عشرة أمور تعلّمتها من دورةٍ للمستثمرين في وادي السيليكون

"الاستثمار": كلمة على كلّ لسان (الصورة من 500 Startups)

قرّرتُ وزميلي خالد التلهوني حضور دورةٍ تدريبيةٍ في كاليفورنيا لنفهم بشكلٍ معمّقٍ كيف يقوم المستثمرون المُخاطِرون في وادي السيليكون باتّخاذ القرارات المتّبعة، وكيف ينظرون إلى فرص الاستثمار في الأسواق الناشئة، مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اتّضح أنّ دورة "دليل المستثمرين في وادي السيليكون" هي الأولى التي تتمّ بالشراكة مع "500 ستارتبس" 500 Startups ومركز جامعة "ستانفورد" للتطوّر المهني، كما هي أكثر الدورات إفادة ضمن سلسلة الفعاليات التي شاركتُ فيها كمستثمرٍ في القطاع التقني.

تمّ عقد هذه الدورة في وادي السيلكون على مدى أسبوعَين، تخلّلهما محاضراتٌ وندواتٌ ومناقشات معمّقة وعرضٌ للأفكار وزياراتٌ لمختلف الشركات الاستثمارية. وقد شاركَنا ديف ماكلور وبدي يانغ، ممثّلا شركة "500 ستارتبس"، خبرتهما القيّمة. كما تحدّث كلٌّ من مايك ليونز وبيدرام مكريان ومايك ليبيش من جامعة "ستانفورد" عن خبرتهم في الاستثمار في جميع أنحاء العالم.

سأعرض في ما يلي عشرة دروسٍ تٌظهِر كيف أنّ طريقة عمل صناديق الاستثمار المُخاطِر في وادي السيليكون تختلف عن أيّ مكانٍ آخر في العالم.

الدروس التي تعلّمناها من رحلتنا القيّمة كانت لا تُحصى، وأوصي أيّاً مَن يريد التعمّق في هذا النوع من الاستثمار، وبغضّ النظر عن مستوى خبرته، بالمشاركة في هذه الدورات، علماً أنّ الدورة القادمة ستنعقد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

1. تشابه الأسواق الناشئة مع معظم صناديق الاستثمار المُخاطِر في وادي السيليكون

أثبت نموذج الاستثمارات الذي تعتمده معظم صناديق رأس المال المُخاطر في وادي السيليكون فعاليّته، إذ أنّ الوادي هو المكان الذي تكتمل فيه دورة الاستثمار. بمعنى آخر، هو المكان الي يتمّ فيه شراء الشركات وبيعها وتقوم الصناديق بجني العائدات. وعلى الرغم من أنّ الأسواق الناشئة مثيرةٌ للاهتمام وسريعة النموّ، فهي تبقى خطّةً بديلةً نظراً لندرة صفقات الدمج والاستحواذ وعدم توافر السيولة. وفي الواقع، تستثمر معظم صناديق رأس المال المُخاطِر في وادي السيليكون في الشركات الناشئة الموجودة ضمن الوادي.

2. تغيّر قوانين اللعبة فور الخروج من الوادي

تتحوّل الشركات الناشئة إلى وحوشٍ من نوعٍ آخر حالما تتخطّى عتبة نصف دائرة الـ20 ميل، والتي تُعرف باسم وادي السيليكون. فالشركات المتواجدة في الوادي تستطيع جذب المزيد من المستخدِمين والعملاء المحتمَلين، وذلك أقلّه في أولى مراحل المشروع حتّى بغياب خطّة تأمين سيولةٍ واضحة. وتتعارض هذه الطريقة المتّبعة مع رؤيا صناديق الاستثمار المُخاطِر خارج الوادي، التي تميل إلى تقييم الشركات على أساس نموذج العائدات. 

 

انتشار رأس المال في أنحاء الولايات الأميركية. (الصورة من Pitchbook)

3. تعامل صناديق الاستثمار المخاطر مع عددٍ قليل من الشركات

تُعتبَر صناديق رأس المال المُخاطر من النماذج المربحة، بحيث يصل معدّل ​​عائداتها الداخليّ إلى 27% في الولايات المتّحدة. ولكنّ معظم النشاطات الاستثمارية تتمّ عبر أوّل 20 صندوق يستمروّن بالتفوّق بنشاطاتهم على الصناديق الأخرى. وفي الواقع، قليلةٌ هي صناديق الاستثمار التي تُعدّ من بين الصناديق الـ20 الأكثر نشاطًا والأكثر درًّا للعائدات.

4. عدم استخدام الشركاء المحدودين لفئة الأصول، طالما تشكّل السيولة تحدّياً

تشكّل نسبة تدفّق الأموال إلى شركات رأس المال المخاطر نسبةً ضئيلةً من مجموع الأموال التي تتلقّاها شركات الأسهم الخاصّة، وبالتالي تشكّل نسبة أموال هذه الأسهم جزءاً صغيراً من الاستثمارات المؤسَّساتية. ويَبقى رأس المال المخاطر من الأصول الرأسمالية غير المستخدَمة، طالما تتركّز العائدات على مجموعةٍ من الأموال وتبقى السيولة مجمّدةً في الصندوق لمدّةٍ تتراوح بين خمس وعشر سنوات. 

لجذب المال، من المهمّ البدء باستقطاب المزيد من السيولة لتغذية صناديق رأس المال المخاطر، من دون الاعتماد على صفقات الاندماج والاستحواذ والاكتتاب العامّ الأوليّ. يمكن مثلاً تبنّي استراتيجيات بيع الحصص الثانوية الجزئية (بيع حصص من الأسهم بسعرٍ مخفضٍ قليلاً لمستثمِرين آخرين). وتكمن المشكلة في نسبة الأموال التي لا تدخل في صندوق الشركة، والتي كان من المحتمل أن تساهم في نموّها. هذه مكافأةٌ بحدّ ذاتها، ولكن يجب ضمان التوازن لتغدو محصّلة العلاقة مربحةً للطرفين.

 5. المنافسة بين صناديق رأس المال لجذب الشركات الناشئة الواعدة

يعود سبب تميّز صناديق رأس المال المُخاطر عن غيرها إلى قدرتها على الاستثمار في الشركات الناشئة المتميّزة. وهذه الصناديق قادرةٌ على جذب الشركات الناشئة لأنّها قادرة على المنافسة لرفع قيمة هذه الشركات.

ولكن يختلف الوضع في الشرق الأوسط عمّا ورد سابقاً، إذ إنّ الشركات الناشئة هي التي تتنافس لجذب صناديق رأس المال المخاطر.

يجب أن تبرهن شركات رأس المال المخاطر في الوادي، وحتّى خارجه، بأنّها قادرةٌ على تقديم قيمةٍ للشركات التي ستستثمر فيها (للمقارنة راجع "500 ديسترو تيم" 500 Distro Team، فريق العمليات لدى "آندرسن هورويتز" Andreessen Horowitz و"جروف" Grove من صندوق "سيكويا كابيتال" Sequoia Capital).

وفي هذا السياق، أوضَح جيسون كالاكانيس أنّ عرضه أمام الشركات الناشئة بسيط؛ فإن كانت الشركة الناشئة تقدّم البرمجيات كخدمة SaaS، فهو يضمن لها أوّل 500 عميل؛ وفي حال كانت الشركة الناشئة بصدد إطلاق منتَجٍ استهلاكي، فهو يضمن أوّل 10 آلاف مستخدِم. كما أنّه قادرٌ على جذب شركاتٍ واعدةٍ أمثال "أوبر" Uber، و"تمبلر" Tumblr، و"ثمبتاك" Thumbtack، و"سيركا" Circa وغيرها.

6. التحضير شخصيّاً لصفقات البيع  

عليك بناء علاقاتٍ مع مشترين محتمَلين بشكلٍ منتظم، بالرغم من أنّ بناء هذه العلاقة قد يستغرق عاماً أو أكثر قبل التمكّن من إبرام صفقة بيعٍ للشركة.

7. نموذج شركة "500ستارتبس" سابقٌ لعصره

ديف مكلور العبقريّ والمهووس بالأرقام، يتحلّى نموذجه بالبساطة، فهو يعتمد على الاستثمار في الكثير من الشركات في المراحل الأوّلية. ونظراً لصعوبة العثور على شركاتٍ متميّزةٍ في هذه المرحلة المبكرة، يتوجّب عليك الانتشار، ومن ثمّ زيادة نسبة الفائزين الناشئين ضعفَين أو ثلاثة أضعاف. ما تمّ عرضه هو نموذجٌ مصغّر سابقٌ لعصره لصناديق رأس المال المخاطر Micro-VC model، وفي حين لم يتمّ إثبات فعّاليته بعد، إلّا أنّ بإمكانه فتح فئة أصوٍل جديدةٍ لشركات تضامنيةٍ محدودةٍ محتملة.

 8. 90% من القيمة هي المال

أفضل ما يمكن لمستثمرٍ فعله هو توقيع الشيك، والباقي ثانويّ. إذًا، لا تقع مسؤولية إنجاح الشركة على عاتق المستثمِر، بل على ماله وعلى كيفية تصرُّف رائد الأعمال به. أما الـ10% المتبقية فهي تقدّم نفاذًا إلى شبكة المستثمرين، إلا إذا أراد المستثمِر عدم التدخّل إطلاقاً وهذا أفضل ما يمكن أن يقدّمه.

9. ضرورة تخصيص ميزانيات حكومية للبحث والتطوير

غالبا ما يتمّ النظر إلى الحكومات على أنها بيروقراطيةٌ وتقمع الابتكار، إلّا أنّها تخصّص ميزانياتٍ كبيرةً لدعم البحث والتطوير في مجال التقنية العالية. فالحكومات توفّر الإنترنت، والقطاع الخاصّ لا يبني شركاتٍ تقنيةً إن لم تكن من أجل الربح المادّي. ولحسن الحظّ أنّ حوافز الحكومات تختلف فيما يختصّ بالبحث والتطوير، وهي صبورةٌ أكثر عند استخدام رأس مالها.

والأمر يجدي نفعًا! خلال السنوات المئة الفائتة، وبفضل ميزانية الولايات المتّحدة الأميركية المخصّصة للبحوث والتطوير، أبصر قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة النور، وهو الأكثر تقدّماً في العالم نظراً للميزانيات التي تمّ تسخيرها على البحث والتطوير. وبفضل الاستثمارات الأوليّة التأسيسية التي استهدفَت البحث والتطوير، بلغَت قيمة قطاع التكنولوجيا أكثر من 6 تريليونات دولار.

10. وادي السيلكون هو المكان الأنسب لإطلاق مشروعٍ عالميّ

يَجمع وادي السيلكون مختلف العناصر القادرة على بناء شركةٍ عالمية. فهناك ستجد أفضل المواهب في مجال التكنولوجيا، وأفضل وسيلةٍ لتقييم الشركة، إضافةً إلى أعلى نسبةٍ من المشترين. كما ويمكنك التواصل مع أكثر من 300 مليون شخصٍ بين ليلةٍ وضحاها.

لذلك، وبالنسبة لمعظم الشركات التقنية الناشئة، تبدأ طريق الوصول إلى السوق العالمية من الوادي، إلّا في حال انطلَقت الشركة لتعالج مشكلةً تختصّ بسوقٍ معينة. 

 

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة