روّاد أعمال صغار من مصر يشاركوننا ‘حكمتهم‘‎

اقرأ بهذه اللغة

ليست أنشطة ريادة الأعمال حكراً على من يزيد عمرهم عن 21 عاماً. ولقد سبق أن تحدّثنا في "ومضة" عن مسألة "العمر" فيما يتعلّق بتحقيق النجاح في ريادة الأعمال، وكما نعلم، فإنّ هذا يصحّ في كلا الاتجاهين.

لذلك، فالانتقال إلى المقلب الثاني ولقاء روّاد أعمالٍ لم ينهوا دراستهم الثانوية بعد هو أمرٌ مثيرٌ للاهتمام. وفي خلال اللقاءات المماثلة، لا تنفكّ تسأل نفسك، "ما الذي كنتُ أفعله في حياتي؟"

أثناء تواجدي في القاهرة لحضور آخر فعاليات "ميكس أن منتور" Mix N’ Mentor التي تنظّمها "ومضة"، التقيتُ بشابَّيْن يحقّقان بالفعل تقدّماً في عالم ريادة الأعمال، وكلاهما تحت سنّ الثامنة عشر.

الصغار

من بين الشباب الذين التقيتهم في القاهرة، كان هناك أحمد جمال (الصورة إلى اليسار) البالغ من العمر 16 عاماً، الذي يمتلك شركةً ناشئة تدعى "أوراق" Awraq. وهو بعد أن أدرك أنّه يفشل دائماً في الجانب الخاصّ بالأعمال في شركاته الناشئة التي تعنى بتطوير الويب، أنشأ مجموعةً من البطاقات التي من شأنها أن تساعد أيّ شركةٍ ناشئةٍ على تنظيم استراتيجية أعمالها.

جمال الذي كان يحضر جلسةً عن بناء الفرَق، بدا متحمّساً للحصول على نصائح بشأن تفويض العمل إلى شركائه المؤسِّسين المراهقين، وهذه مشكلةٌ يواجهها روّاد الأعمال الذين يبلغون ضعفَيْ عمره حتّى.

ولكن من الصعب أن يُؤخذ المرء على محمل الجدّ عندما ينظر إليه المجتمع على أنّه لا يزال طفلاً، حتى في مصر. وبدوره، عندما تعرّف عبد الرحمن قادري (الصورة في الأسفل) البالغ من العمر 18 عاماً، عبر شريكه السعودي (الذي صودف أنه في الخمسين من عمره)، إلى رجل أعمالٍ سعوديٍّ مشهور، تفاجأ رجل الأعمال من صغر سنّ قادري. فعلّق هذا الأخير قائلاً، "أخبرته أنّ فكر الإنسان هو المهم، وليس عمره."

وحالياً، بات قادري الذي يبدي إعجابه الشديد بستيف جوبز، مديراً تنفيذيّاً لشركته الناشئة "روكينج سوليوشنز" Rocking Solutions التي تضمّ خمسة موظفين. وخلال دردشةٍ مطوّلةٍ على "فيسبوك" Facebook، أخبرني أنّه قبل تحقيق النجاح في شركة تصميم المواقع الإلكترونية خاصّته، واجه فشلَيْن في مجال الأعمال. فقال، "لم يكن لديّ خبرة وخدعني الناس. وفي المرة الثانية، لم أستطع جمع فريق جيّد،" ثمّ ما لبث أن صُعق بوفاة والده المفاجئة في القاهرة عام 2013.

وبالتالي، ظنّ لبعض الوقت أنّه لن يتمكّن من الاستمرار بعمله. ولكن بحلول عام 2014 وفي سنّ الـ16، قام بتأسيس شركةٍ بات لديها الآن مكتبان: واحدٌ في المملكة العربية السعودية والثاني في الإسكندرية. وعن هذا الأمر يقول قادري، "أنهينا العمل حالياً على حوالي 350 موقعاً إلكترونياً،" أمّا العملاء فيتوزّعون ما بين أفراد ووكالات.

من ناحيته، يقول مؤسِّس "آرابيا ويب" Arabiaweb، معاذ محسن (الصورة إلى الأسفل)، إنّه عند محاولة إقناع الناس "في منطقتي [المنيا، شمال مصر]، لا يأخذني أحدٌ على محمل الجدّ ويعتبرون أنّ الإنترنت للتسلية [فقط]." كما أخبرني أنّه أثناء بناء شركته التي أنشأَت منصّاتٍ ذات محتوى باللغة العربية، اضطرّ إلى التكيّف مع الوضع. ولكنّ الأمور تحسّنَت في مصر حيث توفّر مساحاتٌ، مثل فسحة "جريك كامبس" GrEEK Campus، مواردَ مذهلة.

مشغولٌ جدّاً

لا شكّ في أنّ سنوات المراهقة لا تنطوي على الحفلات وأيّام اللامبالاة وحسب، خصوصاً إذا كان المرء يحاول الموازنة بين شركةٍ في طور النموّ وبين الالتزامات المدرسية، وبخاصّة الدرس.

قادري، الطالب في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، سبق أن رسب في صفوفٍ مدرسيةٍ في السابق، واضطرّ إلى الخضوع للامتحانات مرّةً أخرى خلال العطل الصيفية. لكنّه هذه المرّة مصمّمٌ على عدم إهمال دراساته، مع أنه صرّح أنّ أعماله تأخذ معظم وقته.

ومن جهته، فإنّ محسن الذي يتابع دراسته في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية، لديه حوالي 50 عميلاً. ولقد قال لي هذا الشاب الصغير الي أطلق وكالةً لتصميم المواقع الإلكترونية وهو في الـ15 من عمره، "أحاول في الواقع أن أقوم بذلك [العمل المدرسي]، لذا سأطلق المشروع في الصيف لأركّز الآن على دراستي."

أمّا جمال البالغ من العمر 16 عاماً ويتلقّى الكثير من التشجيع من أسرته، فإنّ مدرسته لا تشعر بالحماس عينها تجاه هذا الموضوع. وبعدما قال لي إنّهم "يقولون إنّني أضيّع وقتي،" اعترف أيضاً أنّ نشاطاته في مجال ريادة الأعمال تؤثّر فيه سلباً كطالب. ويشرح الأمر بقوله، "لا يحترمون كثيراً أيّ إنجاز غير نَيْل علاماتٍ عالية. حتى أنّ معظمهم لا يفهمون ما أقوم به أو معنى ريادة الأعمال."

بدوره، أكرم محمد، المراهق الذي لم يبلغ سنّ الـ16 بعد، يقول إنّه كطالب في الشهادة العامة الدولية للتعليم الثانوي  IGCSE (وهي تأهيل دولي من كمبريدج لمن يتراوح عمرهم بين 14 و16 عاماً)، يجد أنّه من الممكن الموازنة بين العمل والحياة المدرسية. فمحمّد، الشريك المؤسِّس في "أوراق"، يرأس أيضاً لجنة تنظيم الفعاليات للشركة الناشئة "بوك سطور" Book Soutor|، ويعمل مع آخرين لإنشاء مساحة مبتكَرة للقرّاء في مصر.

النموّ مع البيئية الحاضنة المصرية

يقول يحيى نبيل (إلى اليمين) الذي يبلغ 16 عاماً، أحد مؤسِّسي حاضنة أعمال تدعى "جونيور لابز" Junior Labs، "نحن نعلّم طلّاب المدارس عن لغات البرمجة coding والتصميم وريادة الأعمال. نستثمر في الطلّاب الذين لديهم أفكار مبتكرة ونساعدهم على بناء شركاتٍ ناشئةٍ رائعة." وهذا الشاب العازم، يعمل أيضاً مع "مايكروسوفت" Microsoft و"جوجل" Google على برامجهما الأكاديمية للمدارس في مصر.

وفيما كان نبيل يحضر جلسات بشأن جمع الأموال وبناء الفرق في فعالية "ميكس أن منتور" في القاهرة، أخبرني أنّه من الرائع أن يتمّ التحدّث معه على أنّه شابّ، فقال، "أتعرّف إلى روّاد أعمال جدد من بلدانٍ كثيرة، وأستمع إلى روّاد أعمال يتحدّثون عن شركاتهم الناشئة. سيكون ذلك مفيداً في مرحلة ما في المستقبل [...]. سوف يُحدِث حضوري الفعاليات فارقاً لـ‘جونيور لابز‘."

أمّا جمال، فيقول إنّه "ثمة مشاكل كثيرة تؤثر في تقدّمنا،" ذاكراً أنّ من بين العوائق التي تؤثر في مشهد ريادة الأعمال المتنامي في مصر، تأتي مشاكل الإنترنت والفشل في الحفاظ على حقوق التأليف والنشر ومشاكل الدفع عبر الإنترنت، بالإضافة إلى صعوبة إضفاء الشرعية على المنتَجات. 

لكنّ جمال يبدي تفاؤله أيضاً، إذ يعمل فريقه على إعادة إطلاق منتَجهم مع حملة تمويلٍ جماعيٍّ الشهر المقبل، يقول إنّ "الحسنات تكمن في البيئة الحاضنة لريادة الأعمال نفسها. لقد ساعدني صغر سنّي على بناء علاقاتٍ كثيرةٍ والحصول على دعم روّاد أعمال كثر."

وفي حين ينهي جمال حديثه بالقول إنّه ما من قواعد أو استراتيجياتٍ محدّدة لمساعدة الآخرين أمثاله، يقول محسن إنّ "المجتمعات ربّما تمنعك من القيام بأمورٍ تحبّها، لذا لا تتوقّع من أحدٍ أن يحفّزك. عليك تحفيز نفسك."

هل من رواد أعمال مراهقين آخرين يقرؤون هذا المقال؟ أودّ سماع أخباركم. تواصلوا معي من فضلكم من خلال قسم التعليقات أدناه.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة