هل تريد العمل مع شركة ناشئة؟ يجب أن تعرف هذه الأمور إذاً

اقرأ بهذه اللغة

خلال حديثٍ مع شابّةٍ في العشرينات من عمرها عن عملها في شركةٍ ناشئةٍ وكيف بقيَت شهرين دون أن تتقاضى راتباً، جعلني ذلك أشعر بالحزن لأجلها بل جعلني أغضب.

لقد كانوا يخبرونها دائماً أنّ هناك خللاً ما في نظام الرواتب الذي لديهم، أو أنّ مؤسِّس الشركة الناشئة لم يوافق على الشروط والأحكام المتعلّقة بعقد عملها وبكيفية حصولها على الراتب.

خلال الاستماع إلى قصّتها، قلتُ في نفسي، كما يفعل كثيرون، "حسناً ما الذي تتوقّعه إذاً، فهذه شركةٌ ناشئة ويمكن أن تكون غير جديرةٍ بالثقة." وفي الواقع، عندما تشير الأرقام إلى أنّ معظم الشركات الناشئة تلاقي الفشل، بات من الشائع حالياً ضمن عالم العمل أنّ معظمنا في مرحلةٍ ما سوف يتفاعل مع أحدٍ يعمل معه أو يقوم بمشروعٍ بالشراكة معه.

كان ردّ الفعل الذي أظهرتُه سريعاً ساذجاً بعض الشيء، ولكن بعد الحديث مع عدّة موظّفين في الشركات الناشئة وبعض المؤسِّسين خلال عملي في "ومضة"، اكتشفتُ أنّه توجد بعض الأمور التي يجب معرفتها قبل العمد لدى شركاتٍ ناشئة.

ولذلك، جمعتُ بعض الخبرات والنصائح من موظّفين وأرباب عمل حول ما تمنّوا لو أنّهم يعرفوه، وحول ما تعّلموه وما وجدوه مفيداً للتخلّص من احتمال المراوغة في العمل.

المال

إذا كانَت الشركة الناشئة في المرحلة الأولى من الانطلاق، فهي إذاً تبحث عن التمويل على الأرجح. ولذا، يُفضّل أن تسأل ربّ العمل المحتمَل عن المرحلة التي تكون فيها شركته. فهذا لن يريك إذا كانوا سيعطونك راتباً تنافسياً وحسب، ولكن سيدلّك أيضاً على مدى بعدهم عن مرحلة الدفق النقدي المستقرّ.

تمارا زكريا من "ذومال" Zoomaal كانت محظوظةً في حصولها على راتب تنافسيٍّ، كونها تمّت استمالتها من خارج مقرّ الشركة الناشئة في لبنان. وتقول، "إنّ ما أتقاضاه الآن يعتبر راتباً تنافسياً بالمقارنة مع الرواتب في السوق حالياً، ولكن لا تملك كلّ الشركات الناشئة القدرة على دفع رواتب عالية." كما أضافَت أنّ المرحلة التي تكون فيها الجولة التمويلية، يمكن أن تؤثّر بشكلٍ كبيرٍ معدّلات الرواتب. "فإذا كانَت في مرحلة التمويل التأسيسيّ، لا تتوقّع الكثير. أمّا إذا كانَت في المرحلة الأولى A أو الثانية B أو الثالثة C، يمكن أن تتوقّع الحصول على رواتب تنافسية."

تريد الحصول على أكثر من هذا.

اعرِف من الذي يموّل الشركة الناشئة ثمّ انظر في سجلّها. وإذا كانَت تملك تاريخاً من الاستثمارات والنجاحات المتينة، فهذه علامةٌ جيّدة.

عندما يتعلّق الأمر بالحصول على الراتب في الوقت المحدّد، فهذا سؤالٌ يمكن أن يوجّه لشركةٍ كبرى حتّى. فالشركة التي تعمل بشكلٍ جيّد يجب أن تدفع لك في الوقت المحدّد، على الرغم من أنّ هذه الحالة ليست نفسها في معظم الأحيان، أمّا إذا كان يوجد مشاكل في التمويل فسيكون هناك تأخير. ولكن إذا كنتَ محظوظاً حقّاً، سيدفع لك المؤسِّس من جيبه الخاصّ.

عبء العمل

كن مستعدّاً للعمل، العمل الكثير. الشركات الناشئة غالباً ما يكون لديها بعض الموظّفين الكسولين، وإلى حين أن يشارك الجميع في العمل، سوف يتوجّب عليك القيام بدورٍ آخر لفترةٍ ما. وفي حين أن هذا قد يكون أمراً شاقّاً على الشخص، يشكّل عامل جذبٍ مهمٍّ لشخصٍ آخر. فهذه لارا نجيم، مديرة التسويق في "جام كوكس" Game Cooks اللبنانية، تبدي إعجابها بهذا الأمر وتقول إنّ "اعتمارٍ قبّعات عملٍ متعدّدة والقيام بأدوارٍ مختلفة يعني أنّك ستتعلّم سريعاً وتكتسب الخبرة بشكلٍ أسرع."

استعدّ لتجلس في هذا المكان.

إذا كان لديك التزاماتٌ عائليةٌ، يمكن أن يكون الأمر صعباً عليك أيضاً، (راجع قسم "كن مرِناً").

تشير زكريا إلى أنّه "خلافاً لما هو في مكاتب الشركات الكبرى،" في الشركات الناشئة، "لا يوجد سكرتير ولا ساعٍ في المكتب ولا خمسة متدرّبين ولا حتّى تلك البنية الهرمية الجامدة. وهذا أمرٌ عظيم، لأنّك ستشارك في جميع عمليّات الشركة، ابتداءً من تحضير الشاي للزوّار وصولاً إلى عرض الأفكار أمامهم بعد خمس دقائق فقط. إنّها تجربةٌ رائعة، ولكن يجب أن تكون مستعدّاً لها."

خيارات الأسهم

الرواتب التي تقدّمها من الشركات الناشئة لا تتساويى مع تلك التي يقدّمها مكتب محاماة أو مصرف ما، ولكن كما يشير مؤسِّس "فاين لاب" Vinelab، عبد آغا، "سوف تحصل على أكثر أمورٍ أهمّ بكثير من المال من هذا العمل."

ولذلك، بدلاً من الحصول على راتبٍ تنافسيٍّ أو جيّدٍ، قم بالسؤال خيارات الأسهم. سوف تكون أحمقاً إذا لم تسأل عن هذا الأمر، لأنّك يمكن أن تفوّت إمكانية أن تصبح مليونيراً في حال وصلت الشركة الناشئة إلى مرحلةٍ كبيرة. اكتشف ما الذي يقدّمونه، وما هو حجمهم الحاليّ، والحجم الذي يُحتَمَل أن يكونوا عليه في الأشهر أو السنوات القادمة.

كن مرِنا"

لا يمكنك الانضمام إلى شركةٍ ناشئةٍ تكون في مراحلها المبكرة، وتتوقّع الحصول على أرفع الأشياء في الحياة. "يجب أن تكون مستعدّاً لنسيان بعض الرفاهية،" يقولها عبد مجذوب الذي كان مع "أونليفيري" Onlivery حتّى قبل أن يطلقوها، مضيفاً أنّ "المكاتب المرفّهة واللوازم المكتبية هي أمورٌ يجب نسيان أمرها."

وهنا يأتي دورك لتكون مرناً. بالنسبة لنيكي باتل التي تتدرّب في مكاتب "باي سلايس" Pi Slice في دبي، فإنّ "المكتب العالميّ" بات يعني أماكن متعدّدة. وإذا كنتَ شخصاً تمتلك حجرةً صغيرةً جميلة وكثيراً من الأوراق والملاقط، فإنّ الشركة الناشئة لا تناسبك.

"تختلف درجة المرونة من شركةٍ ناشئةٍ إلى أخرى بالطبع، ولكن ما نفشل أحياناً في تقديره هو [...] المسؤولية الكبيرة. أودّ القول إنّ ممارسة الانضباط الذاتي هو جزء لا يتجزأ من النجاح الفرديّ والنجاح الجماعيّ للشركة وموظّفيها."

الثقافة

خلال الفعالية الأخيرة التي أقمناها، "ميكس أن منتور" Mix N’ Mentor في القاهرة، ناقشنا مسألة توظيف أشخاصٍ جدد في الندوة المخصّصة لبناء الفرَق. فاعتبرَت حنان عبد المجيد من مسرّعة الأعمال التي تتمركز في القاهرة، "كاميلايزر" Kamelizer، أنّ موضوع "إنشاء الثقافة" ضمن الشركة الناشئة كان ذا أهمّيةٍ قصوى. ليس فقط فيما يتعلّق بتوظيف أشخاصٍ جدد، بل في السلاسة في الحفاظ على هؤلاء الأشخاص وعلى العمل.

من الأفضل أن تكون متناغماً مع ثقافة عملهم.

بدوره، يقول موظّف سابق في شركةٍ ناشئةٍ انضمّ إليها من مصدرٍ خارجيّ، رفض الكشف عن اسمه، إنّه وجد نفسه متورّطاً مع الفريق في الفوضى بحيث لا يمكن وصف كيف كانت تدار الأمور. ويشرح قائلاً، إنّ "أيّ قرارٍ صغيرٍ كان يحتاج إلى أسابيع، لأنّ أيّ فكرة أو قرارٍ كنّا نتّخذه يحتاج للمرور على كامل الفريق." وخلال محادثةٍ على "فيسبوك"، قال إنّ المداولة كانت تدور من المدير التنفيذيّ وصولاً إلى ساعي المكتب [...] لم يكن هناك تنظيم داخلي أبداً."

وبالتالي، إذا وجدتَ طريقةً ما، قم بتقييم الشركة ما إذا كانت منظّمةً جيّداً أم لا. راقب فريق الإدارة، هل يأخذ وقتاً قبل اتّخاذ القرار؟ ما الذي كانوا يفعلونه قبل البدء في هذه الشركة الناشئة؟ هل تعتقد أنهم سيكونون قادرين على إدارة الوضع عندما تصعب الأمور؟

العقود

في كثيرٍ من الأحيان، إنّ الأشخاص الذين تواصلتُ معهم لم يكن لديهم عقود عملٍ مع الشركات الناشئة التي يعملون معها، إذ تمّ القيام بالأمور لفظياً. وعن هذا الأمر، قال لي أحد موظّفين الشركات الناشئة، إنّ حوالي 80% من الموجودين في مكتبه لم يوقّعوا عقود عمل. لا تتضايق، فهذا أمرٌ عاديّ.

توقيع عقد عملٍ هو أمر ذكيّ، وبالنسبة لشركةٍ بدأت لتوّها فهو ليس شيئاً يتمّ تجميع الموارد منه عموماً. وفي هذا الصدد، يقول آغا، "إذا كنت تريد الانضمام إلى شركةٍ لديك تساؤلاتٍ حول مؤسِّسها، لا تنسَ عقد العمل." وخلاف ذلك، لا تقلق بشأن هذا الأمر. ففي النهاية، كما يقول آغا، سوف تكون ثقتك بهم بقدر ما يثقون بك.

العمل في شركةٍ ناشئةٍ لا يختلف كثيراً عن العمل في أيّ مكانٍ آخر في السوق. هل أنت متحمّس للعمل الذي يقومون به؟ ما هو مستقبلك بعد العمل معهم؟ هل يمكن أن تكون نجماً خارج الشركة؟ حالما تجيب عن كلّ هذه الأسئلة وعن تلك التي وردَت أعلاه، فإنّ الأمور على ما يرام.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة