'المركز اللبناني البريطاني' يفتح أبواب لندن أمام الأعمال التقنية

اقرأ بهذه اللغة

وسط طقسٍ متقلّبٍ مائلٍ إلى الحرّ، وقف السفير البريطانيّ في لبنان، طوم فليتشر، على منصّةٍ بُنيَت في موقفٍ للسيارات، ليعلن أنّه نسي الورقة التي كتب خطابه عليها وأنّه ينبغي على أحدٍ ما أن يحضرها له. ولكنّه، كما الفعالية التي يشارك فيها، بدا واثقاً من نفسه، خصوصاً بعدما أقبلَت طائرة صغيرة بدون طيّار (صُمِّمَت وصُنِّعَت في لبنان) وهي تحمل خطابه من ثمّ تلقيه إليه.

آخر المبادرات الناتجة عن التعميم الأساسيّ المعدّل رقم 331، والتي أطلِقَت قبل أيّامٍ من مبناها الجديد في "منطقة بيروت الرقمية" BDD، ها هي تفتح أبوابها باسم "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub. وهذا المركز الذي جاء نتيجة الشراكة بين الحكومة البريطانية ومصرف لبنان المركزيّ BDL، سيعمل كمسرّعة نموّ ومركز إرشاد للشركات الناشئة اللبنانية في مجالات اقتصاد المعرفة، وتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، والتصاميم الإبداعية.

وهذا المركز التقنيّ الذي تمّ الإعلان عنه خلال "مؤتمر مصرف لبنان لتسريع النموّ" في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014، يُقال إنّه ثمرة المحادثات الطويلة بين السفير البريطاني طوم فليتشر وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة.

  تحت مظلّة التعميم رقم 331، وصندوق مصرف لبنان الاستثماري بقيمة 400 مليون دولار أميركيّ، ومديرية التجارة والاستثمار في المملكة المتّحدة، ستقوم مسرّعة النموّ الجديدة هذه بمساعدة الشركات الناشئة اللبنانية على إطلاق أنفسها من على منصّةٍ عالميةٍ بعدما تمضي ستّة أشهر في لندن.

بعض الخطوات المفيدة جدّاً

المعايير

لا ينحصر "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التقنيّ" بالشركات التي انطلقَت لتوّها، بل إنّه يفتح أبوابه أمام مقدِّمي الطلبات في أيّ مرحلةٍ من مراحل أعمالهم. وسيتمّ اختيار المشاركين من قبل لجنةٍ قيد التشكيل من خبراء لبنانيين وبريطانيين.

وبحلول شهر حزيران/يونيو القادم، ستعلن اللجنة المرتقبة عن اختيارها الذي سيقع على 45 فريقاً سيتمّ إرشادها جميعها حول تطوير خطط الأعمال؛ ومن ثمّ سيتمّ انتقاء 30 فريقاً من بين هذه الفرق، لكي تحصل على تشخيصٍ مفصّلٍ لسبب اختيارها، وعلى ردود أفعال وتوصيات حول كيفية نقل الأعمال للمرحلة التالية وأين يمكن العثور على سوقٍ مناسبة. وفي الختام، سيتمّ تخريج عددٍ من الفرق، من فريقَين اثنَين إلى 15 فريقاً، ليصلوا إلى المرحلة النهائية، حيث سيحظون بفرصة قضاء ستّة أشهر في المملكة المتّحدة.

وبعد الوصول إلى بريطانيا، سيتمكّن أعضاء كلّ شركةٍ ناشئةٍ مشاركةٍ من إجراء اختبارٍ للمنتَج، وتجربة أنواعٍ متعدّدة من سلسلة القيمة، ولقاء شراكاتٍ ناشئةٍ أخرى مماثلة. أمّا المركز التقنيّ كمسرّعةٍ للنموّ، سيعمد إلى تأمين تمويلٍ للشركات الناشئة يساعدها على النهوض وحدها، ولكنّه لن يستثمر في الأسهم.

ولكن ماذا بعدما تُنهي الشركات فترة إقامتها في لندن؟ "الشرط الوحيد هو أن تستطيع هذه الشركات توفير فرص عملٍ في لبنان،" بحسب المدير القطري في المركز، نديم زعزع. فبعد العودة إلى لبنان، ستُكمِل الشركات عملها على أمل توفير فرص عمل في السوق المحلّية.

إلى جانب برنامج تسريع النموّ، سيقدّم "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التقني" برنامجاً ‘لبناء القدرات‘، حيث سيشهد تعاوناً بين روّاد لبنانيين ومستثمِرين والبيئة الحاضنة الداعمة، من خلال الأعمال والتدريبات المحدّدة بالتقنية. كما سيقدّم ‘برنامج توعية‘ يهدف إلى تلبية حاجات الأعمال والابتكار، بالإضافة إلى ‘برنامج للاتّصالات والتسويق‘ من خلال العمل مع روّاد أعمال بهدف تسويق منتَجاتهم ضمن جمهورٍ دوليّ. وأخيراً، سيقدّم أيضاً ‘خدمةً توجيهية‘ حيث ستُمنَح شركات التكنولوجيا المحلّية منصّةً لإطلاق أنفسها نحو المملكة المتّحدة والأسواق الدولية.

لندن تناديكم. أثناء عرض فيديو عن أهداف "المركز اللبناني البريطانيّ للتبادل التقنيّ".

رابح-رابح

إنّ المملكة المتّحدة التي تتمتّع باقتصاد إنترنت ينافس الدول الأوروبية الأخرى ويُعتبَر الأكبر في أوروبا، ستكون قادرةً على تزويد الشركات الناشئة بالتعليم والموارد التي يصعب عليها إيجادها في لبنان.

"الإقامة في لندن ستضع الشركات الناشئة أمام مرحلةٍ دوليةٍ. لقد حان وقت التنفّس ضمن البيئة الحاضنة،" وفقاً لما يقوله مدير مسرّعة النموّ الدولية للمركز التقنيّ في المملكة المتّحدة، أليسيو بورتون.

من جهتهم، اختلف روّاد الأعمال الذين يديرون شركاتٍ قائمة، حول ما إذا كانوا سيشاركون أم لا. "نريد تقديم طلب مشاركة،" يقول كارل عطية من "سيرفميكو" Servmeco، شركة تقدّم برمجيةً تنبّؤيةً لتحليل البيانات مع تركيزٍ على قطاع المطاعم. ويضيف عطية، أنّ "واحداً منّا سيذهب إلى لندن فقط، ولا نعرف ما إذا كان يمكننا الاستغناء عن عضوٍ في الفريق لفترةٍ طويلة."

من ناحيةٍ أخرى، أظهر المشاركون معرفتهم بالحاجة إلى المزيد من المنظّمات الداعمة. "نحن [الروّاد اللبنانيون] نحتاج إلى أكبر قدرٍ من المساعدة،" على حدّ قول كريم صفيّ الدين، الشريك المؤسِّس في "سينيموز.كوم" Cinemoz.com ومديرها التنفيذيّ، وهي منصّة عربية للفيديوهات حسب الطلب. ولكن لا ينسى صفيّ الدين أن يضيف أنّ "البيئة الحاضنة كانت تعاني وتفتقد شيئاً ما يساهم في جمع اللاعبين سويّاً؛ أي أشياء مثل هذا المركز التقني والتعميم رقم 331. يمكن الآن ملاحظة تغييرٍ في كامل القطاع."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Beirut digital District

شارك

مقالات ذات صِلة