لماذا لا أُطلِق شركةً ناشئةً من الصفر؟ ‎

اقرأ بهذه اللغة

سبق ونُشرت على "فاينانشال تايمز" Financial Times.

لو كنتُ أنوي الانطلاق كرائد أعمالٍ في هذه الأيام، لكنتُ اشتريتُ شركةً قائمةً وعملتُ على توسعة نطاقها بدلاً من بناء شركةٍ ناشئةٍ من الصفر. لوددتُ القيام بتحسيناتٍ تدريجيةٍ بدلاً من الابتكار، والقيام باتّخاذ القرارات المعتدلة بدلاً من الشعور بالشغف القويّ وبناء خطّة المغادرة منذ اليوم الأوّل.

لماذا لا أُطلِق شركةً ناشئةً مذهلةً من الصفر؟ لأنّ العديد من أفكار الشركات الناشئة اليائسة تتحصّل على خططٍ "مصيرها القمامة" منذ البداية. ومن الأساطير الرومنسية التي قد تصدر عن الخبراء أمثالي، أنّ روّاد الأعمال يطلقون مشاريع عظيمة ويحصدون الملايين ويجعلون العالم مكاناً أفضل. ولكن عدداً قليلاً منهم يفعل ذلك، عددٌ قليلٌ بشكلٍ مخيف.

فأكثر الشركات الناشئة (أكثر من 95% منها) تنطفئ، أو على الأرجح تصاب بنوبةٍ قلبيةٍ بعد العام الأوّل لها او الثاني، وذلك عندما يصبح المؤسِّسون غير متحمّسين لعملٍ من دون راتب.

وفي الواقع، إنّ الكثير من الشركات الكبرى، مثل "باي بال" PayPal [نظام الدفع عبر الإنترنت] و"كاسبيرسكي" Kaspersky [شركة أمن الإنترنت]، اقتُطِعَتْ أو دُمِجَتْ من أصولٍ كنت موجودةً فعلاً، أو أنّها كانَت شركاتٍ عائليةً حقّقت إنجازاتها بفضل الجيل الثاني أو الثالث.

ومن ناحيتي، بدلاً من إطلاق شركةٍ جديدة، فإنّني سأشتري شركةً قديمةً صدئة محاولاً إصلاحها وتنميتها بأسرع ما يمكنني. أريد شركةً مهمَلةً لا قيمة لها، ولكن يمكن نفض الغبار عنها وتجديدها وتوسعتها من خلال الرؤية والموهبة. وأيضاً، أودّ أن أكلّم أصحاب رأس المال المُخاطِر.

أودّ البحث عن شيءٍ بسيطٍ ومقنعٍ في آن. لقد قرأتُ يوماً ما أنّ الشركة الناشئة يجب أن تكون "نموذجيةً" وترتكز إلى تقنية القنبلة الصغيرة والسريعة، ولكنّني أعرف أنّ التكنولوجيا الخاصّة ليست من صنّاع السوق بحدّ ذاتها. فالتسويق والإدارة الجيّدَين، هما في معظم الأوقات تقريباً الورقة الرابحة للابتكارات الكبيرة.

بعض التعديلات على المنتَجات الحالية Minnovation، هي ما يدفع عجلة النموّ قُدُماً. فلا "فايسبوك" Facebook ولا حتّى "جوجل" Google، كانا من الأوائل في مجال التكنولوجيا.

الابتكارات الكبيرة بدورها قليلة ومتباعدةٌ فيما بينها، وتكون في العادة من شأن الشركات الكبيرة التي تمتلك الصبر الطويل والموارد المالية الوفيرة.

وفيما يلي، أودّ أن انتزع الشغف من مشروعي واستبداله بالالتزام والعمل الجاد والتقييم الذاتيّ الواقعيّ والقاسي. فإذا كنتُ أملك دولاراً واحداً لكلّ متفائلٍ منذ البداية يقول لي إنّ "هذه هي الفكرة التي أتحمّس لها،" لكنتُ تقاعدتُ منذ فترةٍ طويلة.

وبدلاً من ذلك، فإنّ مشروعي القادم سيصمد أمام الاختبار القويّ لأضواء النيون اللاذعة، إذ سأكشف عن كلّ عيبٍ وأقاضي وقتاً طويلاً في معالجته قبل أن يفعل السوق ذلك وقبل أن يقترع العملاء لمنتَجي بأقدامهم.

 وأخيراً، سأخطط لإخفاء أحاسيسي منذ البداية، وأعمل على إيجاد منصّةٍ تسمح للأشخاص والشركاء الذين أوظّفهم أن يتفوّقوا عليّ في أقصر وقت. ولكنّ هذا لا يعني بالضرورة أنّني سأترك الشركة، بل سيفرض الانضباط في منظّمةٍ مكتفيةٍ ذاتياً.

إنّ مقبرة ريادة الأعمال تمتلئ بالمؤسِّسين الذين كانوا "لا بديل لهم" أو لم يعرفوا كيف يتركون.

الطريق التي أتبعها ليست الطريق الوحيدة بالطبع، ولكنّها تناسب عمري وأهدافي ومرحلتي في الحياة. كما أعتقد أنّها في معظم الأحيان، تناسب الطريق التي تتبعها الشركات الحقيقية لتصبح شركاتٍ كبيرة. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة