مازن حركة: 'الريادي العنكبوت' على أبراج دبي [صوتيات]

ريادة الأعمال ليسَت تكنولوجيةً دائماً، فكلّ حاجةٍ في السوق يمكن التخصّص في تلبيتها بطريقةٍ مبتكَرة. هكذا فعل مازن حركة، وأصبح رائد أعمالٍ ناجحاً من لبنان، في دبي.

في مقابلةٍ سريعةٍ مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy، يخبرنا هذا الرائد اللبناني الذي يعيش في الإمارات منذ 11 عاماً كيف بدأ حياته فيها كموظّفٍ، ثمّ انتقل ليصبح رائد أعمالٍ "خطرة" منذ عام 2009.

يقول حركة الذي أسّس شركة "سبايدر أكسس" Spider Acess وعدّة شركاتٍ أخرى تُعنى بتأمين الخدمات للمباني، إّنه لاحظ صعوباتٍ في تنظيف الأبراج المرتفعة والأماكن الصعبة في الأبنية. ولذلك فإنّ "سيادر أكسس" تصل إلى ارتفاعاتٍ عاليةٍ عبر الحبال بحيث يقوم أعضاء فريقها بامتشاق الأبنية كالرجل العنكبوت، لكي يتمّ تنظيفها من الخارج من الأوساخ والغبار. وحتّى في ظلّ الحريق الذي طاول برجاً في دبي مؤخّراً، تواجد الفريق ينظّف المبنى من الحطام.

لا يخفي هذا الرائد اللبناني الذي بدأ مسيرته في عمر الثالثة والعشرين عبارة النجاح التي يعتمدها، فهو يضعها على باب مكتبه: "هنا مكانٌ للعمل، دع عواطفك الشخصية خارج هذا الباب." أمّا القرار الذي شكّل نقطة تحوّلٍ في مسار عمله، فيلفت إلى أنّه كان عندما ترك عمله في شركة تطوير عقاريةٍ تنمو بسرعة. فهو قد لاحظ من جرّاء عمله أنّ الشركة التي يعمل فيها "بدأت بخدماتٍ ومنتَجاتٍ صغيرة، "فلمَ لا يكون لي عملي الخاصّ وأنمو وأكبر؟"

الفرق واضح، ولكن هل تجرؤ على تسلّق هذا البرج كما يفعل هؤلاء؟ (الصورة من "فايسبوك")

وجاء قراره بعدما أدرك الفرصة في وأراد الانطلاق منها، خصوصاً أنّها لا تكون ذاتها في مختلف البلدان: "الفرصة التي تكون في دبي لا تكون بالضرورة في لبنان، ولكن الأهمّ أن تكون في المكان الصحيح تراها وتعرفها."

لا شكّ أنّه قبل ذلك واجه محطّات فشل، ولكنّ هذا الفشل لم يمرّ دون أن يعلّمه دروساً كبيرةً بعد تجارب قاسية. فقد أطلق حركة فيا سبق شركتَين قبل "سبايدر أكسس"؛ واحدة للأبحاث المتعلّقة بالعقارات، وأخرى وكالة إعلانية خاصّة بقطاع العقارات. وعن هذه التجربة يقول: "كنتُ أثق بكثير من الأشخاص وبشكلٍ غير واع، ولكنّني تعلّمتُ أنّ الثقة صعبةٌ في الأعمال ولا يمكن الوثوق بأيٍّ كان بسرعة." بالإضافة إلى ذلك، كان يركّز على قطاع العقارات، ونتيجة الركود العقاري والأزمة المالية العالمية عام 2008، خسر الكثير من الأموال. ولكنّه لم يستسلم.

حركة الذي أغلق شركتَين له، كان يحبّ رياضة تسلّق الجبال منذ صغره وكان مهووساً فيها. راح ينظر إلى الأبراج حتّى لاحظ أنّها متّسخةٌ ولا يفارقها الغبار، خصوصاً بعد العواصف الرملية، فتساءل في نفسه كيف يتمّ تنظيفها؟ أضاءَت الفكرة في رأسه إثر ذلك.

قام بدراسة السوق، وجاء بأشخاصٍ متخصّصين في هذا المجال مستعيناً ببعضهم من فرنسا في بادئ الأمر. ويشرح حركة الذي بدأ عملاً يختلف كلّياً عن مجال دراسته (إدارة الأعمال) أو عمله (العقارات)، أنّ "العمل الجديد بدأ يكبر رويداً رويداً منذ عام 2009. فبدايته لم تكن جيّدةً كفاية، ولكنّه احتاج إلى وقتٍ كي ينمو ويسير على ما يرام." وينصح هذا الرائد اللبناني أن يتمّ البحث عن الفرصة في سوقٍ متخصّصة، "فشركتنا لا منافس لها في العالم من حيث تقديم هذه الخدمات، وخصوصاً في دبي حيث يوجد أشخاصٌ من مختلف أنحاء العالم."

من جهةٍ ثانية، وبالرغم من انطلاق مسيرته الريادية باكراً، إلّا أن حركة يعتبر أنّه تأخّر. ويُرجِع الأمر إلى غياب التمويل والاستثمار، والعمر، وقلّة الخبرة، إذ تكون معرّضاً لارتكاب كمٍّ أكبر من الأخطاء.

مازن حركة وفريقه في الكويت أثناء تنظيف مبنى "التجارية". (الصورة من "فايسبوك")

ويشير هذا الشاب الرياديّ إلى المثابرة والإصرار كعاداتٍ يتّبعها للنجاح، إذ يلاحق كلّ أمرٍ يتعلّق بالعمل، "لأنّك قد تخسر الوقتَ المناسب له وقد تفوتك الفرصة." كما يقول إنّه "إذا أردتَ شيئاً ما، أنظر إليه من بعيد وفكّر به بطريقةٍ أخرى لكي ترى فرصاً مختلفة." بالإضافة إلى ذلك، لا يفوّت حركة القيام بالرياضة لساعةٍ ونصف الساعة يومياً، كما يستيقظ باكراً ليركّز أكثر و"لأنّك ترى الأمور من منظورٍ آخر وتستفيد من النهار بشكلٍ أكبر."

من ناحية أخرى، وعن المصادر التي يعتمد عليها عبر الإنترنت، يشير حركة إلى موقع "جوجل" Google وإلى الاستعانة به للبحث بحسب الأمر الذي تقصده. وذكر أنّه يتابع أيضاً صفحات خاصّة بالأعمال على "فايسبوك" Facebook، ويقرأ الأخبار على موقع "بيزنس إنسايدر" Business Insider. وعن كتابه المفضّل، ينصح الناس بقراءة Rich dad Poor Dad الذي نصح به كثيرون، "فهو يغيّر فكرك في الحياة على صعيد الأعمال والمال."

استمع إلى المقابلة من هنا:

شارك

مقالات ذات صِلة