مجلة وفعاليات وتدريب من هذا المشروع الريادي لدعم الإعلام المحلّي في مصر

اقرأ بهذه اللغة

يرى كثيرون من مراقبي المشهد الإعلامي في مصر، أنّ الخريطة الإعلامية قد تغيّرت كثيراً منذ اندلاع "ثورة يناير" [كانون الثاني] وحتّى الآن. ولعلّ انتشار ظاهرة "إعلام المواطن" خير دليل على ذلك.

من هذه المشاريع الإعلامية التي بدأت بعد "الثورة" بتسليط الضوء على الإعلام المحلّي والأقاليم، نذكر "ولاد البلد" Welad Elbalad التي تحدّثنا عنها سابقاً في "ومضة". وهناك مشاريع إعلامية أخرى نشأت قبل ذلك بسنوات، لكنّها لم تكن تضع في اعتبارها ما قد يؤول إليه حال الإعلام، الذي بات في السنوات الأخيرة يركّز على الأوضاع السياسية والخلافات الحزبية.

من إصدارات "أليكس أجندا".

من جهةٍ ثانية، يوجد مشاريع مثل مجلّة "أليكس أجندة" Alex Agenda التي تركّز على مواضيع ثقافية واجتماعية، وتصدر شهريّاً في محافظة الإسكندرية فقط بنسخةٍ مطبوعةٍ وأخرى إلكترونية، وهي ثاني أكبر محافظات مصر بعد القاهرة.

صدرَت المجلة للمرّة الأولى عام 2006 في الإسكندرية، ولاتزال تحظى حتّى الآن بشعبيةٍ كبيرةٍ هناك، بل وتتوسّع أنشتطها إقليميّاً.

ولكنّ "الثورة المصرية" لم تكن التحدّي الوحيد الذي حفّز أحمد عصمت (الصورة إلى اليسار)، أحد مؤسِّسي "مؤسَّسة الإسكندرية للتنمية الثقافية والسياحية" Alexandria for culture and touristic development مُصدِرة "أليكس أجندة"، بل إنّ الإعلام المحلّيّ بحدوده الضيّقة ونمطيّته كان أحد تلك التحدّيات التي حفّزته للمواجهة أيضاً.

للوقوف على السرّ وراء صمود المشروع أمام العثرات، كان لـ"ومضة" هذا الحوار مع عصمت.

"ومضة": في البداية، ما هي ‘أليكس أجندة‘؟

عصمت: هي مشروعٌ إعلامي يهتم بتطبيق فكرة ريادة الاعمال في مجال الإعلام المحلّي، بما يدعم الجوانب الثقافية والاجتماعية في محافظة الاسكندرية.

"ومضة": وما هي المواضيع التي تغطيها؟

عصمت: نركز في ‘أليكس أجندة‘ على التغطية المجتمعية المحلّية في الإسكندرية؛ أي كلّ ما يشغل بال سكّان هذه المحافظة في حياتهم اليومية. كما أنّ الإصدار الشهري يتضمّن قسماً خاصّاً لأهمّ الفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياحية التي تحدُث في المحافظة.

"ومضة": ما مدى انتشار المجلّة حاليّاً في الإسكندرية؟

عصمت: نُصدر شهريّاً 20 ألف نسخةٍ مطبوعة، يتمّ توزيعها مجّاناً في 174 مكاناً ضمن المحافظة، بما في ذلك المقاهي والمطاعم الشهيرة. هذا ويتجاوز عدد الزيارات 30 ألف زيارةٍ شهريّاً للنسخة الإلكترونية، ولدينا أكثر من 33 ألف متابعٍ لـصفحاتنا في ‘فيسبوك‘.

من أين تجني ‘أليكس أجندة‘ أرباحها وكيف حقّقَت عنصر الاستدامة؟

عصمت: في النموذج الربحيّ، نعتمد على الإعلانات كليّاً. ويعود الفضل في الاستمرار والنجاح بعد ‘ثورة يناير‘ لفريق العمل  تماماً، إذ كنا على وشك الإفلاس بسبب ضعف الإعلانات. وبينما توقّفَت مشروعاتٌ إعلاميةٌ أخرى بشكلٍ نهائي، إلّا أنّنا واصلنا إصدار ‘أليكس أجندة‘.

"ومضة": كم يبلغ عدد الصحفيين العاملين لديكم؟      

عصمت: يعمل معنا 6 صحفيين بشكلٍ ثابت، فيما يقوم بمراسلتنا حوالي 20 مشاركاً بنظام المساهمات، بالإضافة للمصمّمين والإداريين وفريق التوزيع.

خلال "منتدى الإسكندرية للإعلام" بدا الشباب شغوفين بهذا النوع من التدريب.

"ومضة": هل لـ‘أليكس أجندة‘ أنشطة إعلامية أخرى؟

عصمت: [يبتسم] لدينا الكثير من الأنشطة. ننظّم فعاليات ثقافية واجتماعية في الإسكندرية، ونحشدها تحت سقفٍ واحد بهدف ربط القارئ بالإصدار الشهري على مدار ثلاثين يوماً.

لمسنا وجود نقصٍ بالغ في عنصر التدريب للصحفيين والعاملين في الإعلام على الصعيد المحلّي، إضافةً إلى تعطّش الشباب الصحفيين لهذا النوع من الخدمات. ولذلك بدأنا، منذ عاميَن تحديداً، بتنظيم فعاليات تدريب إعلاميّ بشكلٍ منتظم بالتعاون مع عدّة مؤسَّساتٍ إعلاميةٍ دولية، من بينها UNDP.

كما ننظّم منذ عامَين فعاليةً سنوية باسم ‘منتدى الإسكندرية للإعلام‘ Alex Media Forum، وهي تستقطب اهتماماً إعلامياً واسع النطاق محلّيّاً وإقليميّاً، بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية وجامعة ‘فاروس‘ Pharos. وقد حرصَت كبرى المؤسَّسات الإعلامية في مصر على تغطية الحدث، كما دعونا رموزاً إعلاميةً عربيةً للمشاركة والقيام بتدريب المشاركين.

"ومضة": هلّا حدّثتنا أكثر عن فعالية ‘منتدى الإسكندرية للإعلام‘؟

عصمت: تُعنى هذه الفعالية بتنمية مجتمعات الإعلام المحلّي، وتهدف إلى رفع مستوى الأداء العملي عبر تدريب الكفاءات الإعلامية بمختلف مجالاتها خاصّة في المحلّيّات، للوصول إلى المصداقية والمهنية. وبالفعل، نجح المنتدى في العامَين الماضيين، ما جعلنا نستعدّ للإعلان عن النسخة الثالثة قريباً.

"ومضة": هل تشرف على مشروعاتٍ إعلامية أخرى؟

عصمت: نعم؛ أقوم بتدريس مواد الإعلام الجديد والإنتاج الإعلامي للإنترنت والإدارة الإعلامية في عدّة جامعات. كما أقوم بالتدريب مع عدّة مؤسَّسات دولية، مثل البرنامج الإنمائي للأمم المتّحدة والاتحاد الأوروبي. كما شاركتُ سابقاً في تأسيس جريدة ‘أمواج سكندرية‘ عام 2012.

بث مباشر على قناة ONTV الفضائية من فعاليات ورشة عمل في الصحافة بعنوان "التأكد من المحتوى"

"ومضة": كيف ترى مستقبل الإعلام المحلّي في مصر؟

عصمت: تنقسم الإجابة لعدّة اجزاء؛ لابدّ من تقديم تعليمٍ أكاديمي في كلّيات الإعلام، مرتبطاً بالواقع العملي، وأيضاً توفير فرص تدريبٍ حقيقيةٍ للطلاب تكون هي مقياس وليس الحفظ والامتحانات فقط، كما ينبغي الاهتمام بالإعلام في المحافظات البعيدة عن القاهرة.

على صعيد القوانين، نحتاج لحلّ معضلاتٍ قانونيةٍ عدّة، ومنها مدى قانونية إنشاء مؤسَّساتٍ صغيرةٍ محلية تعمل في مجال الإعلام، وتقنين عمل راديوهات الإنترنت، وإصدار الجرائد والمجلّات، وكيفية الحصول على تردّدات الـ'إف إم' FM.

وأيضاً نحتاج لآلياتٍ واضحةٍ تضمن الحصول على المعلومات بشفافية كاملة. والأهمّ أنّنا نحتاج لأن يعي الجميع أهمّية وجود إعلامٍ محلّي قويّ بعيدٍ عن المركزية، فهو يوصل صوته كما يشكّل ضمانةً قويّةً لبناء مجتمع ديموقراطي متطوّر.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة