مصرفيّ سابق يبتكر أداة تساعد المصارف اللبنانية على تطوير بطاقات الائتمان

اقرأ بهذه اللغة



في وقتٍ يشهد قطاع تكنولوجيا المال نموّاً سريعاً على مستوى العالم، لا يزال هناك مجالٌ لنموّه في لبنان. وفي حين تستخدم الكثير من البنوك أدوات "إدارة علاقات العملاء" CRM في عملها اليومي، ينبغي على الكثير منها الاستفادة من استراتيجيةٍ جديدةٍ لتنقيب عن البيانات ومن تقنيّاتٍ أخرى، خاصّةً تلك المتعلّقة بمحفظة بطاقات الائتمان. ومن جهته، وبعد مسيرة عملٍ دامت 25 عاماً في مجال الصيرفة بالتجزئة في كلٍّ من فرنسا ولبنان، اعترف عبد الله حدّاد أنّ مجال الصيرفة بالتجزئة في لبنان يفتقر إلى الأدوات اللازمة لتلبية كامل الإمكانات. وحدّاد كان يدرك أنّ هناك فرصةً كبيرةً ليكون أوّل من يُدخِل هذه الأدوات إلى القطاع المصرفيّ اللبناني.

cps lebanon

تشمل محفظة بطاقات الائتمان من مصارف التجزئة، كلّ عُروض البطاقات المقدَّمة للعملاء. ويمكن أن تكون أنواع بطاقات الائتمان المتاحة كثيرةٌ، من بطاقات ائتمان مدفوعة مسبقاً إلى بطاقات كسب نقاط الأميال mileage points وحسابات الشركات، أو بطاقات العلامة التجارية بالتجزئة.
بالرغم من أنّ لبنان شهد بداية انشار بطاقات الائتمان عام 1995، إلّا أنّه حتّى عام 2013 لم يتمّ إصدار أكثر من 600,000 بطاقة. وفي حين سجّلت السنوات الخمس الماضية نموّاً في عدد مستخدمي بطاقات الائتمان بنسبة 25%، فلا يزال هناك عددٌ كبيرٌ من العملاء الجدد متاحاً أمام البنوك. ونظراً إلى الانتشار الواسع لبطاقات الائتمان في الولايات المتحدة وأوروبا واستخدامها المتزايد في العالم المتقدّم، بات من المؤكّد أنّ عدداً كبيراً من اللبنانيين سيعمد إلى الحصول على بطاقات الائتمان في المستقبل القريب.

هذه الإمكانات حثّت حداد (في الصورة أدناه) على الانطلاق في العمل، فشارك عام 2014 في تأسيس شركة "سي بي أس" CPS التي توفّر حلولاً تجاريةً للبنوك، عبر مساعدتهم على تطوير خدمات بطاقات الائتمان الخاصّة بهم. كما أنشأ بمشاركة مجموعةٍ من المستشارين والمهندسين، أداةً مصرفيةً جديدة باسم "كارد بورتفوليو أوبتيميزر" Card Portfolio Optimizer. ويأمل أن يتمّ اعتمادها من قبل البنوك كأداةٍ لإصدار بطاقاتٍ جديدة، وكذلك من أجل دعم العلاقة مع العملاء الحاليين من الذين يملكون بطاقات ائتمان مسبقاً. وفي الوقت الحالي، تختبر شركة "كستومر بيرفورمانس سوليوشنز" Customer Performance Solutions النسخة التجريبية من منتَجها الأوّلي في بنكٍ واحد، على أمل أن تصدر النسخة الكاملة في الربع الأوّل من عام 2015.

أمّا الأداة المصرفية التي كانت قد أطلقتها شركة "سي بي إس" مسبقاً، "سي بي أو" CPO، فهي توفّر مجموعةً من الأدوات التحليلية التي يستفيد منها المصرف لفهم وتعزيز محفظة بطاقات الائتمان الخاصّة به. ويشرح حدّاد أنّ الأدوات المتوفّرة داخل مصرف التجزئة تسمح للموظّفين بالحصول على معلوماتٍ حول بطاقات الائتمان، في حين ستوفّر "سي بي أو" نظرةً شاملةً حول المجموعة الكاملة من بطاقات الائتمان اعتماداً على نوعها.

وتركّز الأداة على تعزيز خمسة جوانب من المحفظة: أداء البطاقة، عائدات الاستثمار، مخصّصات المحفظة، مراقبة المخاطر، وإدارة الاستراتيجية. وتحقّق المنصّة هدفها من خلال التحليلات والتوصيات والأدوات الاستراتيجية، بالاستعانة بالبيانات الأولية المتعلّقة بالمعاملات. أمّا التحليلات فهي تساعد البنوك على فرز عددٍ هائل من حاملي البطاقات، والنماذج التنبؤية تقدّم فرصةً للبنوك لمعرفة التداعيات المحتملة من جراء التعديلات في سياسة العمل.

abdallah haddad cps

وبالرغم من انتشار أدوات إدارة معلومات العملاء في السوق، يعتبر حدّاد أنّ "سي بي أو" منتجٌ فريد من نوعه وله مكانٌ خاصٌّ في البنك، لما يقدّمه في إدارة وتنظيم أداء محفظة بطاقات الائتمان. وبالفعل، قامت  "سي بي أس" بضمان حقوق لعددٍ من ميزات المنصّة. ويعتبر حدّاد أنّ الترحيب الخاصّ الذي لقيه من جانب المجتمع المصرفي، يشكّل دليلاً على الطلب المتزايد على خدماتهم.

ومع ذلك، ينبغي على "سي بي أو" كغيرها من المنتجات المتوفّرة في السوق، أن تثبت للبنوك مدى فعاليتها على الأمد الطويل في نجاح وتطور أعمالها. أمّا المهمة الصعبة، فهي تكمن في إقناع المدراء المتشبثين بالتقاليد على استخدام برامج وتكنولوجيا جديدة. بالإضافة إلى ذلك، في الوقت الذي سيتمّ فيه إطلاق أدواتٍ مماثلةٍ لإدارة المخاطر (يتوقّع حدّاد أن تتواجد في العام المقبل)، سيكون على "سي بي أو" مواصلة العمل لإثبات تميّز خدماتها.

بينما تتطلّع "سي بي أس" إلى التوسّع وعرض منتجات أخرى، سيتطلّب منها الأمر طرح أسهم الشركة لجمع المزيد من الأموال الكافية لتحقيق هذا التوسّع. وعلى الرغم من تخطيط حدّاد للتوسع خارج لبنان، إلا أنّ الاضطرابات في المنطقة تقف عائقاً أمام تحقيق هذا الهدف. أمّا في الوقت الراهن، ينتظر "سي بي أس" الكثيرُ من العمل بعد انتهاء مدّة تجربة أداة "سي بي أو" وسعيها لإيجاد زبائن دائمين للمنصّة الخاصّة بها.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Beirut digital District

شارك

مقالات ذات صِلة