‘مسكة‘ تقنية تصميم من أصول يابانية بنفحة إماراتية

اقرأ بهذه اللغة

غلّف، زيّن وأضف بطاقة. ثلاث خطوات بسيطة لتقديم هدية بأجمل حلّة الا أنّها تشكّل صلب مفهوم "مسكة"، المتجر الذي يُعنى بكل لوازم تغليف الهدايا في مركز تاون سنتر جميرا في دبي والذي أطلقته الإماراتية فاطمة الخوري ونسيبتها قبل 18 شهراً.

ولعلّ أبرز ما يميّز هذا المتجر هو أنّه متخصصّ بتغليف الهدايا بالأقمشة، على غرار التقنية الألمانية المعروفة "فوروشيكي" Furoshiki التي تعتبر تقنية تقليدية تُستخدم لتغليف الملابس أو الهدايا أو أي منتجات أخرى. كما تحوّلت هذه التقنية الى بديل لاستخدام الأكياس البلاستيكية لأنها ليست صديقة للبيئة فحسب لا بل أيضاً أكثر جاذبية حتى أنّها قد تكون متعددة الاستعمالات. وتقول الخوري "بالطبع، في تقاليدنا الاماراتية أو حتى في المنطقة، يعتبر تغليف الهدايا بالأقمشة حرفة قديمة. الا أنني أحببت العقدة knots اليابانية التي أضفنا عليها الطابع المحلي."

تقدّم "مسكة" بالاضافة الى الأقمشة بمختلف الألوان والأحجام والأنواع خدمة التغليف بالورق والعلب والأشرطة وكل الأكسسوارات لتزيين أي هدية. وتخبرنا الخوري أنها تنتقي الأقمشة من مختلف المصادر مثل باريس والهند وأنّها تقدّم مجموعات جديدة منها أربع مرات سنوياً الا أنها تفكر باعتماد موسمين، ربيع/صيف وخريف/ شتاء "لأنّ الأقمشة مرتبطة بعالم الموضة".

الا أن اهتمام الخوري بالثقافة اليابانية بدأ منذ سنوات عدّة. وتخبرنا "عملت طوال سبع سنوات في القطاع الحكومي وطالما أحببت الحرفيات على غرار "الأوريغامي" origami. وعام 2007، رافقت أخي وزوجته في رحلة الى اليابان حيث انجذبت أكثر للثقافة اليابانية وقررت أن اترك وظيفني وأن أحاول البحث عما أريد فعلاً القيام به."

فبدأت رحلتها أولاً مع موقع "برزة"، دليل المأكولات الاماراتية على الانترنت الذي كان يٌفترض أن يتحوّل الى مقهى. الا أنّ هذا المشروع الاجتماعي الذي يهدف الى مساعدة السيدات اللواتي يطبخن أشهى المأكولات يشهد اليوم إعادة تصميم لموقعه وسيبقى حالياً مجرد دليل الكتروني مع انشغال الخوري بتطوير متجر "مسكة".

مغامرة مسلية 

على الرغم من أن الرحلة بدأت مع نسيبتها، الا أنّ الخوري تهتمّ اليوم لوحدها بكل التفاصيل من الألف الى الياء. وتخبرنا أنّ البداية في آب/ أغسطس 2013 ساهمت في رسم الخطوط المستقبلية لـ"مسكة". وتقول الخوري "في البداية ، كنّا نفكر بخطة الأعمال ونقوم ببعض المشاريع العائلية على غرار تغليف الهدايا. كانت مشاريع بسيطة لاختبار ردة فعل الناس. بعد الحصول على انتقادات ايجابية، قررنا أن نفتح متجراً وتوجّهنا الى متجر "ميركاتو" (دبي) حيث قالوا لنا إن نقطة بيع ستُصبح متوفرة بعد شهرين ونصف في "تاون سنتر". حينها، كان الشعار في المراحل الأولى ولم نكن نملك أي تصميم أو فكرة عما نريد… في شهرين ونصف، أنهينا كل شيء وأطلقنا "مسكة"."

لم يكن اختيار الاسم من باب الصدفة. فتخبرنا الخوري "وجدنا الكثير من الأسماء الا أنّ معظمها كان مأخوذاً  فحاولنا "مسكة"؛ وجده الأشخاص الذين لا يجيدون العربية جذاباً في حين أنه ذكّر الذين يتقنون العربية بـ"مسكة العروس" أو ما يمكن التقاطه أو مسكه كما أن الكلمة تعني "زبدة" في الفارسية والهندية… باختصار، قد لا يبدو ذلك منطقياً الا أننا أحببنا هذا المزيج في المعاني ووقع الكلمة الصغيرة التي ألقت اعجاب الناس!"

قاعدة زبائن واستراتيجية تسويق في تطوّر

تخبرنا الخوري أن موقع المتجر كان سابقاً متجراً لتغليف الهدايا مما جذب العديد من رواد المتجر المعتادين الى اللجوء الى خدمات "مسكة" الا أنها تعترف "بصعوبة اقناعهم باختيار الأقمشة التي تعتبر أكثر كلفة الا أنه يمكن إعادة استعمالها وتشكلّ هدية بحدّ ذاتها. نضيف كتيب صغير يشرح كيفية تحويل القماش الى حقيبة أو ما تريد."

الا أنّها تشدد على أنّ "انستجرام" شكّل الفرق في قاعدة زبائنها وساهم في توسيعها. "يقصدنا أشخاص من كل أنحاء دبي ومن إمارات أخرى. حتى أنه لدينا بعض الزبائن من الشركات وهم نوعين: أولئك الذين يرديون تغليفاً بسيطاً من الورق لمناسبات "ديوالي" أو "رأس السنة" أو الذين يبحثون عن هدية استثنائية لزبائنهم المهمين."

تعتبر الخوري أن "انستجرام" كان الوسيلة التسويقية الوحيدة التي لجأت اليها لاسيما أنها "الوسيلة الفعالة من حيث الوقت والكلفة بالنسبة لها هي التي تقوم بكل شيء من التسويق الى الانتاج والتصميم والمحاسبة. بالاضافة الى أن النتيجة كانت مباشرة إذ حالما نشرت صورة عن منتج جديد، توّجه الزبائن الى المتجر. الا أنها تعترف بضرورة اللجوء الى شبكات التواصل الاجتماعية الأخرى وتنوي تحسين صفحة "فيسبوك" والاهتمام باستراتيجية التسويق والمبيعات.

مبادرة آلة الخياطة

لم تشارك الخوري في الكثير من الفعاليات الا أنها جزء من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة Dubai SME كما نالت الارشاد عند المشاركة في مسابقة "أكومان" للريادة الاجتماعية  التي ساعدت "مسكة" على اطلاق برنامجها الاجتماعي: مبادرة آلة الخياطة. فتشرح الخوري أن "مسكة" مؤسسة ربحية الا أنها تهدف أيضاً الى المساهمة في حياة أفضل لبعض مكوّنات المجتمع. وتخبرنا أنها بحكم تجربتها مع المجتمعات المحتاجة في رأس الخيمة وفي بعض أحياء دبي، اكتشفت أن الصدقة أو الاحسان لا تكفي لأنها لا تغيّر حياة المحتاجين الاّ لفترة وجيزة وليست مستدامة.

فقررت اطلاق هذه المبادرة التي تهدف الى "منح النساء وظيفة مقابل استخدام معظم ما تجنيه لتربية أحد أبنائها." وتقول لنا الخوري أن المشروع الذي ما زال في المراحل التجريبية يساعد 5 سيدات حتى الآن.

النظر الى المستقبل

تخبرنا الخوري أنه قبل نهاية 2015، تطمح بتوسيع فريق عملها وافتتاح متجر جديد في دبي كما أنها ستنتقل الى مكاتبها الجديدة في حي دبي للتصميم D3 الذي سيسمح بالنفاذ الى رواد الأعمال والى الزبائن من الشركات بالاضافة الى اطلاق موقع الكتروني جديد. وسيضم هذا الموقع خدمتَين اساسيتين: متجر الكتروني وآخر لتغليف الهدايا عن بعد. وتشرح الخوري قائلة " إذا كنت مشغولاً ولا تملك الوقت، تختار اسلوب التغليف على الانترنت ونحضر لتسلم الهدية ثم نغلفها ونوصلها الى حيثما تشاء."

أما في السنوات الخمسة المقبلة، تأمل الخوري أن تجد "مسكة" في كل أنحاء دول مجلس التعان الخليجي في حين أنها تود أن تتطور الى علامة تجارية في السنوات العشر المقبلة.

طموحات كبيرة لهذه الإماراتية التي موّلت مشروعها شخصياً ونجحت بعد عام نصف بجني القليل من الأرباح. ولا تُنكر أن هويتها الإماراتية قد ساهمت بعض الشيء في مسيرتها قائلة "رواد الأعمال الاماراتيون نادرون، نحن أقل من 10%. وبالتالي، كلما يقترح اي منا منتج أو خدمة ينال الأضواء والاهتمام لاسيما في بلد  يروّج ويدعم ريادة الأعمال." الا أن التحديّ الأكبر الذي واجهته وما زالت حتى اليوم هو "الوقت". "لا أحد يخبرك ذلك. في السابق، كنت أحلم أن أكون ربة عملي من دون مواعيد عمل الا أن الوقت يصبح التحدي الأكبر عندما تتولى كل المهمات" من دون أن تنسى شبكة المعارف التي احتاجت الى تخطي "خجلها" لبنائها.

قد تتحوّل طموحات وأحلام الخوري الى حقيقة الا أنّه لا بدّ أن تواصل جهودها وتضاعف المثابرة لتتميّز وسط منافسة شديدة من متاجر تغليف الهدايا التقليدية أو تلك المتوفرة على الانترنت وأن تحافظ على تفرّدها ألا وهو الأقمشة!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة