‘كين ترانس‘ لم تخسر رغم خروجها من مسابقة ‘سيد ستارز إنترناشونال‘‎

اقرأ بهذه اللغة

صحيحٌ أنّ "كين ترانس" KinTrans لم تفُزْ بمسابقة "سيد ستارز" SeedStars لعام 2015 في جنيف خلال شهر فبراير/شباط الفائت، غير أنّ مؤسَّسها، محمد الوزير، لم يغادر الفعالية خالي الوفاض. ففي حين أنّ الجائزة الأولى التي بلغت قيمتها 500 ألف دولارٍ أميركيٍّ كانت من نصيب الشركة الناشئة الفلبينية "سالاريوم" Salarium التي توفّر خدمةً لدفع الرواتب، إلاّ أن الوزير و "كين ترانس" اكتسبا نصائح وتوصياتٍ وتدريباً قيّمين.

تركّز "سيد ستارز وورلد" على الأسواق الناشئة حصرياً، حيث ما زال النفاذ إلى رؤوس الأموال والمستثمرين والمستشارين ضيّق النطاق نسبياً. 

أمّا "كين ترانس" التي تترجم لغة الإشارات إلى كلماتٍ صوتيةٍ ونصوص، فكان الوزير قد استوحى فكرتها قبل سنواتٍ عندما كان في محطّة الميترو في مدينته الأمّ القاهرة، وشهد على رجلٍ شابٍّ أصمّ متورّط في سوء تفاهمٍ مع رجل شرطة. ونظراً إلى ندرة الخدمات المتوفّرة للصُمّ في مصر وفي سائر أنحاء المنطقة، أدرك الوزير الحاجةَ الهائلة إلى أداةٍ تساعد ضعاف السمع على التواصل، على أن تكون أداةً يسهل استخدامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – أي أداةً تتطلّب القليل من التدريب ويسهل الحصول عليها. ومع الوقت، تطوّرت هذه الفكرة لتصبح "كين ترانس". الوزير، مهندس أنظمة الكمبيوتر، صمّم "كين ترانس" لتعمل بواسطة "مايكروسوفت كينكت" Microsoft Kinect المستخدَم في "إكس بوكس 360" Xbox 360، لترجمة الإشارات إلى صوتٍ ونصّ. وبعد أن شارك في برنامج مسرّعة النموّ "تورن إيت" Turn8 في دبي، يعمل المؤسِّس على "كين ترانس" من هناك، في حين أنّ بعض مهندسي الشركة يعملون من القاهرة.

بدورها، قامَت فعالية "سيد ستارز وورلد" بمنح الوزير فرصةَ التعرف إلى روّاد أعمالٍ يواجهون تحدّياتٍ مماثلةً لتلك التي يواجهها، حيث تبادل الأفكار معهم وتعلّم منهم. فالإحباط الذي يواجهه هؤلاء الروّاد لجهة الحصول على تأشيرةٍ بالإضافة إلى تكاليف تسجيل الشركة وصعوبة التواصل وسط البيروقراطية، كلّها أمورٌ تتغلغل في الأسواق الناشئة. وعبر عرض فكرة شركته عدّة مرات، في نصف النهائيات في دبي بدايةً وخلال المسابقة في جنيف لاحقاً، حصد الوزير ردود فعل ومشورةً حول عرض فكرته في كلّ مرحلةٍ من المراحل. ولربّما كانَت فرص بناء العلاقات التي أتيحت لهذه الشركات الناشئة كان أهمّ ما في الأمر، حيث أنّ عدد المرشدين والمستشارين في المنطقة يُعدّ أقل بكثيرٍ ممّا هو في المدن التقنية، مثل وادي السليكون وبرلين ولندن. وفي حين يرى الوزير أنّ "سيد ستارز" بالإجمال أقلّ اهتماماً بالشركات الناشئة التي تتّسم رسالتها بالطابع الاجتماعيّ مثل شركته الناشئة، إلاّ أن مشاركته فيها كانت قيّمةً جدّاً لشركته على الرغم من ذلك.

عندما تكلّمت إلى الوزير، ناقشتُ معه إمكانيات "كين ترانس" ومجتمع الشركات الناشئة الأوسع نطاقاً في المنطقة، فأخبرني أنّه متحمس لإمكانيات شركته في العام 2015. وفي سياق القوانين الجديدة في الإمارات، التي تتيح نفاذ المصابين بإعاقاتٍ إلى الخدمات، سبق أن ستكمل الوزير برنامجاً تجريبياً في المطار، وهو يتطلّع الآن إلى أن يتمّ تطبيق هذه البرامج التجريبية هذا العام بالاشتراك مع عددٍ من الجهات الحكومية في الإمارات. وبالنسبة إلى "كين ترانس"، فإنّ هذا التوسّع في إبرام الشراكات مع مؤسَّسات حكومية سيشكّل مفتاحاً لنجاح الشركة. إذ إنّ الدول التي تفرض معايير لتسهيل نفاذ المصابين بإعاقات إلى الخدمات، تشكّل هدفاً رئيسيّاً له. هذا ويأمل الوزير أن يبيع نظام "كين ترانس" إلى مؤسَّساتٍ، من القطاعَين العام والخاصّ، تحتاج إلى حلول أفضل لاستيفاء هذه المعايير. وبالتالي إنّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين والمملكة السعودية، تندرج كلّها في قائمته للبلدان التي تفرض شروطاً للنفاذ إلى الخدمات، والتي يمكنها استخدام خدمات "كين ترانس".

سيثمر استخدام "كين ترانس" عن تفاعلٍ أكثر سلالةٍ مع ضعاف السمع، عندما يتمّ الاستغناء عن المترجمين والإجابات الخطّية التي تستغرق أوقاتاً طويلة. 

من جهةٍ أخرى، يقرّ الوزير أنّ الطريق ما زالت طويلة بالنسبة إلى تشجيع حكومات المنطقة لمجتمع الشركات الناشئة، إذ إنّ الأنظمة الحكومية والوقت الذي يتوجّب على الشركات الناشئة تكريسه للأمر، غالباً ما يشكّلان عائقاً. فمن دون دعم الشركات المسرّعة للنموّ وشركات رؤوس الأموال المُخاطر التي تركّز على المنطقة، يبدو أنّ إنشاء شركةٍ صغيرةٍ أمرٌ شبه مستحيلٍ لكثير من المؤسِّسين.

بمَ ينصح الوزير الشركات الناشئة الجديدة؟ "استمرّوا في المُضيّ قُدُماً وتوسيع شبكات معارفكم. لا تفوّتوا فرصةً للجلوس مع أشخاصٍ أذكياء والتحدّث إليهم. فكلما تعلّمتم أكثر من هؤلاء القادة المخضرمين، كان ذلك أفضل لكم."

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة