كيفية التحضير وإعداد سياسات تدفق العمل

اقرأ بهذه اللغة

تعتبر سياسات تدفق العمل (أو ما يُعرف بالـWorkflow) لأي مشروع ناشىء أو شركة كبيرة، إحدى الركائز الأساسية لضمان سير العمل بطريقة صحيحة وتجنب الروتين أو التعارض أو التأخر في إنجاز المهام.

تنفق الدول والحكومات الكثير من الأموال والتدريب من أجل تصحيح وتطوير تلك السياسات لتوفير أعلى معايير الجودة ولضمان وصول الخدمات إلى معايير متميزة من الكفاءة، ولنا في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مثالا يحتذى به في تطبيق معايير الجودة والتميز المؤسسي في كافة قطاعاتها المختلفة، ما حقق معها طفرة في جودة العمل وتميز الخدمة.

ينطبق الأمر ذاته على المشاريع الناشئة والصغيرة التي تطمح لتحقيق نمو وتسارع مصحوبا باستقرار وإحترافية في آداء المهام داخل المشروع أو الشركة الناشئة، لذا دعونا نلقي نظرة معمّقة على سياسات العمل الداخلي وكيفية إعدادها بما يجعل تدفق العمل اليومي يسير بسهولة ويبتعد عن الروتين المرعب الذي يقوّض العمل ويقف كحجر عثرة أمام فرص النمو المحتملة.

توصيف الأعمال والمهام

في البداية لابد من أن يفهم رائد الأعمال ما هي سياسات تدفق الأعمال وفق مفهومها الواسع والتي تعني "تنظيم وتوصيف مراحل إنجاز العمل أو الأعمال وتوزيعها إلى مهام صغيرة متعددة"، وهذا يعني أن مرحلة تقديم خدمة في شركتك لابد وأن يتم توصيفها بدقة وتجزيئها إلى مراحل صغيرة وفق كل الإحتمالات الممكنة لكل مرحلة.

مثلا لو أنك موقع يقدم خدمات محتوى على الإنترنت، توصيف تلك الخدمة سيكون كالتالي: مرحلة وضع خطة النشر، ثم توزيع وجدولة خطة النشر على المحررين، إعداد وتكوين المحتوى، المراجعة والتدقيق، النشر وما يصحبه من توزيع على الشبكات الإجتماعية. ثم مرحلة متابعة النشر والرد على تعليقات الزوار، وأخيراً النظر إلى الإحصائيات وتقارير النشر الأسبوعية أو الشهرية ومقارنتها بخطة النشر للوقوف على ما تم إنجازه.

مثال آخر هو بيع منتج على الإنترنت، إذ تمر هذه الخدمة بعدة مراحل أكثر تعقيدا تبدأ من خطة البيع وإختيار المنتجات والموافقة عليها، توصيف وتكويد المنتج، تسعير المنتج، توفير المنتج، عرض المنتج للبيع، تلقي طلب شراء، متابعة وتأكيد الطلب، شحن المنتج، متابعة وصول الشحنة للعميل، إغلاق أمر الشراء، وبين تلك المراحل ستجد أن هناك الكثير من المراحل الفرعية، مثل "هل المنتج متوفر لدى الوكيل المحلي؟" أو "هل الطلب يشمل تخفيض خاص أو خصم نقاط؟".

توزيع المهام على فريق العمل

بعد مرحلة التوصيف تأتي مرحلة توزيع المهام، ومعها لابد من وصف كل مهمة من تلك المهام مع تحديد الإجراء الواجب إتخاذه مثل: "إرسال رسالة بريد إلكتروني"، "التوقيع على ورقة صرف نقدي" أو "حفظ نسخة من الملف". وفي هذه المرحلة لابد من الأخذ في الإعتبار النقاط التالية:
‫-‬ تقليل مراحل سير العمل في دوائر مغلقة
- ‫تسريع وتيرة سير العمل من خلال تقليل عدد الموظفين المتداخلين في كل مهمة.‬
‫- ‬تقليل الأعمال الورقية والإعتماد على العمل الإلكتروني.
- وضع العميل في الصورة ليعرف إلى أي مدى وصل طلبه.
- الإعتماد على أنظمة تنبيه فوري وأرخصها إذا كنت مشروع ناشىء هو رسائل البريد الإلكتروني

إعادة الرسم والتخطيط

الآن وبعد أن انتهيت من رسم كيفية تدفق العمل في مشروعك، ستجد أنك أمام مجموعة من المهام المتعددة كل واحدة منها قد تكون منفصله أو مرتبطة بمهام أخرى، إبدأ بعمل التالي:
‫-‬ راجع مهام سير العمل وكأنك تقوم بتنفيذها الآن، وتخيّل كم الوقت اللازم لإنهاء كل مرحلة، حاول إلغاء، حذف أو دمج الخطوات الغير مهمة أو الروتينية.
- قم بالربط بين المهام المتعددة وحذف المكررة منها.


الآن تأتي الخطوة الأهم لأصحاب المشاريع الطموحة والذين يتوقعون نموا مستقبلياً قريباً أو بعيدا لمشاريعهم، وهو رسم خطوات جديدة (متوقعة) في المستقبل. إرسم وتخيل أنك تدير مشروع بثلاثة أو أربعة أضعاف مشروعك الحالي. لماذا هذه الخطوة؟ لأنها ستجعل سياسات عملك تتواءم مع أي عدد من الموظفين في المراحل القادمة وغالباً لن تحتاج إلى إعادة رسم سياسات العمل بقدر ما ستحتاج إلى تعديلات طفيفة لتحقيق تسارع أكبر في إنجاز أعمالك.

الآن، هل انتهيت؟ لا بالعكس هذه هي البداية، فلا يمكن أن تتخيل كم الفوائد التي ستعود عليك من رسم وتفصيل سياسات العمل الخاصة بشركتك بدءا من الوقوف على تفاصيل عمل شركتك بشكل واضح لك ولكل موظف جديد سيلتحق بك، مرورا بتوصيف وتحديد مواطن القوة والضعف في خدماتك المقدمة، ناهيك عن أنها ستمنحك رؤية شاملة لما يمكن أن تطوره أو تضيفه لخدماتك وأعمالك.

إن معايير الجودة والتميز في العمل ليست مجرد كلمات أو شعارات تضعها على موقعك بقدر ما هي إجراءات وسياسات تحددها أنت وتطورها لتصل إلى تلك المعايير وتناقشها مع عملائك وموظفيك ومستشاريك باستمرار جاعلا بيئة العمل أرضا خصبة للتحديات وتحقيق نمو ونجاح يستحق الإشادة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة