'هاكاثون ناسا' يعد بمزيد من مشاريع الفضاء في مصر

اقرأ بهذه اللغة

شاركَت مصر الأسبوع الماضي، وللمرّة الأولى، في ماراتون الأفكار العالمي لتطبيقات الفضاء "سبايس أبس تشاللينج" Space Apps Challenge الذي تقيمه وكالة "ناسا" NASA لهذا العام، إلى جانب 135 دولة مشاركة في المسابقة الدولية كالإمارات والسعودية. وخرج من ماراتون الأفكار هذا عشرة فائزين كلّهم من الطلبة، وذلك ضمن 4 تحدّياتٍ وضعَتها وكالة الفضاء الأمريكية منذ انطلاق المسابقة في 2012، هي الروبوت والبشر والأرض والفضاء الخارجي.

ماذا نفعل في الفضاء؟ لدينا الكثير من المشاكل على الأرض التي لم نحلّها بعد! كان هذا أوّل ما راودني عن هذه المسابقة. لكنّ إسراء عباس، من فريق التنظيم، اعتبرَت أنّ وضع مصر في المنافسة دولياً على تكنولوجيا متقدّمةٍ جدّاً وليس مجرّد برمجيّات، هو أمرٌ مثيرٌ للاهتمام ويُعتبَر بدايةً هامّةً ستفرز في السنوات القادمة خبراتٍ جديدةً في مجالاٍت لم يتمّ التطرّق إليها من قبل، متمنّيةً أن يشارك مستقبلاً ضمن المتسابقين خرّيجون أكملوا دراستهم وعملوا في السوق فعلياً.

اهتمام متزايد بالفضاء

يبدو أنّ الاهتمام المصري بالفضاء يأخذ بعداً آخر، إذ تستضيف جامعة النيل، الشهر الحالي، عالمةَ فضاءٍ أمريكية تعمل بوكالة "ناسا"، للتحدّث مع الطلبة في مجالٍ شيّقٍ لم يختبروه بأنفسهم بعد، وذلك بعد استضافتها لهذه الفعالية. وكان في الأشهر القليلة الماضية، قد اختير المصريّ محمد سلام ضمن 100 شخصٍ من العالم، وُضِعوا على قائمة مشروع "مارس وان" Mars One، لتتمّ تصفيتهم في النهاية إلى 24 شخصاً سيذهبون إلى كوكب المرّيخ ويعيشون عليه دون عودٍ إلى كوكب الأرض.

في افتتاح ماراتون الأفكار، تحدّث عالمان مصريّان يعملان في وكالة "ناسا"، هما الدكتورة تهاني عامر والدكتور فاروق الباز. أمّا المشاركون، فكانوا بأغلبيّتهم من طلبة الهندسة وعلوم الحاسوب والمعلوماتية.

بدَت الأرقام التي شهدها ماراتون الأفكار العالميّ لتطبيقات الفضاء مبشّرةً، خصوصاً وأنّها المرّة الأولى التي تستضيف فيها مصر المسابقة؛ فقد سجّل 750 شخصاً أسماءهم على موقع المسابقة، ومن أصل 55 فريقاً مسجّلاً شارك 44 فريقاً في 4 تحدّياتٍ وضعَتها وكالة الفضاء الأمريكية. وكان أن أنتج المشاركون 18 مشروعاً في الروبوتات، و10 في الفضاء الخارجي، و8 مشاريع تتعلّق بالإنسان و7 بالأرض. أمّا من جهة التنظيم، فقد تواجد 25 مرشداً و15 حكماً، ليختاروا فيما بعد 8 فائزين للمسابقة.

ربّما ما زالَت المساعي المصرية في مجال نشر علوم الفضاء ضمن جامعات في بدايتها، لكنّها ستتطور مع الوقت، وهو ما أكّده عضوا لجنة التحكيم أحمد حاتم، مدير شركة med4d، والدكتور هيثم الزمر، المدرّس المساعد في المعهد العالي للتكنولوجيا. وجاء في حديثها مع "ومضة"، أنّ طلبة الهندسة المشاركين في هذا الماراتون باتوا يعرفون معلوماتٍ جديدةً، ويختبرون فرضيّاتٍ مختلفةً. وهذه التجارب لا شكّ ستولّد مشروعاتٍ قابلةً للتنفيذ في مرحلةٍ لاحقة، حتّى لو وجد بعضهم صعوبةً في فهم التفاصيل كلّها في الوقت الحالي.

في سياق ذلك، إنّ مصادر المعلومات في هذا المجال كثيرةٌ. فوكالة "ناسا" تنشر كتباً يمكن تحميلها إلكترونياً، بالإضافة إلى وجود عشرات التطبيقات التي يمكن تحميلها على الهواتف النقّالة، فضلاً عن مجموعات التواصل على موقع "فيسبوك".

مشروعان للمنافسة دولياً

ضمَّت قائمة المرشدين في هذا المسابقة كلّاً من إسلام مصطفى، مدير تكنولوجيا المعلومات في "إنتجريت" Integreight؛ ومصطفى خليفة، المؤسِّس المشارك في "تعريفة"؛ وسامي أمين، المدرّس المساعد في مدينة زويل؛ وأساتذةٍ جامعيين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات وفي أنظمة المعلومات، يملكون خبراتٍ عمليةً أيضاً.

بدوره، أبدى المرشد مصطفى خليفة إعجابه بالقدرات التقنية للمشاركين، نظراً لصغر سنّهم. وذكّر أنّ مجال الروبوتات على سبيل المثال، وهو أحد المجالات الأربعة التي عملت فيها المسابقة، يفيد الأرض والفضاء معاً. وذلك بالنظر إلى البرمجيات التي يتمّ تطويرها في هذا المجال، من أجل التحكّم في الروبوت، مثل تطبيقات الهواتف الذكية. ولكنّ عمل وكالة الفضاء لا يقتصر على الفضاء الخارجي وحسب، بل أيضاً يشتمل على تطوير وتحسين استخدام كوكب الأرض من خلال اكتشافات المياه وغيرها.

من بين الفرَق العشرة الفائزة:

في مجال الروبوت: تسعى الفرق الأربعة الفائزة في هذا المجال إلى تطوير تصاميم لطائراتٍ بدون طيارٍ تعمل على جاذبية منعدمة، لاستخداماتٍ مختلفة. وكان من بينها الفريق الذي يعمل على مشروع "سوبر كوبتر" Super Copter، وهو واحدٌ من المشروعَين اللذَين تأهّلَا إلى التصفيات النهائية في أميركا ضمن هذه المسابقة.

في مجال الأرض: فاز مشروع "فودكس" FoodEx، وهو موقعٌ وتطبيقٌ على الهواتف المحمولة، يجمع بيانات المحاصيل لعرضها بشكلٍ سهلٍ للمستخِدم العادي للمساهمة في إيجاد حلولٍ للمجاعات ومشاكل الزراعة في العالم، عبر أداةٍ إلكترونية عبارة عن خريطةٍ لتشجيع التعليم والأبحاث.

كما كان من بين الفائزين أيضاً في هذا المجال "سكاي ميتر" SkyMeter، وهو موقعٌ وتطبيقٌ على هواتف "أندرويد" Android، يسمح للمستخدم بالتقاط صورٍ للفضاء ثم يحلّل الصورة ويخرج ببياناتٍ ويحفظها دون الحاجة للاتّصال بالإنترنت.

في مجال البشر: كان الفوز من نصيب "مارس سكاوت" Mars Scout الذي يطوّر لعبةً ثلاثية الأبعاد تمكّن المستخدِم من اختبار الحياة على المريخ، داخل أنبوبٍ للحمم البركانية lava tube.

في مجال الفضاء الخارجي: تمكّن مشروع PSC-BA CubeSat من الفوز، وهو المشروع الثاني الذي تمّ اختياره للمشاركة في التصفيات النهائية في الولايات المتّحدة أمام علماءٍ من وكالة "ناسا". تعتمد فكرة هذا المشروع على تصنيع قمرٍ صناعيٍّ صغيرٍ على شكل مكعّبٍ يملك كلّ إمكانيات القمر الصناعي الكبير، بغرض التجارب والأبحاث وأيضاً لتصوير الفضاء الخارجي. واللافت أنّ الأعضاء الخمسة في هذا الفريق، هم جزءٌ من فريقٍ أكبر يطوّر الفكرة نفسها في مكتبة الإسكندرية، ضمن برنامج أبحاث علوم الفضاء.

يمكنكم التعرف على باقي المشروعات الفائزة من هنا، وباقي المشروعات المشاركة من مصر على موقع مسابقة "ناسا" هنا.

من جهةٍ أخرى، ضمَّت قائمة الحكّام مهندسين في مجالاتٍ عمليةٍ مختلفة بالإضافة إلى الأكاديميين، وبنوا تقييماتهم على الأداء الوظيفيّ للتطبيق الذي تمّ تطويره ومدى الابتكار فيه، ومدى استجابته لمدخَلات المستخدِم، وجاذبية الواجهة المستخدَمة وتنظيمها.

ورغم عدم وضوح الخطوة التالية بعد انتهاء هذه الفعالية، كما قال فاروق حسن، مدير "ستارتب جرِند كايرو" Startup Grind Cairo وأحد المرشدين، إلّا أنّه توجد قابليةٌ لتطوير شيءٍ ما، ربّما يكون برنامج احتضانٍ أو مسرّعةٍ للنموّ خاصّةٍ بمشروعات الفضاء.

هذه التجربة كانت الأولى من نوعها لمصر في ماراتون الأفكار العالميّ لتطبيقات الفضاء لوكالة "ناسا" لعام 2015، ولا شكّ أنّها ستشهد تطوّراً في السنوات القادمة، خاصّةً مع اهتمام المستثمِرين مثل "سواري فينتشرز" Sawari Ventures التي اهتمَّت بمتابعة الفعاليات والأفكار المطروحة ومدى امكانية تطبيقها فعلياً في السوق.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة