منصّة جديدة لجمع التمويل عبر ألعاب المحمول في مصر ‎‎

اقرأ بهذه اللغة

انطلقت "تينرا" Tennra، أحدث منصّة تمويلٍ جماعيٍّ في مصر هذا الأسبوع، مقترحةً أن تجعل عملية جمع الأموال مسلّيةً أكثر.

مؤسِّس المنصّة ومديرها التنفيذيّ، محمد عز الدين، يقول إنّ مفهوم دمج تقنيّات الألعاب في مجال العمل حيث يقوم العملاء "باللعب والتعهّد" بالمال من أجل مشاريع محدَّدة، ينبعُ أساساً من رغبةٍ في أن يكون العميلُ رائدَ أعمالٍ وليس مهندساً، ثمّ أن يوفّر حلّاً للمشكلة المتعلّقة بكيفية حصول الشركات الناشئة الصغيرة على التمويل.

وفي حديثه مع "ومضة"، يتابع عز الدين قائلاً: "نحاول إنشاء مفهومٍ جديدٍ في مجال التمويل الجماعيّ. ونحن نراهن على أنّ دمج تقنيات الألعاب في مجال العمل سيزيد من احتمال أن يحقّق المشروع نجاحاً أكبر ممّا كان سيفعل على منصّة تمويلٍ جماعيٍّ أخرى."

ومنصّة "تينرا"، تجمع فكرة الألعاب مع نموذجٍ شبيهٍ بذلك الذي تعتمده "كيكستارتر" Kickstarter، حيث لا يتمّ تمويل المشاريع إلا إذا حقّقَت هدفها ويحصل المستخدمون على حوافز للتعهّد بالمال. يلعب المانحون الألعاب، وبدلاً من مشاركة رابط الفيديو الخاصّ بالمشروع، يتشاركون النتيجة التي يحقّقونها على حسابات التواصل الاجتماعيّ خاصّتهم. أمّا الإضافة التي تقدّمها "تينرا"، فهي أنّ اللاعبين الذين يتعهّدون بالمال ويشاركون المشروع، يحصلون على إكرامياتٍ من "تينرا" نفسها لمشاركتهم في هذه العملية، مثل قسائم للحصول على القهوة أو بطاقات حسم.

ولاستخدام المنصّة، ينبغي على روّاد الأعمال دفع 7٪ من إجماليّ الأموال التي يتمّ جمعها، شرط أن يبلغوا هدفهم. ومقابل ذلك، يتلقّون دعماً كبيراً من "تينرا" لإدارة الحملة.

ويشرح عز الدين قائلاً: "نقوم بتثقيف سوقنا ليكون لدينا سوقٌ تساوي مليار دولارٍ أميركيّ. يجب أن يعرف كثيرون بما نقوم به. ففي نهاية المطاف، نريد لروّاد الأعمال النجاح، ونريد أن يثق الناس بأنّ التمويل الجماعي ينجح."

ويتابع أنّ المنصّة توفّر التوجيهات بشأن كيفية إنشاء حملة تمويلٍ جماعيّ، وكيفية عرض المشروع للعملاء بدلاً من المستثمرين، وكذلك كيفية إدارة الجانب الماليّ من الأمر لئلا يقع المشروع في مطبّ تكاليف شحنٍ أعلى ممّا يتوقّعون أو في مطبّ رسوم المنصّة. كما توفّر المنصّة حتّى، مديراً حاضراً للمساعدة بإعداد أشرطة الفيديو.

" مفهوم ‘تينرا‘ الأساسيّ هو دعم روّاد الأعمال"

يقول عبد الرحمن فهيم، الذي تقوم شركته الناشئة "أكسسني" Accessny بإدارة واحدٍ من المشروعَين الأوّلَين على منّصة "تينرا"، إنّ مستوى الدعم الكبير شكّل دافعاً قويّاً له لاستخدام المنصّة. فبالرغم من أنّه يتمتّع بخبرةٍ في التحدّث مع المستثمرين، إلّا أنّ عرض الفكرة ضمن حملة تمويلٍ جماعيّ شكّل أمراً جديداً بالكامل بالنسبة إليه.

ومشروع "أكسسني" عبارةٌ عن بطاقة عملٍ إلكترونية، يشتمل مفهومها على بطاقةٍ بلاستيكيةٍ عاديةٍ تخزِّن التفاصيل الخاصّة بصاحب العمل إلكترونياً. ومن ثمّ تتمّ مشاركة هذه البيانات مباشرةً مع أيّ هاتفٍ ذكيٍ بوضع البطاقة عليه، باستخدام تكنولوجيا الاتّصالات الميدانية القريبة NFC، تماماً كما يحصل في حالة الدفع بالبطاقات المصرفية من دون وضعها في الآلة.
ويجدر بالذكر أنّ معظم الهواتف الذكية تشتمل اليوم على هذه التكنولوجيا، التي تقدَّم على أنّها نظام تواصلٍ لاسلكيٍّ قصير المدى شبيه بالواي فاي wi-fi، وهي أساس المحفظة المالية mobile wallet التي يقدّمها كلٌّ من "جوجل" و"آبل" على الهاتف الجوّال.

وفهيم الذي يقول إنّ "أكسسني" هي أوّل شركةٍ تقوم باستخدام تكنولوجيا الاتّصالات الميدانية القريبة في مصر، يأمل جمعَ 1150 دولاراً أميركياً لتطوير بطاقة أعمالٍ بلاستيكيةٍ تنقل المعلومات مباشرةً إلى الهاتف المزوَّد بهذه التقنية عند مساسها به. أمّا البطاقة فتبقى صالحةً لستّ سنوات، ويمكن أن يحدّثها صاحب العمل في أي وقتٍ باستخدام برمجيّات "أكسسني"، كما يتمّ إرسال التحديثات رقمياً إلى المتلقّين.

من جهةٍ أخرى، إنّ المشروع الثاني الذي يبحث عن تمويلٍ له على منصّة "تينرا"، هو الشركة الناشئة "رافية" Rafeya التي تقوم بتسويق ملابس من تصميم مؤسِّستها نورة جلال. وهذه الشركة التي تتوجّه للنساء من صاحبات الدخل المنخفض في منطقة الهرم في القاهرة، تسعى مؤسِّستُها إلى جمع 1500 دولار لشراء المواد اللازمة للخياطة.

بدورها، تنوي "تينرا" إضافة مشروعَين جديدَين بحلول نهاية فبراير/شباط، كما أنّها تتحضّر لإبرام الصفقات مع 14 مشروعاً آخراً.

ويقول عز الدين إنّ "تينرا" كانت ستستهدف بالأساس المؤسَّسات الاجتماعية. أمّا المعايير النهائية، فهي لا تتطلّب الآن سوى أن يكون المشروع "مختلفاً ومبتكراً." وعلاوةً على ذلك، إذا كان المشروع يضمّ عنصراً اجتماعياً، ينبغي أن يكون تحت إدارة شركةٍ ناشئة وليس منظّمةٍ غير حكومية، إذ لا يرغب عز الدين في الوقوع ضحية الأحكام الجديدة بشأن تمويل المنظّمات غير الحكومية في مصر.

وبهذا تكون "تينرا" قد انضمّت إلى منصّات تمويلٍ جماعيٍّ أخرى عدّة، كواحدةٍ تستهدف أيضاً روّاد الأعمال بصورةٍ مباشرة. فمنصّة "زومال" Zoomaal تتشابه مع "كيكستارتر" وتكلّف المستخدمين 5% من إجمالي الأموال التي يحصلون عليها. ومن جهتها، "شارك فكرة" Shekra هي شبكةٌ مغلقةٌ يكون فيها المستثمرون بحدّ ذاتهم 'المموّلين الجماعيّين'، والمشروع فيها هو مؤسَّسةٌ فعليةٌ قائمةٌ. أمّا "بسيطة" Bassita، فهي تستهدف القضايا الاجتماعية وحملات التوعية.

وفي وقتٍ تُعتَبَر "زومال" المنافس الأقرب لـ"تينرا" في مصر، يقول عز الدين إنّ هذه الأخيرة تتميّز بنموذجها الذي يضمّ الألعاب. في شهر مارس/آذار من العام الماضي، تمّ تمويل مشروعٍ تجريبيٍّ من خلالها بنسبة 120%، وهو "روبوت خانا" Robot Khana الذي يقوم بتصنيع الروبوتات من القمامة المنزلية. والاستنتاج الرئيسيّ الذي تكشّف عن المانحين الـ86 والأشخاص الـ18 الذين لعبوا ألعاب "تينرا"، أنّ ثمانية أشخاصٍ ممّن لم يكونوا ينوون التعهّد بأيّ أموالٍ، غيّروا رأيهم بعد أن شاركوا في لعبةٍ على "تينرا".

يقرّ عز الدين بأنّه ما زال ينبغي إجراء المزيد من الاختبارات لمعرفة ما إذا كان التمويل الجماعيّ بالألعاب سينجح في مصر، لكنّه يبدو واثقاً من هذا النجاح. وبالرغم من أنّه ينوي التوسّع إقليمياً "بسرعةٍ كبيرة،" لكنّه لم يضع جدولاً زمنياً لذلك بعد. وفي نهاية المطاف، ينبغي عليه أن يجد مستثمراً يشاركه رؤيته.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة