مشروع للفيديوهات يضع قصص النجاح العربية في الواجهة

اقرأ بهذه اللغة

Arab Excellence - Believe what you see and lay aside what you hear

"الامتياز العربي" يسلّط الضوء على العرب الناجحين. (الصورة من "الامتياز العربي")

هل من رائد أعمالٍ أو رياضيٍّ أو فنّانٍ عربيٍّ معيّن كان يُلهمك عندما كنتَ مراهقاً؟ على الأرجح أنّك ستجيب بلا، بما أنّ القليل جدّاً منهم يلقى الشهرة التي يستحقّها. هذا الأمر يشكّل مشكلةً، لأنّه من دون أمثلةٍ عليا يُحتذى بها، يميل المراهقون والراشدون الشباب إلى الاعتقاد بأنّ النجاح ليس ممكناً في العالم العربي. ومع ذلك، الكثيرون من العرب ينجحون في ما يقومون به ولديهم قصص نجاحٍ ملفتةٍ فعلاً.

ولذا، أنشأ حمزة شريبي "الامتياز العربي" Arab Excellence، في كانون الثاني/يناير 2013، ليسلّط الضوء على أمثلةٍ عليا يُحتَذى بها من حيث الامتياز وتحقيق الإنجازات، وليبرهن للشباب العربي أنّ النجاح ممكنٌ فعلاً في المنطقة. ويقول إنّه "على الكلمتين ‘نجاح‘ و‘إنجاز‘ أن تصبحان عاديّتَين في أذهان الشباب العرب، لكي يأخذ المزيد منهم زمام المبادرة والمجازفة."

وللقيام بذلك، تنتج هذه المؤسَّسة فيديوهات عن مقابلاتٍ مع روّاد أعمالٍ ناجحين، ثم تبثّ هذه الفيديوهات على مرأى ومسمع الشباب العرب لتقنعهم بأنّه بوسعهم هم أيضاً القيام بالأمر عينه.

تخطّي عقدة أنّ النجاح محرّم

غالباً ما يُعتبر الحديث عن النجاح في العالم العربي أمراً محرّماً، وفقاً للمؤسِّس الذي يضيف: "نفضّل أن نبقيَ نجاحنا سرّاً خوفاً من أن نبدو متكلّفين ومتباهين." [ملاحظة من المحرّر: من العوامل الأخرى التي تفسّر هذا الصمت عن النجاح خرافة الخوف من جذب أنظار الحسودين أو ذوي النفوذ].

ويتابع بالقول إنّه "لا يتمّ الاحتفاء بمعظم قصص النجاح العربية ولا يَعرف بها الجمهور، الأمر الذي يدفع بالكثير من الشباب العرب إلى الاعتقاد بأنّ الطريق الوحيد إلى النجاح هو السفر إلى الخارج."

ولكن، في المقابل، في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً، يتمّ الاحتفاء بقصص النجاح، ويترعرع الأطفال فيما تترسّخ في أذهانهم أنّ النجاح أمرٌ قابلٌ للتحقيق وبالتالي يقومون بالمزيد من المجازفات.

بالنسبة إلى شريبي، من الهامّ أن ننشئ بيئةً مماثلةً حيث لا يهاب الشباب العرب أن يحلموا، وأن يضعوا نصبَ أعينهم أهدافاً طموحةً، وأن يعملوا بجهدٍ لبلوغ هذه الأهداف.

ويقول إنّ "في منطقتنا يوجد الكثير من قصص النجاح،" ذاكراً محمد الطراد، وهو بدويّ سوري ترعرع يتيماً وكبر ليصبح رائد أعمال مشهور عالمياً؛ وعمر سمرا، أصغر عربي تسلّق جبل إيفرست وهو الآن في طريقه إلى الفضاء.

"ما علينا سوى أن نكشف عن هذه القصص وأن نشاركها مع الشباب لمضاعفة عددها في المستقبل."

Omar Samra interviewé par Arab Excellence

عمر سمرا، المغامر الذي بات رائد أعمال ثمّ مسافراً إلى الفضاء، واحد من العرب الذين تحدّثت "الامتياز العربي" عنهم.

البحث عن نماذج عربية يُحتذى بها

ويقول هذا الرائد المغربي إنّه "على الأطفال أن يفهموا أنّ النجاح لا يقتصر على المال، والامتياز لا يعني بالضرورة أن تكون ناجحاً من الناحية المالية أو أن تحظى بالضجّة الإعلامية." ويشير إلى "أنّنا نبحث عن أشخاصٍ أصبحوا خبراء محترمين في مجالهم، وعن أشخاصٍ يقومون حالياً بإحداث تغييرٍ في العالم بطريقةٍ إيجابية. نحن نبحث عن أشخاصٍ يتحلّون بقيمٍ إيجابية، كالتواضع، ويحاولون أن يساعدوا محيطهم."

كان فريق "الامتياز العربي" تمكّن أن يلتقي بأكثر من 55 مثالاً أعلى بمساعدة شبكةٍ من الأصدقاء والمنظمات الشريكة، إلاّ أنّه لا يزال عليه أن يقوم بالمونتاج لمعظم المقابلات وأن يحمّلها على الموقع.

ولكن لإعداد محتوى جدير بمواهب الأشخاص الذين تتمّ مقابلتهم، تعيّن على شريبي أن يتعلّم كيفية إنشاء فيدوهات ممتازة. فقام بعد بعد حيازته على معدّاتٍ محترفة، بإقناع خبيرٍ في إجراء المقابلات وصحفيٍّ ومخرج أفلام أن يدرّباه مجّاناً.

واليوم، تضمّ المؤسَّسَة أكثر من عشرة مساهمين، متطوّعين بمعظمهم، من كافة أنحاء العالم، من دبي إلى تونس إلى الولايات المتحدة، علماً أنّ بعضهم سبق أن تلقّى تدريباً في فنّ صنع الأفلام، كما عرض بعض الصحفيين أيضاً المساعدة. ويشرح شريبي أنّ "الفكرة على المدى الطويل، ترمي إلى تطوير حركةٍ تشاركية."

ولكن، إذا لم يكن كلّ ذلك كافياً، بات بإمكان الفريق الآن أن يلجأ إلى مصوّرين محترفين بفضل الدعم المالي الذي تلقّاه من رعاةٍ عدّة. وفي المستقبل، ينوي "الامتياز العربي" أن يصبح مشروعاً ريادياً اجتماعياً ينظّم الفعاليات والدورات التدريبية في الجامعات والشركات مثلاً.

لتصل إلى الشباب، امزج الانترنت بالواقع

تماماً كـ خطابات "تد إكس" TEDx وغيرها من المبادرات الشبيهة، ينشر "الامتياز العربية" فيديوهاته على موقعه الإلكتروني ويعمل مع وسائل الإعلام لتوسيع رقعة انتشارها. ولكن، لبلوغ الشباب العربي غير المتصلين بالإنترنت أو غير المعتادين على مشاهدة هذا النوع من الفيديوهات، لا شيء أفضل من الاجتماعات الفعلية على أرض الواقع.

لذا نظّم شريبي وفريقه عروضاتٍ عدّة في المدارس الثانوية والجامعات لمناقشة الفيديوهات، غير أنّ نقطة تركيزه الرئيسة تبقى على الأيتام.

Arab Excellence au travail dans un orphelinat

نزهة بدوان، بطلة العالم في سباق 400 متر، تلتقي أطفالاً أيتاماً في المغربي.

ويقول بهذا الشأن، إنّه "في الكثير من البلدان العربية، مثل المغرب، ينتهي أمر آلاف الأيتام في الشوارع حيث يشاركون في أعمال العنف، وحتى أنّهم ينضمون في بعض الأحيان إلى جماعات إرهابية لأنّ لا أمل لديهم أو مصدر إلهام. أمّا رسائل الأمل هذه [...] فتلقى صدىً في أذهان هؤلاء المراهقين."

وحتى إن كان من المبكر جداً قياس أثر هذه الفيديوهات، يقول المؤسِّس إنّ الكثير من المراهقين سبق أن بدأوا يستعيدون أحلاماً قديمةً ويتكلّمون بحسٍّ من التفاؤل. وكثيرون منهم باتوا أكثر ثقةٍ بمَن هم عليه وبما يمكنهم تحقيقه.

وهذه ليست سوى البداية. ففي السنوات القادمة، يأمل شريبي أن يدمج قصص النجاح هذه في المناهج المدرسية في الدول العربية، وأن يطوّر صفوفاً إلكترونيةً بالاستناد إلى هذه المثل العليا وأن يُشرك الطلّاب في عملية إجراء المقابلات.

ابدأ بالحلم باكراً واصغِ

الدرس الأهم الذي يمكن استقاؤه من كلّ هذه المقابلات، وفقاً لشريبي، هو أنّه عليك أن تبدأ بالتفكير باكراً في ما تريد أن تفعله في حياتك، وأنّه عليك أن تضع خطةً تتضمّن أهدافاً واضحةً ودقيقةً لتحقيقها على المدى القصير والمتوسّط والطويل.

ويقول: "عندما تعمل، تتخطّى العقبات وتصل إلى الامتياز. وأمّا المال والأمن المالي، فيتبعان ذلك بشكلٍ طبيعيّ."

أما المفتاح الثاني للنجاح، فهو الإصغاء. إذ "عليك تعلّم الإصغاء إلى الناس الذين مرّوا بالتجربة عينها قبلك، والذين يمكنهم أن يوجّهوك وأن يوفّروا عليك الوقت. عليك أن تحيط نفسك بالمرشدين إذا أردتَ أن تنجح."
 

قد يهمّك أيضاً الاطّلاع على المواضيع التالية:

تسلّق قمة إيفرست وأطلق شركته والآن يطمح إلى الفضاء: دروس من عمر سمرة

كيف تسعى ‘إنديفور‘ إلى اكتشاف كنوز شمال أفريقيا الريادية؟

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة