مطوّرا ألعاب لبنانيان يحاربان السرطان عبر تطبيق جديد

اقرأ بهذه اللغة

 

من لعبة "أورورا" (الصورة من "ويكسل ستوديوز").

على الرغم من تنامي قطاع الرعاية الصحية التكنولوجية الذي بات يضم مئات التطبيقات والأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات وأجهزة الاستشعار، ما زالت الأمراض المميتة مثل السرطان تشكّل مصدر قلقٍ كبير.

وهذا المرض العضال هو ما قرّر رائدا أعمال لبنانيَّان مواجهته بـ "أورورا" Aurora، لعبة فيديو يعملان عليها حالياً ومن شأنها أن تقدّم للأطفال المصابين بالسرطان مجموعةً من شخصيات الأبطال وقصص وألعاب تربوية أسبوعية.

وعبر هذا التطبيق يمكن لمرضى السرطان الصغار أن يتكلّموا مع بعضهم البعض، وأن يرسلوا نتائجهم إلى زملائهم في العلاج كـ"أفكار إيجابية" وعربون صداقةٍ ودعم. ومن خلال اتّصاله بالإنترنت، ستمكّن الأطفال في مراكز العلاج المعزولة من التواصل مع العالم الخارجي.

وفي هذا الشأن، يقول الشريك المؤسِّس لـ"أورورا"، زياد فغالي: "نحن نعمل على ابتكار شيءٍ أكبر بكثيرٍ من مجرّد لعبة. نحن نصمّم عالم دعمٍ افتراضيٍّ، ونظام أفكارٍ مقويّةٍ للأطفال الذين يحاربون السرطان."

و"أورورا" ليست أوّل مشروع لعبةٍ للشريكين المؤسِّسَين زياد فغالي ورين عباس، إذ سبق أن أسَّس هذان الزوجان "ويكسل ستوديوز" Wixel Studios معاً قبل بضع سنوات. وفي الوقت الحاليّ، يحاولان أن يجمعا 120 ألف دولار على منصّة التمويل الجماعيّ "إندي جوجو" Indiegogo لتغطية تكاليف البرمجة والرسوم المتحرّكة والتسويق، وقد جمعَت الحملة حتّى الآن 1140 دولاراً. 

البداية

استوحى الزوجان فكرتهما هذه من قريبة عباس التي خسرَت معركتها ضد السرطان وهي تبلغ ثمانية سنوات من العمر. فيقول فغالي: "كنا قد صمّمنا في السابق لعبةً كهدية عيد ميلادٍ لابننا زياد البالغ ستّة أعوام من العمر والذي أراد شخصية بطل. ثم طلب منّا أن نصمّم اللعبة عينها لدياماند عندما رأى كم كانَت تتألّم."

وهذا ما حمل عباس وفغالي على التفكير في كيف يمكن للعبةٍ أن تساعد طفلةً صغيرةً في السنّ تعاني من السرطان. ويبدو أنّهما عرفا كيف سيقومان بهذا العمل، بحيث يشرح فغالي أنّ "الأطفال الذين يعانون من السرطان لا حياة اجتماعية لديهم، فحياتهم مقسومةٌ بين البيت والمستشفى. وفكّرنا في أنّهم يحتاجون فعلاً إلى المزيد من التفاعل الاجتماعي."

بعد ذلك، انكبّ الزوجان على تصميم كلّ جوانب التفاعل الاجتماعي في مشروع "أورورا" ووسّعا رؤيتهما ليطالا جوهر المشكلة، ألا وهو إيجاد علاجٍ للسرطان.

لقد طوّرا نموذج أعمال "أورورا" بحيث يذهب 60 بالمئة من العائدات كهبةٍ إلى مراكز البحوث الناشطة التي كان لديها "محاولات مسبقة مثبتة" لعلاج السرطان، في حين تُخصّص الـ 40% المتبقية لجعل "أورورا" مشروعاً قائماً بذاته يمتلك نموذج عملٍ خاصٍّ به في المستقبل.

"نخطّط لإبرام شراكاتٍ مع مراكز عالمية لأبحاث السرطان حول العالم. لقد سبق أن اتّصلنا بمراكز عدّة في المملكة المتّحدة والولايات المتّحدة، ونريد أن تصبح ‘أورورا‘ عالمية،" يقول فغالي بحماس، وهو يبدي ثقته أنّ عائدات "أورورا" سوف تحقّق "مليونَين أو ثلاثة ملايين أو أربعة ملايين دولار لمراكز السرطان،" على أنّ رسم اشتراك المستخدِمين سيكون دولاراً واحداً.

دعم مشابه في الخارج

فيما يستمرّ السرطان بالانتشار وفيما يطال المزيد من الناس، برزَت مبادرات ألعاب مشابهة في الخارج. فلعبة "بلاي تو كيور" Play to Cure: Genes in Space [العب لتعالج: جينات في الفضاء] هي لعبة الهواتف الأولى في العالم التي تسمح للمستخدِمين بأن يحلّلوا بشكلٍ ناشطٍ البيانات الجينية والوراثية الحقيقية من خلال لعبة، عبر الكشف عن أنماط البيانات و "اللعب للمعالجة". وفي خمسة أسابيع فقط، تمكّنت اللعبة البريطانية من تحليل مقدار ستّة أشهر من بيانات الحمض النوويّ من خلال اللعب. ومن الألعاب الأخرى الموجودة منذ فترة، "ريميشن" re-mission التي ينتقل اللاعبون فيها داخل جسم الإنسان افتراضياً لمحاربة السرطان باستخدام "قوى خارقة"، مثل العلاج الكيميائي والمضادّات الحيوية.

الإلهام وليد المأساة

في طريقها إلى العلاج، خسرت دياماند، لسوء الحظ، معركتَها ضدّ السرطان. ولكن اللعبة التي كانَت تُعَدّ لها، نمَت لتصبح مبادرةً قد تفيد الكثيرين غيرها. وعن عملية التبرّع للمراكز المعنية، يشرح فغالي قائلاً: "لدينا أيضاً تقييمات سنوية للمراكز التي نتبرّع لها من حيث النتائج المحققة، وبهذه الطريقة لا تعود الهبات نكرةً كما تكون عندما يذهب المستخدمون إلى ‘ستاربكس‘ Starbucks ويجدون علبة تبرّع للسرطان. فهنا، يعرف المستخدِمون أين يذهب كلّ دولار."

يثق فغالي وعباس بقدرتهما على إعداد تصميم ورسومات اللعبة، إنّما التحدي الرئيسيّ يكمن في إيجاد شركاء موثوقين ينفّذون المهمة. "لقد بدأنا التفاوض مع مجلس إدارةٍ دوليٍّ ليكون مسؤولاً عن الشؤون اللوجستية. نريد أن يكون الأمر كبيراً."

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة