'أش مول' المغربية توسّع مكاتبها بدايةً لتوسيع تجارتها الإلكترونية

اقرأ بهذه اللغة

Hmizate

يمثّل الانتقال من مكتبٍ صغيرٍ لا مساحته تتعدّى 150 متراً مربعاً إلى مكتبٍ آخر من 750 متراً مربعاً، أمنيةً يبتغيها أصحاب الشركات الناشئة. وهذا ما حصل مع شركة "هميزات" Hamizate التي تحوّلَت أمنيتها إلى واقع.

في مطلع هذا الشهر، قامَت الشركة المغربية التي تقف خلف كلٍّ من سوق "أش مول" Hmall، بالإضافة إلى الموقع الالكتروني الخاصّ بالصفقات اليومية "هميزات"، ووكالة السفر عبر الإنترنت "ڤواياجو" Vayago، بالانتقال إلى مكاتب جديدة في حيّ "بلفيدير" Belvédère في كازابلانكا، في الطابق السادس، فيما يقع المستودع بمحاذاة الطريق العام.

الانتقال إلى مكاتب جديدة لم يكن التقدّم الوحيد الذي حقّقَته هذه الشركة، فقد شهدَت مداخيل "أش مول" نموّاً بنسبة 300% خلال عام 2014، ترافق مع إعادة هيكلةٍ لفريق العمل، وإطلاق نظامٍ خاصٍّ لتسليم السلع. والإنجاز الأهمّ كان في دخول الشركة لسوق الهاتف المحمول خلال العام الجاري، ما يعتبر خطوةً متقدّمةً لشركةٍ ناشئةٍ مغربيةٍ مستقلّة.

ثلاثة دلائل على النموّ

لم يكن هذا الصعود السريع ناجماً عن عبث، بل كان تتويجاً لمسارٍ طويلٍ من التخطيط والعمل الدؤوب. إذ قامَت "هميزات" خلال عام 2013، وبعد عامَين من انطلاق أعمالها، بجمع مليون وستمئة ألف دولار أميركي من شركة رأس المال المخاطر البلجيكية Hummingbird "همنجبيرد"، ما سمح برفع الميزانية المخصصّة للإعلان والترويج بالإضافة الى توسيع نطاق الموارد البشرية.
ومع زيادة أعداد العاملين وتضافر جهودهم، تمكّن فريق العمل من زيادة كمّية السلع المتوفرة للبيع عبر الإنترنت ثماني مرّات أكثر من العام الماضي، وبات عددها يبلغ حالياً نحو 40 ألفاً سلعة، وهذا عملياً يوازي حجم السلع والمنتوجات التي تقوم بترويجها إحدى أهمّ الشركات المنافسة لها، شركة "جوميا" Jumia التي تدعمها "روكيت إنترنت" Rocket Internet.

وقد تمكّن العاملون من الارتقاء بمستوى تقديم الخدمات للعملاء على نحوٍ يخدم الارتفاع المتزايد في أعمال الشركة، حسب ما أفاد المدير التنفيذيّ للشركة كمال الركّاد لـ"ومضة"، شارحاً أنّ "قسم خدمة العملاء كان يغلق أبوابه عند الساعة الخامسة عصراً، وكنّا نخسر الكثير من المبيعات. أما الآن فيعمل الموظفون العشرون في مركز الاتّصال حتّى الساعة السادسة والربع مساءً."

ويضيف الركّاد أنّ "سوق العمل في المغرب لا يزال في مرحلة الترويج للتجارة الالكترونية، وينبغي مساعدة العملاء في شرح كيفية عمل هذه الخدمات خطوةً بخطوة. في بعض الاحيان، قد يعلم الزبون كيف يستخدم هذه الخدمة الإلكترونية، ولكنّه يفضّل الاتّصال ليستفسر خاصّةً عند استعمال الموقع للمرّة الأولى؛ فهذا الامر يريح العملاء."

إنّه لأمرٌ مكلف ولكنه ضروري، بحسب الركّاد الذي يقول: "نحن في بدايات نموّ قطاع التجارة الإلكترونية في المغرب، لذلك يجب بذل الجهود من أجل إثبات أنّنا حاضرون متى طرأ أيّ طارئ." ولكي تستطيع الشركة الالتزام بهذا القدر من الحرص والمسؤولية، يعمل الموظفون في خطى ثابتة. فرقم هاتف الشركة موجودٌ في كلّ صفحةٍ من صفحات الموقع الإلكتروني، وهي لا تكتفي بوسيلة التواصل التقليدية (عبر الهاتف)، بل تتعداها إلى وسائل تواصل أخرى كغرف الدردشة، والبريد الإلكتروني، وتطبيق "واتساب" WhatsApp على الهواتف الذكية المحمولة. وبالفعل، فإنّ هذا التركيز على خدمة العملاء بدا ناجحاً مع "هميزات"، كما يتّجه للنجاح مع شركة "جوميا" المنافسة.

وفي هذا الإطار، يقول هذا الرائد إنّ هذا التقدّم لم يكن ليحصل لو لم يتمّ جمع الأموال، فإنّه "من المستحيل أن نتطوّر في هذا القطاع من دون تخصيص الأموال اللازمة لذلك، وخاصّةً في ظلّ منافسةٍ قويةٍ من شركةٍ أجنبية تمتلك رأسمال وفيراً.


في مكاتب "أش مول" الجديدة.

 ازدياد في عدد العاملين واندثار التسلسل الهرميّ

حتّى الأمس القريب، كانت الشركة تفتخر بأنّها بدأت من الصفر من دون مدراء، ولكنّ هذا الامر تغيّر جذرياً بعد نموّ أعمالها. ويشير الركّاد إلى أنّه "بموازاة وجود خمسين موظفاً في الوقت الحالي، أصبح التواصل المباشر صعباً، ما استدعى اللجوء الى توظيفات جديدة،" لافتاً إلى أنّها "المرّة الأولى التي يصبح لدينا فيها رؤساء أقسام، ولكن لا زلنا شركةً من دون تراتبية وذات بنيةٍ مرنة. أمّا المدراء هنا ليسوا لإعطاء الأوامر، بل للمساعدة في التواصل بين مختلف الأقسام".

إذا توسعتَ فقد "غابَت عنك أشياء"

لتلبية طلبات السوق المتزايدة، احتاجت الشركة إلى إعادة النظر في الخدمات اللوجستية بالكامل، فقامَت بإعادة هيكلة وتطوير "مركز وفاء العملاء" fulfillment center الخاص بها، وهو مستودع تستقبل فيه فرق العمل المنتوجات من المورّدين، وتعمل على توضيبها، ومن ثمّ إرسالها إلى الأشخاص المعنيين. ولذلك قامت بتوظيف أشخاصٍ عملوا سابقاً في شركة "دي أتش إل" DHL لبناء أسطولٍ خاصٍّ بها تحت اسم "أش إكبرس" Hexpress للتوصيل إلى الدار البيضاء والرباط ومراكش زطنجة.

"إنّ خدمة التوصيل هي امتدادٌ لخدمة الزبائن. نريد أن يرى العملاء بأمّ عينهم موظّف خدمة التوصيل وهو يرتدي لباساً عليه رمز شركة ‘أش مول‘،" يقولها الركّد ويتابع: "نريد أن نكون مَرِنين وقادرين على تأمين السلع وايصالها حتى في عطلة نهاية الأسبوع وبعد نهاية دوام العمل، إلخ".

ولمّا كان عمر الشركة أربعة أعوام فقط إلّا أّنّها تعتبر نفسها علامةً تجاريةً جديدةً فيما يتعلّق باستحداث الخدمات الجديدة. ويقول المدير التنفيذي: "نحن في مرحلةٍ تجريبيةٍ، نحاول أن نفهم كيفية التعامل مع خدمة التوصيل وصولاً إلى تكثيفها مع وكلاء التوصيل."

العمل من أجل الحدّ من إعادة السلع

ليست خدمة التوصيل وحدها ما تقوم الشركة بتطويره، بل تعمل على تقليص إعادة السلع التي تُرَدّ إليها، وهذا أمرٌ استوجب اهتمام القيّمين على الشركة. وفي بعض الأحيان، يصار إلى إرجاع السلع والبضائع من حيث انطلقَت لسببَين: الأوّل قد يكون بسبب خطأً في العنوان البريدي للزبائن والعملاء؛ والثاني الآخر يكمن في رغبة بعض العملاء الذين يدفعون ثمن سلعهم نقداً بإلغاء طلباتهم. ومن أجل الحدّ من هذه الظاهرة، يقوم العاملون في قسم خدمة العملاء، وقَبل توصيل السلع إليهم، بالتحقّق والتأكّد من الطلب ومن العنوان البريديّ للعميل. وعن هذا الأمر يقول الركّاد "إنّها عمليةٌ متعبةٌ أحياناً، ولكنّنا نتكيّف مع هذا الأمر. كما نستفيد من التكنولوجيا الحديثة لمكننة العمليات، إذ قمنا على سبيل المثال بتطوير نظام خاص لكتابة عنوان العملاء الأكثر وفاءً."

حاولت الشركة تجنّب عملية الدفع عنم التسليم، ولكن دون جدوى. فهذا النظام يشكّل أحد القطاعات الأساسية التي يجب على الشركات أن تستثمر فيه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قطاع التجارة الإلكترونية. ففي الوقت الحالي، 70% من الطلبات تُدفع نقداً بعد توصيلها إلى العملاء. قد تبدو هذه النسبة لكنّها كانت تمثّل 90 في المئة في المراحل الأوّلية التي رافقَت تأسيس الشركة، والفضل في هذا يعود إلى "برنامج الولاء" الذي أغرى الزبائن بدفع مستحقاتهم المالية عبر بطاقة الائتمان.

تطبيقٌ على الهاتف المحمول

قبل خمسة أسابيع من تاريخ كتابة هذا المقال، لم يكن لـ"أش مول" أيّ تطبيقٍ على الهاتف المحمول، ما قد يبدو غريباً بعض الشيء في ظلّ تطوّر أعمال تلك الشركة الناشئة ونموّها. ولكن في الوقت الحالي، يشكّل الطلب عبر الهاتف المحمول ما نسبته 20 في المئة من مجموع طلبات العملاء، ما يفسّر اهتمام المؤسِّس بتطوير نطاق هذه الخدمة.

وفي ظل هذه المشاريع المستحدَثة، هل يمكن للشركة أن تتفوّق على "جوميا"؟ ربّما، ولكنّ الشركة تقترب من تحقيق هدفها المنشود، ألا وهو أن تصبح الرئة الأساسية للتجارة عبر الإنترنت في المغرب، عبر تنويع السلع والبضائع المعروضة على الموقع الإلكتروني.  ولكن ماذا عن امكانية الوصول إلى نقطة التعادل بين المصاريف؟ "ينصبّ كلّ اهتمامنا حالياً على تحقيق النموّ. ولكنّني أعتقد أنّنا سنفعل ذلك في غضون عامين أو ثلاثة أعوام،" يشير رائد الأعمال هذا.

جولة في مكاتب ‘جوميا المغرب‘ التي تعمل كخلية النحل‎‎

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة