التجارة الإلكترونية تنفخ حياةً جديدةً في متجر ألعابٍ تقليديّ ‎

اقرأ بهذه اللغة

إذا كنتَ تعيش في لبنان أو صودف أنّك تزوره، فلا بدّ أنك قد لاحظت ظهور عددٍ كبيرٍ من المراكز التجارية في السنوات الأخيرة، بدءاً من بيروت وضواحيها وصولاً إلى مناطق أبعد مثل زحلة وصيدا. أمّا المتاجر الصغيرة والمطاعم ودُور السينما المستقلّة، فتكافح للتنافس مع عمالقة البيع بالتجزئة الذين يقدّمون الخدمات المختلفة في مكانٍ واحدٍ لجميع العملاء الذين يبحثون عن الراحة.

غير أنّ هناك تاجر تجزئةٍ لبنانيٍّ عريق، لا يتمتّع بحضورٍ في أيّ مركزّ تجاريٍّ، يستعدّ للمرحلة القادمة من التوسّع عبر الإنترنت.

وعن هذا الأمر، يقول رياض أبو جودة، ابن جان أبو جودة، الشريك المؤسِّس لمتجر الألعاب الشهير في لبنان "وايلد ويلي" Wild Willy، "لقد فوّتنا فرصة افتتاح متجرٍ لنا في المراكز التجارية." ولكن يبدو أنّهم ليسوا مستعدّين لتفويت فرصةٍ أخرى... فرصة نقل أعمالهم التجارية إلى الإنترنت.


جان أبو جودة، الشريك المؤسِّس لمتجر "وايلد ويلي" للألعاب.

"وايلد ويلي" مؤسَّسةٌ تجاريةٌ عائليةٌ قديمة، تأسَّسَت عام 1985 على يد الأخوة جان وفادي وسامي أبو جودة، ولها فروعٌ في جل الديب والكسليك وأليسار والحمرا وشكّا، وتبيع مجموعةً متنوِّعةً من الألعاب للأطفال (أو الراشدين ممّن يستمتعون بألعاب البازل puzzle مثلاً).

وفي اتّصالٍ مع رياض، الابن الذي يهتمّ بتطوير الأعمال، حدّثنا قليلاً عن أيام طفولته التي أمضاها في المتجر والسبب الذي دفعه إلى العودة من الولايات المتحدة واختيار إدارة مؤسَّسة العائلة التجارية.

إضفاء نظرةٍ جديدةٍ إلى شركةٍ تجاريةٍ قديمة

نشأ رياض في كنف أعمال العائلة التجارية، وكان يساعد والده وأعمامه في المتجر على مدار السنة ويقوم بتسليم المنتَجات بنفسه. وبعد المدرسة، درس رياض الهندسة ثم حاز على شهادة الماجستير قبل الانتقال للعمل في شركة "ستراتيجي أند" Strategy& (المعروفة سابقاً باسم "بوز أند كومباني" Booz & Company، وهي شركة استشارية عالمية). وبعد أن خاض معترك الأعمال في سنٍّ مبكرة، أطلق مع شريكٍ له "برغر بايتس" Burger Bites، مطعمٌ يقدّم قطع الهمبرغر الصغيرة في شارع مونو في بيروت.

ويعلّق رياض قائلاً، "بعتُ حصّتي قبل عامَين لأنّني كنتُ بحاجةٍ إلى المال." ومن ثمّ انتقل إلى الولايات المتّحدة الأميركية لمتابعة دراسته والحصول على درجة الماجستير من "كلية وارتون للأعمال" Wharton Business School، حيث تخصَّص في إدارة المشاريع الريادية. وبعدما أنهى دراسته، عاد رياض إلى وطنه خلال فصل الصيف. ويقول عن هذه المرحلة، "لم يكن لديّ ما أفعله لثلاثة أشهر، فساعدتُ والدي ليفتح متجراً إلكترونياً".

منافسةٌ ضارية

"لقد فوّتنا فرصة فتح متجرٍ تابعٍ لنا في المراكز التجارية،" يقول رياض. لا يمكن التنافس على أسعار الألعاب لأنّ المنتَجات نفسها تُباع بالمبلغ عينه في كلّ مكان. لم يبدُ فتح فرعٍ في مركز تجاري ذا معنى، ويتابع رياض قائلاً، "بما أنّ أعمالنا تتمحور حول التنافس على الأسعار، لم تسمح لنا هوامش أرباحنا المنخفضة بدفع ثمن الإيجارات الباهظة. [...] لكنّني بعدئذٍ فكّرتُ في أنّ موجة التوجّه نحو الإنترنت قادمة، وقلتُ لنفسي إنني لن أفوّتها."

في شهر آب/أغسطس من عام 2014، بدأ رياض تطوير منصّة الأعمال على الإنترنت باستخدام "شوبيفاي" Shopify، منصّة تجارةٍ إلكترونيةٍ كنديةٍ تساعد الشركات على الانتقال إلى الإنترنت. وبعد شهرٍ واحد، انطلق موقع "وايلدويلي تويز.كوم" Wildwillytoys.com رسمياً، حيث بدأوا بنشر عددٍ قليلٍ من المنتَجات عليه ثمّ كان من السهل إضافة المنتَجات الأخرى إلى الموقع. لأنّ "والدي يعرف والدي يغيّر الأسعار ويضيف الصور،" على حدّ تعبير رياض.

لكنّ المشكلة لم تكن في إدارة الموقع، بل في بوّابة الدفع. ويشرح رياض الأمر بقوله، "عملنا مع ‘شوبيفاي‘، وليس لديها سوى بوابة دفعٍ واحدةٍ في الولايات المتحدة." ولدى سؤاله عن السبب الذي يمنعهم من قبول الدفع على الإنترنت من خلال الموقع، أجاب أنّهم "رفضونا لأننا نقوم بشراء علاماتٍ تجاريةٍ محفوظة الحقوق." لكنّ العملاء الذين يملكون حساباً على "باي بال" PayPal في الخارج، يستطيعون تحويل المال إلى حساب رياض الشخصيّ على "باي بال.

لا يقدّم موقع WildWillyToys.com حالياً سوى خدمة الدفع نقداً عند التسليم بالتعاقد مع شركة "أرامكس" Aramex، وهذه الأخيرة تشكّل أداة مساعدة ضخمة في المنطقة العربية وفي لبنان. "فهي تشحن الأغراض وتجمع المال بسرعة. كان العمل معها سهلاً جداً."

وبما أنّ الشحن مجاني (يتحمّل "وايلد ويلي" تكلفة الشحن)، لا يُدرج الموقع منتَجاتٍ تقلّ أسعارها عن 15 دولاراً أميركياً إذا كانَت من علامة المتجر التجارية الخاصّة، أو عن 25 دولاراً إذا كانَت من علاماتٍ تجارية أخرى. وفي هذا الصدد يقول رياض، "نركّز عبر الإنترنت على العلامات التجارية التي تُباع كثيراً، والمنتَجات المتخصِّصة التي تحظى بإقبالٍ كبيرٍ عليها."

بما أنّ "وايلد ويلي" مُنشأةٌ تجاريةٌ قائمةً تملك مستودعاً محلّياً، ساعدها هذا على خفض التكاليف الثابتة وأسعار الشحن وتجنّب مسألةً تربكُ العديد من الشركات الناشئة التي تُعنى بالتجارة الإلكترونية، كما كان الحال مع منصّة التجارة الإلكترونية الأردنية "فوجا كلوزيت" Voga Closet التي كانَت تملك مستودعاً في المملكة المتحدة.

يبدو أبو جودة سعيداً جدّاً لأنّ معدل إعادة المنتَجات لا يزيد عن 1٪، ويقول إنّه "عادةً ما تبلغ هذه النسبة حوالي 3٪ على الإنترنت،" حيث يميل المستهلِكون إلى إعادة الملابس والأكسِسوارات أكثر مما يعيدون ألعاب الأطفال."

اكتشاف عملاء جدد

الآن وقد بات المتجر يعمل بشكلٍ كامل، بدأ رياض باستخدام إعلانات "فيسبوك" Facebook و"جوجل آدووردز" Google AdWords لجذب المزيد من الزوار والمشترين. إنّ عملاء الموقع يشترون بمعدّل 80 دولاراً عادةً، على حدّ تعبيره. وبعدما نقل الأعمال التجارية إلى الإنترنت، اكتشف أنواعاً جديدةً من العملاء، كما يذكر أدناه:

-     الذين يبحثون عن الراحة: وخصوصاً خلال أشهر الزحمة، مثل فترة عيد الميلاد، لتجنّب زحمة السير.

-     الذين يعيشون بعيداً عن فروع المتجر: "زار الموقع مستخدِمون من الكورة [شمال لبنان] وزحلة [شرقه]. لقد تفاجأنا. بعنا منتجاتنا إلى مواقع جغرافية جديدة."

-     الذين يعيشون في الخارج ويرغبون في تقديم الهدايا لأحفادهم في لبنان.

ساهم المتجر الإلكترونيّ للمتجر، بتوجيه الزيارات إلى متاجر "وايلد ويلي" للبيع التجزئة. فلا يزال الكثيرون غير مرتاحين لفكرة اختيار ألعاب للأطفال وشرائها عبر الإنترنت، وتثقيف العملاء ليس جزءاً من أهداف الأسرة في الوقت الراهن. "لا نريد تثقيف الناس بشأن الدفع عبر الإنترنت. متى يصبحون جاهزين، سيبدأون باستخدام هذه الطريقة أكثر."

بين لبنان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية

يسافر رياض كثيراً بحكم وظيفته الثابتة في "ستراتيجي أند". وفي خضمّ تنقّلاته بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ولبنان، يجد صعوبةً في التركيز كلّياً على موقع "وايلد ويلي" أو تطوير الأعمال، لكنّه يعالج الأمور خطوةً بخطوة. وتمثّلَت الخطوة الأولى بالانتقال من "شوبيفاي" إلى "شوب بيلدر" ShopBuilder، الحلّ الإقليميّ لإضافة خيار الدفع عبر الإنترنت. كما يقوم أصحاب متجر الألعاب بدمج بوّابة الدفع الخاصّة ببنك عودة مع حلّ الدفع الأردني "غايت تو بلاي" Gate2Play. ويرغب رياض أيضاً في تحسين تصميم الموقع وإطلاق أقسامٍ مخصّصةٍ للأطفال الصغار والألعاب التعليمية وغيرها من الأقسام. ولكن لا تملك للعائلة أيّ خططٍ لتوسيع الشركة خارج الحدود اللبنانية، ويعبّر رياض عن ذلك بالقول، "لا نعرف عادات البلدان الأخرى بما يكفي لنقل الشركة إلى الخارج. وأثناء الشحن لا نعرف ما إذا كان سيتم عرقلة دخول الألعاب إلى البلد المستورد، أو إذا كان الأمر سيكون أكثر كلفة. لذلك لستُ متأكّداً من مدى قدرتنا على التنافس في الدول العربية الأخرى."

‘قديمك نديمك‘. وعلى ما يبدو، هذه الشركة العائلية القائمة التي تخدم اللبنانيين منذ 30 عاماً لم تصبح قديمةً على الإطلاق.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة