خمسة أصدقاء من السعودية يطلقون شركتهم مرتين بالرغم من نقص الكفاءات

اقرأ بهذه اللغة

وقف سامي خنفور، الرئيس التنفيذي لفريق "تيم ريم" Team Reem، في الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو الماضي، مُتحدثًا عن تجربة فريقه الريادية أمام جمع كبير من الحضور في يوم عروض مُسرعة الأعمال "فلات ٦ لابز" Flat6Labs في جدة، الذي خرّج الدفعة الرابعة من الشركات الناشئة. لم تكن هذه مناسبة عادية لخنفور وفريق عمله، إذ ربما مثّلت هذه اللحظة نقطة فارقة حقيقية في حياتهم العملية ونظرتهم الى المستقبل، والتي يصفها بأنها لم تكن موفقة بالشكل المطلوب قبل ذلك. 

"تيم ريم" هو أستوديو سعوديّ لتطوير الألعاب الإلكترونية، يهدف إلى توفير ألعاب عربية يتلائم محتواها مع قيم الثقافية العربية ويستهدف السوق السعودية بشكل خاصّ. ويعود سبب رغبة الفريق في الاستفادة من سوق الألعاب الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي إلى واقع أنّ قيمتها تبلغ بين مليار و ٢،٦ مليار دولار أميركي. 

يتكوّن فريق "تيم ريم" من خمسة أصدقاء شباب يجمعهم تعلقهم بالألعاب الإلكترونية وحبهم للتقنية منذ ما يزيد عن عشر سنوات. يضمّ الفريق بالإضافة الى خنفور، الذي يتولى إدارة الفريق، خالد العيسى، مؤسّس الفريق، ياسر يماني، مطوّر الألعاب، فهد المطرفي، رسّام ومصمّم نماذج ثلاثية الأبعاد، وأحمد علوان، الذي يتولى تحريك النماذج ثلاثية الأبعاد والرسوميات.

ويبرّر خنفور اختيار اسم الشركة قائلاً: "اخترنا اسم "فريق ريم" تيمنًا بشقيقة المؤسّس خالد العيسى بسبب دعمها المعنوي المستمر". ولم يكن فريق "تيم ريم" في صورته الحالية هو المحاولة الأولى لهؤلاء الأصدقاء الخمسة، حيث سبق وأن حاولوا تأسيس فريقًا مُشابهًا عدّة مرات من قبل، ولكنّ مُحاولاتهم السابقة كلّلت بالفشل، نظرا لنقص الخبرة الإدارية والريادية لديهم، وعدم تفكيرهم بصورة جدية في تحويل هواية تطوير الألعاب لديهم الى عمل حقيقي يربحون منه. ما زاد الطين بلة أيضًا كان عدم وجود الكفاءات والمواهب المُناسبة في مجال تطوير الألعاب في المنطقة، وهو ما سبب لهم بعض المشاكل والتأخير.

نقص الكفاءات مشكلة شائعة في المنطقة

ومشكلة نقص الموارد البشرية الماهرة شائعة في المنطقة العربية وبخاصة في قطاع تطوير الألعاب. فقد سبق أن تطرّق مطوّر الألعاب السعودي عبدالله حامد من "لمبة" Lumba Inc خلال حوار سابق مع "ومضة" إلى الحاجة للمزيد من المطورين الماهرين، وإن وجدوا فيجب إقناعهم في العمل لدى شركات ناشئة. الأشخاص الذين يتمتّعون بهذه المهارات يتمّ توظيفهم من قبَل الشركات والمصانع الكبيرة، مثل شركات الاتّصالات والنفط.

كما كشف لنا حديث مع عبدالله حامد وعبدالله كونش من "هاكو جايمز" Hako Games أن اللاعبين في السعودية يفضّلون الألعاب الإجتماعية، خاصة تلك التي تمنحهم فُرصة مُشاركة إنجازاتهم في اللعبة مع أصدقائهم عبر الشبكات الإجتماعية، كما ويُفضلون الألعاب المجانية، أو تلك التي يُمكن لعبها مجانًا مع وجود إضافات مدفوعة، وتأتي الهواتف الذكية حاليا كأكثر منصات اللعب شعبية. ومن جانبه، يعتقد فريق عمل "تيم ريم" بأن الألعاب الأكثر شعبية في السعودية هي تلك التي تتسم بطابع محليّ وتستهوي فئة الطبقة المتوسطة وما دونها من المجتمع. وبحسب خنفور، "تُمثل هذه الفئة 85% من الشعب، ولا يستطيع أحد ان ينتج ألعابًا بهذا الطابع المحلي، إلا إن كان ينتمي بنفسه إلى هذه الفئة، ونحن نحاول استهداف هذه الفئة".  

الفريق خلال مشاركته في معرض الملتقى السعودي للجوال

يصف خنفور تجربة فريقه مع حاضنة ومسرعة الأعمال "فلات ٦ لابز" بالتوجيهية قائلاً: "تمثّلت مشكلتنا الأساسية في الإدارة، فكنا بحاجة إلى توجيه من قبل من لهم خبرة بالسوق والأعمال ووفّرت لنا فلات٦لابز هذه الخبرات والاستشارات، وأصبحنا نستشيرهم في أغلب أمورنا". ويسعى حاليًّا الفريق لجمع 800 ألف ريال سعودي (حوالي 213 ألف دولار أميركي) للتسويق والتطوير، إلا أنه يعتبر أنّ المشروع يحتاج إلى المواهب والقدرات أكثر ممّا يحتاج الى التمويل المادي.

ويعمل الفريق حاليًّا على تطوير عدة ألعاب ستبصر النور قبل نهاية العام الحالي، وهي؛ لعبة "رحلة"، وهي لعبة من نوع  RPG - Role Playing Game على منصات الهواتف الذكية، ولعبة "ملازم تحقيق"، وهي رواية تفاعلية يتحكم من خلالها اللاعب في مجرى الرواية، ويحاول الوصول للنهاية الصحيحة، ولعبة "دُجى"، والتي تُعد أكبر مشروعات الفريق، وهي لعبة من فئة Hack and Slash وألعاب المُغامرات، ولا تزال تحت التطوير. ويتطلع الفريق الى إطلاق الشركة رسميا مع إطلاق أولى ألعابهم للمستخدمين، وهو ما يُنتظر أن يتم قريبا.

كيف يبدو لهم مُستقبل الفريق؟ 

سيعتمد فريق "تيم ريم" في المرحلة الحالية على إطلاق منتجاتهم من الألعاب الإلكترونية في صورة مجانية، وسيجني المال عبر نموذج شراء المميزات والإضافات المدفوعة من داخل اللعبة نفسها. ويرى خنفور أن السوق لا تزال حديثة، لكنّها تتميز بقدرة سريعة على النموّ، بخاصة في ظلّ انتشار الأجهزة الذكية بين جميع الفئات العمرية والاجتماعية. ويتطلع فريق العمل الى استغلال الشبكات الإجتماعية لتحقيق مزيد من الشعبية والإنتشار لمُنتجاتهم القادمة، ويودون التوسع أولا داخل المملكة العربية السعودية، بحيث يكون لهم اكثر من استوديو لتطوير الألعاب بعدة مدن سعودية، ومن بعدها بدول الخليج، والعالم العربي.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة