هل تصبح الدروس الخصوصية الالكترونية مستقبل التعليم الرقمي في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

لم يعد هناك أدنى شكّ أن التعليم كما عرفناه منذ عقود تبدّل في السنوات الأخيرة مع ارتفاع نسب استخدام  الانترنت. فكثُر مؤخراً الحديث عن برامج التعليم الإلكترونية المجانية MOOC في مختلف دول العالم وتزايدت المبادرات في العامَين الماضيين في المنطقة العربية لاطلاق باقة من المنصات التعليمية العربية على غرار "إدراك" الأردنية و"أكاديمية التحرير" المصرية و"رواق" السعودية وغيرها.

الا أنّ الشعبية التي نالتها منصات التعليم الرقمي المجاني التي كانت النزعة السائدة في السنوات الأخيرة والتي نجحت في ايصال العلم للجميع تضاءلت قليلاً لاسيما أنّ غالباً ما لا يُنهي الطالب الدروس ولأنّها لم تنجح دائماً في الحصول على انتباه والتزام الطلاب المطلق، كما وأنّها تفتقر الى التواصل المباشر بين الطلاب والأساتذة لأنّ معظمها مُسجّل مسبقاً؛ غياب هذا العامل الانساني هو أحد العوامل التي دفعت ثيا ميهرفولد Thea Myhrvold الى تأسيس منصة للدروس الخصوصية "علّمني الآن" Teachmenow في دبي.

تريد منصة "علّمني الآن" أن تجلب أفضل المواهب في العالم لتلبية حاجات المنطقة العربية التعليمية. وتشرح ثيا أنّ الموقع "أشبه بسوق للتعليم". "في المرحلة الأولى، نحاول تلبية حاجات طلاب الثانوية ونقدّم لهم أساتذة من كل أنحاء العالم."

تخبرنا ثيا أنّها أسست الموقع نهاية 2013 في مسرعة النمو "إن5" In5 في دبي، الا أنّ الموقع تمّ اطلاقه في كانون الثاني/ يناير الماضي مع أكثر من 700 أستاذ من كل أنحاء العالم لاسيما من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لأنّ هدف ثيا يبقى أن تكون المنصة "صلة وصل بين أفضل الأساتذة في الغرب الذين يبحثون أيضاً عن عمل والطلاب الذي يحتاجون لهم في المنطقة العربية."

خبرة طويلة في الدروس الخصوصية

لم يأتِ اهتمام ثيا بالدروس الخصوصية صدفة هي التي كانت تحلم أن تعمل في الأمم المتحدة وكان قد انتهى بها المطاف في منظمات غير حكومية، الا أنّها اكتشفت أن "التعليم هو في قلب التغيير."

بالاضافة الى ذلك، كانت ثيا من الأوائل الذين طوّروا تطبيقات ألعاب تعليمية على غرار "أي بي سمارت" IB Smart على متجر"أي تيونز" حتى أنّها أوقفت دراستها لمدة عام من أجل الغوص أكثر في عالم التشفير والتطوير والبرمجة. وواصلت اعطاء الدروس الخصوصية لطلاب من كل أنحاء العالم كاليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة فيما كانت في سويسرا ثم النروج. وتشرح: "كنت أستخدم "باي بال" Paypal  و"سكايب" Skype و"جوجل دوكس" Google Docs الا أنّ الأمور كانت معقدّة كثيراً. لم يكن هناك ما يشبه "إي باي" ebay أو "آمازون" Amazon للدروس الخصوصية." ولذلك، بعد أن رفضت التسجيل على مواقع تأخذ عمولات تصل الى 60%، قررت انشاء "علّمني الآن "كبديل لدليل الصفحات الصفراء للمعلّمين."

تجري كل الدروس مباشرة باعتماد واجهة تفاعلية أي أنه يتم التواصل في الوقت الحقيقي، أكان عبر الصوت و/أو الصورة، بين المعلم والطالب. ولهذا الغرض، استحدثت "علّمني الآن" لوح كتابة تفاعلي وميزة مشاركة الوثاذق. باختصار، ليست الدروس مسجلة مسبقاً لا بل مباشرة مع متابعة شخصية  لكلّ طالب. أما في ما يتعلّق بالتكنولوجيا المعتمدة، فتقول ثيا أن الموقع الرئيسي يعتمد على إطار عمل Asp.net من شركة "مايكروسوفت" في حين تدرس حالياً كيفية تحديث هذه التكنولوجيا وجعلها أكثر سهولة. وتضيف "ندرس اليوم احتمالات عدة على غرار برامج "أزور/لينك" أو حتى  بدائل من جوجل على غرار وظائف "هانج أوت" Hangout ."

كيف يعمل موقع "علّمني الآن"؟

تشرح لنا ثيا أن موقع "علّمني الآن" يستقطب ثلاثة مستخدمين أساسيين:

  • المدرّس: سافرت ثيا الى أفضل الجامعات في الولايات المتحدة وبريطانيا كـ"يال" Yaleو"هارفرد" Harvard و"ستانفورد" Stanford و"كامبريدج" Cambridge لجذب أفضل المعلّمين لدعم انطلاق الموقع. يستطيع المدرّس أن يدخل الموقع ويسجل ويحدّث صفحته الشخصية بفضل تحميل فيديو قصير أو ادراج نماذج عن أعماله أو شهاداته بالاضافة الى تحديد الأجر. وتقول ثيا "معدل الأسعار الآن يتراوح بين 20 الى 40 دولاراً." ولا تتقاضى ثيا الا عمولة قيمتها 15% مما يتقاضاه المدرّس.

  • الطالب: "إذا أراد أحد الطلاب المساعدة في الرياضيات، يستطيع البحث في قاعدة بياناتنا بطريقة سهلة ثم بعث رسالة الى المعلّم؛ الأمر أشبه بآلية "لينكد إن" أو "فايسبوك". ويستطيع المعلّم والطالب التواصل قدر ما يشاءان من أجل التوصل الى اتفاق. ولا بدّ للطالب أن يملك رصيداً كافياً من الأموال قبل بداية أي درس لأنّ "علّمني الآن" يعتبر ضمانة الدفع. وغالباً ما تكون أول 10 دقائق مجانية من أجل التأكد من غياب مشاكل في الانترنت أو غيرها الا أنّ الطالب يستطيع في أي وقت ولأي سبب كان أن يضع حداً للدرس ولن يدفع الا عدد الدقائق التي أمضاها مع المعلّم.

  • الوصيّ: غالباً ما يكون أهل الطلاب الذين يريدون تعقّب دروسه. فيستطيع الوصيّ أن يرى تطوّر الدروس والعلامات وأن يتولّى مهمة الدفع.

لا شكّ أن فكرة "علّمني الآن" جديدة في المنطقة العربية لكنّها موجودة في دول أخرى وإنما بشكل مختلف. فتقول ثيا "أقدم موقع هو "توترز.كوم" Tutors.com المتوفر فقط في الولايات المتحدة. نجد الكثير من المواقع المماثلة وانما أيضاً في كوريا الجنوبية وآسيا حيث الطلب يتزايد."

تخبرنا ثيا أنها حتى الآن لم تفتح الباب للمستثمرين ولا ترى الحاجة الى ذلك في المرحلة المقبلة لاسيما أنّ الموقع بدأ بتوليد العائدات. وتضيف "هذا قرار استراتيجي. نحن لا نبحث عن مستثمرين من الخارج  لأن أموالنا التأسيسية كافية."

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة