اعرف عميلك لتعرف مشروعك: ‘لين ستارتب ماشين‘ في عمّان لأول مرّة

اقرأ بهذه اللغة

نظمّت حركة "لين ستارتب ماشين" Lean Startup Machine LSM ولأول مرّة، ورشة عملٍ في عمّان استمرّت لمدّة ثلاثة ايّام ابتداءً من الثاني عشر من الشهر الجاري. وتهدف ورشات العمل هذه إلى توعية الرياديين في مختلف أنحاء العالم، من خلال تعريفهم إلى منهجية "لين" للأعمال التي طرحها إيريك ريس، لتُسلّط الضوء على الإثبات المسبق للأفكار الريادية validation كعاملٍ أساسيٍّ للنجاح.

وبعد تأسيسها قبل عدّة أعوام، أظهرَت حركة "لين ستارتب ماشين" مؤخرّاً اهتمامها بتنظيم فعاليّاتٍ في الشرق الأوسط، حيث أقامَت أولّ ورشة عملٍ لها في السعودية والثانية في عمّان. والفعاليّات التي تقيمها، تتضمّن المحاضرات والإرشاد والمقابلات لتوجيه أفكار المشاركين نحو مخطّط عملٍ أضمن. وفي نهاية الورشة، يتمّ ترشيح أفضل ثلاثة أفكارٍ من قبَل لجنة حكّامٍ مختصّةٍ بمجال الريادة.

أمّا الورشة الّتي عُقدت في مركز "زينك" ZINC، فقد ضمَّت حوالي سبعين مشاركاً موّزعين على ثلاثة عشر فريقاً، حيث اختبر كلّ فريقٍ مدى إمكانيّة نجاح فكرة مشروعٍ معيّنة. وقد استطاعت الفرق إثبات توقعاتهم المسبقة أو إبطالها، من خلال فقرات "الخروج من المبنى" الّتي ألزمَت جميع الفرق بالنّزول إلى الشارع لمقابلة الجمهور المفترَض.

وبعد جمعهم لمعطياتٍ دحضت أفكارهم، أدرك الكثير من المشاركين فشلهم. ولكنّ هذا لم يمنعهم من تطوير فكرتهم أو تبنّي فكرةٍ جديدةٍ لا تمتّ إلى الفكرة الأولى بصلة. فعلى سبيل المثال، ابتدأ فريق "ذا بيلّرز" The Billars الحاصل على المركز الثالث، بفكرةٍ ليس لها علاقة بالفكرة النهائيّة؛ ففي البداية خطّط أعضاء الفريق للعمل على تقديم خدمة التوصيل لمراكز تنظيف الملابس الجاف Dry Clean، إلّا أنهم انتهوا إلى فكرة ٍإنشاء تطبيق يسهّل عملية الدفع الجماعيّ في المطاعم.

أحد الفرق المشاركة يختبر نموذج "لين".

ويقول محمد أبو شريف، أحد أعضاء الفريق، إنّه لم يكن من السهل التخلّي عن الفكرة الأساسيّة بعد إبطالها من قبَل مراكز التنظيف الجاف التي زارها الفريق خلال خروجه من المبنى، فلقد تمسكّ الأعضاء بالفكرة حتّى بعد تفنيدها لمدّةٍ طويلةٍ قبل انتقالهم إلى فكرةٍ أخرى. ويقول أبو شريف، "لقد كان باستطاعتنا أن نقنع أنفسنا باطلاً بنجاح الفكرة، ولكن قرّرنا الانتقال إلى فكرةٍ أخرى."

وبمثل ذلك، تعترف آلاء سليمان، مؤسِّسة شركة مسموع للكتب الصوتيّة، أنّ الورشة قد ساعدَتها في فهم أبعادٍ جديدةٍ للشغف، "فالحب الكبير للشركة قد يصبح سلبيّاً عندما يبقيك من دون تقبّل التغييرات الّتي يطلبها العميل، ولذلك سأخرج من هنا لأغيّر الكثير بشركتي،" على حدّ قول سليمان.

وبالفعل، ما الجدوى من الكذب على أنفسنا بنجاح فكرةٍ قد أثبتنا ضعفَها غير صون كبريائنا من تقبّل الفشل؟ فعدم الاعتراف بالفشل سيدمرّنا بالمستقبل، كما أقرّ شعار الفعالية "إفشل بسرعة، لتنجح أسرع!"

ما المميّز بنموذج "لين"؟

بينما تُركّز الكثير من نماذج الأعمال على مضمون الفكرة وأبعادها، يركّز نموذج "لين" الصادر عن نظرية ستيف بلانك، على تنمية العميل customer development وإثبات نجاح الفكرة validation، كخطوتَين أساسيّتَين يسبقان التنفيذ. فكما يؤكّد رامي الكرمي، أحد أعضاء لجنة التحكيم، أنّه "في البدء يجب تحديد المشكلة، ووفقاً للمعطيات تُخصَّص الفكرة وليس العكس." وعلى خطٍّ موازٍ، يعتبر العضو الآخر للّجنة، إبراهيم فزع، أنّه "لا يوجد شيءٌ مميّزٌ بمنتجٍ رائعٍ ذي سعرٍ رخيص، إذا لم يكن لديه جمهور... لكلّ مشكلةٍ حلٌّ، ولكن ليس لكلّ حلٍّ مشكلة... لا نريد أن نجد حلولاً لمشاكل غير موجودة."

لجنة التحكيم اميل قبيسي، رامي الكرمي وإبراهيم فزع

ويوضح فزع أنّ هناك طرقاً عديدةً للتتبّع الأوّليّ للفكرة المطروحة، منها المقابلة مع العميل المفترَض، أو إنشاء صفحةٍ مقصودة landing page، أو إنشاء مشروعٍ تجريبيٍّ يمكّنك من تقدير الطّلب على الخدمة.

وينصح المؤمنون بنموذج "لين" ألّا يتمسّك الرياديّون بأفكارهم قبل إثبات مكانتها من السوق، لأنّه سيصعب عليهم تغييرها فيما بعد إذا ما تطلّب الأمرذلك، وسيواجهون فشلاً مطوّلاً وبطيئاً. ولكن بالمقابل، إن كانوا منفتحين على أفكارٍ مختلفةٍ وخططٍ بديلةٍ، فسيتقبّلون التغيير ولذلك سيكون فشلهم سريعاً ونجاحهم أسرع.


للمزيد عن كيفيّة إنشاء شركةٍ ليّنة، يمكنكم متابعة أخبار الرياديّ إريك ريس من هنا.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة