معسكر ‘جيرلز إن تِك‘ للمرّة الأولى في عمّان

اقرأ بهذه اللغة

مشاركات في معسكر "جيرلز إن تِك" الأوّل في الأردن.

انعقد خلال الأسبوعيين الماضيين، ابتداءً من الثاني عشر من الشهر الجاري، معسكراً تدريبيّاً أقامَته مؤسَّسة "جيرلز إن تِك" Girls in Tech التي أطلقَت فرعها الأردني في آذار الماضي، بدعمٍ من برنامج التنافسية الأردني JCP التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID. واتّخذ المعسكر الذي استمرّ لأسبوعَين، كمركزٍ لفعاليّاته، مساحةَ "ذا تانك" The Tank الواقعة في مجمّع الملك حسين للأعمال والتابعة لشركة "أمنية" Uminah للاتّصالات.

هدف هذا النشاط إلى تدريب نساءٍ تخرّجنَ من قطاع تكنولوجيا المعلومات وما زلنَ عاطلاتٍ عن العمل، علّ التدريب يمنحهُنَّ المعرفة اللازمة لإيجاد فرص عملٍ لأنفسهنَّ من خلال البدء بشركاتهنّ الخاصّة. وقد تمّ اختيار ثمانية عشر فتاة، تخرّج بعضهن أو سيتخرّجن عمّا قريب، للمشاركة بالمعسكر. وتضمّنَ هذا الأخير محاضراتٍ ونقاشاتٍ تعريفيّةً للريادة، بالإضافة إلى حواراتٍ إرشاديّةٍ حول إقامة مشروعٍ ناجحٍ وتطبيق خطّة عملٍ مناسبة.

أمّا "جيرلز إن تِك" التي تنظّم هذا المعسكر، فهي مؤسَّسة أمريكيةٌ غير ربحية، تأسَّسَت عام 2007 لتُعنى بتعزيز العنصر الأنثوي في الريادة التكنولوجية، من خلال تنسيق أنشطةٍ عدّة تحفّز على دمج المرأة في القطاع، كورَش عملٍ ومعسكراتٍ تدريبية ومؤتمرات. وتتواجد هذا المؤسَّسة في خمسةٍ وثلاثين مدينةً حول العالم، من ضمنها أربعة في الشرق الأوسط، في مصر والإمارات والكويت والآن الأردن.

تعلّمت المشاركات كيف يمكن لريادة الأعمال أن تساعدهنّ في حياهنّ المهنية.

وعن أهمّية التركيز على العنصر النسائي في مجال الريادة، تعتبر الشريكة الإدارية في مسرّعة النّمو "مينا آبس" MENA Apps والمديرة العامّة لـ"جيرلز إن تِك" في الأردن، رانيا غوشة الجابر، أنّ لهذا التركيز أهمّيةٌ كبيرةٌ لسببَين رئيسيَين؛ كسببٍ أوّل، تعتقد غوشة، من حُكم عملها مع رياديين ورياديّات لفترةٍ طويلة، أنّ للريّاديات سِماتٌ تختلف عن الرياديين خصوصاً لجهة عرض فكرة العمل أو طريقة التفكير. فعلى سبيل المثال، يمتلك الشباب جرأةً ماليّةً أعلى من النساء اللّواتي بطبيعة الحال لديهنّ تحفظّاتٍ أكثر، ولذلك يبدو تقييم المرأة والرجل بالمعايير نفسها أمراً غير منصف. وتقول غوشة، إنّ "التطرّق للرياديّات بالطريقة نفسها أثناء التطرّق للرياديين الشّباب تشكّل ظلماً للمرأة إلى حدٍّ ما... آن الأوان لخلق بيئةٍ تستوع اختلاف طرق التفكير بين الرياديّات والرياديّين." وفيما تعي غوشة أنّ طريقة تفكيرها هذه مثيرةٌ للجدل حيث واجهَت الكثير من الاعتراضات، إلّا أنّها تنسب رأيها هذا إلى خبرتها العمليّة.

السبب الثاني الذي تراه غوشة هامّاً للتركيز على النساء في ريادة الأعمال، هو أنّ إمكانيّات النساء في الأردن غير مستغلّة. وتقول إنّه "في النشاطات الرياديّة نجد دوراً فعّالاً للمرأة في المشاركة، ولكن عندما ننظر إلى إنخراط النساء في سوق العمل نجد أنّ نسبتهنّ ضئيلة. وهذا يعني أنّه يوجد لدى النساء دوافع وإمكانيّات، ولكن هناك أيضاً عقبات يجب دراستها وإيجاد منابعها للتخلّص منها."

إلى جانب التركيز على المرأة، استهدفَت مؤسَّسة "جيرلز إن تِك" نساءً من خارج العاصمة، حيث جاءَت إحدى عشر مشارِكة من محافظاتٍ خارج عمّان ليكنَّ من ضمن الثمانية عشر مشاركة. نذكر منهنّ أروى خالد، خرّيجة هندسة برمجيّات وإحدى المشاركات في المعسكر، التي واظبَت على القدوم كلّ يومٍ من منطقة المفرق التي تبعد من مقّر هذه الفعالية خمس ساعات ذهاباً وإياباً. وفي سياق الحديث عن حديثات التخرّج، تقول خالد: "نحن بحاجةٍ إلى توجيهٍ من قبل خبراء درسوا السوق... إنّ المسافة من بيتي إلى مقرّ المعسكر طويلةٌ، ولكنّ الورشة تستحقّ أن أبذل كامل جهدي من أجلها." وبدورها، أعربَت غوشة عن امتنانها وسعادتها بمثابرةٍ كهذه، حيث قالت إنّ "هذا بالنسبة لنا فخرٌ واعتزازٌ بنساء الأردن، ويدلّ على مثابرتهنّ ورغبتهنّ في إحداث تغييرٍ في حياتهن."


لجنة التحكيم. رانيا غوشة الجابر، الثانية من اليمين.

وفي السيّاق ذاته، تقدّر المشارِكة من عمّان، سلام شبلي، التعدّديّةَ التي تتمتّع بها المجموعة. وتقول لـ"ومضة" عن هذا الأمر: "لقد أعجبَتني جدّاً تعدديّة المشاركات اللواتي أتينَ من محافظاتٍ مختلفةٍ وتمّ جمعهنّ تحت سقفٍ واحد... عادةً ما تستقطب فعاليّاتٌ كهذه مجموعاتٍ محصورةً من عمّانيّين ذوي نمط تفكيرٍ واحدٍ وخلفيّاتٍ متشابهة. ولكنّ معسكر ‘جيرلز إن تِك‘ أتاح لنا الفرصة لمقابلة أشخاصٍ يمتلكون أفكاراً جديدة."

وفي اليوم الأخير من هذه الفعالية، عرضَت المشاركاتُ أفكارهنّ أمام لجنة تحكيمٍ قامَت بتوجيه أفكارهنّ وإسداء النصائح لهنّ. وتنوّعت هذه الأفكار بحيث اشتمل بعضها على تطبيقاتٍ طبيّةٍ وتعلميةٍ، وأخرى على مواقع إلكترونيّةٍ توعوية، وعلى أمورٍ مختلفةٍ أخرى.

أمّا عن الأنشطة القادمة التي ستقوم بها "جيرلز إن تِك"، تقول غوشة إنّ هذه المؤسَّسة ستُقيم في الأردن أنشطةً متنوّعةً في المستقبل تتضمّن معسكراً تدريبيّاً في الصيف يستهدف طالبات الجامعات، ومسابقاتٍ للشركات الناشئة، وسلسلةً من اللّقاءات التّقنيّة الشهريّة، بالإضافة إلى إيجاد شبكةٍ بين الرياديّات النساء والمرشدين. 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة