شابان مصريان يحوّلان شغفهما إلى شركة ناشئة ‎

اقرأ بهذه اللغة

عام 2010، جمع الشغف بالألعاب الصديقين  كريم عبد اللطيف وهاني العقيل ليؤسّسا "آبس إينوفايت" appsinnovate في مصر، شركة متخصصة في برمجة التطبيقات، والألعاب وتقديم حلول للأعمال. 

الصور: Appsinnovate

"نحن نعتبر أنفسنا ثلاث شركات منفصلة، جميعها تحت سقف واحد. كما تستهدف خدماتنا الأفراد والشركات، فثمة تطبيقات موجّهة للمستهلك النهائي، وأخرى للشركات،" أخبرنا عبد اللطيف. 

...حين يقودك الشغف

يقوم الفريق المؤسّس بتطوير التطبيقات بنفسه ويسوّق لها إلا أنه أدرك لاحقًا أنّ المهمة تأخذ الكثير من الوقت فبدأ في البحث عن فريق عمل متخصّص في البرمجة والتصميم، فيما تفرّغ هو للإدارة والتخطيط المستقبلي ووضع سياسات الشركة. "هذا هو البناء الصحيح"، بحسب قول عبد اللطيف. والآن، تضمّ الشركة 13 مبرمجًا، و4 مصممين، واثنين في قسم المبيعات، ومديرًا للمشاريع، بالإضافة إلى الشركاء. 

يتحدّث عبد اللطيف عن مسيرة تأسيس الشركة واصفًا إياها بغير المريحة أبدًا، ومشبّهها بالـ "التحضير لزواجك. الشركة هي مثل ابنتي. كلّ  ما تمنحها أكثر ستكبر أكثر وتعطيك أكثر".

نجح المؤسّسان في استخدام أموالهما الخاصة لإدارة الشركة. "شاهدنا أكثر من شركة تأخذ تمويلاً ثم تصرفه وتُغلق أبوابها". وهذا النموذج المتكرّر لا يبني شركات في مصر بحسب عبد اللطيف، لذلك كانت أنسب طريقة للتمويل هي إعادة الاستثمار في عائدات مشاريع الشركة.

لماذا تجهل الشركات في مصر أهمية التطبيقات؟ 

يصف عبد اللطيف بإحباط ممزوج بتفائل مستقبلَ السوق الرقمي في مصر بالأرض الخصبة، وبالرغم من ضخامة السوق من حيث عدد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي تبلغ 18 مليون جهاز، بحسب قوله، إلا أنّ "الشركات المصرية ليست على دراية كافية بحجم القطاع وقوّته، لأنها مشغولة في إنشاء صفحات لها على فيسبوك وتويتر أو موقعًا إلكترونيًّا". حتى المصارف، التي هي شركات رأس مال ضخم، لا تملك رؤيا واضحة عن أهمية التطبيقات: "ستجد مصرفًا أو اثنين على الأكثر يملكون تطبيقًا على الهواتف الذكية".    

هدفنا أن نصبح مثل "روفيو" وغيرها 

بالطبع تتوقّع أن يتم خلق أي مصدر تمويل آخر وهو ما يحدُث بالضبط في appsinnovate. "هدفنا أن نصبح مثل شركات صناعة الألعاب الكبيرة مثل "روفيو"، "جيم لوفت"، "روكستار" وغيرهم". هذه الشركات تأخذ فترة طويلة لتطوير ألعابها، قد تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات. وبسبب صعوبة تطبيق هذا النموذج في مصر بحسب عبد اللطيف، تضطرّ الشركة إلى تمويل نفسها بنفسها عن طريق بيع منتجاتها البرمجية للشركات، ثم إعادة استخدام العائدات لتطوير الألعاب.     

"نحن نقوم بكلّ شيء من أجل الألعاب". ويقولها عبد اللطيف بثقة وبصوت هادئ ينمّ عن ثقة كاملة بعمله. 

منذ أن كان عمره ثلاث سنوات، وعبد اللطيف يحبّ الألعاب: "كان والدي يعتقد بأني مجنون!" وكان يحاول فهم طريقة برمجة اللعبة ويسأل نفسه "من قام ببرمجة هذا اللعبة وكيف كان يفكّر؟" ثمّ يعكس توقّعات المُبرمج ولا يتقيّد بقوانين اللعبة بحثاً عن الشغف والاكتشاف. ولا زال مولعًا باللعب حتى اليوم بالرغم من الزواج وتربية الأطفال.   

لعبة توكتك كانت إحدى المنتجات الأكثر درًّا للربح. والتوكتك هي وسيلة مواصلات شعبية مصرية، وهي لعبة ثلاثية الابعاد تمكّنك من إجراء سباقات بالتوكتوك الخاص بك وتطويره عن طريق شراء معدات إضافية. "عدد التحميلات التي جاءت من السعودية والإمارات والخليج عموماً شجعتنا على التفكير في إطلاق نُسخ من اللعبة لكلّ سوق مثل نسخة للهند وباكستان،" ويكمل حديثه مندهشًا: "عدد التحميلات صدمني".

يستمد عبد اللطيف شجاعته وشغفه في تطوير اللعبة من فريق عمل يُحبّ ما يعمل: "أمنيتي كانت أن أعمل ما أحبّ. استغرق تطوير اللعبة سنة كاملة مع فريق عمل صغير مكوّن من 7 أشخاص فقط. نستطيع عمل اللعبة حالياً خلال أربع أشهر بحكم زيادة أعضاء الفريق". وبحسب عبد اللطيف، سجّلت اللعبة 350 ألف عملية تحميل على نظامي أندرويدو آي أو إس.

فريق العمل

ويأمل عبد اللطيف في تحقيق عائدات عبر وسيلة تسويق جديدة. "ثمة نوعين من الإعلانات. الأول هو الثابت ويأتي دوماً في أسفل الألعاب المجانية". والنوع الثاني الذي يُراهن عليه ويعتقد أنه سيكون مصدر دخل ممتاز للعبة هو "نوع يتمّ التحكم فيه من خلال دمج الإعلان داخل اللعبة". لم يتم التسويق لهذا الإعلان بعد كما أخبرنا عبد اللطيف، إلا أنها "فكرة جديدة بدأنا العمل عليها".  

وتعمل الشركة أيضًا على تطوير ألعاب لزرع قيم معينة من خلالها، "نستطيع مثلاً تعليم أي خريج جديد لسوق العمل كيف يستطيع عمل سيرة ذاتية له من خلال الألعاب"، وهي تتعاون في ذلك مع الشركات التي تنوي ترسيخ قيم معينة لدى موظفيها بشكل ترفيهي من خلال الألعاب، ويمكن استخدامها أيضًا في مجال التربية لتعزيز بعض القيم عند الأطفال. 

يختم عبد اللطيف حديثة بنصيحتين قيمتين لرواد الأعمال عموماً، الأولى هي العمل والكدّ "الشغل مثل الأرض كلّ ما تعطيها أكثر سوف تعطيك أكثر"، والثانية هي أنّه "لا أحد يبخل على أحد بالعلم ونقل المعرفة". كما يثني على فريق العمل دوماً ويصفهم "الأسرة".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة