الريادة الاجتماعية مصيريّة لمستقبل المنطقة، لماذا؟‎‎‎

اقرأ بهذه اللغة

ينبغي على النشطاء، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذين أدركوا التحدّيات في مجتمعاتهم، أن يأخذوا المبادرة ويسعوا لإيجاد مؤسَّساتٍ اجتماعيةٍ تسمح للشباب في المنطقة بمواجهة هذه الحاجات بطريقةٍ بنّاءةٍ وخلّاقة.

يجب على الحلول الممكنة أن تقوم بثلاثة أشياء؛ يجب أن تواجه نظاماً تعليمياً عفى عليه الزمن (من خلال تعزيز مهارات التفكير النقدي والتشجيع على الإبداع وتنمية الهوايات وتطوير مهارات التعامل مع الآخرين)، ويجب أن تشجّع على المواطَنة المعتدلة والمواطَنة السبّاقة التي لا تخضع لتأثير الأجندات السياسية والدينية، كما يجب أن تعالج الفقر والبطالة من الألف إلى الياء.

كيف يبدو المشهد في العالم العربي؟

خلال السنوات القليلة الماضية، بدا لافتاً ارتفاع نسبة المشاركة المدنية في المنطقة، سواء كانت مشاركةً اجتماعيةً أم سياسية. ويرجع كثيرون الأمر إلى وسائل التواصل الاجتماعيّ التي شكّلت عاملاً مساعداً للثورات والمطالبات بالإصلاح في العديد من الدول العربية. ومن ذلك الحين، بدأنا نشهد كثيراً من النشطاء وروّاد الأعمال الذين يعملون على مواجهة قضايا مجتمعية وسياسية في العالم العربي.

لا يزال مفهوم ريادة الأعمال الاجتماعية غامضاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يخلط الكثيرون بين النشاط الاجتماعيّ والعمل التطوّعيّ وريادة الأعمال الاجتماعية، كما أنّ البعض دائماً ما يربط بين الريادة الاجتماعية والجمعيات الخيرية وغير الربحية. ولكنّ ريادة الأعمال الاجتماعية ببساطة هي عملية الخروج بفكرةٍ جديدةٍ، أو تكييف فكرةٍ موجودةٍ سابقاً، بهدف التغلّب على بعض التحدّيات الاجتماعية بطريقةٍ مستدامةٍ وريادية.

ريادة الأعمال الاجتماعية أمر حاسم للمنطقة، لماذا؟

إنّ ريادة الأعمال الاجتماعية باتت ضرورةً للمنطقة، وأكثر أهمّيةً من أيّ وقتٍ مضى. فثورة وسائل التواصل الاجتماعيّ الحديثة في السنوات القليلة الماضية وضعَت الشباب العربيّ أمام كمٍّ هائلٍ من المعلومات الجديدة، الأمر الذي أدّى إلى رغبةٍ عارمةٍ في التغيير. ومع ذلك، بقيت الفرص والنظم التعليمية على ركودها.

وهذه الثورة سمحت لشركات التطوير المحلّية والعالمية بالاستفادة من هذه الشهية المفتوحة على التغيير، وبالتالي بتنفيذ أجندتنها الخاصّة. وفي الوقت نفسه الذي استخدم فيه عددٌ قليلٌ من الشباب الفرصَ التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعيّ بشكلٍ بنّاء، تأثّر كثيرون آخرون بها سلباً.

التحدّيات التي تواجه روّاد الأعمال الاجتماعية

 التحدّيات لا تُعدّ ولا تُحصى، فكلّ مجالٍ من المجالات المذكورة أعلاه يمكن تقسيمه إلى مئات القضايا الفرعية التي ينبغي معالجتها بشكلٍ فرديٍّ من قبل أشخاصٍ مختلفي الخلفيات والتجارب.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ مفهوم ريادة الأعمال الاجتماعية ما زال يواجه تحدّياتٍ خاصّة في هذا الجزء من العالم. فالعمل التنمويّ يتمّ دمجه تقليدياً بالعقلية غير الربحية، وفي كثيرٍ من الحالات يتمّ اتّهامه بالفساد أو بأنّه وسيلةٌ لتنفيذ مخطّطاتٍ شرّيرة. وعلى هذا النحو، فإنّه من الصعب على أصحاب المصلحة في المجتمع أن يتقبّلوا مفهوم الشركات الربحية التي تعالج التحدّيات الاجتماعية.

Kamel Al-Asmar (center) discusses the importance of social entrepreneurship at the Abdul Hameed Shoman Foundation in February.

كامل الأسمر (في الوسط) يناقش أهميّة الريادة الاجتماعية في مؤسّسة عبد الحميد شومان، في شهر شباط/فبراير الماضي.

من جهةٍ أخرى، إنّ تدفقات الأموال المحلّية والأجنبية، أدّت إلى تفاقم ثقافة الاعتماد على الغير في كثيرٍ من المجتمعات المحرومة. وطمعاً بالأموال التي تقدّمها الجمعيات الخيرية، عمد البعض إلى إيذاء أنفسهم منتظِرين تلقّي المساعدة من الآخرين. وبالتالي، يصبح العمل على زرع ثقافة الاستقلال في مثل هذه المجتمعات يتطلب الكثير من العمل الجادّ والإبداع والمثابرة.

أضِف إلى أنّ الريادة الاجتماعية لا تختلف كثيراً عن ريادة الأعمال التجارية، وخصوصاً فيما يتعلّق بالتحديات الأساسية مثل تأمين الاستثمار وتوظيف المواهب. ولكنّ المستثمرين المهتمّين في مجال ريادة الأعمال لا يرغبون في كثيرٍ من الأحيان بالاستثمار في الشركات الاجتماعية التي قد تكون عائداتها على الاستثمار بطيئةً جدّاً

في غضون ذلك، يفشل روّاد الأعمال الاجتماعية في بعض الأحيان في تحديد الفرص التجارية لأنّهم يركّزون على مواجهة مشكلةٍ مجتمعية. وهذا ما يدعو إلى حصولهم على الإرشاد اللازم لمساعدتهم على تحديد نموذج عملٍ مولّدٍ للأموال، بحيث يمكنهم المحافظة على سيرورة عملهم وجذب المستثمِرين في الوقت نفسه الذي يعملون فيه على تحسين مجتمعاتهم.

في الجانب المضيء من الأمر

لحسن الحظّ، يعمل العديد من روّاد الأعمال الاجتماعية من الذين أعرفهم في منطقتنا على رفع أصواتهم والعمل على حلّ الكثير من الخلافات، لإنجاز مهامهم وإيصال رسالتهم.

كما أُطلِقَت عدّة منصّات لدعم الريادة الاجتماعية وتقديم حلولٍ خلّاقة للمشاكل المجتمعية في المنطقة، مثل مبادرات "أشوكا" Ashoka، و"جائزة الملك عبد الله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي" KAAYIA، و"بادر" Badir، و"أهيد أو ذا كيرف" Ahead of the Curve، و"النهضة الاقتصادية والاجتماعية في الحافظات" GESR (مبادرة من مؤسّسة "مصر الخير")، وسواها الكثير من المبادرات التي ألقت الضوء على قصص النجاح وقامت بنشر الوعي ودعم الريادة الاجتماعية. وهذا سببٌ كافٍ للتفاؤل بمستقبل المنطقة من هذه الناحية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة