رواد تشيليون في لبنان: ما هي الدروس المتبادلة؟

اقرأ بهذه اللغة

Chileans in Beirut

التشيليون في بيروت. (الصورة من "منطقة بيروت الرقمية")

رزحَت التشيلي تحت ديكتاتوريةٍ عسكريةٍ يمينيةٍ لما يقارب 17 عاماً، شهدَت أكثر من 3 آلاف شخصٍ في عداد المفقودين. وبالنسبة إلى لبنان، فقد شهد بدوره حرباً أهليةً استمرَّت قرابة 20 عاماً، خلّفَت وراءها أكثر من 17 ألف شخصٍ غير معروف المصير.

ولكن بعيداً عن هذه المصائب، فإنّ هذين البلدَين يتشابهان كثيراً بأشياء أخرى؛ الشغف بالطعام، وقرب الجبال من البحر، ومجتمع مزدهر للشركات الناشئة في الآونة الأخيرة.

ومؤخّراً، كجزءٍ من مشروع "النظام البيئي للإنترنت النقّال" Mobile Internet Ecosystem Project الذي ينظّمّه البنك الدولي، قام أربعة روّاد أعمال وناشطين تشيليين في البيئة الحاضنة لريادة الأعمال المحلّية بزيارة لبنان ولقاء عددٍ من أعضاء البيئة الحاضنة فيه. ويأتي ذلك في إطار التعلّم ومشاركة الخبرات بين البيئتَين الحاضنتَين في كِلا البلدَين.

تتحرّك التشيلي بخطىً أسرع من لبنان ليكون لها بيئة حاضنة ناضجة لريادة الأعمال: ففي عام 2010، أصدرَت حكومة هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية ما يُعرَف بـ"ستارتب تشيلي" Start-Up Chile، لتنمية البيئة الحاضنة للشركات الناشئة.

ولكن لهذه المؤسَّسة قصّة مختلفة، فهي قامَت بدعوة الأجانب ليطلقوا أعمالهم من التشيلي وقدّمَت لهم منحةً من 40 ألف دولار أميركيّ دون مقابلٍ من الأسهم، بالإضافة إلى تأشيرة عمل لمدّة عامٍ كامل. وإثر ذلك، ليس من المستغرَب أن تجد هذا البلد في عام 2013 يستضيف 750 عملاً جديداً. وفي نهاية المطاف، بدأت المؤسّسة باستقبال المواطنين التشيليين.

المدير التنفيذي لـ"ستارتب تشيلي"، سيباستيان فيدان، كان واحداً من الزوّار التيشليين.

تكلّم قليلاً وافعل كثيراً

في نهاية أسبوعهم في لبنان، وخلال فعاليةٍ باسم "حوار مع صانعي التغيير في تشيلي" ‘A conversation with Chile’s changemakers’، قال المدير التنفيذي لمسرّعة النموّ "ستارتب تشيلي"، سيباستيان فيدال، إنّ المعركة الكبرى تمثّلَت في إثبات أنّ بلدهم يحتاج هذا الشيء. فماذا كان النتيجة؟ "البرنامج التجريبي ضروريّ جدّاً،" كما قال فيدال، سواء كنتَ داعماً لبيئة الحاضنة أو شركةً ناشئة.

بدوره، قال علي مخزوم الذي سيطلق شركةً زراعيةً ناشئةً قريباً هي "لايف لاب بايو ديزاين" LifeLab BioDesign، إنّ "البيئة الحاضنة (في التيشيلي) بناها روّاد الأعمال من أجل روّاد الأعمال." ومخزوم الذي تحدّث بعد ‘الحوار‘ بدا مفتوناً بهذه النقطة، وأضاف أنّ "البنوك وشركات رأس المال المُخاطِر لا يدركون الشغف الذي لدينا [تجاه التقدّم]."

 وبعد الإشارة إلى تشابه المخاوف بين روّاد الأعمال في لبنان والتشيلي، أكّد فيكتور مولاس من البنك الدوليّ أنّ الحوار بين البيئتَين الحاضنتَين سيكون مفيداً لهما. وقال لـ"ومضة" إنّ "المرحلة التي تمرّ فيها البيئة الحاضنة في كِلا البلدَين متشابهة."

من جهتها، قامَت كارولينا روسي، مؤسِّسة خدمةٍ لتشارك السيارات، ورئيسة "سوشال إنوفايشن لاب" Social Innovation Lab في جامعة فينيس تاراي" Finis Tarrae في سانتياجو، بتحديد بعض أوجه الشبه والاختلاف. ولفتَت بالأخصّ إلى المغتربين اللبنانيين الناشطين الذين شكّلوا إضافةً قيّمةً للبيئة الحاضنة لريادة الأعمال، وهذا ما لا تمتلكه التيشلي.

 وقالَت لـ"ومضة" إنّ "المغتربين اللبنانيين مدهشون، فهم يمتلكون الكثير من المواهب خارج البلاد، ولديهم هذه الرؤية العالمية للخروج من لبنان وإحداث تغيير."

التعلّم المتبادَل

في إطار حديثه عمّا يمكن لهذا البلد الأميركيّ اللاتينيّ أن يتعلّمه من لبنان، قال مولاس إنّ "التشيلي بلدٌ معزولٌ جدّاً ولا يمتلك تاريخاً في ريادة الأعمال." وبخلاف لبنان الذي يعمل على استبقاء المواهب داخل البلد، فإنّ التشيلي تحتاج لتنمية تلك المواهب وتغيير العقلية السائدة حول ريادة الأعمال.

ووفقاً لروسي، يجب التركيز على التواصل كجزءٍ من هذا التغيير المتنامي، "فهذا البلد [لبنان] يمتلك كلّ شيءٍ ليكون رائداً في المنطقة. وكلّ ما ينبغي فعله هو الربط بين النقاط، والتعاون، وتوحيد الجهود الريادية للوصول إلى هدفٍ واحدٍ ومشترَك: جعل لبنان مركزاً للابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا."

ومن الأمور التي رأى مولاس أنّه يمكن للبنان التفوّق فيها، هي ابتكار شيءٍ مماثلٍ لـ"أيدياس فاكتوري"  Ideas Factoryالتشيلية. وفي حين توصف هذه الأخيرة بأنّها نقطة التقاءٍ لمَن ينشط ضمن البيئة الحاضنة للشركات الناشئة مِن مستثمِرين ومختبَرات، فإنّ الهدف يكمن في الحفاظ على تنمية بيئةٍ متكاملةٍ وتعاونية. وتحدّثَت أليخاندرا وينتر، مديرة العمليات في "أيدياس فاكتوري" [مصنع الأفكار]، شارحةً كيف أنّ تحقيق قيمةٍ مضافةٍ للاقتصاد الذي كان يعتمد على السلع إلى حدٍّ كبير، كان أساساً في نموّ البيئة الحاضنة لديهم.

 ومن جهةٍ ثانية، في لبنان، فإنّ "منطقة بيروت الرقمية" Beirut Digital District (BDD) في طريقها لأن تصبح شيئاً مماثلاً، من خلال تأمين الأمكنة وشبكة التواصل للفاعلين في البيئة الحاضنة. وقالت كريستيل أبو جودة من "منطقة بيروت الرقمية": "لقد ألهمَتنا قصصهم حول التغيير الرياديّ،" مضيفةً أنّه سيتمّ اعتماد بعض أعمالهم في تشيلي لتطبيقها في لبنان.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة