أربع نصائح لإدارة ميزانية مشروعك بطريقة صحيحة

اقرأ بهذه اللغة

تعد الأمور المالية هي أحد أكبر واهم مشاكل المشاريع الناشئة، وتقف دوماً كحجر عثرة يمكن أن يتسبب بإنهيار المشروع. في الوقت نفسه يمكن لإدارة ناجحة لميزانية المشروع أن تحمله خطوات كبيرة وتحقق نجاحات غير متوقعة وغير مسبوقة. ولهذا فإنني أرى دوما أن على شركات الإستثمار وحاضنات المشاريع الناشئة أن تفرد لهذا الأمر الكثير من مساحات التدريب والنقاش وتعرض أمثلة للنجاحات والإخفاقات في مشاريع سابقة خاصة وأن الأمر ليس مجرد مجموعة من القواعد والإجراءات القياسية التي يمكن تطبيقها على كل المشاريع.

بالتأكيد هناك خطوط عريضة على رواد الأعمال الالتزام بها عند التخطيط لمشاريعهم، وعند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. لقد تحدثتُ كثيرا مع رواد أعمال وأصحاب مشاريع حصلت على تمويل وكانت النقطة الاساسية التي تتكرر كثيرا هي نفاذ الاموال. وعند مناقشة التفاصيل معهم وجدت الكثير من القرارات الخاطئة (مالياً) كان يمكن تجنبها.

لذا دعونا ننظر إلى بعض تلك الخطوات التي يجب أن تأخذها دوما في عين الإعتبار سواء كان مشروعك صغير أو متوسط، وسواء كنت قد حصلت على تمويل أم لا، لأنها ستصبح مع الوقت أسلوب عمل يمكنه أن يقود مشروعك الحالي ومشاريعك القادمة دوما لتحقيق النجاح والإستمرار لوقت أطول.

  • التوظيف التوظيف والتوظيف

"افصل سريعا وعين ببطء"، رغم أن هذه الحكمة الأبدية في المشاريع الناشئة معروفة إلا أن البعض لا يلتفت لها كثيرا، فترى أن بالنسبة للبعض، ما إن يحصل على تمويل حتى يسارع بحملة موسعة لتعيين الكثير من الموظفين رغبة منه في استباق الزمن وتحقيق إنجاز سريع، هذا خطأ بالغ. حتى لو حصلت على مبالغ كبيرة يجب أن تتبع عدة قواعد أساسية في تعيين موظفين، شخصيا وخلال أربع سنوات قمت بتعيين ما يزيد عن ١٠٠ شخص وتقريبا فصلتهم جميعا، وهذا جعلني أتوصل إلى عدد من الخلاصات التالية:

- لا تعين مجموعة كبيرة من الموظفين مرة واحدة
- لا تمنح راتب لأي موظف من اليوم الأول، لابد من وجود أسبوعين على الأقل بدون راتب لإختبار كفاءة الموظف الجديد.
- لا توقع أية عقود دائمة قبل مرور ثلاثة أشهر تدريبية للموظف.
- اعتمد على التعيين المؤقت لإنجاز مهام محددة، فلا داعي لبقاء موظف بدون عمل
- لا تعين موظف جديد بدون حاجة حتى لو كانت خطة المشروع وميزانيته تتحمل

أما نوعية الموظفين الجدد فيجب أن تراعي فيها أهداف المشروع ومراحله، فلا داعي لتعيين موظفين مبيعات قبل إنتهاء مرحلة البرمجة وخروج المشروع للنور، وكذلك لا داعي لبقاء عدد كبير من المبرمجين عند وصول المشروع إلى مرحلة الإستقرار.

بعض رواد الأعمال يحب أن يبني ولاء وإخلاص مع بعض الموظفين لمشروعه بالإبقاء عليهم حتى بعد إنعدام الحاجة إليهم، فعلت أنا ذلك من قبل ولكنهم في النهاية تركوني عندما حصلوا على عرض وظيفي براتب أفضل في شركة أكبر.

الخلاصة المهمة هي أن مشروعك الناشىء يضعك على أول طريق الإدارة، وعندها يجب أن تتحلى بالكثير من الواقعية والإلتزام المؤسسي لتضمن بقاء مشروعك وتوفر له بيئة نمو بعيدة عن العاطفة.

  • الإعلانات

لا تهرع إلى إنفاق مبالغ فيه للدعاية لمشروعك، مالم تكن هناك استراتيجية واضحة ومحددة سلفا. ما عدا ذلك فإن أي خطأ في التخطيط لحملاتك الإعلانية قد يكلفك الكثير بالفعل. لذا فأنا دوما أقول أن الدعاية الذكية والمتوازنة يمكنها أن تحقق أكثر بكثير من دعاية مفرطة لا يتحقق منها أكثر من مجرد الشهرة، انظر مثلا للدعاية التي اتبعتها شركة هواتف One Plus One، أو اتبع الدعاية المعتمدة على جودة الخدمة المتقنة والتي ستأتي لك بمزيد من العملاء تدريجيا. وتأكد دوما أن كل سنت تنفقه في الدعاية إذا لم يعد بفائدة حقيقية أو بمردود إضافي في مؤشر إيرادات المشروع فأنت تهدر أموالك وأموال المستثمرين في لاشيء.

  • تدوير رأس المال

عندما تصل بمشروعك إلى مرحلة جني الاموال (وليس الأرباح)، صار لزاما عليك أن تدير هذه الأموال بحنكة ومهارة مالية حتى تحقق النجاح، فإدارة رأس المال هي أحد مفاتيح النجاح الخالدة كما يقولون، وهذا أمر قد يحتاج لمقال وربما عدة مقالات منفصلة. ولكن وبصفة عامة هناك الكثير من القواعد الهامة التي يجب الإنتباه لها وقد تختلف من بلد لآخر، ففي مصر مثلا ونتيجة لتغير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ووجود سوق عملات موازي، عليك أن تدرك كم الصعوبات التي ستواجهك وأن أي خطأ قد يكلفك الكثير. فمثلا حاول أن تضع شروط مهمة لدافعي الإعلانات كجعل عقود الإعلانات بالدولار أو بالعملة الأكثر استقرارا في منطقتك، بينما حاول جعل إلتزاماتك بالعملة الأكثر تدهورا. أيضا لابد وأن يكون هناك مدة زمنية بين تحصيل الإيرادات وسداد الديون، هذه المدة الزمنية يمكن استغلالها في شراء بضاعة وبيعها وجني بعض هوامش الربح السريعة، أو انفاق جزء بسيط منها في دعاية موجهة يمكنها أن تزيد من عوائدك الإعلانية سريعا قبل استحقاقات المديونيات.

  • مقرّ العمل

يحرص بعض رواد اللأعمال الصغار وفور حصولهم على التمويل لمشاريعهم الناشئة على إختيار مكان عمل مميز بمساحات كبيرة وإيجارات مرتفعة، لإضفاء مزيد من النجومية أو للشعور بتحقيق الذات أو لبث شيء من "البرستيج" للعملاء. ولكن لحظة، من سيتحمل هذه التكاليف؟ في الحقيقة أنت من سيتحمل هذه التكاليف بعد أن أصبحت مسئولا عن كل سنت في ميزانية المشروع، وقد يكون هذا هو التعجيل بفقدان الكثير من السيولة على حساب نمو مشروعك. البديل ليس أن تجلس في الشارع مع فريق عملك، لكن في كثير من بلداننا العربية أصبح هناك حاضنات للمشاريع، والتي توفر اماكن مشتركة للعمل ومكاتب وخطوط إنترنت وغيرها، إبحث عن واحدة وتفاوض معهم لتحصل على عرض مغري. أعرف شركات كبيرة وتوكيلات غيرت مكاتبها وإنتقلت إلى أماكن أقل كلفة لتوفير جزء من معدل الإنفاق السنوي، وهذا أمر شائع ولا يمكنه أن يؤثر أبدا على جودة خدماتك أو سمعتك في السوق، فكثير من العملاء لا يهتمون برفاهية مقر شركتك بقدر إهتمامهم بجودة الخدمة المقدمة لهم.

هذه خطوط عريضة في أكثر بنود الإنفاق التي تتحملها المشاريع الناشئة وتصبح عائقا ضخما لتحقيق الأرباح في تقرير الأرباح السنوي، وبدون الإهتمام بها بالوجه المطلوب وإدارتها (ماليا) بشكل صحيح فقد يصبح مشروعك مجرد حلم أو فقاعة خرجت للنور وانتهت.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة