ماذا يريد المستثمر العالمي من رواد الأعمال؟ حديث مع مستثمر مخاطر من نيويورك‎

اقرأ بهذه اللغة

ثمة تساؤلات تدور - دون توقف – في أذهان رواد الأعمال بشأن جني الأرباح وآليات استقطاب المستثمرين المغامرين، للحصول على تمويل تأسيسي أو جولة أولى وأحيانًا ثانية من الاستثمار لدعم مسيرة العمل بالشركات الناشئة.

وفي بعض الأحيان، يتعثر رواد الأعمال بسبب نقص التمويل، وقد يتطلب الأمر اللجوء إلى جلسة إرشاد وتوجيه أو البحث عن فرصة على منصات التمويل والاستثمارالجماعي، أو بالحاضنات ومسرّعات الأعمال.

لبعض النصائح والإرشادات حول أفضل مقاربة يمكن لرائد الأعمال إعتمادها خلال رحلة البحث عن المال، والتفاعل مع المستثمرين، خاصة العالميين منهم، أجرينا حوارًا مع فامسي سيستلا Vamsi Sistla، شريك ومسؤول عن العمليات في شركة "لاكونيا كابيتال جروب"Laconia Capital Group، لخدمات الاستثمار، في نيويورك.


فامسي سيستلا.

ومضة: ما هو السبيل الأمثل للحصول على استثمار للشركات الناشئة في الشرق الأوسط برأيك؟ هل الاستثمار المغامر أم استثمار الشركات؟

شرد فامسي سيستلا قليلًا ثم أجاب: أعتقد أن تحديات الشركات الناشئة بالشرق الأوسط من نقص في الإمكانات قد تفرض على الرواد التوجه إلى الاستثمار المغامر من أكثر من طرف، لتوفير ضخ أكبر للمال ومن ثم تحقيق التوازن أسرع، دون الخضوع لشروط الشركات فيما يتعلق بالأسهم ومحدودية الوقت لتحقيق خطوات فعلية على الأرض، وهو ما يراه الرواد أحيانًا شروطًا قاسية.

ومضة:  ماذا ينتظر المستثمرون من رواد الأعمال؟

فامسي سيستلا: غالباً ما يقرر المستثمر المغامرة بأمواله مع شركة ناشئة بعدما يرى وهج النجاح في أعين رواد الأعمال الشباب، ومن ثَم فالمستثمر ينتظر أن يرى هذا الوهج مشتعلًا طيلة الوقت دون انطفاء.

كما وينتظر المستثمر أن يجد رائد الأعمال قادرًا على شرح مشروعه ومؤمنًا بنجاحه وملمًا بجميع التحديات التي قد تعرقله، وما ينقص فريقه من مهارات وإمكانات، ومستعدًا لتكريس كل الوقت والجهد والطاقة لمواجهة تذبذبات الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، ودارسًا لجميع المنافسين سواءً على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي، إذا لم يلمس المستثمر كل تلك الجوانب مجتمعة في رائد الأعمال فقطعًا لن يغامر بدولار واحد.

ومضة: متى يحين الوقت المناسب لرائد الأعمال ليبحث عن استثمار؟

سيستلا: أعتقد أن الأمر يختلف من نموذج عمل لآخر، ففي معظم الأحوال تحتاج المشاريع التقنية كتطوير تطبيقات المحمول (على سبيل المثال) إلى ضخ أموال في البداية، إلا أنه في أحوال أخرى (قد تكون الأغلب) لا يجب أن يبحث رائد الأعمال عن أي استثمار قبل نضج مشروعه، حتى لا تُهدر موارده الرئيس.

ومضة: ماذا يجب أن ينتظر رائد الأعمال من المستثمر المغامر؟

سيستلا مبتسمًا: الصبر.. قد يكون هذا العامل هو أهم ما يحتاجه رائد الأعمال من المستثمر، الذي غالبًا ما تعتريه الريبة بعد مرور عام على ضخ الاستثمار، وذلك هو أكبر أخطاء المستثمرين، فالمسألة محسومة، إذا انتظر المستثمر استرداد أمواله في عام فهو بذلك يفقد صفة الاستثمار ويتحول إلى مُقرض، فالأرباح لا تأتي قبل ثلاثة أعوام من الاستثمار التأسيسي، وأحيانًا كثيرة لا تأتي إلا بحلول لحظة التخارج أو الإكتتاب.

ومضة: بم تنصح رائد الأعمال الذي بدأ لتوه العمل بشركته الناشئة؟

سيستلا حاسمًا: ابدأ من اللحظة الأولى في تحديد آلية جني الأرباح، لا تعتمد على جذب الاستثمار حتى لا تتعثر إذا لم تحصل عليه، ولا تتعامل مع المستثمر على أنه مُكرس لتحقيق أحلامك، بل تذكر دائمًا أن لكلٍ منكما حلمًا على الآخر تحقيقه.

استكمل سيستلا قائلًا: لا تتردد أن تخلق لمشروعك أكثر من مصدر للربح، كي لا تتوقف الاستثمارات في مشروعك، وتذكر دائمًا أن "انستجرام" قد حصل على 50 مليون دولار في صفقة استحواذ من شركة الإعلاناتOmniCom بعد وقت قصير من استحواذ فيسبوك على المنصة ذاتها في صفقة بلغت قيمتها مليار دولار.

ومضة: ما هي عيوب الحصول على استثمار مغامر؟

سيستلا: بالفعل يُعتَبَر الحصول على استثمار سلاح ذو حديّن، فهو قد يسرّع من الوصول إلى النجاح، إلا أنه قد يتحول إلى ضرر إذا أساء رائد الأعمال المؤسس استخدام الموارد، أو إذا استعجل في البحث عنه قبل اكتمال فكرة المشروع على الأرض، لكني أؤمن أن الوقت دائمًا متاح لتدارك الأخطاء، طالما أن الأطراف المعنية متفهّمة.

ومضة: بعض رواد الأعمال يقررون الاستغناء عن وجود مستثمر لتجنب تدخل أطراف خارجية في مسيرة العمل، ويتقبلون التعثر ويتعاملون مع الأمر وكأنه تحديًا عليهم تخطيه.. هل ترى ذلك قرارًا صائبًا؟

سيستلا: ليس في كل الأحوال، فالأمر عادة يتوقف على نموذج العمل بالمشروع ذاته، بعض المشاريع لن ترى النور بدون استثمار، ولاسيما تلك التي تقوم على تصنيع نموذج عمل أوليّ، والبعض الآخر يتعين على أصحابها التأني قبل البحث عن استثمار كالمشاريع الاجتماعية والمبادرات والمنصات المعلوماتية التي تقوم على إثراء المحتوى، والمسألة في النهاية تتوقف على أن يحدد كل رائد أعمال أهدافه من مشروعه بوضوح تام منذ البداية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة