لمَ منح مؤسس 'باي بال' هذا الطالب اللبناني مئة ألف دولار ليترك جامعته؟‎

اقرأ بهذه اللغة


خلال تيدكس بيروت العام الماضي (الصورة من يوتيوب)

صفحة جديدة يُقدِم الشاب اللبناني البالغ من العمر 18 سنة جهاد قواص على فتحها. فبدل من أن يُكمل دراسته الجامعية بعد الإنتهاء من السنة المدرسية الأخيرة، ينتقل قواص إلى الحياة المهنية لتطوير مشروعه سايلي Saily، بعدما ربح جائزة مالية بقيمة  مئة ألف  دولار من مؤسسة ثيل Thiel Foundation. 

فقواص ليس فقط أصغر صاحب شركة لبناني، وسايلي ليست شركته الأولى، بل اختير هو و19 رائد أعمال في العالم من بين 2,800 من المتقدمين ليصبحوا جزءاً من ثيل فيلوز Thiel Fellows.

شارك بيتر ثيل في تأسيس "بايبال" PayPal عام 1998 قبل أن تطرح في الأسواق عام 2002 وتشتريها "ايباي" eBay مقابل 1.5 مليار دولار. أما الآن، فهو صاحب شركة تمويل، وكان قد استثمر في فايسبوك عام 2004 قبل الانضمام الى مجلس ادارته لاحقاً. عام 2010، أسس "ثيل فيلوشيب" Thiel Fellowship بنهجٍ غير اعتيادي، يعتبره البعض استفزازي. فهو يحرّض روّاد الأعمال على ترك الدراسة للتركيز على شركاتهم الخاصة.

في إطار المسابقة، يحصل الرابحون الـ20 على مساعدة مالية بقيمة 100 ألف دولار بالإضافة إلى دورات ارشادية من قبل مؤسسي الجمعية، المستثمرون والعلماء مقابل شرط واحد: على الرابح أن يترك دروسه الجامعية طوال مدة البرنامج التدريبي، والتي هي سنتين.

"الأعضاء المشاركون يتعلمون من برنامجنا التدريبي أكثر مما يتعلمون في الجامعة. نريد أن ندعم المتقدمين على العضوية حالما هم مستعدون، فالأفكار العظيمة لا يمكن أن تنتظر"، يقول جاك أبراهام، المدير التنفيذي للمؤسسة.

كما وأعلنت المؤسسة أنها ستوسّع أعمالها لتشمل 30 شخصاً سنوياً، وستقوم بدرس طلبات المتقدمين بإستمرار.


داني أرناؤوط (يمين)، شريك جهاد قواص

البداية من التلفزيون

تقديم قواص طلب انضمام الى المؤسسة كان مزيجاً من الحظ، من الصدفة ومن الفكاهة.

"كنت في نيويورك عندما سمعت للمرة الأولى عن المؤسسة، وخلال مشاهدتي لـ"السيليكون فالي شو"، The Silicon Valley Show سمعت أن هناك ملياردير يقوم باعطاء 100,000 دولار للطلاب للتوقف عن جامعتهم والعمل على مشاريعهم،" يروي قواص. "في البداية، لم نأخذ الأمر بجدية أنا وشريكي في المشروع. ولكن بعد بضع أشهر، التقيت بأحد أعضاء المؤسسة خلال مؤتمر آبل العالمي للمطورين WWDC وأخبرني عن جدية المشروع. أردت أن أحيط نفسي بأشخاصٍ أذكياء أستطيع أن أطور نفسي ومشروعي معهم."

لطالما حلم قواص منذ صغره أن يكون رساماً عندما يكبر. لكن حلمه بدأ يتبدّل، اذ عن عمر 14، كان لقواص مشاركة في مؤتمر "تيدكس" Tedx بيروت ليتحدث عن تجربته وكيف تعلّم بنفسه كتابة البرامج، حتى اطلق أوّل تطبيق على الهواتف الذكية.

وبعد سنتين، كان له مشاركة ثانية في مؤتمر تيدكس بعنوان: لماذا المدارس ليست مجهزة للموهوبين. في هذا الحديث، تكلم قواص عن تجربته كرائد أعمال وكيف تغيرت حياته وكيف طوّر نفسه بما يجيد فعله.

تعتبر جائزة ثيل فيلوشيب أكبر جائزة لرواد الأعمال ينالها قواص، ولكنها حتماً ليست الأولى. ففي عام 2012، ربح قواص أول جائزة له خلال مخيم الابتكار الاجتماعي MIT Social Innovation Cam حيث تعرّف على  داني أرناؤوط الذي بات شريكه منذ ذلك الحين.

وبعد ذلك، فاز فريق قواص بجائزة 10,000 دولار بعد حلوله في المرتبة الثانية في منتدى رواد الأعمال، وحل في المرتبة الأولى. حيث كان اطلاق تطبيق سايلي، في فعالية "ستارتب ويكند" في صيدا StartUp Weekend Saida.

"لطالما اردت أن أبني العالم الذي أعيش فيه،" يقول قواص بعد اعلان نتيجة ثيل فيلوشيب. "بتلك ال 100,000 دولار، سأسافر مجدداً الى سان فرنسيسكو لبضعة أشهر لأعمل أكثر على تطوير سايلي"


حين فازت "سايلي" بالمرتبة الثانية خلال مسابقة منتدى "إم آي تي" للريادة عام 2014

قيم تليق برائد أعمال متسلسل

"كثرٌ ساعدوني، ساندوني ودعموني. لكن كل القرارات التي اتخذتها كانت قد أقنعتني في مرحلةٍ من المراحل، منها كانت صحيحة، ومنها كانت خاطئة. لكن الشخص الذي كان له التأثير الأكبر على قراراتي، والذي أستطيع أن أناديه "عرابي" هو بول غراهام، مؤسس شركة واي كومبيناتر Ycombinator و"فيلسوف" في عالم الشركات الناشئة، بالرغم من أن قواص لم يلتق به أبداً.

فهل ذاق جهاد طعم الفشل؟ يقول:"لقد فشلت مراتٍ عدة، وليس بالأمر السيء. فالانسان غالباً ما يتعلّم من أخطائه، لا من نجاحاته".

من المبكر التحدث عن نجاح سايلي، لكن اذا نعتبر ثيل فيلوشيب مؤشر للنجاح، فقواص له حظوظ عالية.

في المطلق، المشاريع الحالية والسابقة الـ80 في ثيل فيلوشيب قد جمعت أكثر من 142 مليو دولار من استثمارات، وحصدت ايرادات بقيمة 41 مليون دولار. كما وخلق أعضاء المؤسسة أكثر من 375 فرصة عمل في مجالاتٍ مختلفة.  

"أن تكون شاباً نعمة. الجميع يرغب في مساعدتك. الجميع يرى امكانيات نجاح في استثمارات مماثلة؛ انها بمثابة ممتلكات يجب على كل رائد أعمال الاستفادة منها"، يقول قواص.

يتقدّم قواس بثلاث نصائح لرواد الأعمال الشباب والطموحين:

- قم ببناء شيء ذو قيمة ومقنع وطوّر نفسك وقدراتك. لا توقف دراستك الجامعية أو المدرسية الا اذا كنت قد اتممت تلك الخطوات.

- غيّر النظام الذي يحوط بك. حاول أن تصلحه وأن تؤثر فيه لتحسّن الأنظمة التي تحوط بك.

- شكك في كل الحالات. شكك واجعل من حولك يشككون بالأمر نفسه.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة