وأصبح للجَمال في المنطقة تطبيقاته الذكية

اقرأ بهذه اللغة

No smartphones here

لا هواتف ذكية هنا، وبالرغم من ذلك قد تمّ إحراز تقدّم في قطاع الجمال أيضاً. (الصورة من وكالة "جتي" Getty للصور)

تقدّر قيمة العناية الشخصية وقطاع التجميل في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 25.7 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات "يورومونيتور إنترناشونال" Euromonitor International، وهذا ما يجعلها تتفوّق على السوق في أميركا اللاتينية كأكبر سوقٍ للتجميل، في نهاية عام 2014.

وتأتي السعودية في طليعة هذه الدول مع إنفاق المستهلِكين ما قيمته 4.8 مليارات دولار، ومن ثمّ الإمارات مع 1.4 مليار دولار، ومصر مع مليار دولار. أمّا من حيث الإنفاق على صعيد الفرد، فإنّ الإمارات تحتلّ الصدارة مع معدّل إنفاق الفرد سنوياً 163 دولاراً.

من جهةٍ ثانية، لا يُظهِر قطاع العناية الشخصية والتجميل أيّ تباطؤ. فقد ورد في الأرقام الصادرة حديثاً عن "ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط"Messe Frankfurt Middle East التي تنظّم معرض "عالم الجمال في الشرق الأوسط"Beautyworld Middle East الأكبر من نوعه في المنطقة، أنّ السوق يتوقّع أن تنمو بمعدّل 4.8% سنوياً حتّى عام 2019؛ وهذا ما يعتبر بمثابة ضعف المعدّل العالمي البالغ 2.6%.

 ولكن بالرغم من أنّ المنطقة أصبحَت سوقاً واعدةً عالمياً، لم نشهد حتّى الآن شركاتٍ ناشئةً تُعنى بالجمال - لا سيّما في مجال التكنولوجيا - إنّما هذا سيتبدّل قريباً على ما يبدو. ففي الأشهر الثلاث المقبلة، من المقرّر أن تنطلق في دول مجلس التعاون الخليجي ثلاثة تطبيقاتٍ للحجز في الصالونات. وهذه الحلول التي تشبه حلول توصيل الطعام، سوف تساعد المستخدِمين على حجز المواعيد الخاصّة بالعناية الشخصية والجمال عبر الإنترنت ومن خلال هواتفهم الذكية، وذلك بدلاً من الاتّصال.

الريادية في عالم الجمال ومؤسِّسة موقع "هدى بيوتي" Hudabeauty.com، هدى قطّان، تبدو متحمّسةً لرؤية هذا النوع من الخدمات أخيراً في المنطقة. وتقول لـ"ومضة" إنّ "تطبيقات الحجز في صالونات التجميل سوف تجعل الأمر أكثر سهولةً وراحةً للناس، خصوصاً لأنّنا كنساء أصبحنا أكثر انشغالاً ونقوم بمزيدٍ من المهام. وكلّ شيءٍ يمكن أن يساعد النساء كي يصبحنَ أكثر جمالاً بطريقةٍ مريحة، هو أمرٌ رائع."

ولكن لماذا الآن؟ تشير قطان إلى أنّ الأمر يتعلّق بالتوقيت وتطوّر استثمار المستهلِكين في قطاع الجمال.

وتضيف أنّ "النساء أصبحنَ أكثر تقدّماً فيما يتعلّق بالتقنية وبمتطلّباتهنّ. فالعدد الكبير لبوّابات الجمال بالإضافة إلى وفرة المعلومات، غيّروا المشهد كلّيّاً." كما تؤكّد أنّها "كمدوِّنةٍ عن الجمال وكصاحبة عملٍ واستشارية، غيّرتُ التقنيات والاستراتيجيات الخاصّة بي بسبب حجم المعلومات المتاح بسهولة للناس."

كما تلفت قطان إلى أنّه "يوجد الكثير من التحسينات على الساحة التكنولوجية وفي القطاع بالإجمال، وهذا ما ساهم في تثقيف النساء وجعلهنّ أكثر درايةً وحذراً وبالتالي مستهلكين بشكلٍ أفضل."

ثلاثة تطبيقاتٍ للتجميل والجمال سوف تنطلق هذا الشهر:

"بيم" BEEM

يُقال عن هذا التطبيق إنّه التطبيق الأوّل من نوعه في دبي للحجز في الصالونات. وتقول المؤسِّسة سامنثا هاميلتون-راشفورث، إنّ "الصالونات يمكنها أن تستضيف ‘بيم‘ في فروعها أو في مركز الاتّصالات الخاصّ بها، ويقوم الزبائن بدورهم باستخدام هذا التطبيق."

يطلق على هذا التطبيق أنّه الأوّل من نوعه في المنطقة. (الصورة من "بيم")

"بيم" الذي استُلهم اسمه من اختصار أوّل حرفَين من كلمتَي "طوارئ الجمال" بالإنجليزية BEauty Emergency، يعتبَر الخطوة الأولى لهذه البريطانية التي تبلغ من العمر 25 عاماً نحو عالم الشركات الناشئة.

وتشرح هاميلتون-راشفورث أنّه "بعد قضاء 12 عاماً في السعودية من قبل، ومن ثمّ 10 أعوامٍ في دبي، وجدتُ أنّ الإمارات توفّر الدعم المناسب لروّاد الأعمال وللأشخاص الذين يديرون عملاً للمرّة الأولى." وتشير إلى أنّها "كمحرّرةٍ سابقةٍ في مجال الكتابة عن الجمال والتجميل، أدرك جيّداً ما هي الإجراءات الروتينية التي تقوم بها النساء في المنطقة من أجل العناية الشخصية والتجميل، وبالتالي شعرتُ أنّ وجود منصّةٍ سريعةٍ ومريحةٍ سوف يجعلها تتفوّق في السوق."

بعد سؤالها عن تأخّر مثل هذه التطبيقات عن الوصول إلى المنطقة، أجابَت هاميلتون-راشفورث بأنّ المسألة تتعلّق بتغيّر السلوك. "كما أقول دائماً للصالونات التي نتعامل معها، فإنّه قبل عشر سنوات كانت الشركات تسأل عن أهمّية الموقع الإلكتروني، وقبل خمس سنواتٍ أساؤوا تقدير قوّة وسائل التواصل الاجتماعي."

وتضيف الرائدة البريطانية أنّ "تطبيقات الخدمات مثل ‘بيم‘، ليسَت المستقبل وحسب، بل هي الحاضر أيضاً، ويجب أن تشمل احتياجات المستهلك الرقميّ الآن."

و"بيم" التي تعتمد على سياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد bootstrapping، يتألّف فريقها حالياً من أربعة أعضاء بدوامٍ كامل، وهي تأمل أن تعقد جولة التمويل الأولى في شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل. كما وبحلول عام 2016، يخطّطون للإطلاق في أبو ظبي ومن ثمّ في باقي دول مجلس التعاون الخليجي، يليه التوسّع نحو سنغافورة وهونج كونج عام 2018.

وبدورها، تتابع هاميلتون-راشفورث أنّ "عملية إنشاء المشروع كانَت سهلةً نوعاً ما؛ أمّا العقبات فقد تمثّلَت في التعامل مع شركة ‘آبل‘ Apple في كاليفورنيا، والترويج لأنفسنا كشركةٍ تقنية وليس شركةً تُعنى بالجمال وحسب."  وبعد ذلك، تلفت إلى أنّ "المرأة لا تلعب دوراً كبيراً في التكنولوجيا، ولكنّني وفريقي من ذوي الخبرة والمرونة، ونحن واثقون جدّاً في منتجاتنا."

يتوفّر هذا التطبيق حالياً على نظام "آي أو إس" iOS، ثمّ سيكون جاهزاً عبى نظام "أندرويد" Android بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر.

"فانيداي" Vaniday

هذا التطبيق يتواجد في كلٍّ من البرازيل وفرنسا والمملكة المتّحدة وإيطاليا، إلى جانب تواجده في المنطقة.

"شهدَت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة نموّاً كبيراً في انتشار الهواتف الذكية،" كما تقول الشريكة المؤسِّسة في "فانيداي" ومديرة سوق الشرق الأوسط فيها، فيرا فوتورجانسكي. فهذه الأخيرة ترى أنّ الإمارات هي سوقٌ غير مستغلّةٍ بعد، وذلك نظراً لنموّ مستخدِمي الهواتف الذكية الذي بلغ 65% ويتوقّع أن يصل إلى 75% عام 2018.

وهذه الريادية المولودة في ألمانيا والتي انتقلَت إلى الإمارات قبل ستّة أشهر، تثق بأنّ هذا النوع من التطبيقات سوف يغيّر وجه القطاع في المنطقة. وتشرح أنّ "قطاع العناية الشخصية والجمال هو من القطاعات التي لم تنتقل بعد تماماً إلى الاتّصال بالإنترنت. ولكن في الوقت الحالي، يجد تطبيقاتٌ لأيّ شيءٍ يمكنك أن تتخيّله تقريباً، في حين أنّ الصالونات ومراكز العناية والتجميل ما زالت تعتمد على التوصيات الكلامية بين الناس."

تضيف الشريكة المؤسِّسة أنّ "هذا يتغيّر مع منصّتنا التي تمنح الصالونات ومراكز العناية الشخصية الكثير من البروز على الإنترنت، بالإضافة إلى تسهيل عمليات البحث والحجز."

من ناحيةٍ أخرى، يحظى "فانيداي" بدعمٍ كبيرٍ أيضاً. فكما تقول فوتورجانسكين، إنّ "المستثمِر الأساسيّ لدينا هو ‘ميدل إيست إنترنت جروب‘ Middle East Internet Group [مشروع مشترك بين ‘روكيت إنترنت‘ Rocket Internet وشركة الاتّصالات ‘أم تي أن‘ MTN]، ولكنّنا بالتأكيد نريد زيادة عدد المستثمِرين في المستقبل."

وتضيف هذه الريادية الألمانية أنّ "دبي هي المكان العاشر الذي عشتُ فيه، وهي مكانٌ مميّزٌ بالنسبة لي لأنّها خلافاً لكلّ الأحكام المسبقة، يوجد فيها نشاطٌ كبيرٌ لرائدات الأعمال الإناث بالإضافة إلى جوٍّ عام داعم لـ‘تمكين المرأة‘."

يتوفّر هذا التطبيق على "آي أو إس" و"أندرويد".

"سبويلي" Spoilee

"نعمل على إطلاق عملنا في السعودية كبداية، ولكن لدينا أماكن تختصّ بالجَمال في دولٍ خليجيةٍ أخرى،" على حدّ قول المؤسِّس عبدالله الغدوني.

"سبويلي" سيكون أوّل تطبيقٍ لحجز المواعيد الخاصّة بالجَمال والتجميل في السعودية.

هذا الرائد الذي يقول إنّ سوق دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج إلى مزيدٍ من التثقيف حول بعض العناصر الخاصّة بالأعمال، يشير إلى أنّ هذا سيكون جزءاً من مهمّة "سبويلي". ويضيف أنّ "هذا التطبيق سيساعد أصحاب ومدراء الصالونات ومراكز التجميل على اكتساب وقتٍ أكبر للتركيز على تحسين العمل وتنميته، في وقتٍ سيعمل ‘سبويلي‘ من أجل خصولهم على مزيدٍ من الزبائن."

في غضون ذلك، فإنّ المؤسِّس الذي يبلغ 35 عاماً ويعتمد في شركته الناشئة على سياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد، ينشط أيضاً كعضوٍ في مجلس إدارة "جلو وورك" Glowwork وكمستشارٍ فيها. وفي الآونة الأخيرة، تمكّن الغدوني من الحصول على شريكٍ يهتمّ بالأمور التقنية من مشروعه الجديد، ولكنّه رفض الكشف عن خططه للاستثمار الخارجي. كما يصرّ على أنّ "سبويلي" سوف يصبح "الخيار المحلّيّ الأذكى لخدمات الحجز في مجال التجميل والعناية الشخصية في المنطقة،" خلال السنوات الخمس المقبلة.

يتوفّر هذا التطبيق على "آي أو إس" و"أندرويد".

بعد إطلاق ثلاثة تطبيقات هذه الشهر، من المهمّ متابعتها لمعرفة كيف ستُبلي بعد فترة. وفي جميع الأحوال، إنّ عمليات الإطلاق هذه تعتبر من دون شكّ نقلةً نوعيةً بالاتّجاه الصحيح للجمال الذكيّ في المنطقة.

وقطان التي توافق على ما سبق، تقول إنه "عند النظر إلى الشركات الناشئة التي تُعنى بالجمال في جميع أنحاء العالم، فإنّ الإمارات لا تحظى بالتقييم الصحيح [كـسوق]." كما تضيف أنّ "الناس ينظرون إليها باعتبارها مكاناً يتطوّر باستمرار وأصبح مركزاً للأزياء والتصميم... ولكن يتمّ التقليل من حجم إمكاناتها وتأثيرها." 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة