مغتربة لبنانية تعود لتخبز الأطايب الصحية في طرابلس

اقرأ بهذه اللغة

في مركز "بو خليل" التجاري الذي مرّ عليه الدهر على أطراف مدينة طرابلس الملقبة بعاصمة شمال لبنان، تعدّ سميّة مرعي منتَجاتٍ مخبوزةً خاليةً من القمح لعملائها في كافّة أنحاء لبنان. تعمل "بريد باسكت" Bread Basket على إنشاء طلبٍ على المنتَجات الصحية المعاصرة في سوقٍ تقليدية للغاية، وتأمل أن تثقّف الجمهور حول الأكل الصحّي الذي يغيب برأيها عن المنطقة بشكلٍ عام.

مرعي التي أمضَت ثمانية أعوامٍ في مونتريال وهي تعمل في مجال المأكولات والمخبوزات المصنوعة من مواد عضوية، عادَت منذ عامَين إلى مدينتها الأمّ طرابلس لتطلق عملها الخاصّ وسط الشدائد التي كانت تحيط بالمدينة آنذاك.


"بريد باسكت" تقدّم الحلويات التقليدية بطريقةٍ صحّية. (الصورة من Bread Basket)

والآن، يعمل مع مرعي ستّة موظفين يأتون من بعضٍ من أفقر المناطق في المدينة التي تشهد اشتباكاتٍ مسلّحةً بين الحين والآخر. وفيما ينمو عملها بسرعة، تتوقّع أن تبلغ عائداتها حوالي 500 ألف دولارٍ أميركيّ بحلول العام القادم، وأن تُنشئ في نهاية المطاف علامةً متخصّصةً في المنتَجات المخبوزة العضوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما تنوي في نهاية الصيف أن تطلق مجموعةً خاليةً من مادّة الغلوتن gluten، لتكمّل بذلك مجموعة المنتَجات المخبوزة الصحّية التي تضمّ بسكويت الكوكيز والخبز اللبناني وألواح الطاقة energy bar (أصابع مخبوزة تتضمّن عناصر غذائية أخرى تزوّد بالطاقة).

"ومضة": لِمَ قرّرتِ أن تطلقي عملك من طرابلس؟

سمية مرعي: أنا أصلاً من طرابلس، لذا لم تخطر ببالي حتّى فكرة أن أعمل في بيروت. أردتُ أن يكون لديّ فرنٌ ومنتَجٌ يمكن الحصول عليه في لبنان؛ أردتُ أن أنشئ منتجاً لديه قدرة تنافسية على صعيد الوطن. أنا لا أفهم لِمَ ليس لدينا منتَجات طازجة محلّية، فثمّة فرق بين بسكويت طازج وآخر عمره ثلاثة أشهر.

أريد أن تكون المنتَجات صديقةً للبنانيين، فهذا ليس فرناً فرنسياً إنّما عربياً. ولذلك أصنع المعمول (المحشو بالتمر أو الفستق)، وبالنسبة إلى الوصفات المختلفة فإنّي آخذها وأعطيها نفحتي الخاصّة.

لدي منتَجٌ مبتكر أوزّعه في كافة أنحاء لبنان من مركزٍ تجاريٍّ مرّ الدهر عليه في طرابلس.

"ومضة": كيف تمكّنتِ من نشره في السوق؟

مرعي: بدأتُ بزاويةٍ في سوق الطيّب، وذلك بعدما كنتُ أوزّع منتَجاتي مباشرةً على المطاعم ومحلّات المأكولات الجاهزة الخفيفة delicatessen. وقبل ذلك عشتُ في الخارج طوال ثماني سنوات، لذا لم أكن أعرف أحداً عندما عدتُ. لقد قدتُ السيارة كثيراً في كلّ مكانٍ وتعرّفتُ إلى البلد عبر بيع الخبز والكوكيز.

"ومضة": ما التحدّيات التي واجهتكِ عند إطلاق عملكِ؟

مرعي: كان عليّ أن أثبتَ جدارتي لأصحاب الأفران والجهات المعنية. كان والدي المساهم الأساسي وقد عرض المشروع على أصدقائه؛ كانت تلك مجازفةً لكلَينا، ففي النهاية إذا لم نحصل على ما يكفي من الإيرادات، كان سيتعيّن علينا أن نأخذ قراراتٍ جذرية.

لم يكن لديّ مصمم جرافيكي لأعطي هويةً بصرية لعلامتي التجارية، فختمتُ الأكياس بنفسي. ولذلك، كنت بحاجةٍ إلى حسٍّ إبداعيّ ليتمكّن عملي من الصمود.

"ومضة": وكيف تُبلين حتّى الآن؟

مرعي: نحن نجني الآن 20 ألف دولارٍ في الشهر من الكوكيز والخبز، ما يشكّل ضعفَي ما كنّا نجنيه العام الماضي، وقد بدأنا نحقّق الأرباح منذ شهرَين. آمل أن نتمكّن العام المقبل من بلوغ ما لا يقلّ عن 42 ألف دولار في الشهر. [والجدير بالذكر أنّ] دخول السوق أمرٌ دقيقٌ وصعب.

"ومضة": ما هي التحدّيات التي واجهتكِ في ما خصّ طرابلس تحديداً؟

مرعي: ما من ذرّة احترافٍ فيها، فالناس غير معتادين على ذلك. وأنا أحاول أن أنشئ الآن حسّاً من الاحترافية عبر تنظيم عملي والتصرّف كمثالٍ أعلى في هذا الإطار. وما دمتُ أناضل لأحافظ على مكاني في السوق، لا يمكنني أن أستريح، فنحن ما زلنا جدد في السوق وما زلنا نكافح. 


مرعي إلى اليسار تقول إنّها تعرّفت إلى لبنان عبر بيع مخبوزاتها.

"ومضة": وماذا عن لبنان؟ ما الذي يختلف هنا عن سائر الدول؟

مرعي: في كندا، ثمّة تسهيلات أكثر للعمل إذ لديهم معلومات موحّدة. أمّا هنا، فتجد معلوماتٍ مختلفةً بشأن المعاملات اللازمة، إذ ما من معلوماتٍ موحّدةٍ في لبنان. 

"ومضة": كيف عثرت على موظفيكِ؟

مرعي: عثرتُ عليهم من خلال تداول الخبر بين الناس؛ معظمهم ترك مقاعد الدراسة في الحادية عشرة من عمره، حتّى أنّ أحد الخبّازين السابقين كان أمّيّاً. ولكنّني أتعلّم معهم، فهم يعلّمونني الكثير. إنّهم مجموعةٌ من الشبّان وكلّهم لديهم أُسَر، ولكنّ هذا منتَج جديدٌ عليهم وليس مألوفاً لهم، غير أنّ عملهم يظهر ذكاءهم وتفانيهم إذ أعود لأجد كلّ العمل قد تمّ. أعتقد أنّهم أحياناً يعانون من أنّ مديرتهم امرأة، فقد تكون هذه المرّة الأولى التي يشهدون فيها ذلك. ولكن، تقرّبنا كثيراً من بعضنا لأنّ [معظمنا] بدأ العمل في الوقت عينه، وأشعر أنّني اكتسبتُ احترامهم واكتسبوا احترامي.

لقد فتحتُ المؤسَّسة في طرابلس فيما كان الوضع متردّياً جداً، إذ كان هناك اشتباكاتٌ بين باب التبانة وجبل محسن. كان ذلك عاماً قاسياً: بعض الموظّفين يأتون من تلك المناطق ولم يتمكّنوا القدوم في بعض الأحيان، لكنّهم صمدوا.

"ومضة": ما هي خططكِ للمستقبل؟

مرعي: أودّ أن أصدّر المأكولات الصحية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنّني أحتاج إلى موزّعٍ ليهتمّ بالشؤون اللوجستية. 
 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة