نيرمين سعد: مهندسة ميكانيك عاشت في السعودية فابتكرت حلّاً لعمل النساء [صوتيات]

ما زال العالم العربي لا يحبّذ دخول المرأة مجال الأعمال، وإذا عملَت يريدها أن تعمل في مجالاتٍ يظنّ أنّها مرسومةٌ لها. والمرأة العربية بدورها تهتمّ كثيراً بأولادها، ولا تريد أن تهمل بيتها، فتحاول التوفيق بين العمل والمنزل. ولكن كيف لو كانت هذه المرأة تعمل مهندسةً ميكانيكية؟

في مقابلةٍ سريعةٍ مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy، تخبرنا المهندسة الميكانيكية نيرمين سعد، الزوجة والأمّ لثلاثة أولاد، كيف بدأت عملها من المنزل لأنّها "تحترم الأولاد والدراسة، وشغوفة بالعمل في الوقت نفسه." تعرّفوا كيف أنشأت هذه الأمّ الريادية شركة "هندسيات" Handasiyat، بعد السعي لإيجاد توازنٍ بين البيت والعمل. فهذه الشركة الهندسية الإلكترونية تقدّم خدماتٍ هندسيةً، لا تحتاج التواجد في المكاتب، عبر منصّةٍ إلكترونيةٍ تؤمّن التواصل ما بين العملاء والمهندسات - مهندسات فقط، وهذا المميّز، إذ تقول سعد إنّ هذه الفكرة جاءت من "محاولة نسخ تجربتي الشخصية وتشجيع الإناث كي يوفّقنَ بين بيوتهنّ وأعمالهنّ.

"إذا لم يكن لديك فرصة، أوجدها،" هي المقولة التي تردّدها سعد وتقتدي بها، خاصّةً أنّها عاشت في السعودية لاثني عشر عاماً، حيث يُصنّف مجال الهندسة على أنّه ذكوريٌّ كثيراً، وخصوصاً هندسة الميكانيك الأكثر ذكورية على الإطلاق. وتشير سعد في حديثها قائلةً: "وأنا كنتُ ناجحةً جدّاً في الجامعة في مجالي، ولم أرضَ أن أتخلّى عن كلّ ما حقّقتُه من دراسةٍ وعمل، وأن أغيّر عملي؛ جربتُ التدريس ولكن لم أستطِع العمل به."
بعد ذلك فضّلَت هذه الريادية أن تجلس في المنزل مع شغفها على أن تعمل في مجالٍ لا ترى نفسها فيه. ولكن يدو أنّ هذا الأمر كان سبباً في أن تبتكر أكثر، وتسعى للعمل على شغفها بالهندسة من المنزل، إذ تقول: "بما أنّ زوجي مهندسٌ أيضاً، بدأتُ بالعمل من المنزل عبر الهاتف والإنترنت والحاسوب." بعد فترة من بدئها هذا النشاط الريادي، تمّ تكريمها في السعودية عبر عدّة جوائز، فـ"ليس أسوأ ما تتوقّعه يكون الأسوأ دائماً."

في حديثها عن الفشل، تشير سعد إلى أنّه يجب أن يفعّل المرء عمل حواسه ويدقّق في مهامه وألّا يعتمد كثيراً على الثقة لأنّ الأخطاء قد تكثر وتكبر. وأمّا عن قصّتها معه، تقول إنّها عندما جاءت إلى الأردن بنَت موقع "هندسيات" من أجل أن تسيّر عملها الشخصيّ، ولكنّها اضطرّت أن تبحث عمّن يساعدها في مشروعٍ كي تعمل في آخر.  "وضعتُ إعلاناً مبوّباً من سبع كلمات للإعلان عن الحاجة لمهندسة تعمل من المنزل، فوصلني 700 سيرة ذاتية. اخترنا عدداً من الإناث بعدما خُدعنا ممّا هو مكتوب، فتركناهنّ يعملنَ على المشروع ولم يكن معنا وقتٌ لمراقبته. ولكن بعدما سلّمناه للعميل، تبيّن أنّه يشوبه الكثير من المشاكل، فخسرنا العميل وخسرنا الكثير من المال." ولكن بما أنّ كلّ فشلٍ يلحقه دروسٌ وعبر، تعلّمَت هذه المرأة الريادية أن تنئ فريقاً لمراقبة الجودة.

ولكن كيف تطوّرَت الفكرة من مجرّد عمل مهندسةٍ واحدةٍ من منزلها، إلى منصّةٍ للمهندسات؟

تشير سعد في هذه المقابلة إلى أنّ العيش في السعودية والعمل فيها لاثني عشر عاماً، ساعداها على تأسيس عملٍ لها وحدها، ولكن بعدما عادَت إلى الأردن وبعدما راحت مشاريعها تكبر، احتاجت المزيد من الموظّفين، ولكنّها أرادَت أن يكنّ مهندساتٍ إناث؛ لماذا؟
قامَت بإحضار وثائق من نقابة المهندسين الأردنيين أظهرَت أنّ الأردن يضمّ 26 ألف مهندِسةٍ أنثى، يعمل منهنّ 8 آلاف مهندِسة فقط. "رحنا نتّصل بالمهندِسات سائلين إياهنّ عن سبب رغبتهنّ في العمل من المنزل، فتبين أنّ معظم الأسباب اجتماعية: إمّا يكون الزوج لا يريد لها أن تعمل، أو أنّها تضطرّ للبقاء مع أولادها، أو أنّ الراتب قد لا يناسبها ولا يكفي بدلاً تدفعه لحضانة أولادها حتّى."

يضمّ الأردن 26 ألف مهندِسةٍ أنثى، يعمل منهنّ 8 آلاف مهندِسة فقط. (الصورة من موقع "هندسيات")

بعد ذلك، قامَت بتأسيس "هندسيات" كشركة، وراحَت نسعى لتوظيف المهندسات الإناث كي يعملنَ من منازلهنّ. والآن، تسعى سعد لتوسيع شركتها وتوظيف فريقٍ للتسويق، كما تسعى إلى شراكةٍ مع نقابة المهندسين.

في كلّ إنسان رائد أعمالٍ يرافقه طيلة حياته، ولكن الفرصة قد تأتي متأخّر، وهذا أفضل من أن لا تأتي أبداً، فاستغلّها/استغلّيها كما فعلَت سعد رغم الظروف الاجتماعية المحيطة بها. وعن أسباب هذا التأخّر، تقول إنّه بسبب "الشغف بالأولاد ورعايتهم في المقام الأوّل؛ وقلّة المعلومات عن مجال الأعمال ثانياً (خصوصاً في الجامعات حيث إذا درستً اختصاصاً ما كالهندسة، لا يتمّ تعليمك أيّ شيءٍ عن عالم الأعمال) وهذا خطأ كبير."

مِن عادات النجاح التي تتّبعها هذه الأمّ الريادية، صاحبة الشركة التي تساعد المهندسات الإناث علة عدم اليأس والعمل من بيوتهنّ، الاستيقاظ باكر حيث تبدأ بالأعمال المنزلية ومن ثمّ تتفرّغ لشركتها حيث تبدأ العمل و"التواصل أيضاً. فهي كما تقول "لا أفوّت فعّاليةً أو ورشة عملٍ أو دروساً [عبر الإنترنت]، لأنّ العلاقات والتواصل يساعدان كثيراً في العمل."

كون شركتها كلّها تعمل من خلال الإنترنت، فإنّ من المصادر الإلكترونية الأكثر أهمّيةً بحسب سعد هو "لينكدإن" LinkedIn، لأنّه "أفضل موقعٍ لأيّ إنسانٍ في حياته المهنية" وفي حيلةٍ بسيطة، تشير إلى أنّه "يمكننا أن نعرف جدّية المرء من خلال منشوراته مثلاً." بالإضافة إلى ذلك، تشير في الختام إلى حبّها للقراءة بكلّ أنواعها، وتلفت إلى كتابٍ عن ستيف جوبس قرأته وتنصح به، كتبه الصحافيّ والتر إيزاكسون.

استمع إلى المقابلة من هنا:
 

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة