'فتشر' لخدمات التوصيل في دبي تتلقى تمويلاً بـ11 مليون دولار

اقرأ بهذه اللغة

جوي الجوني وإدريس الرفاعي مع بعض أعضاء فريقهما. (الصورة من "فتشر")

حصلت "فتشر"Fetchr ، خدمة التوصيل التي تتّخذ من دبي مقرّاً لها، عل مبلغٍ بقيمة 11 مليون دولار، وذلك في ختام جولة التمويل الأولى الخاصّة بها Series A، التي تمَّت بقيادة شركة رأس المال المخاطر التي تتّخذ من الولايات المتّحدة مقرّاً لها، "نيو أنتربرايز أسوشيتس" New Enterprise Associates. ووفقاً لـ"فتشر"، فإنّ هذا المبلغ الكبير يعَدُّ من أكبر المبالغ التي موّلتَ بها شركةٌ أميركيةٌ شركةً في المنطقة خلال جولتها الأولى.

و"فتشر" التي أسّسها كلٌّ من جوي الجوني وإدريس الرفاعي سويّاً منذ عامَين، تسعى إلى التصدي لمشكلة "المحطّة الأخيرة للتسليم" في الأسواق الناشئة. فهذه المشكلة تنتشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأماكن أخرى من العالم، مع ما يسبّبه غياب العناوين من مشاكل كبيرة لشركات التجارة الإلكترونية التي تريد توصيل منتجاتها للعملاء.

وفي حين شارك في تمويل هذه الجولة كلٌّ من "دلتا بارتنرز" Delta Partners و"أبوظبي القابضة" Dhabi Golding و"رولان بريجيه" Roland Berger و"500ستارتبس" 500Startups، فإنّ "نيو أنتربرايز أسوشيتس" هي من قادتها وكان لها الحصّة الأكبر في التمويل. وفي حين لم يكن بالإمكان الحصول على تعليقٍ من الشركة الأميركية حتّى الآن، فإنّ مصادر إخبارية أوردَت أنّ هذا الاستثمار هو الأوّل لها في سوق الشرق الأوسط.

المشكلة التي يسبّبها غياب العناوين البريدية الموحّدة لا تقتصر على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولذلك فإنّ "فتشر"، التي كانت تُعرَف سابقاً باسم "مينا360" MENA360، وتعمل حالياً في الإمارات العربية فقط، تريد بعد هذه الدفعة النقدية الأخيرة أن تتوسّع لتواجه هذه المشكلة عالمياً.

مشكلة عالمية

في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من الأسواق الناشئة، وفي طلّ غياب العناوين البريدية، غالباً ما يجد الناس صعوبةً في الحصول على السلع التي طلبوها عبر الإنترنت.  والجوني التي كانت قد أسّسَت من قبل شركةً ناشئةً للأزياء باسم "بونفير" Bonfaire، وجدَت أنّ الشركات تواجه مشاكل في العثور على عملائها إذا ما أرادَت أو توصل منتجاتها لهم، خصوصاً في روسيا والبرازيل والشرق الأوسط. كما شغَلت الجوني أيضاً قبل ذلك منصب مدير العمليات في "ماركا في آي بي" Marka VIP ثمّ عملَت على معالجة هذه المشكلة بنفسها.

إنّ مشكلة "محطّة التسليم الأخيرة" من أهمّ الأسباب التي تعيق شركات التجارة الإلكترونية من توصيل السلع إلى عملائها. ومهمّة "فتشر" تقوم على تمكين التوصيل والتسليم من خلال التكنولوجيا، إذ تسعى إلى حلّ هذه المشكلة عن طريق ربط السائق، الذي يعمل في شركة التوصيل، بنظام تحديد المواقع العالميّGPS  الذي يكون في هاتف العميل، بحيث يصل إليه بسهولة، مثلما يتمّ الأمر مع "أوبر" Uber.

في حديثها مع "ومضة"، تقول الجوني إنّ "الطرفين يعانيان من هذه المشكلة؛ كيفية العثور على الزبائن، والوقت الذي يستغرقه الأمر، وتجربة المستخدِم..." ولذلك، بعد خيبة الأمل من شركات التوصيل المختلفة، وبعد إدراك أنّ العملاء يريدون السرعة والشفافية أيضاً (مراقبة مسار السلع الخاصّة بهم)، قرّر هذان الرائدان محاولة جمع ما تقدّمه شركات الخدمات اللوجستية في مكانٍ واحد.

"نريد أن نكون مثل ‘أوبر‘، بالمستوى نفسه وفي جميع أنحاء المنطقة بحيث يمكن للعميل أن يعرف أن سلعته قادمة من خلال مراقبة مسارها،" تقولها الجوني مضيفةً: "نريد للشحن أن يكون لذيذاً مثل التسوّق!" وتتابع قائلةً: "إنّ مشكلة ‘محطّة التسليم الأخيرة‘ من أهمّ الأسباب التي منعَت التجارة الإلكترونية من الوصول إلى كامل إمكاناتها في منطقة الشرق الأوسط، ومهمّتنا تقوم على تمكين التوصيل والتسليم من خلال التكنولوجيا."

سوف يسعون من خلال هذا التمويل إلى زيادة عدد أعضاء فريقهم القويّ الذي يبلغ 100 شخص.

من وادي السيلكون إلى دبي

"عندما كنتُ في ‘بونفير‘ كان من ضمن استراتيجيتي التسويقية التطلّع خارج الولايات المتّحدة،" لأنّ التجارة الإلكترونية راكدة في الولايات المتّحدة بحسب هذه الرائدة التي قرّرت استهداف منطقة الشرق الأوسط. وتقول: "أعلم أنّهم يحبّون الأزياء. فقد وصلت وحقّقتُ معدّل تحويلاتٍ لا يصدّق، ولكنّني كنتُ أرسل الطرود عبر مختلف أنواع الشركات، ولكنّ تأثير هذه المشكلة راح يتعاظم في نهاية الأمر."

باعَت هذه الرائدة شركتها "بونفير" بنجاح. وبعد ذلك، في فعاليةٍ في وادي السيليكون سمعَت الرفاعي يتحدّث حول هذه القضايا بالذات وكيف يمكن معالجتها، فقرّرَت التعاون معه وبدآ العمل سويّاً منذ ذلك الحين. وفي هذا الشأن تقول: "وقفتُ في ذلك الحين وقلتُ له: ‘أريد أن أصافحك، ففكرتك هي ما نحتاج إليها.‘ ثمّ شكّلنا فريقاً وقررنا العمل معاً، وها نحن."

يقول الفريق إنّه على خلاف ما يجري في وادي السيلكون، فإنّ العثور على التمويل في المرحلة الأولى Series A شكّل "تحدّياً كبيراً." ولذلك، وبسبب النقص في الاستثمارات التي تقوم بها شركات أميركية في المنطقة، يرى الفريق أنّه نجح في فتح الباب أمامها للدخول إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقول الجوني: "نشعر أنّنا قادرون الآن على فتح الباب على وادي السيلكون والقول لهم: ‘مرحباً، يوجد مواهب في منطقتنا‘."

السعي إلى مزيدٍ من التمويل

لدى سؤالها عمّا سيفعلونه ببلغ الـ11 مليون دولار، تجيب الجوني ضاحكةً: "أفكّر بالأحذية." ثمّ تستدرك وتقول: "نحن نتطلّع إلى التوسّع، وحقوق اكتساب العملاء، ودفع المزيد من الناس إلى تنزيل التطبيق." وبعد جعل خدمتهما سهلةً كخدمة "أوبر" لناحية سهولة استخدامها من قبل الناس، يريد مؤسّسا "فتشر" أن ينمّيا القدرات المختلفة لفريقهما الذي يبلغ عدد أعضائه 100 شخص. وتشير الجوني إلى أنّ "الشركة تكون جيّدةً بقدر ما يكون أناسها جيّدين."

يمكن في طبيعة الحال أن تخطئ الكثير من الشركات الناشئة عندما تتلقى التمويل، ولكن "فتشر" هذا الأمر لا يشكّل عبئاً مهمّاً إلى هذا الحدّ عل "فتشر". وتقول مؤسِّستها: "سبق وحصلتُ على تمويلٍ للمرحلة الأولى من وادي السيلكون، وقمتُ حتماً بارتكاب الأخطاء وتعلّمتُ الدروس منها، وهو ما أفادني في الوقت الحالي." وبعد "التعايش لفترةٍ طوليةٍ مع القليل من التمويل"، يقول الرفاعي إنّ التعامل مع المال بحكمةٍ هو كالحمض النووي للشركة.

تطبيق "فتشر" متاحٌ عالميّاً، تماشياً مع خطط الجوني والرفاعي لمعالجة مشاكل العناوين في جميع أنحاء العالم. ولكن في الوقت الراهن، يتمّ استعماله في دولة الإمارات العربية المتحدة وحسب.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة