رواد أعمال مصر يناقشون تحدياتهم خلال ‘ميكس أن منتور‘ القاهرة‎

اقرأ بهذه اللغة

خلال نزهةٍ صباحيةٍ يوم السبت نحو الحرم اليوناني للجامعة الأمريكية القديمة بالقاهرة، بدا شارع محمد محمود قديمًا، باردًا ومليئًا بالغبار. ولكن لدى دخولنا الحرم القديم، اختلف المشهد تمامًا: مقاهي، مساحات عمل، أماكن لتنظيم الفعاليات وبيئة ريادية تعجّ بالحماسة. شعرتُ وكأنّني في عالمٍ داخله عالمٌ آخر.

تمّ تجديد الحرم اليوناني في الجامعة عام 2008 وسُمّي بـ GrEEK Campus على يد أحمد ألفي، مؤسِّس "سواري فنشرز" Sawari Ventures، وتمّ تحويله إلى مجمّعٍ تقنيٍّ للشركات الناشئة وروّاد الأعمال في مصر.  

داخل هذا المجمّع، اجتمع يوم السبت 21 شباط/فبراير حوالي 100 رائد أعمال مع أبرز المرشِدين والخبراء والمستثمِرين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لحضور فعالية "ميكس أن منتور" Mix N’ Mentor التي تقيمها "ومضة".

تضمّن برنامج الفعالية جلسات نقاشٍ مركّزةٍ وورش عملٍ حول التحدّيات الشائعة التي يواجهها روّاد الأعمال في مصر. وقام أعضاء فريق "ومضة" بالمشاركة في الجلسات التي ركّزت على بناء فريق عمل وتطوير الأعمال والتمويل. كما حظي كلّ رائد أعمال بخمس دقائق للتحدّث عن تحدٍّ يواجهه وتلقّي نصائح وإرشادات من الخبراء. إليكم أبرز ما تمّ التطرّق إليه خلال الفعالية

جلسة التمويل خلال فعالية "ميكس أن منتور" القاهرة

  1. 1.   التمويل: إعْرف مستثمريك المحتمَلين كما تَعرِف نفسك

كانت معظم الشركات الناشئة المشارِكة في الفعالية في مراحلها المبكرة، لذلك أخذَت النقاشات منحىً تعريفيًّا وتعليميًّا. طرح روّاد الأعمال أسئلةً مثل كيف أعثر على مستثمرين، ماذا أذكر خلال عرض فكرتي، هل أنضمُّ إلى مسرّعة أعمالٍ أم أبحثُ عن مستثمرٍ وكيف أجني المال من شركتي.

بهدف العثور على مستثمِرين، نصح زياد المختار، الشريك في شركة رأس المال المُخاطِر "أيديافلوبرز" Ideavelopers، روّادَ الأعمال بالمشاركة في مسابقاتٍ وفعاليات وبالبحث عن المستثمرين على الإنترنت. وعلّق على هذا الأمر قائلاً: "ليسوا كثر وهم معروفون في مصر."

أمّا موضوع عرض الأفكار والأخطاء الشائعة، فقد لقي شعبيةً كبرى. وخلُص إلى أنّه يجب على روّاد الأعمال شرح أفكارهم بشكلٍ جيد، وتوضيح خطّة التنفيذ وكيفية استخدام الاستثمار. ويقول المختار: "لم تطلق تطبيقك بعد، ولا تملك نموذج عمل أو نموذج عائدات. كلّ ما لديك هو مجرّد فكرة، وتريد المال؟"

كذلك، فإنّ دراسة وفهم المستثمرين الذين يريد الروّادُ الاقترابَ منهم من أجل طلب المال هو أمرٌ بالغ الأهمّية، بحسب ما يقول المرشدون. ولقد أشار الجميع تقريباً إلى أنّ المستثمرين مُلزمون بقيودٍ معيّنة لا تسمح لهم بالاستثمار في بعض المجالات، أو أنّهم محصورون بأحجامٍ محدّدةٍ للاستثمار.

ومع ذلك، لا ينبغي ردع روّاد الأعمال عن الوصول إلى المستثمرين.

"اقترب من المستثمِرين حتّى لو كنتَ لا تريد المال،" يقول الشريك في "ومضة كابيتال" Wamda Capital. "شارك أفكارك معهم بشكلٍ ودّي، ولا تغِب عن أعينهم خلال المراحل المبكرة لمشروعك."

أمّا طارق فهيم، الشريك في "تمكين كابيتال" Tamkeen Capital، فقد نصح روّاد الأعمال بالبحث عن مستثمِرين عندما يكون منتَجهم جاهزاً، وإلّا ينبغي الذهاب إلى مسرّعة أعمالٍ إذا لم يكن كذلك.

2. بناء الفريق: هل يجب أن تستفيد من موظّفيك لأقصى حدّ وأن تكافئهم أكثر؟

ورشة عمل حول "اكتساب المستخدِمين"

يوجد أكثر من نهجٍ لبناء فريقٍ مندفع، إذ يقول المدير التنفيذيّ في "دكتور بريدج" DrBridgr، أمير برسوم، "يوجد طريقتان للتوظيف؛ إمّا الحصول على 10 أشخاصٍ تدفع لهم ليعمل كلّ واحدٍ منهم 8 ساعات، وإمّا توظيف أشخاصٍ أقلّ يعملون لساعاتٍ أطول برواتب أكثر بقليل. تحتاج إلى العقلية التي تعيشها في العمل. قُمْ بالاستفادة من موظّفيك لأقصى حدّ واجعلهم متحمَسين دائماً وادفع لهم رواتب جيّدة."

من جهةٍ أخرى، يبدي عبد آغا، مؤسِّس وكالة الترفيه الرقمية "فاينلاب" VineLab، رأياً مغايراً. ويقول إنّ على رائد الأعمال أن لا يعمد لاستخراج طاقة موظّفيه كلّها، وإلّا "سيحترقون."

ولقد تناولت الجلسة أيضاً مسألة تقديم حوافز غير تقليديةٍ لموظّفي الشركات الناشئة، بهدف الاحتفاظ بخدماتهم. وفي هذا الإطار، أشار المرشدون إلى أنّه يجب على المؤسِّسين تقديم رؤية للمستقبل وإبراز طريقٍ واضحةٍ للوصول إلى هناك.

"إجعل الموظّفين يتحمّسون من أجل أهداف شركتك، فعندها سيكونون أكثر إنتاجية،" كما ورد في تغريدة "رايزاب ساميت" RiseUp Summit خلال الفعالية.

بدورها، تناولَت مناقشاتٌ أخرى أهمية وجود مؤسِّسٍ شريكٍ لتوسيع الأعمال التجارية، وإعطاء مزيد من الأسهم للمؤسِّسين الشركاء. ويقول برصوم، "أعطِ 40% على الأقلّ للمدير التنفيذيّ للتكنولوجيا CTO. فيجب أن تؤمن بهم، بقدر ما يؤمنون بك. أنتَ بحاجةٍ إلى هذا المدير التنفيذيّ للتكنولوجيا. انسَ الماضي، فهم سيأخذونك للمستقبل."

3. "تطوير الأعمال: "قبل أن تقلق بشأن التوسّع، حسِّم منتَجَك"

جلسة "تطوير الأعمال"

أكّد المرشدون على هذه الأساسيّات التي يجب اتّباعها في تطوير الأعمال:

- استفِد من وسائل التواصل الاجتماعيّ لاستهداف جمهورك بشكلٍ أفضل.

- حسِّن منتَجَك قبل أن تقلق بشأن التوسّع.

- اجعل شركاءكَ أو الموزّعين متحمّسين لدفع منتَجك قُدُماً.

- يجب أن يعمل روّاد الأعمال على تشكيل الوعي لدى المستهلِك. وإذا أردتَ التوسّع، فلا تقم بهذه الخطوة قبل التأكّد من استنفاد سوقك.

- عندما تتشارك مع أسماء كبيرة يجب أن تتنازل وتختار ما الذي يجب أن تتنازل عنه لأنّك لا تملك مصداقيةً حتّى الآن.


تبادل الرؤى والنصائح حول التوازن بين العمل والحياة الشخصية

ركّزت إحدى ورش العمل التي انطلقت في فترة بعد الظهر، على استراتيجيات كتساب المستخدِمين التي أدارها ويل هاتسون، مؤسِّس شركة "ليمتد" LMTD للإعلام الإلكتروني، مع جوناثان لايبن، مدير "فايسبوك" في المنطقة العربية. وتكلّم الخبيران عن أهمّية اكتساب المستخدِمين المناسبين للشركات، مشيران إلى أنّه أمرٌ يتطلّب حملاتٍ إعلانيةً معيّنةً تُنظّم بدقّةٍ وحذر.

كما وأدار نراين جاشنمال، الشريك في قسم التجارة الإلكترونية لدى "فايسبوك" الشرق الأوسط، مع نيكولاس ويلسون، مدير الإعلام والاستراتيجيات لدى "ليمتد"، ورشة عملٍ أخرى تركّز على التسويق من خلال "فايسبوك" وكيفية العمل مع الحسابات الوهمية.

اقترح جاشنمال استهداف مستخدِمي المحمول، لأنّ معظم الحسابات الوهمية تأتي من مستخدِمي الحواسيب. وتضمّنت ورشة العمل جلسة أسئلةً وأجوبةً حول حملات "فايسبوك" الإعلانية.

تناولَت ورشة العمل التي ركّزت على دفتر الشروط، الخطوات الأساسية لوضع دفتر شروط، بالإضافة إلى أهمّيته في إبرام صفقةٍ استثمارية. وبدورها، تكلّمت لانا علامات، المستشارة القانونية لدى "ومضة كابيتال"، عن كيفية التعامل مع عملية وضع دفتر الشروط بطريقةٍ تناسب رائد الأعمال والمستثمر في آن.

كما ناقش خالد تلهوني الذي أدار ورشة الاستثمار المخاطر، توقعاتِ المستثمرين من روّاد الأعمال، وما يجدر على روّاد الأعمال معرفته عن المستثمر قبل التحدّث معه.

درّب ربيع الخضر روّاد الأعمال على أفضل الطرق للتعبير والتكلّم والتصرّف خلال عرضهم لفكرتهم أمام المستثمرين، خلال ورشة عمل عن التعبير وفنّ الخطاب.

أما في ما يعني ورشة العمل الخامسة والأخيرة، فتحدّث عبد آغا وكون أودونل عن تحديد أسعار المنتَجات وكيف يمكن لروّاد الأعمال تحديد الثمن المناسب لخدماتهم، بالإضافة إلى العمل مع شركات التسويق المناسبة ودرّ الأموال من زوّار الموقع.

اختتم اليوم مع جلسة نقاشٍ نهائيةٍ، حيث تبادل المرشِدون وروّاد الأعمال آراءهم حول الفعالية وتكلّموا عن أحد أهمّ التحدّيات التي يعاني منها الروّاد: الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية السليمة.

"التزموا بحياةٍ خاصّةٍ سليمة،" حسب ما نصح جوناثان لايبن من فايسبوك الشرق الأوسط. أمّا بالنسبة لكريم الحسين من “دي كيميا” D-Kimia، فقط شكّل التأمّل وسيلةً ناجحةً لتصفية ذهنه وعدم التفكير بالعمل كلّ الوقت. ومن جهته، توجّه حبيب حداد، المدير التنفيذيّ لـ"ومضة"، إلى روّاد الأعمال بنصيحةٍ لوضع أهدافهم الخاصةـ مثل وضع موعدٍ النهائية لقراءة كتابٍ ما أو تعلّم البرمجة على سبيل المثال.

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة