ما الذي يعيق انتشار الريادة الأردنية خارج نطاق عَمان


مصدر الصورة هنا.

للأسف أصبحت الريادة التكنولوجية في المنطقة ريادة عواصم، فقلّما نسمع عن مشاريع خارج مدن مثل دبي، أو بيروت، أوعمّان، أو القاهرة. صحيح أنّ للعواصم سوق وجمهور أكبر، ولكن هذا لا يلغي وجود إمكانيّات لأفكار ومشاريع مبدعة في المحافظات تحتاج إلى إهتمام الإعلام والقطاع الحكومي والخاص.

في الأردن بالتحديد، تبيّن أنّ المشاريع في المحافظات غالباً ما تكون تقليدية، وبسيطة وذو نطاق ضيق، فتعتمد على تشجيع الصناعة المحلية كالألبان والأجبان والحرف اليدوية. وبالرغم من أهميّة هذا النوع من الريادة، فإن الريادة التكنولوجية تتميّز بمردودها المادي الأعلى، وانتشارها الأسرع ، وجمهورها الأكبر.

إنّ نقص الريادة التكنولوجيّة في المحافظات قد تخلق مفهوماً خاطئاً حول إمكانيّة المحافظات. فالكثيرون قد يعتقدون أنّ المحافظات غير مؤهلة لهذا القطاع وأن المشاريع التقليدية تناسب ثقافة القاطنين. ولكن يجب إدراك أن النقص في القطاع التكنولوجي غير ناجم عن قلّة الإمكانيّات وتضاربها مع تفكير شباب المحافظات ولكنها ناجمة عن نقص في التمويل والدعم. وهنا ندخل في حلقة مفرغة:

ما من دعم لأن المستثمرين يخافون من المخاطرة، والمخاطرة موجودة لنقص الدعم وهلّم جرى

قصص نجاح

الدليل على قدرة شباب المحافظات في القطاع التكنولوجي، هو بروز مشاريع إبداعية تكنولوجية استطاعت تحدّي العوائق. فعلى سبيل المثال إبراهيم القرالّة شاب من محافظة الكرك استطاع إنشاء قرابة خمس مشاريع خلال الأربع سنوات الماضية، منها مجلة Techno RSS، وTechno Adv، وتكنو ميناء Techno Menaa وهي منصة إلكترونية مستضيفة ومصممة لمواقع الإنترنت استطاعت استقطاب زبائن من دول خارجية كالمملكة المتحدة وتركيا، بالإضافة إلى مستخدمين من المحافظات كمحافظة الطفيلة. في البدء اضطر القرالة الاعتماد على القروض إلى أن تلقى الدعم منالشركة الأردنية للإبداع.

وبالرغم من الدعم الذي تلقاه لا يزال القرالة مستاء من البيئة الريادية في المحافظات. "لغاية الآن وضع الريادة في المحافظات لا يزال غير منافس وغير قادر على تسليط الضوء عليه". ويعتبر القرالة أنّ الجهات الداعمة غير كافية ومعظمها يتوّجه لدعم المشاريع التقليدية عوضاً عن التكنولوجية. "والفكرة الدارجة هي أنّه يجب أن نكون في عمّان خاصة أنّنا في مجال تكنولوجيا المعلومات.". ويأبى القرالة الانتقال إلى العاصمة لأن الكلفة أخف في الكرك ولكن أيضاً لأنّه يريد أن يوفر فرص عمل لأبناء محافظته.

يبدو بحسب القرالة أن المستثمرين ليسوا مهتمين بمشاريعه بسبب البعد الجغرافي وافتقاد السوق المناسبة في محافظته. ولكن لأنّ جمهور المشاريع التكنولوجية الشبيهة بمشروع القرالة غير مرتبط بمقر الشركة إذ التواصل مع الزبائن يكون عبر الإنترنت، فهي نموذج مثالي للمحافظات. ولذلك يظن القرالّة أنه على المستثمرين الثقة بمشروعه والمشاريع المماثلة.

كما أنه هناك اختراعات تكنولوجية وأفكار إبداعية أخرى تلّقت الدعم في المحافظات. فخرجت من الكرك شركة المحقق للأنظمة الإلكترونة والتي تعمل بمجال نظام تتبّع المركبات، ومؤسسها الدكتور أحمد الجعافرة. ومن إربد خرجت شركة "البتراء للريادة المجتمعية الخضراء" والتي سجلت براءة إختراع لجهاز فلترة المياه ومؤسسها محسن أبو هيفا. أمّا من الطفيلة فظهر عبد الرحمن زرقان وهو من أصغر المخترعين في الأردن و أحد الشباب الأكثر تأثيراً في العالم لاختراعه جهازاً في مجال ضبط أنظمة الريّ والحماية من الصقيع.

لقد تلّقت هذه الشركات الدعم الذي يعتقد البعض أنّه ليس كافياً ولكن هنالك الكثيرين الذين لم يصل إليهم. فعلى حسب قول القرالة "هنالك الكثيرين ممن لديهم أفكاراً تكنولوجية رائعة قد حاولوا إنجاحها ولكنّهم فشلوا لأنّ البنى التحتية للريادة في المحافظات ما زالت ضعيفة".

ويعتقد محمد العمّوشي المدير التنفيذي للشركة الأردنية للإبداع أنّ "تواجد الريادة التكنولوجية مهم في المحافظات لأنها قابلة للتطوير والازدهار والتوسع  حيث أنها في البداية قد تخلق فرص عمل متواضعة ولكن في حال التوسع من شأنها أن تخلق فرص عمل كبيرة مما سوف يسهم في حل مشكلتي الفقر والبطالة في هذه المحافظات". أمّا عن مستقبل القطاع فيعتقد العمّوشي أنّ "الريادة التكنولوجية  لها مستقبل في المحافظات ولكن هي بحاجة لمزيد من التحضير لتعظيمها وخصوصاً من خلال العمل الحثيث مع جامعات المحافظات".

المؤسسات والجمعيات الداعمة للريادة في المحافظات الأردنية

بالرغم من التقصيرالمجمل في القطاع الريادي في المحافظات، إلّا أنّه يوجد جهات داعمة تحاول التركيز على أقاليم مختلفة تبعد عن عمان. وبالرغم من دعمها للمشاريع التقليدية أكثر من التكنولوجية تساهم بعض هذه الؤسسات في دعم القطاعين.

1. المؤسسات التّي تقدّم دعماً فنيّاً وتقنياً

لا تعتبر هذه الشركات مصادراً للتمويل ولكنها أساسية و في غاية الأهمية إذ انها تشكّل دفعة ابتدائية للرياديين من خلال الخدمات الفنيّة والتقنية والتوعوية التي تقدمها، منها نذكر "إنجاز"، "مركز تطوير الأعمال"، و"الجمعية الأردنية لريادة الأعمال" التي أطلقت مشروعا رياديّاً بدءاً في الكرك بالتعاون مع مركز الخيار الأمثل للإستشارات والتدريب.

2. المؤسسات التّي تقدّم دعماً مالياً

تشجّع هذه المؤسسات القطاع الريادي في المملكة من خلال وهب منحا ماديّة إمّا على شكل جوائز أو تمويل أصغر. هذا إضافة إلى خدمات فنية وتقنية. ومن ضمنها "الشركة الريادية للإبداع"،مركز الملكة رانيا للريادة، وصندوق التنمية والتشغيل وصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية الذّي يتضمّن برنامجتطوير وريادة الأعمال والبنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة  المتواجد في ثمان محافظات كالسلط ومادبا والكرك والطفيلة، ومسابقة زين المبادرة.

لقد تبيّن أنّ الدعم المالي للمشاريع التكنولوجية عاجز عن الخروج من إطار العاصمة بحجة السوق الضيقة والبعد الجغرافي، فيما أنّ هذه الأسباب لم تعد عائقاً للشركات المعتمدة على الانترنت. وإذا لم يتم تشجيع المشاريع الصادرة من المحافظات فمن الطبيعي أن يبقى الحال كما هو، لأنّ نقص الدعم هو الذي يخلق العوائق.

إنّ التكنولوجيا الريادية في عمّان قد خلقت 84,000  فرصة عمل، وتشكل قرابة 12% من الناتج المحلي الإجمالي وفق هذا الرسم البيانيالصادر في منتصف العام الماضي. هذا يعني أن الريادة تساهم في خفض نسبة البطالة، ولكن يجب أن نتذكر أن العمانيين ليسوا الوحيدين المتأثرين بظاهرة البطالة بل الشعب الأردني بأكمله بجميع محافظاته. ولكي نجعل من الريادة سلاحاً لمحاربة الفقر يجب أن نمارسها ضمن مشروعاً وطنيّاً يضم جميع أبناء المملكة من دون أي تمييز. فلقد أثبت شباب المحافظات إمكانيّتهم واستحقاقهم للدعم، والآن الدور على المستثمرين للثقة بقدراتهم.

 

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة