'سايكل هاك': لجعل بيروت صديقة للدراجات الهوائية

اقرأ بهذه اللغة

الشريك المؤسِّس في "پابليك إنتيرست ديزاين"، إبراهيم زهر الدين، يناقش التحدّيات المتعلّقة بركوب الدرّاجات في بيروت خلال "سايكل هاك". (ميسا عجان)

فضلات الكلاب، سيّارات مسرعة، وغياب الأماكن المخصّصة لقفل الدرّاجات، هي بعض المتاعب التي تواجه سائقي الدراجات خلال تنقّلهم في شوارع بيروت المزدحمة.

ولكنّ هذه المسائل لم تردع هواة ركوب الدرّاجات من المشاركة في مبادرة "سايكل هاك" CycleHack التي تقام في 35 مدينةً حول العالم، وهذه المرّة في بيروت. لقد اجتمعوا في "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub في إطار هذه الفعالية التي استمرّت 3 أيام، لتبادل الأفكار التي يمكن أن تجعل بيروت ملائمةً للدرّاجين ولحثّ الناس على الخروج بدرّاجاتهم.

هل يوجد درّاجون في بيروت؟

"ما لا يعرفه الناس أنّ ثقافة ركوب الدرّاجات موجودة في بيروت. ويمكن التفكير في الباعة الذين كنّا نراهم في طفولتنا عند كورنيش المنارة يبيعون الكعك على دراجاتهم، وكيف استفادوا من ذلك،" حسبما قال الشريك المؤسِّس في "پابليك إنتيرست ديزاين" Public Interest Design (PID) Levant، وليد داغر، لمهووسي ركوب الدرّاجات CycleHackers.

بيروت ليست ملائمةً لركوب الدراجات مثل أمستردام وكوبنهاغن، ولكنّ المشاركين في "سايكل هاك" ومنظّمي هذ الفعالية يريدون لها أن تصبح كذلك، كما أنّ بعض الشركات الناشئة أبدَت استعدادها للمساعدة أيضاً.

"نريد أن نموّل جماعياً الأفكارَ التي تزوّد الناس بمزيدٍ من القوّة ليختاروا وسائل النقل التي يختارونها،" وفق ما قالَت ليال جبران، مديرة المشاريع الرئيسية في "ذومال" Zoomal، هذه الأخيرة التي كانت إلى جانب "آلت سيتي" Altcity و"سايكلنج سيركل" Cycling Circle، من شركاء الفعالية الرئيسيين.

ولكن ما المهمّ في هذا الأمر؟

الحدّ من تلوّث الهواء، وحسن استثمار الوقت، والمحافظة على البنية التحتية وحتى دعم الأعمال الصغيرة، ليست إلّا القليل من فوائد وجود ثقافة ركوب الدراجات في المدينة. وفي حين أنّه "في المدينة لا مكان للجميع كي يقود سيّارة، يحتاج الناس إلى الاعتماد على وسيلة نقل أخرى بالتعاون مع الجهات الرسمية،" بحسب منظّمة الفعالية والعضو في "پابليك إنتيرست ديزاين"، زينة الهوا.

وقد يكون أحد أكثر الأسباب الوجيهة لاستبدال السيارات بالدراجات هو الحدّ من التكاليف بشكلٍ كبير والفوائد الاقتصادية، حيث أثبتت جدواها دول مثل الدنمارك.

المبادرات الناشئة

ظهرت عدة مبادرات ركوب الدراجات في لبنان على مدى السنوات القليلة الماضية، مثل شركة السياحة عير الدرّاجات "سايكلنج سيركل" Cicling Circle، و"دغري" Deghri Messengers لتوصيل الأغراض عبر الدراجات.

هذا المشروعان اللذان أسّسهما كريم السخن، يثبتان أنّه يمكن ركوب الدرّاجات في بيروت، سواءً كوسيلة نقل أو مخصّصةٍ للأعمال، بالرغم من البدايات المتواضعة.

رحلة ليلية جميلة على الدرّاجات الهوائية نظّمتها "سايلكنج سيركل". (الصورة من Cycling Circle)

ذكر السخن أنّ "البداية كانت عام 2011 مع رحلة ليلية في بيروت شارك فيها 12 شخصاً. ومن ثمّ في نيسان/أبريل 2012، قمنا بالرحلة الأولى على الدراجات الهوائية من جونية إلى البترون، حيث شارك 130 درّاجاً ولم يتعرّض أيّ أحد للجروح. عندها شعرتُ بوجوب نقل هذه الخطوة إلى المرحلة التالية."

بعد ذلك، ابتكر السخن "دغري" لتوصيل الأغراض عير الدرّاجات الهوائية، وهو عملٌ ساعد في إيجاد "عشرات الوظائف" للشباب، بالإضافة إلى أنّه مربح مادّياً. وعن هذا الأمر، قال السخن: "بدأنا مع حوالي طلبَي توصيل في الأسبوع، واليوم لدينا نحو 30 طلباً يومياً، والمشروع آخذٌ بالنموّ."

ولكن ماذا عن الحوادث؟

"أجاب السخن بفخر أنّه "حتّى الآن، ليس لدينا إلا إصابة واحدة/ وكانت بسبب مشكلة في صيانة الدراجة وليس حادث سيارة."

نظرةٌ إلى الوراء

"لطالما فكّرنا في بيروت كمدينة مزدحمة وصاخبة، ولكنّها لم تكن أبداً كذلك،" على حدّ قول داغر، الذي شرح كيف تطوّرَت المدينة وطرقاتها المدينة مع الوقت، وذلك من بدايات صغيرة جدّاً عام 1825 حيث "كانت تتراوح مساحتها من 400 إلى 700 متر مربّع تحيطها الأسوار" إلى ما هي عليه الآن.

من ثمّ أنشِئت سكّة القطار عام 1906 لتمرّ عبر المدينة من خلال ثلاث خطوط رئيسية. وبحسب داغر، بنى الناس حول هذه الخطوط بيوتاً ومدارس، ممّا مهّد الطريق أمام التمدّد العمراني. وبعد "تسويق السيارات على أنّها المنقذ" في ستينات القرن الماضي، تمّ إزالة خطوط سكّة الحديد واعتماد الباصات بدلاً عنها - وهذا ما يُعدّ خطأً كبيراً بحسب المتحدّثين في "سايكل هاك".

تبع ذلك "زيادة كبيرة في امتلام السيارات بين 1964 و1994،" كما قال مهندس أنظمة النقل في شركة "تيم إنترناشونال" TEAM International، نبيل نقاش. وخلال ذاك الوقت تضاعفت أعداد السيارات في المدينة من 50 ألفاً إلى 110 آلاف (أنظر أدناه)، "بالرغم من أنّ عدد السكان لم يكن يتزايد بسبب الهجرة وعدّة عوامل أخرى." وغني عن القول، أنّ عدد السيارات على الطريق يواصل الزيادة منذ ذلك الحين.

مؤسِّس "دغري"، كريم السخن، يشرح عن المنطقة التي تغطيها شركته. (ميسا عجان)

يشكّل غياب طرق الدراجات في بيروت تحدياً كبيراً لا يمك حلّه بسهولة، وفقاً للمتحدّثين في هذه الفعالية. ولكن هناك تحديات إضافية يمكن تصنيفها في ثلاث فئات:

أصحاب المصلحة والسلطات

"المشكلة هنا أنّه من الصعب تغيير السياسات بسبب النقص في الأبحاث والبيروقراطية والفساد،" قال الشريك المؤسِّس في "پابليك إنتيرست ديزاين" PID، إبراهيم زهر الدين، مضيفاً أنّ "هذا لا يعني أنّ الحكومة تنوي محاربة رواد الأعمال، بل هي تحتاج إلى المشاريع الريادية من أجل النمو الاقتصادي."

بدوره، يمتلك داغر رأياً مشابهاً، إذ قال "إنّه من الضروريّ أن يكون لدينا علاقات مع البلديات والمؤسَّسات الحكومية. فمشكلتنا الأولى في بيروت أنّنا نظنّ أنّ السياسيين هم أعداؤنا، وهذه معركة خاسرة؛ بل يجب أن نكون على علاقةٍ جيدة مع أصحاب المصلحة هؤلاء. وبمثل هذا المنطق، قد يقبلون بهذا الواقع."

الرأي العام

في بعض الأحيان، إنّ الناس الذين تحاول مساعدتهم قد يقفون في طريقك. فبينما تهدف هذه المبادرة إلى تحسين الصحة العامة وإفادة المدينة، فإنّ النقص في المعرفة الفنية يشكل عائقاً كبيراً، ولكن ليس من المستحيل التغلب عليه.

"من المهمّ أن يعرف الناس أنّ التكنولوجيا باتت تشكّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية،" كما قالت مديرة التواصل في "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التقني"، لما زاهر. وأضافَت أنّ "أيّ مشكلة في الحياة الواقعية مثل ركوب الدراجات وزحمة السير يمكن حلّها من خلال الأفكار المبتكرة. وأعتقد أنّ الناس يخافون قليلاً من التكنولوجيا لأنّها لغة لا يفهمونها، وهذا ما نحاول حله في برنامج بناء القدرات لدينا."

ويبدو أن المتحدّثين الآخرين ردّدوا أفكار زاهر، إذ قال زهرالدين إنّه "يجب أن يكون لديك جمهوراً يتقبّل فكرتك لكي تعمل. إنّ اكتساب الفئة الهامّة من الجمهور هو الأساس."

المضايقات والتأثّر السلبيّ بالآخرين

"إنّنا نعيش في ظلّ ثقافة متشائمة جدّاً حيث لا يأخذ الناس المبادرة، ولا يتبعون الأشياء التي تحدث فرقاً. ولذلك يشكّل جمعهم على فكرةً واحدة تحدّياً كبيراً،" حسبما قال زهرالدين.

بالإضافة إلى ذلك، تحدّث عدد من المتحدثين والمتسابقين عن المضايقات التي تواجه راكبي الدراجات في الشارع. فقال السخن إنّ "الناس يعتقدون أنّك مجنون وأنّك تعرّض حياتك للخطر أثناء ركوبك الدرّاجة في الشارع. ولكنّنا نعمل منذ عامَين، وعدد التوصيلات التي قمنا بها حتى الآن يثبت خلاف ذلك."

المشاركون في "سايكل هاك" بيروت يحدّدون خريطة التحدّيات وأصحاب المصلحة والحلول، لتكون بيروت أكثر ملاءمةً لركوب الدراجات. (ميسا عجان)

الحلول الممكنة

فريق "بي هاب" Bhub

الأعضاء: حبيب بطاح، أحلام جمال الدين، إيليج عقيقي، علاء المطوع، شارلوت بيشوب.

أراد هذا الفريق إيجاد أماكن خاصّة للدرّاجين كي يقفلوا درّاجاتهم ويعيدوا شحن هواتفهم ويحصلوا على الإنترنت ويتناولوا الوجبات الخفيفة. وقال عضوٌ من أعضاء الفريق أنّ "هذا خليطٌ من الفنّ والتجمّع ليشعر الدرّاجون أنّهم في المنزل." كذلك، خطّط الفريق لإنشاء تطبيقٍ يحدّد المناطق الآمنة لركوب الدراجات الهوائية في بيروت، سامحاً للمستخدِمين بنشر ومشاركة أمكان تواجدهم والتعليق على حركة المرور على الطرقات.

"بايك تيم" BYKE Team

الأعضاء: نور ملاعب، إبراهيم القوام، ريتا حربي

يريد هذا الفريق إنشاء تطبيق لركوب الدرّاجات الهوائية، بحيث يساعد الدراجين على تسجيل وتتبع المسافة التي قطعوها والسرعة والسعرات الحرارية المحروقة والمكان والتفاعل مع المستخدِمين. كما يمكن أن يتمّ تسجيل الطرقات الآمنة لكي يسلكها درّاجون آخرون. "القيمة التي نقدّمها تكمن في جعل ركوب الدراجة عادة، وليس مجرّد رياضة للهواة وحسب."

"بوبر" Boober

الأعضاء: مسا شرارة، زينة الهوا، عامر مهتار، مدى القابلي

"بوبر" هو نظام لتشارك الدراجات يعمل مقل "أوبر" Uber؛ ويمن من خلال التطبيق الخاصّ به للمستخدِمين المسجّلين أن يبحثوا عن أقرب درّاجة هوائية لاستخدامها ومن ثمّ ركنها حيثما يشاؤون، وبالتالي دفع إيجارها عبر الإنترنت. و"فتح" الدراجة يمكن أن يقوم به المستخدِمون المسجلون فقط، كما تتوفر بطاقات مدفوعة سلفاً للأشخاص المشككين. وقالت الهوا إنّه "إذا كنتُ مستعجلة أو ليس لديّ إلّا ساعةً من الفراغ يمكنني استخدام هذه الدراجة، بدلاً من أن أذهب بسيارتي ومن ثمّ أعلق وسط زحمة السير وعندما أصل لا أجد موقفاً لها. أمّا الدراجة، فيمكنني تركها حيثما أشاء دون أن أقلق بشأنها." 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة