خطوات ريادية لبناء مجتمع رقمي لأصحاب الحيوانات الأليفة في مصر

اقرأ بهذه اللغة

دائماً ما تولد الأفكار والمشروعات الريادية من ظاهرة أو مشكلة يعيشها رائد الأعمال أو المحيطون به.

تلك الحقيقة لم تتغير مع سارة زهدي وياسمين حسين، مؤسّسَتَي “ذا دوجز نتوورك"  The Dogs Network، وهي دليل خدماتٍ رقميّ يسعى لبناء مجتمعٍ متكاملٍ لأصحاب الحيوانات الأليفة، وتحديداً الكلاب.

"لا تترك الكلب مقيّداً أو محبوساً طوال اليوم.. بل عامله كفردٍ من العائلة." (الصور من "ذا دوجز نتوورك")

"كنتُ أعيش في الخارج حتّى وقتٍ قريب، وما إن عدتُ إلى القاهرة حتّى بدأَت معاناتي مع الجيران وشكواهم الدائمة من نباح كلبتي،" حسبما تقول حسين. وتتابع مضيفةً: "لاحظتُ وجود نقصٍ كبيرٍ في المحتوى الرقميّ المتعلّق بالأماكن التي تسمح باصطحاب الكلاب في مصر، بما في ذلك المقاهي والفنادق والحدائق المفتوحة والمصايف والعيادات المتخصصة، وخدمات مجالسة الحيوانات الأليفة."

إثر ذلك، قرّرَت حسين وصديقتها زهدي التي تعيش الأزمة ذاتها، تأسيس "ذا دوجز نتوورك" خلال الربع الأخير من العام الماضي، وبالفعل أطلقتا المنصّة التجريبية في يناير/ كانون الأول الماضي.

"بالبحث المستمر،" تقول زهدي، "اتّضح أنّ المشكلة ليسَت في انعدام الخدمات، ولكن في قلّة توفّرها على الشبكة العنكبوتية. وبالتالي، قرّرنا أن نجمع كلّ الخدمات التي قد يحتاج إليها أصحاب الكلاب تحت سقفٍ واحد."

احتضان لمدّة عام مع "فينتشر لاب"

قد لا تكون منصّةٌ لخدمات الحيوانات الأليفة ومتخصّصةٌ في خدمات الكلاب، مشروعاً اعتيادياً بالنسبة للمستخدِم العربي. إلّا أنّ الفكرة لاقََت ترحاباً من القائمين على حاضنة أعمال الجامعة الأمريكية "في-لاب" V-Lab.

وعن هذا الأمر تقول حسين: "انضممنا بمشروعنا إلى الجولة الرابعة والأخيرة في حاضنة أعمال ‘في-لاب‘. هناك حصلنا على كلّ الامتيازات، بما في ذلك التدريب المستمر، والدعم في إنهاء إجراءات التسجيل، وكتابة نموذج العمل، والاستفادة من مساحة العمل المشتركة ومجتمع الجامعة ومرافقها، بالإضافة إلى مبلغ تمويلٍ أقلّ من 3 آلاف دولار."

وتعتزم الشريكتان الاستفادة من مبلغ التمويل لتعيين مندوبي مبيعات لضمّ أصحاب متاجر وعيادات متخصّصة في منتَجات للكلاب، للإعلان في دليل "ذا دوجز نتوورك".

وفيما قرّرَت إدارة "في-لاب" تمديد الاحتضان لمدّة عامٍ لمن يرغب في ذلك من خرّيجيها، في إطار تقديم المزيد من الدعم لروّاد الأعمال، تعتزم حسين وزهدي استكمال المسيرة هناك.

خدمات الدليل الرقمي "ذا دوجز نتوورك"

تنقسم منصّة "ذا دوجز نتوورك"، لمجموعةٍ من الخدمات حسب المناطق، وتتعدّد هذه الخدمات لتشمل متاجر الاكسسوار، والعيادات البيطرية، والأماكن التي تسمح باصطحاب الكلاب في القاهرة.

كما تذكر أيضاً أماكن يمكن لذوي الكلاب ترك حيواناتهم فيها حال سفرهم، وخدماتٍ للسير مع الكلاب، بالإضافة إلى محتوى توعوي على صورة مقالاٍت عن سبل الرعاية المثلى للكلاب بمختلف أنواعها وأعمارها وأطعمتها، وغيرها من المعلومات.

نصائح حول كيفية رعاية الحيوان الأليف.

وليسترشد المستخدِمون عن الأماكن الأفضل سواء كانت مزوّد خدمات أو منتَجات، أضافت المؤسِّستان خاصية التقييم على الخدمات.

سبل التسويق

على الرغم من صعوبة الوصول إلى شريحة بعينها في القاهرة عبر منصّات التواصل الاجتماعي كـ"تويتر" و"إنستجرام"، إلّا أنّ المؤسِّسَتَين تعوّلان على التسويق الشفوي Word of Mouth.

كما وأطلقَتا صفحةً توعوية عن كلّ ما يتعلّق بالكلاب على "فايسبوك"، وأعلنتا عن إمكانية تقديم استشاراتٍ حية عبر "هانج أوت" Hangout، لتوسيع شريحة متابعي المنصّة.

النموذج الربحي وخطط التوسع

تركّز المنصّة الحالية على 5 مناطق بعينها داخل القاهرة، لكنّ المؤسِّسَتين تخطّطان للتوسّع لتغطية باقي أنحاء العاصمة بنهاية العام، ثمّ تصبح محافظات الإسكندرية والبحر الأحمر الوجهة المقبلة.

وعن التمويل، تقول زهدي: "لانزال في مرحلة بناء مجتمعٍ مصريٍّ يهتمّ بالحيوانات الأليفة على الإنترنت، ولا يشغلنا كثيراً البحث عن تمويلٍ حاليّاً إذ لدينا الكثير من المهام التي يوجّب علينا إنجازها أوّلاً."  

ويبدو أنّه لا نيّة لهاتَين الشريكتَين للتوجّه إلى منصّات التمويل الجماعي، "فالمشروعات التي تتبارى الآن لجمع التمويل على تلك المنصّات أصبحت كثيرةً جدّاً، ولا ننوي المشاركة في هذا السباق لاعتقادنا أنّ مشروعنا مختلفٌ عن نوعية المشروعات المطروحة شكلاً ومضموناً،" بحسب حسين.

ومن المقرّر أن تتمكّن منصّة "ذا دوجز نتوورك" (خلال الربع الأول من العام المقبل) من جني المال عن طريق العمولة Affiliate Program على حجوزات الفنادق والمقاهي والفعاليات والخدمات المدفوعة إلكترونياً بشكلٍ عام.

ميزة تنافسية وخطط مستقبلية

يختلف النموذج العالمي للمنصّات المتخصّصة في عرض خدمات الحيوانات الأليفة تماماً عن نموذج "ذا دوجز نتوورك"، بسبب اختلاف الثقافة نفسها. فالمنصّات العالمية أكثر تخصّصيةً، إذ نجد منصّةً للمأكولات فقط، أو الفنادق فقط، أو العيادات البيطرية فقط.

أمّا موقع "الجمعية المصرية لحماية حقوق الحيوان" SPARE، بالرغم من أنّه يوفّر محتوىً توعويّاً وخدمات رعاية للحيوانات الأليفة، فهو لا يعتبر دليلاً رقميّاً يغطّي كافة جوانب الحياة اليومية لأصحاب الحيوانات.

كما يوجد منصّاتٌ رقميةٌ تقدّم دليلاً متخصّصاً في شؤون الحيوانات الأليفة والكلاب، وتغطّي دول شرق أوسطية بما فيها مصر، على غرار "برينج فيدو دوت كوم" BringFido.co. ولكنّ "الميزة التنافسية الأكبر" لـ"ذا دوجز نتوورك" برأي زهدي وحسين، هي استلهام المحتوى المعروض من "الاحتكاك المباشر مع الناس في الشارع".

هذه الميزة هي ما تعوّل عليه الشريكتان في خططهما لجمع أوّل إحصاءاتٍ عن الأعداد الحقيقية لأصحاب الحيوانات الأليفة في مصر وإجراءات التراخيص. وذلك لكي تصبح "ذا دوج نتوورك" المزوّد "الأقرب إلى الدقّة" لهذا النوع من المحتوى للهيئات والمنظَّمات المعنية بشؤون الحيوان. فهل تنجحان في خططهما؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة