كيف أثّر ‘إن5‘ لدعم ريادة الأعمال على البيئة الحاضنة في دبي؟‎‎‎

اقرأ بهذه اللغة

"‘إن5‘ هو مركزٌ مخصّصٌ لدعم تطوّر الشركات الخاصّة وروّاد الأعمال ولتشجيع الإبداع والابتكار،" عبارةٌ اختصر بها المدير العام لمدينة دبي للانترنت Dubai Internet City و"منطقة دبي للتعهيد" Dubai Outsource Zone، ماجد السويدي،  مهمّة "إن 5" في مدينة المعرفة، دبي.

يخبرنا السويدي أنّ الفكرة ولدَت بعد النظر إلى البيئة الحاضنة للشركات الناشئة في دبي، ويشرح قائلاً، إنّه "غالباً ما يواجه روّاد الأعمال والشركات الناشئة تحدّياتٍ عدّة عند التأسيس، بما فيها الحصول على التمويل الذي يعتبر أساسياً لتطبيق أفكارهم، إضافةً إلى غياب مساحات عملٍ بمتناول اليد وغياب الدعم اللوجستيّ لتأشيرات الإقامة وتراخيص العمل..."  ويتابع مضيفاً أنّ الشركات الناشئة تحتاج أيضاً الى الإرشاد والتدريب من أجل تطوير أفكارها، ومن المهمّ أن تتواصل مع الخبراء الذين يستطيعون مشاركة معرفتهم بالقطاع. وبالتالي، يقول إنّه "تمّ تطوير ‘إن5‘ لمواجهة هذه التحدّيات ولتوفير بيئةٍ حقيقيةٍ للشركات الناشئة عبر سلسة القيمة التكنولوجية."

انطلق مركز "إن5" في أيار/ مايو 2013، كمبادرةٍ من "مدينة دبي للانترنت" التي تدير المركز من أجل الترويج لريادة الأعمال والابتكار وحضانة الأعمال المتعلّقة بها، لتطوير بيئةٍ حاضنةٍ للشركات الناشئة المتخصّصة بالتكنولوجيا في دبي والمنطقة.

ما هي الخدمات التي يوفّرها "إن5"؟

يخبرنا السويدي أنّ المركز يوفّر "البنى التحتية والدعم وبيئة عملٍ ديناميكيةٍ لدعم الشركات الناشئة التي ما زالت في المراحل الأولى من الفكرة، من خلال تطبيق الفكرة وإطلاق المنتَج." ويضيف أنّ "الشركات الناشئة تحتاج إلى الدعم من أجل أن تصبح تنافسيةً في السوق العالمية، ويجب أن نوفّر لها المساعدة."

كما يوفّر "‘إن5‘ نفاذاً لروّاد الأعمال إلى مجموعةٍ من المرشدين الذين يقدّمون خبرتهم في باقةٍ واسعةٍ من المواضيع، بما فيها التسويق والاستراتيجية." أمّا من الناحية الللوجستية، فيوفّر المركز التشغيل والتأشيرات والمكات. وبالإضافة إلى المشاركة، يؤمّن أيضاً حضور عددٍ من فعاليات التواصل الخاصّة بالشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم، ممّا "يمنح روّاد الأعمال فرصةً لمشاركة أفكارهم والتعرّف بآخرين يتابعون برنامج ‘إن5‘."

وقد فرض "إن5" نفسه في البيئة الحاضنة لريادة الأعمال أيضاً من خلال احتضان العديد من الفعاليات المحلية والدولية التي ينظّمها مختلف اللاعبين، على غرار "تحدّي الأفكار في دول مجلس التعاون الخليجي" GCC Pitch Challenge  و"ميكس أن منتور" Mix N' Mentor و"لقاء مطوري مايكروسوفت" Microsoft Developers UAE Meet-up.

ما هي المعايير لدعم الشركات الناشئة؟

يتلقّى مركز "إن 5" الكثير من طلبات الانتساب، إلّا أنّه حدّد معايير مختلفة عند النظر في الطلبات للمشاركة في برنامجه. ويقول لنا السويدي: "نهتمّ بمستوى الابتكار في الحلّ المقترَح وبإمكانيّات المشروع في السوق وبفريق العمل (عدد روّاد الأعمال وسيرَهم المهنية)." ويضيف أنّ المركز يشجّع فرق عملٍ مؤلّفةٍ من 3 أو 4 أعضاء، مشيراً إلى أنّ الشركة الناشئة التي لا تضمّ إلّا مؤسِّساً واحداً كعضوٍ فيها، نادراً ما يقع الاختيار عليها. ومن المعايير الأخرى التي يتطرّق إليها السويدي، نجد التأثير الاقتصادي على المجتمع من حيث إمكانية إيجاد الوظائف والمساهمة في النموّ.

ويشدّد السويدي على أنّ "إن 5" تفتح أبوابها لكلّ الجنسيات، وتستهدف كلّ روّاد الأعمال والشركات الناشئة التي تملك أفكاراً مبتكَرَةً فيما يتعلّق بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات ICT، على غرار شبكات التواصل الاجتماعي، وتطوير شبكة الإنترنت، وتطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ووسائل الاعلام الرقمية.

أمّا المرحلة التالية، فتكمن في مراجعة لجنة الطلبات مع التركيز على تحديد الشركات الناشئة التي ستجلب قيمةً مضافةً لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في الامارات العربية المتّحدة. وبعد ذلك، يوفّر "إن5" مزايا أساسية كنّا قد ذكرناها سابقاً.

كيف أثرّ "إن5" على البيئة الحاضنة؟

يعتبر السويدي أنّه من أجل تطوير البيئة الحاضنة لريادة الأعمال في الامارات العربية المتّحدة، "يجدر بالقطاعَين الخاصّ والعامّ مواصلة العمل معاً بُغية تشجيع الابتكار والابداع ودعم الأفراد والشركات الصغيرة الحجم، منذ ولادة الفكرة حتى تطوير المنتَج." ويضيف أنّ "بيئة الأعمال الإماراتية ناشطةٌ وعدد روّاد الأعمال في تزايد، إلّا أنّنا نحتاج ضمان أن تضطلع الشركات الكبيرة بدورٍ رئيسيٍّ في تطوير البيئة الحاضنة وبدعم وتطوير قاعدةٍ أوسع من النشاطات الريادية."

وبالحديث عن ارتفاع عدد الشركات الناشئة، يذكر السويدي أنّ 72 شركة ناشئة كانت مسجَّلة في "إن5" عام 2014 من أصل 662 طلب انتساب تمّت مراجعتها. ويضيف قائلاً: "نظّمنا 116 لقاءً إرشادياً لشركات ‘إن5‘ مع أكثر من 100 مرشدٍ، وأجرينا 45 تواصلاً مع المستثمِرين و74 فعالية تواصل بالتعاون مع شركاء استراتيجيين و28 دورة ارشاد وتدريب." ويخبرنا السويدي أنّ عدداً من الشركات الناشئة في "إن 5" شكّلت قصص نجاحٍ في البيئة الحاضنة، وتخرّج العديد منها خلال عام 2014.

وذكر من بين هذه الشركات الناشئة، ميلتو Meltoo  و"تاسك سبوتينغ" Task Spoting و"فش فش مي" Fish Fish Meو"فوتيك" Votek و"سناب كارد" Snapp Card و"الطبيّ" و"أنا فنتشورز" ANA Ventures و"تعرفية".

لا شكّ أنّ ما يميّز "إن5" هو أنّه يقدّم الدعم والمساعدة للشركات الناشئة المدرَجة في البرنامج من دون أيّ مقابل، أي من دون الاستحواذ على حصصٍ في الشركات لاحقاً، نظراً إلى أنّ المركز يُعتبَر مبادرةً من "مدينة دبي للإنترنت". وقد نجح "إن5" في حفظ مكانةٍ مهمّةٍ له بين حاضنات الأعمال ومسرّعات النموّ في المنطقة، إذ حصل على جائزة "أفضل حاضنة أعمال لعام 2014" خلال فعالية جوائز شركات الأعمال العربية.

يعتبر السويدي أنّ إنشاء "إن5" لم يكن بهدف منافسة المراكز ومسرّعات النموّ الأخرى في الإمارات العربية المتّحدة، بل مكمّلاً لها إذ أنّ جميعها "تتشارك القيم والأهداف الطويلة الأمد ذاتها في تشجيع الابتكار والشركات." ويضيف أنّ "إن 5" أبرَمت العديد من الشراكات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، من أجل دمج أعضائها في البيئة الحاضنة للتكنولوجيا في دبي على غرار "مايكروسوفت" Microsoft، لتزويد الشركات الناشئة ببرنامج "مايكروسوفت بيز سباركس" Microsoft BizSparks.

في غضون ذلك، يواصل "إن5" جهوده، كما يتابع البحث عن سبلٍ لدعم روّاد الأعمال بشكلٍ أكبر ويعمل على مبادراتٍ ومشاريع جديدة لاحتضان المواهب ومنح المطوّرين فرصة تطوير منتَجات جديدة. ومن جهتها، تسعى "مدينة دبي للإنترنت" إلى مواصلة دعمها للابتكار من خلال الإعلان عن "مركز الابتكار" Innovation Hub الذي سيقدّم للشركات مهما كان حجمها، من الشركات الناشئة إلى الشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم والشركات المتعدّدة الجنسيات، خدماتٍ ومنشآتٍ بجودةٍ عالميةٍ وبنى تحتية مميّزة وبيئة عملٍ ناشطة، بالإضافة إلى فرصة التواصل ومشاركة المعرفة والخبرات.

وسيركّز "مركز الابتكار" على الابتكار في مجالات التكنولوجيا، وعلى الإعلام الجديد والتعليم والعلوم الذكية، وسيغذّي المواهب ويحضن النموّ المتواصل للبيئة الحاضنة لريادة الأعمال، على حدّ قول السويدي.

وتجدر الاشارة إلى أنّ المرحلة الأولى من المشروع ستستكمل في الربع الأول من 2017.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة