حديقة تقنية منتظرة في القاهرة تواجه تأخيرات بيروقراطية‎

اقرأ بهذه اللغة

يبدو أنّ الخطط الكبيرة لإنشاء مركزٍ تكنولوجيٍّ رياديٍّ في المعادي، الضاحية الجنوبية للقاهرة، يمكن أن تستغرق الكثير من الوقت. وتعقيباً على هذا الأمر، يلقي البعضُ اللومَ على التدخل الكبير للحكومة.

وقبل شهرَين من الآن، في حديثٍ مع "ومضة" في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عاطف حلمي (الصورة أدناه)، إنّ الوزارة تقوم بتصميم حَرَمٍ في حديقة التكنولوجيا في المعادي لجذب روّاد الأعمال وشركات التكنولوجيا الإبداعية.

وأضاف الوزير، "لقد أردنا إيجاد بيئةٍ ملائمةٍ حيث يمكننا استضافة معظم الشركات العاملة في مجال الابتكار، وخصوصاً تلك التي تختصّ بالبرمجيّات المدمَجة والتصميم والتصنيع الإلكترونيّ."

ولكن من جهةٍ أخرى، يقول الأشخاص القيّمون على المشروع إنّ المحادثات بشأن كيفية إدراج الشركات الناشئة وتشجيع الابتكار تستغرق وقتاً أطول ممّا ينبغي.

إضافةً إلى ذلك، قال مصدرٌ في ECG، الشركة الهندسية المسؤولة عن تخطيط الحديقة، إنّ الحديقة لم يتمّ تقديمها لتكون مركزاً للتكنولوجيا والابتكار، بل كحديقة أعمالٍ لشركات الاستشارات الكبيرة والمتوسّطة. كما قيل إنّها تشبه مجمّع مكاتب "القرية الذكية" خارج القاهرة، حيث تتمركز شركاتٌ متعدّدة الجنسيات مثل "فودافون" Vodafone و"آي بي أم" IBM ومصرف "أتش أس بي سي" HSBC.

ويضيف المصدر أيضاً، أنّه لا توجد خططٌ تشمل تسهيلاتٍ لأيّ نوعٍ من الصناعات والتكنولوجيا الحديثة أو غير ذلك.

بدوره، يقول رائد الأعمال كون أودونيل، إنّه تمّ التواصل معه قبل ستّة أشهر في إطار بحث الوزارة عن ذوي الخبرة لتقديم المشورة بشأن المشروع، ولكنّه رفض هذه الفرصة بسبب ارتفاع مستوى التدخّل الحكوميّ.

وفي تصريحٍ لـ"ومضة"، يقول: "لا أعتقد أنّ الحكومة هي الجهة المناسبة لإدارة هذه الحدائق."

ويضيف أنّ بطء المحادثات الحالية أمرٌ عادي بالنسبة إلى مشروعٍ حكوميٍّ في مصر، خصوصاً بعد الحملات الإعلانية العامّة الكبيرة التي صدرت. كما يشير إلى أنّه غير متفائلٍ حيال المنهجية التي تعتمدها الحكومة لتحويل المشروع في المعادي من مركز اتّصالٍ ومجمّعٍ للمكاتب تستخدمه الشركات متعدّدة الجنسيات مثل "إنتل" Intel وشركات للموارد الخارجية مثل "راية" Raya، إلى مركزٍ لريادة الأعمال.

ويقول أودونيل إنّ دور الدولة يجب أن يتمحور حول دعم التكنولوجيا والابتكار من خلال تعديل التشريعات أو فتح قنوات التمويل للشركات الناشئة، بدلاً من إنشاء وإدارة مراكز فردية لقطاعاتٍ تكنولوجية معيّنة.

وكان الوزير حلمي قد صرّح سابقاً في ديسمبر/كانون الأوّل، أنّ التصاميم قد أُنجزَت وأنّه من المتوقّع البدء ببناء الحرم في يناير/كانون الثاني 2015. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ مصادر هندسية مشاركة في المشروع قالت لـ"ومضة" في شهر أكتوبر، إنّهم يأملون أن يتمكّنوا من إصدار تقرير عمّا تمّ إنجازه للرأي العام في شهر ديسمبر/كانون الأول.

ولكن لغاية الآن، لم ترد أخبارٌ في هذا الشأن إلّا في تصريح حلمي، خلال كلمةٍ ألقاها في منتصف يناير/كانون الثاني، عن خططٍ لافتتاح ثلاثة مبانٍ تكنولوجيةٍ لرئاسة الوزراء "في وقتٍ قريب"، فضلاً عن اهتمام 19 شركةٍ جديدةٍ بالاستئجار في المنطقة.

من ناحيةٍ أخرى، تقول ريبيكا واردل، موظفة تخطيطٍ مدنيٍّ تعمل في مصر، إنّه من الضروري أن يتمّ التخطيط لحديقة التكنولوجيا بشكلٍ جيّد وأن تتضمّن مطاعم وخياراتٍ للترفيه أيضاً، وإلّا فإنّها لن تنجح في جذب روّاد الأعمال في مصر. أضف إلى ذلك، أنّ موقع الحديقة المقترحة بعيدٌ جدّاً عن كثيرٍ من المرافق المنتشرة في منطقة المعادي.

وواردل المختصّة بالتنظيم المدنيّ، أخبرت "ومضة" أنّ "هذه الأنواع من الاستثمارات قد تكون غير مجديةٍ على المدى الطويل، ما لم يتمّ وضع تخطيطٍ استراتيجيٍّ صحيحٍ وبنيةٍ تحتيّةٍ سليمة، وقوانين لدعمها وجعلها مواقع مرغوبةً من قبل شركات تكنولوجيا المعلومات الرائدة وغيرها من المفكّرين المبدعين."

وتضيف واردل أنّ "حدائق التكنولوجيا في مصر تحتاج أن تتجاوز مفهوم حديقة التكنولوجيا النموذجية، لتصبح أكثر تنظيماً وتخطيطاً وإدارةً. إنّ مراكز تكنولوجيا المعلومات ليست جديدة، وهي بحاجةٍ إلى تمييز نفسها لتكون قادرةً على المنافسة مع مراكز تكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء العالم."

في غضون ذلك، فإنّ المؤسَّسات المدرَجة من قبل الوزير كشركاء في المشروع، تشمل كلّاً من المنظّمة غير الحكومية في قطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر "إتصال" EITESAL، ومؤسِّس شركة "سي وير سيستمز" Si-Ware Systems ورئيسها التنفيذيّ هشام هدارة، و"فلات6لابز" Flat6Labs، والجامعة الأمريكية في القاهرة، والمنظّمة غير الحكومية "إنديفور" Endeavor التي نفت لـ"ومضة" مشاركتها في مرحلة التطوير.

هذه الحديقة التكنولوجية تُعتَبَر واحداً من المشاريع التي ستقوم الوزارة بتقديمها للمستثمرين الأجانب في "مؤتمر التنمية الاقتصادية في مصر"، الذي يُقام في شرم الشيخ خلال شهر آذار/مارس المقبل.

بدأ تطوير هذا الموقع الذي يقع في المعادي عام 2010، واستلمت إدارة الموقع عام 2012 هيئةٌ شبه حكومية، هي هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا"ITIDA. أمّا المرحلة الثانية فقد بدأت في شهر مايو/أيار من العام الماضي، في أعقاب استثمارٍ حكوميٍّ بلغ 403 ملايين دولارٍ أميركيّ. ومن المقرّر أن يتمّ الانتهاء من الحديقة بحلول عام 2017.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة