كيف دخلت هذه الشركة المصرية لتطوير الموارد البشرية سوق الخليج؟

اقرأ بهذه اللغة

التحدّي الأكبر الذي يواجه الشركات يتلخّص في جذب الكوادر البشرية وتنميتها والمحافظة عليها، كما يُعدّ اختيار الشخص الأكفأ لوظيفةٍ شاغرةٍ من أهمّ المعوقات التي تواجه روّاد الأعمال إقليمياً. وعلى الرغم من وجود إحصاءاتٍ تؤكّد ارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي، توجد حالة إجماعٍ بين روّاد الأعمال على أنّها بطالٌة مقّنعة، وأنّها غالبًا ما تعود لنقص الكفاءات وليس لنقص فرص العمل.

ولحلّ هذه المشاكل، يتمّ وضع استراتيجيات للتوظيف وتطوير الموارد البشرية عبر وضع معايير للاختيار، بهدف الاستفادة المثلى من فريق العمل وتهيئة بيئة العمل للإنتاج.

وفي هذا السياق، أجرَت "ومضة" حواراً مع رانيا عبد الله، مؤسِّسة "أسباير اتش آر كونسالتنتس" AspireHRConsultantsالتي تعمل منذ 8 سنوات على نطاقٍ محلّيٍّ وإقليميّ.

 "ومضة": ما هي "أسباير اتش آر سي"؟

رانيا عبدالله: نحن شركةٌ استشارية للموارد البشرية، نعمل مع عملائنا إقليمياً على مهامٍ أساسية، كوضع استراتيجيات للموارد البشرية، وقياس الأداء وربطه بالأجر، وإعادة الهيكل الوظيفي لزيادة الكفاءة، وتحديد آليات تطوير أداء الفريق وفقًا لرؤية الشركة، والتقييم الوظيفيّ وربط الهيكلة بالأجور والمزايا، والتقييم التقني والفني والمهني والنفسي، ومساعدة الشركات للعثور على الشخص المناسب للمهام القيادية أو المناصب الإدارية.

"ومضة": كيف نجحتِ في إدارة هذه الشركة الاستشارية؟

عبدالله: أعتبر أنّ عملي مع ‘بيبسيكو العالمية‘ Pepsico لـ11 عاماً، كمديرةٍ للموارد البشرية في الشرق الأوسط وأفريقيا، من أهمّ مراحل حياتي المهنية التي تساعدني على النجاح الآن. فقد كنتُ مسؤولةً عن إدارة 5 وحدات في أكثر من 35 دولة على مستوى العالم، ما زوّدني برؤية واضحة عن احتياجات الشركات بمختلف أنواعها في هذا القطاع.  ولا يجب أن نغفل فريق العمل في ‘أسباير اتش آر سي‘، الذي يتميّز بدرجةٍ عاليةٍ من المهنية وبخبرةٍ طويلة في العمل الاستشاري.

 "ومضة": هل هناك نقص في الكفاءات في السوق العربية؟

عبدالله: إجمالاً لا... لا أرى نقصاً بطريقةٍ مباشرة، ولكنّ الشركات ستواجه تحدّياتٍ كبيرةً مستقبلاً بسبب المتغيّرات التقنية والاجتماعية والديموغرافية.

 "ومضة": ما الذي يميّز "أسباير أتش آر سي"؟

عبدالله: بما أنّنا شركة استشارية للموارد البشرية إقليمياً، ليس صدفةً أن يكون انسجام فريق العمل من أهمّ ميزاتنا التنافسية. فالتكامل والتفاهم من أهمّ أسباب نجاح الشركات أيّاً كان مجالها وحجم الاستثمار فيها.

وأيضاً، نبني شراكاتٍ صلبةً مع عملائنا، وهم دائماً ما يعودون إلينا بعد إنهاء مهمّتنا للمتابعة أو لتنفيذ مهام جديدة، وهذا يدلّ على وجود الثقة (والودّ) مع شركائنا في النجاح.

ومن أهمّ أسباب تميّز ‘أسباير اتش آر سي‘ عن منافسيها محلياً وإقليمياً، هو الشراكات العالمية التي نقيمها في مجال الموارد البشرية؛ فنحن نمثّل شركة IRC العالمية في الشرق الأوسط، المُصنفة في المرتبة الرابعة عالمياً. وهذه الشراكة توفّر لنا شركاء في 70 مدينةً حول العالم، ما يضمن تعدّد الخبرات المهنية في مجال الموارد البشرية على نطاق واسع.

وعلى صعيد التقييم الوظيفي، نحن شركاء CEB العالمية، المتخصّصة في التقييم التقنيّ والفنّيّ والمهنيّ والنفسيّ للموظّفين من خلال اختباراتٍ متخصّصة، ونتشارك مع شركةٍ أميركيةٍ لإدارة التغيير.

 "ومضة": ما القنوات التسويقية التي ساهمت في نجاح شركتكم على مدى 8 سنوات؟

عبدالله: النجاح مع عملائنا في إصابة الهدف كان أفضل قناةٍ تسويقيةٍ داعمة لنا، وذلك أوجد ما يُعرف بالتسويق الشفوي Word of Mouth الذي ساهم في نموّ شرائح عملائنا. وأستطيع القول إنّنا شركةٌ محلّية في بيئةٍ عالمية، ولابد أن نظلّ مفتوحي الأعين على كلّ ما هو جديد.

 "ومضة": ماذا عن أسواقكم الرئيسية؟

عبدالله: بعد الانطلاق الناجح في مصر لمدّة 4 أعوام، قرّرنا التوّسع وأنشأنا بالفعل مكتباً فى الإمارات لتقديم خدماتنا لمنطقة الخليج العربي.

 "ومضة": هل لأنّ العمل في أسواق الخليج أسهل؟

عبدالله: ليس في المطلق، بل أحياناً تكون أسواق الخليج أكثر تعقيداً في معادلات النجاح. فهي أسواق تمتلئ بالخبرات الأجنبية وتحوي عدداً لا يستهان به من العمالقة، ومع الأخذ في الاعتبار انخفاض الكثافة السكانية في هذه الدول عن مصر (90 مليون نسمة)، تصبح المعادلة أصعب.

 "ومضة": كيف تعاملتم إذاً مع تلك المعادلة؟

عبدالله: كان لحصولي على جائزة الإمارات لسيدات الأعمال عام 2006، وتكريمي من سموّ الأمير أحمد بن سعيد آل مكتوم، فضلٌ كبيٌر في اكتسابي ثقة العملاء في أسواق الخليج.

 "ومضة": كم شركة تعاونتم معها حتى الآن؟ وما هي خططكم التوسعية؟

عبدالله: بنينا استراتيجياتٍ طويلة الأمد لقسم الموارد البشرية لأكثر من 100 شركةٍ حتّى الآن، ونعتزم إدخال خدمات التدريب والتطوير للشركات في المنطقة بنهاية العام الجاري، بالإضافة إلى إطلاقٍ مرتقبٍ لخدماتٍ تقع تحت بند المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR، والتى بدأنا بالفعل فى تنفيذها.

 "ومضة": متى بدأ نموذج عملكم بالنضوج وهل تزامن مع استقرار الربحية؟

عبدالله: بعد العام الأول من التشغيل، تيقّنّا من حاجة السوق المحلّية إلى خدمات استشارية في مجال الموارد البشرية، وانعكس ذلك بكلّ تأكيدٍ على ربحية النموذج.

 "ومضة": أطلعينا على الوصفة السرّية لنجاح بيئة العمل.

عبدالله: تنوّع خبرات الفريق التنفيذي وتكاملها، وتوزيع إدارة المهام؛ كأن يمتلك خبراتٍ سابقةً مختلفة من شركاتٍ متعدّدة الجنسيات مثل ‘كوكاكولا‘ و‘بروكتر أند جامبل‘، و‘يونيليفر‘. ويجب التحلّي بالقدرة على التعلّم والتطوّر، والانتماء؛ وينبغي وضوح مهامّ كلّ فردٍ في المنظومة، وعدم الانخراط كلّياً في العمل وإهمال الحياة الشخصية تجنّباً للضغوط النفسية أو الأسرية؛ كما يجب الاهتمام بتنمية الروح الريادية لدى الموظّفين، والوصول بهم إلى مرحلة الإيمان الكامل بالمشروع لكي يعملوا بهدفٍ واضحٍ ومشترك بين الجميع.

 "ومضة": وماذا عن الروّاد الذين تعمل شركاتهم في الموارد البشرية؟

عبدالله: الأصول البشرية لا تقل أهمّيةً عن الأصول النقدية، ولذلك ينبغي الاهتمام بالتقييم والتنمية، مع الأخذ في الاعتبار عدالة الأجور والتقديمات، لتتمكّن الشركة من الاحتفاظ بالكفاءات. ويتعيّن على الشركة جذب العناصر البشرية الفعّالة التي من شأنها إضافة قيمةٍ حقيقيةٍ لها. كما يجب التركيز على تنمية نقاط القوّة لدى الموظّفين، ومنحهم الأدوات اللازمة للتطوّر المستمرّ والتكيّف مع بيئات العمل المتغيّرة. ومن الضروريّ تعليمهم كيفية وضع خططهم الخاصّة للتطوير، والاستماع إليهم بين الحين والآخر.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة