شركة ناشئة لتحليل العقارات تسعى لاستهداف العالم انطلاقاً من فلسطين

اقرأ بهذه اللغة

إنّه الأمل بكلّ بساطة؛ هكذا يجيب بيتر أبو الزلف بعد سؤاله عمّا يحمّسه ويدفعه.

أبو الزلف، المؤسِّس الشريك في شركة "ماشفايزر" Mashvisor ورئيسها التنفيذي، وهي شركةٌ ناشئةٌ للمستثمِرين في قطاع العقارات بدوامٍ جزئي، وُلِد في فلسطين، ومن ثمّ انتقل مع أسرته عندما كان طفلاً إلى الولايات المتّحدة حيث أمضى معظم حياته. وبعدما عاد إلى موطنه راشداً عام 2013، بدافع الزيارة لا غير، قرّر المكوث فيه. لقد "تعلّق" بأمرٍ ما من دون أن يدرك تماماً ما هو، فما كان منه إلّا أن استقال من وظيفته في الشركة الناشئة التي كان يعمل فيها في مدينة سان فرانسيسكو ليعود إلى دياره. وعن هذا الأمر يقول: "لم يكن يوجد ما أخسره فعلًا، لا عائلة خاصة ولا مسؤوليات كبيرة، ولذا عدتُ إلى فلسطين لأمكث فيها دائماً."

الرئيس التنفيذي لـ"ماشفايزر" بيتر أبو الزلف وفريقه في مكتبهم في رام الله. (الصورة من كريستيان غانم)

شارك أبو الزلف في فعالية "ستارتب ويك آند رام الله" Startup Weekend Ramallah في عام 2013، على أمل أن يلتقي بغيره من روّاد الأعمال الفلسطينيين الذين يشاركونه الحوافز عينها. وطرأت إلى ذهنه، في تلك الفعالية، فكرة دمج البيانات معاً لتقديم المشورة إلى المستخدِمين، فأنشأ "ماشفايزر". وكان المفهوم جيّداً لدرجة أنه حلّ في المرتبة الثانية في ذلك العام في الفعالية.

بعد انقضاء عامٍ واحد، وجد أبو الزلف الشريك المناسب له، وهو المطوّر محمد جبريني (الذي أصبح لاحقًا مؤسِّساً شريكاً ومديراً للتكنولوجيا)، فقرّر أنّه حان الوقت للعمل على "ماشفايزر" بدوامٍ كامل.

في غضون ذلك، جعلت التكاليفُ المنخفضة - بسبب قيام الشركة في فلسطين  - من المنافسة مع الآخرين أمراً سهلاً بالنسبة إلى "ماشفايزر". ويقول أبو الزلف إنّه "يمكنك أن تدفع مبالغ صغيرة من المال لتُطلق عملاً ما. أمّا في سان فرانسيسكو، فتدفع عشرة آلاف دولار أميركي في الشهر على الأقلّ لمطوّرٍ يعمل بدوامٍ كامل. فيكون بذلك (إطلاق عمل في فلسطين) أكثر من مجرّد مجازفة ريادية."

وبالنسبة إلى هذا الرائد الفلسطيني، لا تتّسم التحدّيات التي يواجهها في بلده كرائد أعمال بالضخامة التي كانت ستكون عليها في بلد آخر. فإنشاء فريقٍ في وطنه، على حدّ قوله، أقلّ خطورةٍ من إنشائه في بلدان أخرى من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت الذي لا توفّر فلسطين فيه الراحة أو الأمان كما هي الحال في الولايات المتحدة، "يمكن للشركات الناشئة أمثال ‘ماشفايزر‘ أن تقدّم فرص عملٍ مفيدة لمستقبل فلسطين. ونحن سندفع الرواتب لموظفينا الفلسطينيين من أسواق العالم كافّة."

أمّا شركة "ماشفايزر"، فهي تتوجّه لكلّ فردٍ يعمل في وظيفة بدوامٍ كامل ويرغب في الوقت عينه بالاستثمار في العقارات (المنازل والشقق السكنية) كعملٍ جانبي، ومن هنا تمّ استيحاء عبارة "مستثمِرين بدوامٍ جزئي".

وعلى الرغم من وجود شركاتٍ تزوّد مشتري المنازل للمرّة الأولى بالبصائر والبيانات، يرى أبو الزلف أنّ "ماشفايزر" هي الأولى من نوعها، حيث يشير إلى أنّها "بمثابة مصدرٍ يزوّد المستثمِرين بدوامٍ جزئي بالمعلومات والتحاليل، وليسَت موقعاً يقدّم قائمةً بالعقارات فحسب."

تريد "ماشفايزر" مساعدة المستثمِرين بدوامٍ جزئيّ على اتّخاذ قراراتٍ استثماريةٍ أفضل (الصورة من "ناشفايزر")  

ووفقًا لـدراسةٍ أجرتها "الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين" National Association of Realtors القائمة في الولايات المتحدة، فإنّ 50% من أصحاب العقارات الذين اشتروا عقاراتٍ كاستثمارٍ قاموا بعملية الشراء لغرضٍ واحد ألا وهو تأجيرها، وينوون الاحتفاظ بهذه المنازل لخمس سنواتٍ تقريباً.

لذا، فالسوق التي تستهدفها "ماشفايزر" هي الولايات المتحدة.

"إنّ الإحصاءات متوفرة ودقيقة للاستثمار في سوق الولايات المتحدة ويمكن لأي فرد حول العالم أن يشتري العقارات في الولايات المتحدة وأن يكون واثقًا أنّ لديه فرصة لكسب بعض الأرباح،" بسحب أبو الزلف الذي أضاف أنّه "في الصين مثلاً، لا يمكن للفرد أن يمتلك عقاراً إنّما استئجاره وحسب. وما تقوم به ‘ماشفايزر‘ هو تحديد ما إذا كان هذا الشراء سيحقّق أرباحاً جيّدةً أم رديئة."

تعمل "ماشفايزر" لتوفير تحاليل متعمّقة ومجّانية متعلّقة بالعقارات، وذلك إلى جانب خدمة الاشتراك للحصول على مزايا إضافية. كما تزوّد الشركةُ المستخدِمين أيضاً بقوائم بالعقارات مع بياناتٍ أساسية حولها لتحديد وجوب اعتماد استراتيجية تأجير على موقع "إر بي أن بي" Airbnb أو الركون إلى الاستراتيجية التقليدية.

وأبو الزلف الذي يسعى إلى ايجاد مستخدِمٍ واحدٍ على الأقلّ خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بحثه عن استثمار، يقول: "سنوفّر لمحةً كاملةً وتحليلاً للانحدار لموقع ‘إر بي أن بي‘ والعقارات التقليدية في منطقةٍ معيّنة، لتحديد النهج المثالي لتحقيق أعلى الإيرادات."

وهدفه الأساسيّ يكمن في أن يكون اللاعب الأبرز في الولايات المتّحدة، ومن ثمّ يتوسّع إلى الأسواق الأخرى في المستقبل. وعن الفارق بين "ماشفايزر" والشركات الناشئة الأخرى في فلسطين، يقول أبو الزلف إنّ "أسواق الشركات الأخرى تتمركز في فلسطين. أمّا نحن، فنرغب في بناء شركةٍ لا تعتمد على سوقٍ واحدةٍ أو سوقَين وحسب."

يضيف أبو الزلف أنّه في طور جمع 400 ألف دولارٍ أميركيٍّ من المستثمِرين في فلسطين. ويكمل قائلاً: "نتوقّع أن تنتهي الأمور هذا الصيف خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إلّا أننا سبق أن قلنا ذلك مرّاتٍ عدّة من قبل. ولكن، إلى متى تستمرّ في تسيير عمل الشركة فيما لا تعلم متى ستحصل على تمويل؟"

رغم ذلك، لا يزال أبو الزلف متفائلًا بشأن المستقبل، إذ يقول إنّ "كل ما في الأمر أنّني في مكانٍ أشعر بالعاطفة الكبيرة تجاهه. فقلبي هنا في فلسطين ولطالما شعرتُ بهذه الرغبة في بناء أمرٍ رائع. أرى فرصةً كبيرةً هنا."

يتابع هذا الرائد ويقول إنّه "عندما أتحدّثُ مع من هم في سنّي، يقولون لي إنّني مجنونٌ لأنّني عدتُ إلى هنا. يقولون ذلك لأنهم فقدوا كلّ أملٍ في أن يكون لفلسطين مستقبل."

ولكن، كيف يمكن للمرء أن يعيد ذلك الأمل؟

"لا بدّ من توفير فرصٍ هنا للأفراد، فلا يقلقون بشأن عدم العمل في المستقبل،" يقول أبو الزلف. "أشعر أنه عليّ العمل على ذلك."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة