من السعودية الى المنطقة العربية: "هدفي" يموّل ويرشد المرأة الريادية‎

اقرأ بهذه اللغة

hadafi program.jpg

في مجتمع ما زالت فيه المرأة مهمّشة اقتصاديا وغائبة عن سوق العمل، برزت الريادة التكنولوجية كحلّ يخلّصها من عقدة مسؤولياتها المتداخلة التي عرقلت إنتاجيتها كعاملة فعّالة في المجتمع. فأصبح بإمكان الأم المنشغلة بتدبير منزلها وأولادها أن تدير شركة بأكملها من داخل بيتها عبر الانترنت. ولكن بالرغم من هذه التسهيلات ما يزال عالم الريادة مفتقدا للمرأة، فنسبة لدراسة أجرتها GEM) Global Entrepreneurship Monitor) اتضح أنّ معظم الأسواق ما زالت ذكورية.

إنّ انخراط المرأة في عالم الريادة أساسي وفي غاية الأهمية لأنّه مؤشر للإنتاجية والتنمية والحرية والعدالة الاجتماعية ولذلك يجب التركيز على المشاريع والبرامج التي تتيح للمرأة الأدوات والوسائل التي تساهم في تنشيط دورها الاقتصادي. ومن ضمن هذه المبادرات برنامج "هدفي" Hadafi الذي يوّفر للمرأة العربية بيئة ملائمة لتحقيق مطامحها الريادية.

أُطلق البرنامج عام 2013 من قبل الشركة الاجتماعية "بوتينشل" Potential لتوفير دورات تدريبية مجانيّة للنساء السعوديات. أمّا الآن فأصبح متاحاً لكل النساء في المنطقة العربية بالشراكة مع "بيبسيكو" Pepsico، "ديل" Del و"انتل" Intel. ووفق ما قاله لنا جون كتسبانس رئيس قسم التسويق لشركة "بوتنشل"، "كان 'هدفي' مشروعاً صغيراً في البداية ولكنه توسّع بسرعة ونحن نسعى إلى تطويره عام 2015".

نشأت فكرة البرنامج بعد أن لاحظت شركة "بوتينشل" غياب النساء عن برنامجها الآخَر الشامل للرجال والنساء: "دعم وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة" SME Evolution Program المُصمّم لدعم الرياديين. ومن حينها عملت الشركة على استقطاب النساء من خلال برنامج "هدفي" الذي طورته لتشجيع المرأة وتمكينها. فنسبة لكتسبانس "عادة ما يخاف الرّوّاد من الفشل ومن بدء المشروع، لذلك نحن لا نقدم فقط الوعي والتعليم ولكن أيضاً الإرشاد والتشجيع".

يتوّفَر البرنامج على مدى أربعة أو خمسة أشهر مقسمة على ثلاث مراحل. أول مرحلة هي الدورة المفتوحة التي تتضمّن منصة جماعية مفتوحة المصادر تُقدِم دورات مسجّلة مسبقاً على الموقع الإلكتروني للبرنامج، والتي تمّ الوصول من خلالها إلى 50,000 امرأة. تعتبر هذه الدورات تمهيديه كونها تقدم مبادئ أساسية حول الريادة وإدارة الأعمال وقد تكون بسيطة جداً فتطرح سؤالاً مثل "ما هو الابتكار؟" أو "من هم رواد الأعمال؟".

hadafi.jpg

أمّا في المرحلة الثانية فيقمن النساء المهتمات بالاشتراك واللواتي يبلغن 18 عاماً على الأقل، بالتسجيل بدورات وورش عمل مفصلة أكثر، 80% منها متوّفر عبر الإنترنت و20% عبر اللّقاءات الحيّة. ويوّضح كتسبانس أنّ البرنامج يدمج ما بين اللقاءات الحيّة والرقمية للإستفادة من ميّزات التكنولوجيا التي تتيح الفرصة لجمهور أكبر، ولكن من دون الاستغناء عن التفاعل الحيّ الذي لا يمكن أن يُعوّض.  

وتهدف هذه الدورات إلى بلورة أفكار المشاركات والسير معهن لتحويلها إلى خطط عمل فعالة يستطعن تقديمها كمشاريعٍ مقترحة للتحكيم. وبالإضافة إلى الدورات التعليمية تستقبل "هدفي" محاضرين ومرشدين مختصين ليشاركوا خبراتهم مع المشاركات. فمثلاً خلال الدورة الحالية استضيفت المديرة التنفيذية لـ"بيبسيكو" إندرا نويي لتعطي محاضرة عن القيادة الأصيلة.

وفي نهاية الدورة الثانية يتم ترشيح عشر مقترحات للمرحلة الثالثة والأخيرة حيث يتم تعيين مرشد خاص لكل مشاركة يساعدها على ترسيخ مشروعها ليتم بالنهاية إختيار أفضل ثلاثة مشاريع من العشرة، لتحصل صاحباتهنّ على جوائز نقدية قيمة الجائزة الأولى 4000$ والثانية 2500$ والثالثة 1500$. ومن ضمن المرشدين والخبراء الذين تعامل معهم البرنامج، بيغي شمعون من  Bayt.com وشادي شدفاش من "انتل" Intel وسرية الغاوي من "ديل" Dell. 

وقد استطاع "هدفي" إلى الآن انجاح ست شركات استفادت من الجائزة المالية بالإضافة إلى الميزات المتوفرة للفائزات كالحضانة والإرشاد والتدريب وتخفيضات من الشركاء. ومن ضمن المشاريع الفائزة "متجر وردات" وهو أول متجر إلكتروني يبيع منتجات الورد الطائفي، و"MICEit.co" وهي منصة إلكترونية معنية بتنظيم الحفلات والمؤتمرات في الأردن.

ومن الجدير بالذكر أن البرنامج يضّم نساء من مجتمعات وطبقات مختلفة. فهنالك من تأتي من مناطق ريفية وهنالك من تأتي من دبي والدول الخليجية، وهذا يشكّل تنوعاً إيجابيّا يثري البرنامج بأفكار وآراء متعددة، فحتى المشاريع التي يتم اقتراحها متعددة المسارات وتعتمد على أسواق مختلفة وقد تبتعد عن الفضاء الإلكتروني.

يشجع كتسبانس النساء للمشاركة في البرنامج "لأنه ليس لديهن ما يخسرنه. فإن كان مشروعهن ما يزال فكرة نحن سنساعدهن بتطويرها وإن كنّ قد أسسّن شركاتهن فيمكننا المساعدة بمجالات أدق كالتركيز على التسويق. فنحن نوّفر المساعدة وفقاً لمتطلبات المشروع المطروح".

أمّا نصيحة كتسبانس للرياديين فهي أن "لا يتوقعن من أنفسهن أن يحملن أعباء شركاتهن لوحدهن بل أن يستفدن من المرشدين والخبراء."

إن كنت تودين الاشتراك في الدورة المقبلة انقري هنا.

 

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Pepsico

شارك

مقالات ذات صِلة