ما هو 'التسويق البرنامجي' وكيف يستفيد الروّاد منه؟

اقرأ بهذه اللغة

لا شك أنّ الاستراتيجية التسويقية والإعلانية تشكّل اليوم جزءاً لا يتجزّأ من خطّة الأعمال التي يضعها أيّ رائد أعمالٍ. وبفضل الأموال التي يحصلون عليها، ولو كانت ضئيلة، يمنح روّاد الأعمال التسويق على أشكاله اهتماماً كبيراً، وغالباً ما يكون "بدائياً"، كإطلاق حملاتٍ على شبكات التواصل الاجتماعي أو الاعتماد على تناقل أخبارهم word of mouth بين أفراد البيئة الحاضنة.

من جهةٍ أخرة، في السنوات القليلة الماضية، ظهر نوعٌ جديدٌ من التسويق أو الإعلانات، بات يُعرَف بالتسويق البرنامجيّ programmatic marketing or advertising الذي يعتمد على باقةٍ واسعةٍ من التقنيات التي تجعل عملية الشراء والتوظيف وتفعيل "الجردة الاعلامية" media inventory آليةً بديلةً للوسائل التي تعتمد على العامل البشري. ويعتبر كثيرون أنّ "التسويق البرنامجي" هو الظاهرة الأسرع نموّاً في صناعة الإعلام والإعلانات العالمية الآن.

من أجل الغوص أكثر في هذه الظاهرة وتفقّد الفرص التي قد تقدّمها للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التقَت "ومضة" بـدومينيك تريغ، نائب الرئيس والمدير العام لشركة "روكيت فيول" Rocket Fuel قسم أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، المتخصّصة بالـ"التوسيق البرنامجي" الذي يعتمد على "البيانات الضخمة" big data والذكاء الاصطناعيّ Artificial intelligence.

دومينيك تريغ يتحدّث خلال مؤتمر  صيف 2015 الذي نظّمته "روكيت فيول" (باميلا كسرواني)

"ومضة": هلا أخبرتنا قليلاً عن ‘روكيت فيول‘؟

دومينيك تريغ: تتواجد ‘روكيت فيول‘ في ثماني أسواق رئيسية، هي المملكة المتّحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والسويد وأستراليا والولايات المتّحدة، إلّا أنّ زبائننا لا يقتصرون على هذه الأسواق إذ نتعامل مع أسواق أخرى في العالم من دون أن يكون لدينا تواجد على الأرض. نحن شركة تكنولوجيا تجمع بين بياناتها وبيانات الإعلانات من أجل اتّخاذ قرار ‘أين وكيف نشتري الإعلانات‘ في ‘مساحة العرض البرنامجي‘ display programmatics space.

"ومضة": ما هو تعريفك إذاً للـ‘تسويق البرنامجي‘؟

تريغ: توجد الكثير من التعاريف المختلفة للتسويق البرنامجي ولكن بكلّ بساطة، إنّه طريقة ‘أتمتة‘ automate عملية الشراء وسلسلة التوريد المتوفّرة للمُعلِن. فعلى سبيل المثال، عوضاً عن اللجوء إلى ناشرٍ محدد، تستطيع اللجوء إلى عدّة ناشرين في آنٍ واحد، واتّخاذ القرار اعتماداً على سلوك المستخدِمين على موقع الناشرين في وقتٍ محدّد. ولعلّ ما يميّز ‘روكيت فيول‘ أنّها تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لاتّخاذ هذه القرارات، فعوضاً عن اللجوء إلى محلّلٍ يجلس ويدرس البيانات نلجأ إلى آلاتٍ تتّخذ القرارات بشأن مئات وملايين البيانات.

"ومضة": ما هي أبرز عناصر هذا التسويق؟

تريغ: لعلّ أبرز ما في ‘التسويق البرنامجي‘ أنّه سوقٌ للتبادل المفتوح حيث تستطيع النفاذ إليه واستخدام ‘جردة الناشرين‘ publishers inventory التي يجب أن تكون متوفّرةً للشاري أو لشركة الإعلانات. فمثلاً، لنفترض أنّنا نريد الإعلان على الصفحة الرئيسية عند ناشرٍ محدّدٍ كـ‘ياهو‘ Yahoo، سنتّخذ القرار، أو نقدم عرضاً bid نيابةً عن زبائننا حول المبلغ الذي سندفعه للإعلان على هذه الصفحة اعتماداً على ملايين الانطباعات المباشرة. يعمل التسويق البرنامجي مثل سوقٍ آليةٍ، كالبورصة. إذا كنتُ شركةً نفطيةً وأريد بيع وحداتٍ من شركتي، سأقوم بالتبادل بحسب القيمة والأسعار المتبادلة.

ولا شك أن التكنولوجيا هنا تلعب دوراً اساسياً، لأنّها تساعدنا على تحديد سلوك المستخدِمين ومدى التزامهم والمبلغ الذي يمكنهم دفعه، بالإضافة إلى أنّها تساعدنا على تحديد ‘العائدات على الاستثمار‘ ROI ومدى تأثير التسويق عليها.

ولا ننسى أنّ هذه التكنولوجيا تهدف إلى مساعدتنا في تحليل ‘البيانات الضخمة‘؛ بيانات بمثابة رؤيةٍ لسجلّ المتصفّح cookies، على غرار عناوين بروتوكول الإنترنت IP addresses والمنطقة الجغرافية ووقت النهار وأنماط الطقس وسلوك الشراء… أي مختلف البيانات التي تحدّد ما إذا كان جمهورك ذا صلةٍ بأهدافك ومفيداً للمُعلِنين.

"ومضة": ولكن هل هذه التكنولوجيا و‘البيانات الضخمة‘ بمتناول روّاد الأعمال؟

تريغ: قد يكون الجواب ‘لا‘، لا سيّما أنّ هذه البيانات الضخمة تحتاج إلى تكنولوجيا متقدّمة لتحليلها والاستفادة منها على أكمل وجه. فنحن نلجأ إلى الذكاء الاصطناعيّ من أجل فهم هذه البيانات الضخمة، وقد احتجنا 7 إلى 8 سنواتٍ من أجل تطويرها ولم يكن الأمر سهلاً. لا شك أنّهم سيحتاجون إلى العمل مع شركاتٍ متخصّصة بالتكنولوجيا من أجل تحليل هذه البيانات. فقد تبلغ مثلاً كلفة أي حملة نقوم بها 200 ألف دولار!

"ومضة": أخبرتنا أنكم تتعاملون مع زبائن في المنطقة، كيف تصف هذه التجربة وما الذي ينقصها أو يميّزها؟

تريغ: تقدّم هذه المنطقة، من دون أدنى شكّ، كثيراً من الفرص، والأرقام المتوفّرة تؤكّد ذلك. نجد فيها 151 مليون مستخدٍم للإنترنت، و86 مليون مستخدِم للهواتف الذكية التي تُعتَبر أهمّ تكنولوجيا محمولة في السنوات العشرة الماضية. إذاً، بحسب أرقامنا، توفّر السعودية 31 مليون فرصة لشراء ‘لافتة عرض‘ display banner على أساسٍ يوميّ، في حين توفّر الإمارات 38 مليون فرصة، وقطر 10 ملايين، ممّا يعكس الكثير من الإمكانيات للشراء في مساحة التبادل المفتوح.

أمّا في ما يتعلق بالزبائن هنا، نجد أنّ معظمهم يهتمون بـ‘العائدات على الاستثمار‘ ويدركون تماماً أن الـ‘تسويق البرنامجي‘ قد يكون الحلّ لذلك. لكنّ المشكلة الأكبر هي أنّ معظم ‘جردات الناشرين‘ في المنطقة غير متوفّرةٍ مباشرةً، بل بواسطة فريقٍ ثالثٍ دوليٍّ ممّا يعيق تطوّر التبادل المفتوح.

"ومضة": كونك خبير مع الشركات الكبيرة، بمَ تنصح الروّاد الذين يريدون اعتماد استراتيجية التسويق البرنامجي في هذه المنطقة؟

تريغ: التقوا بكلّ اللاعبين، وركّزوا على تأثير الإعلانات على أعمالكم واعملوا عليه. لا شكّ أنّ هذا المفهوم ينمو وقد أثبتَ أنّه سيتطوّر في عدّة المجالات. ابحثوا عن الفرص وعن الثغرات في السوق، ولا تخافوا من النظر الى الحملات أو الاستراتيجيات الناجحة في مناطق أخرى من العالم، فغالباً ما تميل المناطق إلى أن تكون مرآةً لمناطق أخرى. وأحياناً، قد يكون أفضل لكم أن تكونوا في ‘الصف الثاني‘! فليس مهماً أن تعيدوا ‘اختراع العجلة‘، بل أن تدركوا ما الذي يجب فعله وما الذي يتناسب مع سوقكم.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة