فادي غندور: ريادة الأعمال وسيلةٌ للدمج الاجتماعي‎

اقرأ بهذه اللغة

ينبغي على الحكومات وعلى القطاع الخاصّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن يتّخذوا إجراءاتٍ لزيادة الدمج الاجتماعيّ في المنطقة إذا أرادوا بناء اقتصاداتٍ أكبر وأفضل، وفقاً لمؤسِّس شركة "آرامكس" Aramex، فادي غندور.

وجاء حديث غندور الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة "ومضة"، خلال مؤتمر "مصر المستقبل" الاستثماريّ الذي عُقِد في شرم الشيخ نهاية الأسبوع الماضي.

وخلال جلسة النقاش التي تمحورَت حول الدمج الاجتماعيّ، شدّد غندور على ضرورة بدء الحكومات بالتحدّث مع القطاع الخاصّ حول ما يحتاجه من مهاراتٍ لدى الموظّفين، وذلك من أجل إصلاح نُظُم التعليم في المنطقة.

وقال إنّ الحكومات "يجب أن تُدخِل القطاع الخاصّ في عملية التنمية، وأن تأتي به إلى عملية التعليم."

وفي مقابلةٍ على هامش المؤتمر، قال لـ"ومضة" إنّ القطاع الخاصّ يجب أن يكون في المدارس، حيث يتعلّم الأطفال المفاهيم المالية والتجارية الأساسية.

"تمتّ خسارة جيلٍ بأكمله، لأنّه لا يمكن تعليم الناس الذين انخرطوا بالفعل في الدورية الاقتصادية،" يقولها غندور مضيفاً أنّ التفكير النقديّ critical thinking واللغة الإنجليزية، هما عنصران حاسمان يتمّ استبعادهما من التعليم في كثيرٍ من الأحيان في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إنّ روّاد الأعمال ورجال الأعمال والنساء الذين يقبعون في نهاية الجدول الاقتصاديّ، يحتاجون إلى تعلّم الأمور الأساسية وفهمِ العمليات المصرفية وكيفية التعامل مع المال ومعرفةٍ أساسيةٍ بما تحتاجه السوق التي يعملون فيها. وأضاف أنّه من المؤكّد أنّ تعليم الأطفال في مرحلةٍ مبكرةٍ عن الأعمال يجعلهم أكثر عرضةً لأن يصبحوا روّاد أعمال.

الدمج الماليّ في العمل

لا يجب أن يتوقّف التعليم في المدرسة. لقد عزمَت شركةٌ ناشئةٌ مصرية على إيجاد فرصٍ لرجال الأعمال الصغيرة والمتناهية الصغر وللنساء أيضاً، للتطوّر والبناء على تلك المعرفة الأساسية أثناء تشغيل الأعمال التجارية.

فخلال هذا الأسبوع، أطلقَت "النوتة" Ennota برمجيّتها للإدارة المالية، مع برامج تجريبية لروّاد الأعمال الصغيرة من عملاء جمعية رجال أعمال الإسكندرية وجمعية رجال أعمال أسوان.

ويقول المؤسِّس محمد حمادة، إنّ هذه الخدمة "هي للأشخاص الذين يستعملون الورقة والقلم إلى الآن. واستعمال الورقة والقلم قد يؤذيهم على المدى الطويل. ولذلك، فإنّ هدفنا يكمن في مساعدة أصحاب الأعمال على فهم أعمالهم بشكلٍ أفضل."

هذا التطبيق الذي أُطلِق في نسخةٍ أوّليةٍ في شهر نيسان/أبريل من العام الماضي لما يقارب "500 إلى 600 مستخدِم"، هو بمثابة نظامٍ أساسيٍّ جدّاً للإدارة المالية، بحيث يمكن للمستخدِمين "فتح" أدوات إدارةٍ ماليةٍ أكثر تطوّراً باستخدام المواد التدريبية داخل البرنامج.

ويأمل حمادة أن يتمّ تقليل الأمّية المالية بين رجال ونساء الأعمال الصغيرة والمتناهية الصغر، وبالتالي مساعدتهم على فهم أعمالهم والمشاركة في العملية الاقتصادية في محيطهم.

وبدوره، يقتنع غندور بضرورة حذو الشركات الكبرى حذو "النوتة" في أعمالٍ اجتماعيةٍ للتوعية، والبدء في مساعدة البيئة الحاضنة الأكبر من أجل السماح لمزيدٍ من الأشخاص بالمشاركة في الاقتصاد الرسميّ.

ويقول إنّ "الطريقة الفضلى لتمكين ‘الأعمال الصغيرة‘ تكمن في الواقع في شراء منتَجاتها. لا نريد للقطاع الخاصّ بأن يحظى بسمعةٍ سيّئةٍ حتّى بنسبة 1%."

"بدأ القطاع الخاصّ يدرك أنّ رفاهية المجتمع مهمّةٌ."

التدريب والتدريب المهنيّ

Fadi Ghandour

اقترح غندور (في الصورة إلى اليمين) أنّ تؤمّن الحكومات قروضاً صغيرةً ومتناهية الصغر لروّاد الأعمال، ما يمكن أن يوفّر اندماجاً اجتماعياً عبر تسهيل الحصول على التمويل وإنشاء موردٍ للرزق. ولكن من ناحيةٍ أخرى، دعا إلى النهضة بالتدريب الداخليّ internships في الشرق الأوسط.

"معظم هؤلاء الشباب الذين يتخرّجون لا يفهمون سوق العمل،" يقول غندور لـ"ومضة"، مضيفاً أنّ "لا ثقافة تدريبٍ في المنطقة."

وليس القطاع الخاصّ وحده مَن يجب أن ينفتح ويقدّم فرص التدريب، بل ينبغي أيضاً على الجامعات أن تُذيق طلّابَها الطعم الحقيقيّ لكيفية عمل الشركات والأعمال.

إنّ جعل التدريب كجزءٍ لإتمام الدراسة قبل التخرّج، لن يعطي الناس فهماً أفضل لعالم الأعمال ومن ثمّ القدرة على المشاركة فيه وحسب، بل يعطي الشركات فرصةً للانفتاح على توظيف خرّيجين جدد، على حدّ قوله.

من جهةٍ ثانية، إنّ الخبير الاقتصاديّ محمد الدهشان من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، يمتلك نظرةً مختلفةً قليلاً حول الموضوع، الدعوة إلى إنشاء "شركاتٍ ناشئةٍ للتدريب المهنيّ."

وإذا كان غندور يعتقد بأنّه على القطاع الخاصّ أن يشارك من خلال التعليم والشركات الصغيرة، إلّا أنّ دهشان يقول بوجوب عمل القطاع الخاصّ على سدّ الثغرات في المنظّمات الداعة لروّاد الأعمال من خلال الشركات الناشئة "للتدريب المهنيّ."

يمكن للشركات الصغيرة أن يتمّ احتضانها ضمن شركاتٍ كبرى تعمل في المجال نفسه، حيث تستفيد بالتالي من شبكات علاقاتها ومن معرفتها المؤسَّساتية عن القطاع.

ويقول دهشان لـ"ومضة"، "إنّ معظم الناس ينظرون إلى ريادة الأعمال على أنّها شيءٌ مرموق،" مضيفاً أنّ التركيز على الشركات التقنية والمعرفية، على الرغم من منطقية ذلك كونها قطاعات ذات نموّ مرتفع، يعني في بعض الأحيان أنّ ريادة الأعمال ترتبط بـ"الشباب الأثرياء" بدلاً من الأشخاص العاديّين في الشوارع.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة