الأمّ حاجةٌ لكلّ الإبتكارات‎

اقرأ بهذه اللغة

هل تساءلتَ يوماً عن جذور الروح الريادية لديك، أو عن تأثير طفولتك على مسيرتك المهنية؟ توقّف لحظة،، فكّر في أساس حياتك، في مركز الجاذبية الخاصّ بك، في الشخص الوحيد الذي تلجأ إليه للاحتفال بالنجاحات أو للحزن جرّاء كلّ فشل. لولاها، فمن المحتمل أن لا تكون رائد الأعمال الذي أنتَ عليه اليوم. هي، نعم، أمّك.

سواء عن قصد أو بدون قصد، أعجبها أم لا، فهي قد درّبَتك بمختلف الطرق كي تصبح رائد أعمال. فتوصياتها الدائمة بتنظيم مصروفك الأسبوعي علّمتكَ كيفية الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد، واستماعها الدائم إلى امتعاضك من الغيرة علّمكَ كيفية التعامل مع المنافسة. كما أنّ القوانين القاسية التي فرضَتها عليك حول وقت الدرس وتخصيص وقتٍ محدّدٍ لمشاهدة التلفاز مثلاً درّبوكَ على تنظيم الوقت، ومن خلال اللعب معك وادّعاء الربح أو الخسارة كانَت تعرّفك على الفشل وتساعدك في تقبّله.

بما أنّ عيد الأمّ يقترب (السبت، 21 آذار/مارس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، قرّرنا في "ومضة" أن نشيد بالأمّهات اللواتي يقفنَ وراء بعض روّاد الأعمال المفضّلين لدينا. ولهذا طلبنا من مجموعةٍ منهم التحدّث عن العادات والدروس التي غرستها أمّهاتهم فيهم، والتي قد تكون أثّرَت في مسيراتهم الريادية.

كما طلبنا منهم أيضاً أن يتصوّروا أمهاتهم كرائدات أعمال، وتخيّل ما الذي كُنّ يمكن أن يبتكرنَه.

إيلي حبيب، المؤسِّس الشريك في "أنغامي.كوم" Anghami.com

"علّمَتني أمّي ألّا أتوقّف قبل أن أصبح راضياً عمّا أقوم به. [غرّد هذا] وبينما كنتُ أكبُر وأشاهد كيف تعمل وتطهو منذ ساعات الصبح الأولى والابتسامة لا تفارق وجهها، أدركتُ أنّه ينبغي دائماً أن أحبّ ما أفعله، بحيث يمكنني التفوّق فيه على الرغم من انشغالاتي."

"طوال حياتي، كانت أمّي تثق بي ثقة عمياء وتؤمن بأنّني سأحقّق أهدافي. ربما هذه حال جميع الأمهات، ولكن ّأمّي كانَت تؤمن بذلك حقّاً وتكرّره لي، إلى أن أيقنتُ أنّها على حقّ!"

لو كانَت أمّي رائدة أعمال: "كلّ الأمّهات رائدات أعمالٍ بالفطرة: فالأمّ تبدأ بإيجاد ‘منتَجٍ‘ مع شريكها، ومن ثمّ تربّيه بالاعتماد سياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد لكي يكون محبوباً. وتكرّس كلّ وقتها للقيام بهذه المهمّة على أكمل وجه، وتركّز على أن يكون مبدعاً كفاية للنموّ المتواصل. كما أنّها تعمل على تزويد ‘المنتَج‘ بالميّزات مثل الذكاء والأخلاق وغيرها."

"ومع ذلك، تواصل الأمّ وشريكها اتّباعَ نهجٍ عمليٍّ لتنمية ‘منتَجهما‘، ومن ثمّ إيكاله إلى فريقٍ أكبر من معلّمين في المدارس والجامعات."

"هذا المنتَج قد يحتاج إلى 21 عاماً لكي ينضج، أكثر بكثيرٍ من أيّ صندوقٍ لرأس المال المخاطر. وعلى الرغم من أن المنتَج ينتقل الى شركةٍ أخرى (exit) مع رئيس مجلس إدارةٍ مختلف، الزوج أو الزوجة، تبقى المثابرة التي يتّبعها المؤسِّس الأصليّ طريقةً لا مثيل لها."

"نقطة التحوّل pivot لدى الكثير من الأمّهات اللبنانيات: في البداية يُرِدنَ لمنتَجهنّ الذهاب إلى كلية الطب، ومن ثمّ يتعوّدنَ على نموّه الطبيعيّ ويساعدنَه لكي يصبح مستداماً ورائد أعمال ناجح."

عبد آغا، مؤسِّس "فاينلاب" Vinelab

Abed Agha

"أعتقد أنّ معظم الأمّهات اللبنانيات من هذا الجيل نشأنَ خلال الحرب وعانَينَ من ظروفٍ اقتصاديةٍ صعبة."

"لم يكن بإمكان أمّي أن تساعد، ولكنّها حاولَت [توضيح] المخاوف عندما قرّرتُ أن أُطلِق شركتي الناشئة. وبينما قد يظنّ كثيرون أنّ من شأن هذا أن يقف في طريقهم، فهو ساعدني بطريقةٍ ما على استيعاب الواقع في وقتٍ لم أكن أفكّر إلّا بصورةٍ إيجابيةٍ للمستقبل."

"بعدما قررتُ المجازفة بمشروعي، أحاطتني بالمشاعر الإيجابية والصلوات لكي أنجح، [غرّد هذا] وفي بعض الأحيان كان هذا جلّ ما أردتُ سماعه للمضيّ قُدُماً."

"الدرس الرئيسيّ الذي تعلّمتُه منها هو حاسّتها السادسة. تملك والدتي قدرةً على استخدام العواطف لقراءة الناس والتنبؤ بسلوكيّاتهم المستقبلية، بالرغم من أنّ عقلي الذكوريّ الموضوعيّ يرفض هذه التوقّعات. وهذا منحَني رؤىً هائلةً عن كيفية التصرّف كبشر مع بعضنا البعض. الحاسّة السادسة لدى الأمّهات لا تخطئ أبداً."

لو كانَت أمّي رائدة أعمال: "تعيش والدتي في السعودية وتقوم بالفعل بمشاريع وأعمالٍ صغيرةٍ من منزلها، وهي لا تخجل أبداً من فكرة أن تكون منتِجةً وتوفّر دخلاً من خلال الموارد المحدودة جدّاً التي يمكنها الاستفادة منها بشكلٍ كامل."

ياسمين المهيري، المؤسِّسة الشريكة في "سوبرماما.كوم" Supermama.com

Yasmine el Mehairy

"استخدمَت أمّي نهجاً دَمَجَ ما بين أن تكون صارمةً حيال الآداب والأخلاق، وبين أن تكون مرِنةً فيما خصّ تشجيعنا على أن نكون أنفسنا، حتّى لو كان ذلك يختلف عمّا يتوقّعه المجتمع."

"علّمتنا تحمّل المخاطر والاستعداد لتحمّل اللوم والتعامل الأخطاء، [غرّد هذا] وهو ما يُعتبَر أساسياً في ريادة الأعمال؛ تحمّل المخاطر المحسوبة ومعرفة كيفية التعامل مع الحالات المختلفة الناجمة عنها."

لو كانَت أمّي رائدة أعمال: "أتصوّر أنّها كانَت ستكون في قطاع التعليم. فمع خلفيّتها كأستاذةٍ في الطبّ، أرى أن تجربتها في التدريس، كأداةٍ أساسية، يمكن أن تصلح في الكثير من الأعمال."

جهاد قوّاص، مؤسِّس "سايلي.كو" Saily.co

"أمّي هي المستثمر الأفضل. تراهن بكلّ ما لديها في كلّ مرّة، ولا تسأل عن العائدات على الاستثمار." [غرّد هذا]

"لطالما آمنَت بقراراتي، وعلّمَتني دائماً كيف أقنعها أنّ ما أقوم به يستحقّ العناء. لقد موّلَتني عندما قلتُ لها إنّني أريد ترك التعلّم لشهرٍ كي أذهب إلى وادي السيليكون وأتعلّم من اللاعبين الكبار (وها أنا أرسلُ لكم هذا البريد الإلكترونيّ من وادي السيليكون، في الوقت الذي أتِمّ فيه جولة التمويل التأسيسيّ الخاصّة بي) وهي مستعدّةٌ للقيام بهذا الأمر مرّةً ثانية."

"كلّ ما أنا عليه الآن، وما يمكنني أن أصبح عليه لاحقاً، هو بفضلها."

 سمعنا وقرأنا مراراً وتكراراً، أنّه يجب عليك التعامل مع شركتك الناشئة كما لو أنّها "طفلك." كما سمعنا قصصاً من روّاد أعمالٍ أعطوا أولويةً لإرسال البريد الإلكترونيّ السابق، على حساب وقتهم الثمين مع أطفالهم. لم تكن أمّك لتفعل هذا. لقد أعطَتك الأولوية على كلّ شيءٍ آخر في العالم، بما في ذلك على نفسها.

كيف ستمضي الوقت أنت مع أمّك نهاية هذا الأسبوع؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة