شركة ناشئة أردنية تكتشف طاقات الشباب الخلاقة وتنظّمها

اقرأ بهذه اللغة

يحتاج الشباب إلى المهارات، وفي سوق عمل اليوم بالأخصّ، يحتاجون إلى مهاراتٍ تميّزهم عن آلاف الشباب الآخرين الذين يتنافسون معهم على الوظائف عينها.

إنّ التفكير بشكلٍ إبداعي واستخدام هذه المهارات من أجل الابتكار ضرورةٌ لا مفرّ منها. غالباً ما يتمّ الاستهتار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالقدرة على القيام بذلك، إلاّ أنّ شركاتٍ عدّة في الأردن، من القطاع الخاص ومجال التنمية، بدأت تدرك أهمّية الإبداع لدى الشباب من أجل الوصول إلى حلول جديدة.

ووفقاً لأحد تقارير "اليونسكو"، فإنّه "ينبغي أن يكون تعزيز الإبداع في أوساط الشباب ومن أجلهم وتسخير إمكاناتهم وطاقاتهم الخلّاقة، على قائمة الأولويّات، من أجل التوصّل إلى حلول مبتكرة لمعالجة تحدّيات عصرنا."

توجيه الإبداع

هو بالضبط ما يريد القيام به مؤسِّسو شركةٍ ناشئةٍ جديدة تُدعى "حلم" Holm. لقد أنشأ كلٌّ مِن عبدالله أبو فنس وأحمد م. مسعد وفيصل زيد العزة شركتَهم هذه لتحفيز التفكير الخلاق في أوساط الشباب الأردني. وهي تهدف إلى التواصل مع الأطفال والشباب في الأحياء المهمشة عادةً، لتمكينهم من استخدام إبداعهم لاستكشاف أحلامهم وتحقيقها.

"غالباً ما لا يفكّر الأطفال سوى في الالتحاق بالجيش أو الشرطة والحصول على راتبٍ كبير، فهم لا يدركون المعرفة والمواهب الفنية التي يتمتعون بها،" على حدّ قول مسعد الذي يضيف أنّ "هدفنا يقضي بمساعدة الشباب في رحلة استكشاف الذات هذه."

في غضون ذلك، توصّلت الأبحاث إلى أنّه إذا تمّ اكتشاف طرق الإبداع في سنّ مبكرة فهي ستكون قادرة على إحداث نقلة في سوق العمل، عبر ترسيخ قيم التفكير النقدي والوعي الاجتماعي والابتكار الشخصي. كما أنّ تزويد الشباب بفرصة استخدام أدوات غير تقليدية، مثل المسرح والفنون، يمكنه أن يعزّز هويّتهم الذاتية وثقتهم بنفسهم. وذلك لأنّه يتيح لهم فرصة فهم مواهبهم واستكشاف كيف يمكنهم استخدامها في العمل منذ مرحلة مبكرة.

المؤسسون عبدالله أبو فنس وأحمد م. مسعد وفيصل زيد العزة.

تستخدم "حلم" المسرح وغيره من الوسائل الفنية، مثل إعادة التمثيل وتحريك الدمى والرسم والتلوين والغناء والتمثيل، لإيجاد الوعي الاجتماعي. ووفقاً للشركاء المؤسِّسين الثلاثة، فإنّ استخدام المسرح، على سبيل المثال، يساعد الأطفال على الخروج بحلول محلية والتصدي لمسائل قد تعاني منها مجتماعتهم المحلية. ويؤمَل من خلال مشاركة أفراد عائلات الأطفال عادةً في العملية الإبداعية، عبر مشاهدة العروض والاستماع إلى استكشافات أطفالهم، أن يُطلِق ذلك حواراً بين الشباب وأهلهم.

وفي هذا الشأن يقول العزة: "نريد للأطفال أن يطرحوا أسئلةً حول بيئتهم وتقاليدهم، وأن يعبّروا عن تساؤلاتهم هذه من خلال الفنون لكي يطلقوا مكنوناتهم."

الانطلاق

على مر السنة الماضية، عمل فريق "حلم" على إجراء بحوثٍ بشأن قدرة الأطفال والشباب على الوصول إلى التعلّم الإبداعي في مختلف المجتمعات المحلّية في أنحاء الأردن، كما وبشأن التحدّيات التي تواجهها تلك المجتمعات في هذا الإطار.

وقام الفريق بتنظيم ورش عمل متنوعة حول التعلّم الإبداعي في عمّان، وفي مخيمات اللاجئين في شمال البلاد. وسوف يطلق في حزيران/يونيو مجموعته الأولى من المخيمات الإبداعية التي سيدوم كلٌّ منها حوالي الأسبوع في مدارس مختلفة في أنحاء عمّان.

وفيما تقوم الشركة بتمويل هذه المخيمات من أموالها الخاصّة، سوف يسوّق الفريق لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويعمل على إبرام المزيد من الشراكات مع المجتمعات المحلية، على أمل أن تثمر المزيد من الدعم المالي لكي يتمكّن الفريق من توسيع عمله الإبداعي.

ويقول العزة في هذا الإطار: "لا نريد أن ننظم ورشة عمل تقتصر على بضع ساعات أو بضعة أسابيع ثمّ نلتقط صورة تذكارية ونغادر، بل نريد أن نبقى على تواصل مع كافة المجتمعات المحلية التي تعمل معها."

إبقاء شعلة الإبداع حية

شدّد مسعد على أنّ الإبداع يزول أحياناً بعد انتهاء مرحلة الطفولة: "عندما نكون صغاراً في السنّ نكون كلّنا فنانين، ولكن عندما نكبر يتوقّف ذلك."

ولمعالجة هذا الأمر، تعمل "حلم" على دفع للشباب لأن يستكشفوا طرقاً يبقى من خلالها الإبداعُ دوماً جزءاً من حياتهم، سواء على المستوى الاجتماعي أو الأكاديمي أو المالي. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ فهم الأطفال لهذه المهارات في مرحلة مبكرة لن يفيدهم في مكان العمل فحسب، بل سيحسّن مجتمعاتهم المحلية أيضاً.

وبالنسبة لمخيمات هذا الصيف، فهي ستستند إلى كِتابٍ من إعداد "حلم" يُدعى "عالمي الصغير" My Little World، وهو عبارة عن كتاب فارغ الصفحات ولا يتضمن سوى عنواناً على كلّ صفحة مثل: "إلى أين أريد أن أذهب؟" و"ما الذي يميّزني عن الآخرين،" و"أقاصيص سمعتها."

وبذلك، لا يتوجّب على الأطفال الالتزام بقواعد أو توجيهات حول ما يجب رسمه أو كتابته على كلّ صفحة، بل إنّ جلّ ما عليهم فعله هو التعبير عن أوجه مختلفة من حياتهم.

وفي كلّ يوم، سيركز المخيّم على صفحة جديدة أو موضوع جديد في الكتاب الذي سيُستخدم كآلية تسمح للأطفال بالتعبير عن أنفسهم بشكل إبداعي. كما ستحفّز المناقشات الجماعية، التي سيديرها قادة "حلم" والمتطوعين فيها، التفكيرَ الخلاق والتعلّم التعاوني. 

غلاف كتاب "عالمي الصغير" من تصميم مسعد. 

ما هي "حلم"؟

مؤسِّسو هذه الشركة الناشئة الذين يأتون من خلفيات مرتبطة بالفنون والعمل في المنظمات غير الحكومية، هم أصدقاء منذ سنين، إلاّ أنّ عملهم الأوّل سويّاً كان في "روّاد: المؤسسة العربية للتنمية المستدامة"Ruwwad: The Arab Foundation for Sustainable Development.

وفي حين يتمحور تركيز "حلم" حالياً على الأردن، يمتلك الفريق خططاً للتوسع في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لإنشاء شبكة عالمية في نهاية المطاف. كما سيتم إعداد برنامج تبادل دولي سيسعى إلى إطلاق حوار بين الثقافات، الأمر الذي يعتبره الفريق ضرورياً لتنمية الشباب.

في الختام، يبدو أنّ هؤلاء الشباب سيتمكّنون من خلال سعيهم لتوفير فرص غير تقليدية وخلّاقة للشباب الآخرين، من تعزيز الاقتصاد الأردني الذي سيقوّي بدوره منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويختتم مسعد قائلاً: "نسعى إلى جعل ‘حلم‘ معروفةً عالمياً، وأن نضعها في المركز الأول كمرجعٍ للتنمية الإبداعية والفرص للشباب الذين يتنافسون في مجتمع اليوم." 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة