مشاريع ريادية في مصر لتنشئة الطفل فكرياً وإعلامياً‎‎‎

اقرأ بهذه اللغة

 بينما تركز معظم المشاريع الريادية على حلّ مشكلاتٍ مجتمعية، قرّرَت مشاريع أخرى التركيز على تنشئة أطفالٍ أسوياء ومبدعين ومثقفين، بما يضمن جيلاً كاملاً من الروّاد الناجحين.

"كايرو سيترز" تسعى لتنشئة الطفل سلوكيّاً وعلمياً

"هدفنا هو تقديم الرعاية الشاملة التي تحظي بثقة الوالدَين، مع توفير البيئة المناسبة لتنشئة طفلٍ سويٍّ لتنمية قدراته العقلية واللغوية،" يقول حسام طاهر (الصورة أدناه) الشريك المؤسِّس في "كايرو سيترز" Cairo Sitters.

توفر "كايرو سيترز" خدمة رعاية الأطفال في منازل العملاء ضمن القاهرة الكبرى. وتجمع بين ثلاث خدماتٍ رئيسيةٍ للأطفال من عامَين إلي 14 عاماً؛ خدمة مجالسة الأطفال وإشراكهم في أنشطةٍ مُحفّزةٍ للعقل من قبل مُربّين ومُربّيات مؤهّلين. وخدمة الدروس الخصوصية باللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية، بالإضافة إلى خدمات خاصّةٍ باللغة التي يحدّدها الأهل وهي تجمع بين الخدمتَين السابقتَين.

ويوضح طاهر: "نعمل باستراتيجيةٍ أثبتَت نجاحها بالفعل، ألا وهي تكثيف عدد ساعات الدروس الخصوصية في البداية، ثم الانسحاب بهدوءٍ حتّى نترك للطالب فرصة الاعتماد على نفسه."

وكعادة المشروعات الريادية، تولي "كايرو سيترز" اهتماماً لتوفير حلولٍ للمشكلات الاجتماعية القائمة. فهي "تحرص على توفير فرص عملٍ بدوام جُزئيّ لشريحةٍ كبيرةٍ من الشباب المؤهّلين للعمل ضمن فريق المربّين Caregivers المؤلّف من 500 مُربٍّ ومُربّية، وتتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا،" حسبما يقول طاهر.

وتشارك هذه الشركة الناشئة بالإشراف علي الجانب التعليميّ في الحفلات الخاصّة بالأطفال، من خلال توفير أنشطةٍ كالتطريز والتلوين وأخرى لغوية."

هل تسمحون بهذا لأطفالكم في المنزل؟ (الصورة من "فايسبوك")

ويستعدّ مؤسّسو "كايرو سيترز" التي أُطلِقَت نهاية عام 2013، لإطلاق نسخةٍ تجريبيةٍ من تطبيقٍ على "أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS بحلول سبتمبر/أيلول 2015. وهذا التطبيق يُساعد على ربط الطفل والأمّ والجليسة وإدارة "كايرو سيتزر" بنظامٍ واحد.

أمّا المقابل الذي تتقاضاه هذه الشركة الناشئة فيتراوح بين 60 و130 جنيهًا مصريًا (نحو 7.6 و16.6 دولاراً أميركياً) للساعة، حسب نوع الخدمة المطلوبة. ويتقاضى المربّون رواتب تتراوح بين 1000 و1500 جنيه (نحو 127 و191 دولاراً أميركياً) عن 16 ساعة عمل في المتوسّط. كما أنّ الشركة قد حقّقَت نقطة التعادل وبدأت بجني الأرباح.

"إحياء أكاديمي" لتنمية مواهب الطفل ومهاراته

"عقول أولادنا هي الثروة الحقيقية لبلادنا؛ وللأسف تفتقر المناهج التعليمية التقليدية إلى نكهة الإثارة والتشويق التي تجذب المُتعلِّم نحو الدراسة وتُساعده على اكتساب مهاراتٍ جديدةٍ أو اكتشاف مهاراته الخاصّة، ومن هنا جاءَت فكرة تأسيس الأكاديمية، التي نهدف من خلالها إلى تفجير وتوجيه طاقات الصغار،" يقول فريد أبو حديد، الشريك المؤسِّس في "إحياء أكاديمي" Ihyaa Academy.

درس أبو حديد هندسة الإلكتروميكانيك، ومن ثمّ قرّر "الارتقاء" بمستوى التعليم من مُجرّد تلقينٍ إلى حقلٍ يُساعد الطفل على الإبداع والابتكار، فحرص على أن تتبنى "إحياء أكاديمي" نظرية الذكاءات المُتعددة لهوارد جاردنر.

فريق العمل الشاب. (الصورة من إحياء أكاديمي")

تستهدف "إحياء أكاديمي" الأطفال بين 10 و16 عاماً، وتستضيفهم مدار يوم الجمعة من كلّ أسبوع لمدّة 9 أشهر. وينقسم البرنامج التعليمي بالأكاديمية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تدوم ثلاثة أشهر، وتتضمّن مجالاتٍ مختلفةً تشمل الروبوت والعلوم والفنون والموسيقى والكتابة، وترمي إلى مساعدة الأطفال على اكتشاف ميولهم. المرحلة الثانية لستّة أشهر وتتضمن برامج تعليميةً "أعمق" في مجالات الصناعة والصحّة والإعلام والبحث العلمي، عبر توفير دوراتٍ ومُدرّبين مُتخصّصين بالإضافة إلى رحلاتٍ ميدانية.

والمرحلة الثالثة هي مرحلة تخصّصية، يتعلّم خلالها الطلاب أساليب إدارة المشاريع وجني الأرباح والعمل ضمن فريق. يبدأ بعدها في تحضير مشروع التخرّج لعرضه ضمن مسابقةٍ تسمّى "زقاق  الحضارة" Zoqaq Elhadara، وهي محاكاة لمدينةٍ صغيرةٍ تحوي مجتمعًا منتِجًا.

والأطفال خلال ورشة عمل. (الصورة من "فايسبوك")

"بدأنا كدورات محدودة في شهر يوليو /تموز 2010، ثم طورنا نموذج العمل ليأخذ شكله الحالي المطول والمتعمق"، كما يقول أبو حديد.

وبهدف تطوير المشروع وبلورته، أطلق المؤسِّسون مشروعاً مكمِّلاً باسم "إحياء كانفاس" Ihyaa Canvas، في مايو/أيّار الماضي. ويهدف هذا الأخير إلى فتح الباب أمام جميع الشرائح العمرية فوق 18 عامًا، لتطوير مهاراتهم في الكتابة وتسجيلات الفيديو والرسم والمناقشات المفتوحة، والزيارات الميدانية.

تُدار "إحياء أكاديمي" باستثمارٍ جماعيٍّ من قبل الشركاء المؤسِّسين مقابل أسهم.  وتبلغ رسوم اشتراك الطالب 2100 جنيه مصري (أقلّ من 280 دولارًا)، كما ويعمل المدربون بنظام التطوع حتى الآن، ومن ثم فإن "معظم الرسوم تذهب إلى تكاليف الأنشطة التي توفّرها الأكاديمية للطلّاب، وهي التي تستعدّ لتخريج أوّل دفعةٍ الشهر المقبل،" حسب أبو حديد.

"ميديا جونيورز": مبادرة لبناء إعلاميين صغار

يعاني الإعلام العربي منذ عام 2011 من ظاهرة انعدام الثقة بين المُرسِل والمتلقّي، ويعود ذلك جزئيّاً إلى سيطرة التوجّهات السياسية على قنواتٍ بعينها، وسيطرة الجهات المُعلنة على المحتوى الإعلامي.

"لتأسيس جيلٍ محترفٍ إعلاميّاً يستطيع التمييز بين المحتوى الجّيد والرديء"

ويقول إسلام زوين، المؤسّس الشريك في أكاديمية "دانات ميديا" Danat Media للتدريب الإعلاميّ: "نسعى لتأسيس جيلٍ محترفٍ إعلاميّاً يستطيع التمييز بين المحتوى الجّيد والرديء، وقادرٍ على إنتاج محتوىً إعلاميٍّ مهنيّ، على أمل محاربة ظاهرة التسطيح التي تسيطر على المشهد الإعلامي في الوقت الراهن."

وفي هذا الإطار، أطلقتَ الأكاديمية مبادرة "ميديا جونيورز" Media Juniors المتخصّصة في تعليم الإعلام للأطفال من سن 7 وحتى 16 عاماً، في مايو /أيار الماضي.

تتنوّع برامج التدريب في "ميديا جونيورز" لتشمل معظم المواد الإعلامية، وتتضمّن تدريباً على فنون ومهارات الدوبلاج وتقديم البرامج الحوارية وقراءة النشرات والتصوير الفوتوغرافي والتفكير الإبداعي والكتابة الصحفية.

"نحاول تطعيم المحتوى التعليميّ بالترفيهي،" بحسب زوين الذي يضيف: "نسعى لتعليم الطفل أصول الحوار البنّاء، ونقل المشهد بموضوعية." وذلك في إطارٍ من الترفيه، إذ يتمّ التدريب داخل استديوهاتٍ غالباً ما تكون هي الأساس في جذب الطفل إلى برامجنا.

وتأخذ فترة التدريب في "ميديا جونيورز" شكلَين؛ إمّا شهر متصل أو ورشة عمل لمدّة يومٍ على مدار 3 أشهر، كما تبلغ رسوم الاشتراك 2200 جنيه مصري (أقلّ من 290 دولاراً). وفي سبيل نشر الفكرة، يشارك القائمون على هذه المبادرة في برامج تدريبيةٍ ليومٍ واحدٍ في الحضانات والمدارس، ضمن الأنشطة الصيفية، مقابل رسومٍ لا تتعدّى 20 دولاراً عن الطفل الواحد.

يسعى الشركاء المؤسسون في "ميديا جونيورز" لجذب استثمار يُمكّنهم من إنشاء استديوهاتٍ خاصّة بالأكاديمية، بدلاً من استئجار وحداتٍ خارجية، ويسمح لهم بتعيين موظّفين بدوامٍ ثابت.

إذا تحقّقَت مساعي هذه المشاريع الريادية بالتوسّع إلى دول الخليج، فهل تتمكّن من تنشئة جيلٍ من روّاد الأعمال قادرٍ على تحديد أهدافه؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة