البحث عن مسكن في الإمارات قد يصبح أسهل قريباً

اقرأ بهذه اللغة

الطريق الصحيح إلى منزلٍ رائع. (الصور من "سكنّي")

إذا كنتَ من سكّان دولة الإمارات العربية المتّحدة حالياً أو كنتَ من سكّانها في السابق، فأنت على الأرجح معتادٌ على اختبار الجهد والانزعاج عند البحث عن مسكن. بدءاً بمشكلة المالكين الذين يصعب التعامل معهم وصولاً إلى الدعايات المضلِّلة، غالباً ما يتسبّب شراء العقارات أو استئجارها في أبو ظبي أو دبي أو باقي الإمارات بهدر أيّام أو أسابيع ثمينةٍ في البحث عن الشقّة المناسبة، ناهيك عن احتمال خسارة آلاف الدراهم كتكاليف خفيّةٍ يتمّ دفعها أثناء القيام بذلك.

ومن الطريفٍ بمكان ما، أنّه أثناء بحث هيثم الخطيب وفيصل الحسني عن مسكنٍ لهما الصيف الماضي، وبعدما واجها هذه الصعوبات السالفة الذكر، خطرَت لهما فكرة إنشاء شركة "سكّنّي" Sakkini الناشئة.

"كان كلانا يبحث عن شقّةٍ في أبو ظبي، ولم تكن فكرتنا عما نبحث عنه واضحةً جداً،" حسبما يقول الخطيب، مؤسِّس الشركة ومديرها العام، مضيفاً أنّه "أخذنا على عاتقنا البحث عن شقةٍّ في جميع أنحاء المدينة، لكنّ جهدنا هذا انتهى بسرعة، لأنّه كان يصعب العثور على شققٍ متوفّرة ولم تكن لدى إدارة المباني المعلومات التي نحتاج إليها."

ويتابع قائلاً: "ثمّ قمنا بالبحث على ‘بروبرتي فايندر‘ Propertyfinder و‘دوبيزل‘ Dubizzle، فوجدنا بعض ما يتوافق مع معاييرنا، ولكن بعد الاتّصال بالوكلاء كنّا نجد أنّ الممتلكات غير متوفّرة أو أنّ سعرها المعلن عنه يتخلّله تضليلاً."

"أدركنا في نهاية المطاف أنّ الممتلكات التي يتمّ الإعلان عنها ليَست أكثر من طريقةٍ تتّبعها الوكالات العقارية لجذب العملاء، لذلك قرّرنا البحث أكثر إلى أن نعثر على جذور المشكلة... رحنا نمضي ساعاتٍ لا تحصى مع وكلاء العقارات، ونقوم بتحليل عملياتهم اليومية لتحديد المآزق والمشاكل التي تواجههم. قمنا بعد ذلك بتضييق نطاق المشكلة، ووجدنا حلّاً يرضي كلّاً من الباحِثين عن مساكن والوكلاء."

كيفية عمل الموقع

موقع "سكّنّي" الذي من المفترَض أن ينطلق في شهر يونيو/حزيران القادم، هو عبارة عن منصّةٍ للممتلكات تعتمد على البيانات، تهدف إلى مساعدة الباحثين عن مساكن ومنحهم الأدوات والمعلومات التي يحتاجون إليها لاتّخاذ قراراتٍ أكثر اطّلاعاً بشأن الممتلكات المعروضة للإيجار أو البيع.

و"يوفّر الموقع للباحثين عن المنازل لمحةً عن وسائل الراحة والخدمات المتاحة في المنطقة المحيطة،" وفقاً للخطيب الذي يشير إلى "استخدام البيانات التاريخية والخوارزميات الآلية التعلّمية، لمنح الباحثين عن مساكن مؤشّراتٍ عن الأسعار. ذلك يهدف إلى تحقيق المزيد من الشفافية والثقة بالسوق."

Haitham Al-Khatib & Faisal El-Hoseni

و"تتيح هذه المؤشرات للباحثين عن المساكن معرفة ما إذا كان سعر الملكية مبالغاً فيه، أو أقلّ من القيمة الفعلية، أو يناسب القيمة الفعلية إلى حدٍّ ما. أمّا واجهة المستخدِم على الموقع فقد تمّت هندستها بشكلٍ يتيح الحصول على المعلومات بسهولةٍ أكبر ويجعلها سهلة الاستخدام، ما يسهّل مهمّة اتخاذ القرار أيضاً."

كلّ ذلك يبدو جيّداً جدّاً حتّى الآن، ولكن في الواقع، لا يبدو وصف الخطيب مختلفاً كثيراً عن مئات أدوات البحث عن الممتلكات التي تتوفّر على الإنترنت. وكأنّه مدركٌ لِما يدور في خلدنا، يقول هنا الخطيب إنّ "ميزتنا التنافسية تكمن في محرّك البحث خاصّتنا الذي يقوم على الخريطة والذي يعمل في الوقت الفعلي. وهو يستخدم مقاييس عدّة لفرز الممتلكات وتصنيفها، ما يضمن حصول وكلاء العقارات على إبرازٍ كافٍ للممتلكات التي يعرضونها، في حين يجد الباحثون عن المساكن عقاراتٍ تتلاءم مع ما يبحثون عنه." 

(في الصورة أعلاه: المؤسِّسان، هيثم الخطيب وفيصل الحسني

هذا التميّز في تطوير بوّابةٍ إلكترونيةٍ تمكّن المستخدِمين البحث عن ممتلكاتٍ في الوقت الحقيقيّ، أثار انتباه عددٍ من المستثمِرين، بمن فيهم "فلات 6 لابز" Flat6Labs في أبو ظبي.

وعن هذا الأمر يقيل الخطيب إنّه "في نهاية عام 2014، بدأنا بدمج شركتنا بنفسنا في شركة ‘تو فور54‘ Twofour54، وخلال هذه العملية تقدّمنا بطلبٍ إلى ‘فلات 6 لابز‘ أبوظبي، فكنّا محظوظِين بما يكفي حيث قُبل طلبُنا لدورة ربيع العام 2015."

"لقد وفّرَت لنا ‘فلات 6 لابز‘ لنا الدعم من ناحية الشؤون القانونية والأعمال وقامَت بتبسيط العملية لنا إلى حدٍّ كبير. وساعدنا فريقا تطوير الأعمال والشؤون القانونية في شركة ‘تو فور 54‘ أيضاً لناحية تزويدنا بالدعم الذي نحتاج إليه بشكلٍ كبير."

ونتيجةً لذلك، بات لـ"فلات 6 لابز" حصّة أقلية في "سكّنّي"، ولكن لم يتمّ بعد الكشف عن مبلغ الاستثمار للعلن. ويكشف الخطيب أنّ "سكّنّي" تتطلع في الأشهر المقبلة إلى زيادة رأس المال من أصحاب رؤوس الأموال المخاطِرة والمستثمِرين التأسيسيين.

البحث فالبحث ثمّ البحث

واجه موقع "سكّنّي" حصّته من التحدّيات، ليس أقلها حجم البيانات الهائل الذي يضطرّ الثنائيّ إلى التعامل معه على أساسٍ يوميّ. ومع ذلك، يوضح الخطيب أنّ القيام بالبحث الصحيح كان مفتاح التغلّب على هذه العقبات.

"كان اكتشاف العملاء من أكبر التحدّيات بالنسبة إلينا، إذ لم يكن من السهل علينا التعرّف إلى الباحثين عن مساكن وإلى الوكالات العقارية، وبخاصّةٍ عندما أردنا التعمّق في أعمالهم اليومية،" على حدّ قول الخطيب الذي يلفت إلى "أنّ هذه هي أهم خطوةٍ تميّزنا بها عن منافسينا كما أعتقد. لقد تعلّمنا من مرحلة اكتشاف العملاء أنّه لا ينبغي بناء المنتَجات على الافتراضات... بل عليك أن تخرج وتتحدّث مع الزبائن للتحقّق من افتراضاتك. متى تفهم القضايا التي يواجهها عملاؤك بشكلٍ واضح وتتحقّق من افتراضاتك بالبيانات الخام، تستطيع تطوير منتَجٍ يوفّر عرضاً ذا قيمةٍ حقيقية."

"بالإضافة إلى ذلك، لا تخشَ أبداً طلب المساعدة،" يقولها الخطيب مؤكّداً أنّ "فعالية ‘ميكس أن منتور‘ Mix’n’Mentor التي نظّمتها ‘ومضة‘ في دبي كانت من أولى الفعاليات التي حضرناها، ولكن التقينا خلالها بالكثير من القادة في هذا المجال الذين كانوا منفتحين وعلى استعدادٍ لإرشادنا وتوجيهنا. مرّ هؤلاء الخبراء بتجربتنا من قبل ويعرفون النضالات التي نواجهها، ويهدفون إلى تجنيب الأجيال القادمة من روّاد الأعمال الصعوبات التي واجهتهم."

ويشدّد هذا الرياديّ أنّه "عليك حضور أكبر عددٍ ممكِنٍ من الفعاليات، والتواصل مع أكبر عددٍ من الأشخاص، أنّه يوجد وفرةٌ من المعلومات والدعم، ويكفي أن تخرج وتقيم صِلاتٍ وروابط مع المجتمع."

بدايةٌ واعدة

نظراً إلى أنّ فريق الموقع لا يتضمّن سوى شخصَيْن فحسب يعملان على منتَجٍ لم يُطلَق بعد، فإنّ "سكّنّي" سوف يشهد بدايةً واعدة. ففي وقتٍ سابقٍ من هذا العام، كانَت قد وصلت هذه الشركة الناشئة إلى مرحلة نصف النهائيات في مسابقة "منتدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لريادة الأعمال في المنطقة العربية"MIT Enterprise Forum Arab Startup Competition، التي جرَت مؤخراً في الكويت.

وفي هذا الصدد، يقول الخطيب إنّ "قبولنا في ‘فلات 6 لابز‘، واختيارنا لنصل إلى نصف نهائيات مسابقة منتدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وترشيحنا من قبل ‘قمّة المستثمِرين التأسيسيين‘Angel Summit ، يؤكّد أنّ لدينا ما يلزم لتطوير هذا العمل وأنّنا نقدّم لعملائنا عرضاً ذا قيمةٍ كبيرة. سوف تمكّننا هذه التأكيدات من بناء مصداقيةٍ ومن جذب المستثمِرين، وهذا ما سيُسهِم في نموّنا."

والآن، ما عاد ينقص إلّا صقل المنتَج.

"في الأشهر القليلة الماضية، كنّا نجهّز المنتَج المتوفّر لدينا ليناسب السوق ونقوم بصياغة استراتيجيةٍ مرنة للأسواق التي ينبغي التوجّه إليها. وقد قمنا فعلاً بتقليص نطاق عرضنا، ما أتاح لنا اجتذاب العملاء وتحويلهم نحونا بوتيرةٍ أسرع بكثير."

ويضيف الخطيب أنّه "بالنسبة إلى الأشهر الستّ المقبلة، سوف نركّز على جمع الأموال واختراق السوق. لقد تمّ ترشيحنا لتقديم الشركة في ‘قمّة المستثمرين التأسيسيين‘ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تقام في البحرين، وهي فعالية للتمويل [تُقام في 12 أيار/مايو]. وأخيراً، سنقوم بعرض منتَجنا في يوم العروض الذي تنظمه ‘فلات 6 لابز‘ في 3 حزيران/يونيو."

أمّا بالنسبة إلى المستقبل، فتتوجّه أنظار المؤسِّسَيْن إلى خارج حدود دولة الإمارات العربية المتحدة.

يشرح الخطيب أنّ "خطط نموّنا في السنوات المقبلة تشمل التوسع الإقليمي في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك توسيع عروضنا لتشمل تطبيقاتٍ تعتمد على البيانات من أجل الرؤى والأفكار في السوق والتحليلات والتنبؤات بقيمة العقار."
ويضيف أنّه "على الرغم من خططنا الطموحة للنموّ، نؤمن بشدّة بوجوب بناء بيئةٍ حاضنةٍ مستدامةٍ للشركات الناشئة في المنطقة. فهذا سيجعلنا منفتحين على عمليات استحواذ أو مشاريع مشتركة، ما سيسمح لنا أن نؤمّن لمستثمرينا العائدات على الاستثمار وإفادة البيئة الحاضنة أيضاً."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة