'طقس العرب' تصارع قوى الطبيعة‎

اقرأ بهذه اللغة

لا يحتاج سكّان الشرق الأوسط أن أقول لهم إنّ هذا العام كان مميّزاً من ناحية الأحوال الجوّية.

ثمّ جاءَت العاصفة "يوهان"، التي أغلقَت قناة السويس ليومٍ واحدٍ على الأقلّ:

الأمواج الناتجة عن العاصفة "يوهان" تضرب شاطئ صيدا، لبنان (الصورة من جريدة "دايلي ستار" The Daily Star).

وفيما بعد، يبدو أنّ نصف الصحراء على ما يبدو، هبطَت في كلٍّ من القاهرة وعمّان والقدس وبيروت.

وفي نهاية الشتاء وقبل بداية الربيع بقليل، أرسلَت لنا الطبيعة الأمّ العاصفة "ويندي" Windy.

في الوقت الذي كنّا نتجمّع فيه حول المدفأة، ناسين مذاق التلذّذ بأشعّة الشمس الحارّة، كان خبراء الطقس في "طقس العرب" ArabiaWeather منهمكين جداً في مطلع العام على أقلّ تقدير. لكنّ انهماكهم لا يعني العمل في حالة فوضى، كما يظهر من النهج التحليليّ الدقيق الذي بيّنه لنا رئيس المنتَجات التنفيذيّ يوسف وادي، الذي بدا واضحاً حتّى في اتصالنا معه عبر "سكايب" Skype.

تتراوح منتجات "طقس العرب" ArabiaWeather بين التنبؤ بأحوال الطقس للمستخدمين في أنحاء المنطقة سواء على الكمبيوتر أو على الهاتف وتقديم الباقات المتخصصة للشركات مثل الخطوط الجوية الملكية الأردنية Royal Jordanian airlines وقناة "العربية" التلفزيونية؛ تستند هذه المنتجات إلى نظام متوازن بدقة يتألف من خمسة مدخلات رئيسية يمكنها التنبؤ بأحوال الطقس لفترة تصل إلى شهر.

تتضمّن هذه المدخَلات خوارزميّاتٍ خاصّةً بالطقس، أو "نماذج"، كما يسمّونها في مجال التنبؤ بأحوال الطقس في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والمملكة المتّحدة، كما وخوارزميات مفتوحة المصدر طوّرها الفريق بنفسه ترتبط بالشرق الأوسط بشكلٍ محدّد "بالاستناد إلى استخلاصات خبراء الأرصاد الجوية في المنطقة." تتضمّن هذه الأخيرة خوارزميات تتنبأ بالعواصف الرملية التي يتميّز بها الشرق الأوسط، كتلك التي اجتاحَت بلاد المشرق العربي الشهر الماضي. وقد تمّ ربط كلٍّ من هذه النماذج المتنوّعة التي يستخدِمها الفريق بمستوياتٍ أهمّ بالاستناد إلى سجلّات الدقّة لكلٍّ منها.

المدخل الثاني هو البيانات الوافدة من محطّات الأرصاد الجوية (الصورة إلى اليسار) التي تملك "طقس العرب" حوالي المئتين منها في دول مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي، حيث تتتبّع المستشعرات التي تعمل على الطاقة الشمسية اتجاه الرياح وكمية الأمطار ودرجات الحرارة ومقاييس أخرى. كما يجمع الفريق معلومات أيضاً من محطات أرصاد جوية في السعودية (التي تتضمن الجزء الأكبر من سوقه) تتوفر معلوماتها علناً، كما يقول وادي.

ثالثاً، يجمع فريق الأرصاد الجوية صوراً خام من تغطية الأقمار الصناعية "الضخمة" لدى الشركة من وكالة العالمية الأقمار الصناعية، "يوميسات" EUMETSAT. وبعد ذلك، يستند الفريق إلى هذه الصور ليقوم بمعالجتها بنفسه.

زمن ثمّ يجمع الفريق بياناتٍ عن الصاعقات من كافة أنحاء المنطقة، ما يوفّر "مؤشّراً عن شدّة العاصفة".

وإذا فشلَت كلّ هذه المحاولات، يلجأ الفريق إلى "الاستخبارات البشرية"، أي الأشخاص الموزّعين على كافّة أنحاء المنطقة والذين يمكن للفريق الاتصال بهم وسؤالهم عن الطقس.

ونظراً إلى دقة التنبؤات الفائقة الناجمة عن نماذج الأحوال الطقسية في "طقس العرب"، وإلى دراية خبراء الأرصاد الجوية فيها، لم يُزعج تواتر الأحداث الجوية القاسية التي وقعَت هذا العام الفريقَ بعد. وبتعبيرٍ آخر، تلوح دائماً ظاهراتٌ مناخية شديدة في الأفق؛ إنّما هذه المرة، تجسّدت الأحداث الجوية القاسية المحتملة بطريقةٍ لم تشهدها المنطقة من قبل. 

إذاً كيف يترجم الفريق البيانات الخام إلى معلوماتٍ يمكن للعملاء استخدامها؟

عندما يصل احتمال وقوع ظاهرة مناخية شديدة إلى مستوى معيّن، تتمثّل البراعة في كيفية إيصال هذه الظواهر المناخية إلى المستخدِمين والعملاء. "حالما يصل نمط الظاهرة المناخية إلى درجة خمسة أيام، يبحث خبراء الأرصاد الجوية وفريق أحوال الطقس عن وجود أيّ أخطاء،" ويضيفون عنصراً تصحيحياً بشرياً إلى تنبّؤات الخوارزميات بالاستناد إلى خبرتهم الخاصة. وعن هذا الأمر يقول وادي: "في هذه المرحلة [من الدورة الطقسية] يُحبّذ تفضيل المعلومات البشرية" على الخوارزميات.

خير مثالٍ على ذلك: كانت العاصفة "هدى" الظاهرة المناخية الشديدة الأولى في المنطقة هذا العام، وقد تمّ التنبّؤ في بادئ الأمر بأنّها ستقتصر على تساقط ثلوج خفيف، وفقاً لوادي الذي يضيف أنّ "محمّد [الشاكر، مؤسِّس "طقس العرب" ورئيسها التنفيذي] وحده الذي تنبّأ بتساقط ثلوج كثيف، بالاستناد إلى ما كان قد رآه في العواصف السابقة." العاصفة "هدى" (أو "زينة" كما سُمّيت في لبنان) تسبّبت في نهاية الأمر بنشر الفوضى بثلوجها وأمطارها وبردها ورياحها في لبنان وسوريا والأردن ومصر وفلسطين والسعودية، وقد تلقى مستخدِمو "أرابيا ويذر" التحذير الملائم حيال شدّة العاصفة.

وهكذا، باستخدام التنبّؤات المجمّعة من الخوارزميات والاستخبارات البشرية، يتولى فريق الأحوال الجوية كتابة المقالات (ينتج فريقا التحرير ومحتوى الأحوال الطقسية المؤلَّفان من 7 أشخاص 24 مقالاً يومياً)، وإنتاج الفيديوهات وتنظيم الإخطارات notifications على الهاتف وعبر البريد الإلكتروني للمشتركين في التطبيق باللغة العربية. كما يتلقّى الفريقان دعواتٍ لمناقشة تنبّؤات الأحوال الجوية على القناتين التلفزيونيتين الإقليميتين "سكاي نيوز أرابيا" SkyNews Arabia و "العربية". أما منتَجات "طقس العرب" الخاصّة بالشركات، فهي مختلفة قليلاً، حيث أنّها تستند إلى أسباب حاجة كلّ عميل إلى معرفة أحوال الطقس (سوف نتطرق بتفصيل أكبر إلى هذه النقطة في مقال لاحق).

وفي حين أنّ الفريق لا يصدر تنبّؤات عن أحوال الطقس للاستهلاك العام لأكثر من خمسة أيام مقدّماً، كشف لنا وادي عن حدثٍ مناخيٍّ شديدٍ قد يتجسّد في مكانٍ ما في الشرق الأوسط وكل ما يمكنني قوله هو: احذروا السابع من مارس/آذار.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة