لماذا يفشل رواد الأعمال بجمع التمويل للمرة الثانية والثالثة؟

اقرأ بهذه اللغة

هذا الموضوع هو الثالث من سلسلة مقابلات مع أبرز المستثمرين في المنطقة العربية لتسليط الضوء على فُرص التمويل والمصادر المتاحة. إقرأ الجزء الأوّل هنا والجزء الثاني هنا.

خلال السنوات القليلة الماضية لاحظنا أن العديد من الشركات الناشئة فشلت في جمع دورة تمويل ثانية أو ثالثة أو رابعة. وأكدت تقارير مختبر أبحاث ومضة هذه الملاحظات، إذ كشف أحد التقارير أن 68% من رواد الأعمال الذين شاركوا في البحث لم يتمكنوا من جمع تمويل لاحق. قد يعود السبب إلى عدم توفر المال أو ان نماذج عملهم لا تستحق الإستثمار.

 لماذا يفشل بعض رواد الأعمال بجمع تمويل آخر؟ ما هي أسباب الفشل المباشرة؟ وكيف يمكن لصناديق التمويل مساعدة الشركات الناشئة التي تجد نفسها على شفير الفشل؟ تكلّمنا مع ست من أهم أصحاب صناديق التمويل المخاطر في المنطقة بهذا الموضوع:

داني فرحة، الرئيس التنفيذي لـ"بيكو كابيتال" BECO Capital

لن يتعذر على نموذج عمل جيّد يحلّ مشكلة حقيقية وطارئة، ويعمل عليه فريق قوي بجمع المال مرة ثانية. 

تفشل شركة لأسباب عدة. قلة الوضوح في الهدف الأولي وكيفية التطبيق من أهم العناصر. قد يكون الفشل محدوداً في الأمور المالية التي قد تأتي من عدم القدرة على تحقيق النمو الكبير أو توسيع قاعدة المستخدمين والعملاء وغيرهما.

يمكن لصناديق التمويل المخاطر المساعدة من خلال إنذار رواد الأعمال بشكل مبكر عن خطر وقوع هذه المشاكل وتوجيههم نحو أفضل طريقة لتجنبها.

زياد مختار، شريك في صندوق رؤوس الأموال المصري "آيديا فلوبرز" Ideaveloppers

تكمن المشكلة في تركيز بعض رواد الأعمال على التوسع فقط، بدل من النمو، في حين يمكن تحقيق الإثنين في الوقت نفسه. على سبيل المثال التوسع قد ينحصر في برمجة الموقع، بينما النمو يعني اطلاق الموقع عينه. التوسع قد يكون انك ضاعفت عدد زوار أو زبائن الموقع، بينما النمو هو انك بدأت بدرّ الأموال من هؤلاء الزبائن. 

إذا تمكنت شركة ما من إثبات نموّها، وليس فقط توسعها، تزيد فرصها بالنجاح في جمع تمويل ثان.

لا يمكن بالضرورة تفادي الفشل، وليس بالأمر المقلق اذ تنجح الشركات بخلق أسواق جديدة وتحسين أسواق أخرى بشكل جذري. لا أظن أنه علينا تجنب ذلك أياً كانت الأسباب. أحياناً قد يكون الفشل الخيار الأتسب.

أما بالنسبة لصناديق التمويل المخاطر، فيمكن للخبراء الإستفادة من الدروس والقيم التي تُخلق خلال العملية كلها.

وليد حنا، الشريك الإداري للصندوق اللبناني "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP

إن أهم الأخطاء هو الحصول على التمويل، صرفه كاملاً على التسويق وعدم الإمتثال الى نصائح المموّل.يمكنني تسمية مجموعة من الشركات الناشئة التي لم تكن بالضرورة تستحق التمويل ولكنني أعجز عن تسمية شركات لم تنل أي تمويل وكانت تستحقه. 

الفشل بالنسبة لي هو عند تدمير الدروس والقيَم المستقاة بدلاً من خلقها. ما من مشكلة في النمو الصحي ومواجهة الحاجة الى المال، فنحن دائماً نُبقي التمويل اللاحق كخيار كبير مع الشركات التي تنمو، ولكننا لا نُبقي فلساً واحداً لتلك التي تصرف كل أموالها دون خلق أي قيمة مفيدة.

فيليب بوانيه، نائب الرئيس لشؤون الاستثمار، في سلطة واحة دبي للسيليكون (DSOA)

أهم الأخطاء التي يرتكبها رواد الأعمال بعد إقفال دورة تمويل هي:
- يقتنعون أنهم حققوا النجاح
- يصرفون الكثير من المال بسرعة
- يوظّفون أعداداً كبيرة
- يعتقدون أن ما ينجزوه كاف 

الفش هو عندما تخيّب ظن موظفيك، مستثمريك وزبائنك، فتضطر إلى التخلي عن موظفيك، ويتخلى المستثمرون عنك ويبحث الزبائن عن غيرك. 

في حين الحصول على تمويل لا يعني النجاح أبداً، ولا الإستمرارية، ولا ننظر إلى الفشل بتحقيق الخطط المالية كفشل بحد ذاته، بل كقاعدة.

خالد تلهوني، مدير الاستثمار في "ومضة كابيتال" Wamda Capital  

من بعض المعتقدات الأساسية بين صناديق التمويل المخاطر وخاصة في وادي السليكون، هي السماح للشركة الناشئة بالفشل، والفشل السريع. في هذه المنطقة لا يمكننا اعتماد هذا المعتقد كلياً، لأن البيئة الحاضنة مازالت شابة ولم تثبت قدرتها في جذب العملاء، كما انه هناك نقص ملحوظ في عدد الشركات التي باعة منتجها بشكل ناجح حتى الآن.

على صناديق التمويل المخاطر العمل أكثر على الاستراتيجيات التجارية لشركاتهم، والعمل المقرّب معها. لهذا السبب على صندوق التمويل المخاطر ورائد الأعمال الاقتناع بأهمية التوجه الى المشروع التالي بعد فشل الأوّل.

عيسى أغابي، رئيس الاستثمارات في "توفور54" twofour54

لا تتمتع صناديق الامويل المخاطر بالمال الكافي للاستثمار بدورات لاحقة في معظم الأحيان. لذلك قد تعاني الشركات التي تبحث عن تمويل يتعدى الـ3 مليون دولار بعض المشاكل، على الرغم من ارتفاع عدد هذا النوع من الصناديق.

اذا كانت الشركة قوية بما يكفي، ستتمكن من جمع تمويل ثان من صندوق تمويل أو أفراد أو منظمات عالمية.

من الصعب تحديد الأخطاء الشائعة في المنطقة العربية، إذ المشاريع مختلفة جداً وكل فريد بحد ذاته. ولكن من أبرزها أن رواد الأعمال لا يستفيدون بالشكل الكافي من دورة التمويل الأولى لتوسيع شركاتهم ونموها من حيث المستخدمين والأرباح. فغالباً ما لا يتواصل صناديق التمويل المخاطر مباشرة مع أصحاب المشاريع حول الفرص والإمكانات بعد انتهاء مرحلة الاستثمار.

الفشل جزء طبيعي من البيئة الحاضنة ويجب ان يلقى التشجيع وأن يُعتبر طريقة تعليمية تسمح للرواد بأخذ أخطائهم بعين الإعتبار.

أهم تحديات المنطقة العربية هي تعلّم الإحتفال بالفشل والإستفادة من الدروس. وهذا الدور يجب ان يُؤخذ بشكل جدي من قبل كل من يشكا البيئة الحاضنة من إعلام لمستثمرين فحكومات وجامعات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة