'تلر' لحلول التجارة الإلكترونية تربط التجّار الصغار بالبنوك الكبيرة

اقرأ بهذه اللغة

سيريش كومار خلال" معرض الشرق الأوسط للتجارة الإلكترونية" في "مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض".

في وقتٍ تمرّ فيه منطقة الشرق الأوسط بنقطة تحوّل حيث يتّجه المزيد من المتسوّقين للشراء عبر الإنترنت ومواقع التواصل والأجهزة المحمولة، لا يملك التجّار بعد الخيارات التي تمكّنهم من التعامل مع هذا التحوّل بالشكل المطلوب.

ووفقاً لموقع "سمارت إنسايتس" Smart Insights، فإنّ 20% من عمليات الشراء عبر الإنترنت تمرّ عبر الأجهزة المحمولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وذلك بفضل انتشار الهاتف الذكية بمعدّل 89%، ووسائل التواصل بـ27%.

ومع ذلك، يعاني التجّار أصحاب المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة في الأسواق الناشئة - في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - من النقص في حلول الدفع الإلكتروني المخصّصة لسدّ حاجاتهم. ففي عدّة أسواقٍ، يتوجّب على التجّار إيداع مبالغ بين 5 آلاف و50 ألف دولار أميركي حتّى قبل القيام بأيّ عمليةٍ تجاريةٍ عبر الإنترنت.

هذه الأسباب دفعَت سيريش كومار إلى المشاركة في تأسيس "تلر" Telr، بوّابة الدفع التي تسمح للتجّار باستقبال وإدارة المدفوعات عبر الإنترنت، من خلال المواقع الإلكترونيّة أو الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ أساسيّ.

كومار الذي سبق له أن تولّى مناصب قياديةٍ في كلٍّ من "موتورولا" Motorolla و"نوكيا" Nokia وكارجيل" Cargill، ومؤخّراً في "باي بال" PayPal كمديرٍ ماليّ لمنطقة جنوب شرق آسيا، هو الآن الرئيس التنفيذيّ في "تلر". وهو يعمل على تأمين طريقةٍ يمكن من خلالها للمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة التعامل مع العملات المختلفة التي يدفع بها المتسوّقون، ويمكن للتاجر أن يسحب المال بملته المحلّيّة.

"ومضة": ما الذي تفعله لتسهيل حياة التجّار؟

سيريش كومار: نركّز على رفع منسوب الوعي حول منافع التوجّه نحو الإنترنت، وبالأخصّ بالنسبة إلى التجّار من أصحاب المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة وروّاد الأعمال. وذلك خصوصاً أنّه لم يعد يحتاج التجّار إلى بناء مواقع إلكترونية خاصّة بهم ليبيعوا منتجاتهم عبر الإنترنت، فلقد بات الأمر أسهل مع منصّاتٍ مثل ‘فايسبوك‘ Facebook و‘إنستاغرام‘ Instagram. ونحن من الشركات القليلة في العالم التي تملك شهادة امتثال من الدرجة الأولى لمعيار PCI العالمي لتوفير أعلى مستويات الحماية والسرية للبيانات الخاصة ببطاقات الدفع الإلكترونية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ التجّار لدينا يمكنهم التعامل بالعملة المحلّية مباشرةً (من دون وسيط لعمليّات ‘فوركس‘ FX)، وهذا ما يعتبَر مصدر ارتياحٍ كبيرٍ للتجّار من أيّ حجمٍ كانوا.

في هذه البيئة الحاضنة، لا ينبغي الاستخفاف بالشراكات خصوصاً مع البنوك.

"ومضة": ما هي قيمة الشراكة الأخيرة مع ‘البنك العربي‘؟

كومار: بعد هذه الشراكة، بتنا مسؤولين عن إلحاق التجّار ببرنامج التجارة الإلكترونية من ‘البنك العربي‘، وهذا يتضمّن الدراسة الإعدادية due diligence والدمج والدعم المستمرّ وإدارة المخاطر. وهذا يعني:

. أحد أكثر البنوك الراسخة والموثوقة في المنطقة بات الآن جزءاً من البيئة الحاضنة. نعتقد أنّ المنافسة جيّدة، وأنّ تزويد التجّار بخياراتٍ أوسع سوف يحفّز اقتصاد التجارة الإلكترونية ويدفعنا جميعاً للابتكار.

. نستطيع الآن تخطّي الوقت القياسيّ لضمّ التجّار (من 9 إلى 15 أسبوعاً) بنسبة 90%، وهذا ما يعني أنّ روّاد الأعمال والشركات الناشئة والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة لن يقعوا في متاهة الأوراق المطلوبة.

. عدم الحاجة إلى ودائع التأمين التي تطلبها بعض البنوك من أجل التجارة الإلكترونية (بين 5 آلاف و50 ألف دولار، حتّى قبل القيام بأوّل معاملة)؛ وهذا ما يعتبَر مهمّاً جدّاً بالنسبة للشركات الناشئة والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، التي تحتاج إلى كلّ ما يمكن من المال النقدي. وبالتالي، سيتيح لهم هذا تركيزَ مواردهم على تطوير المنتَج وتجربة المستخدِم.

. هيكل مرِن وتنافسيّ للرسوم التي تُعدّ من بين الأدنى في المنطقة.

في هذه المنطقة بالتحديد، نحن مسؤولون عن بناء بيئةٍ حاضنة تشجّع الشركات الناشئة المبتكِرة والشركات القائمة على التوجّه نحو الإنترنت، لتصبح جزءاً من قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر. ولكنّ كثيرين يجدون أنّ هذا الأمر يشكّل تحدّياً لهم، خصوصاً مع كلّ هذه القيود والبيروقراطية التي تحيط بعملية إطلاق عملٍ عبر الإنترنت.

"ومضة": ما هي الجهود التي قمتم بها للتغلّب أو للضغط من أجل تغيير الأنظمة المصرفية في هذه المنطقة؟

كومار: نريد أن نعمل بالتنسيق مع الجهات المختصّة والبنوك وأصحاب المتاجر الإلكترونية... سوق نتنازل عن الدفعة الأولى التي يتوجّب على التجّار دفعها للبنوك قبل الصفقة الأولى عبر الإنترنت، وسوف نطلق طريقةٍ سهلةً وبسيطةً للتسعير، وسيتمّ منح كلّ التجّار جميع الميزات والتسهيلات التي يحتاجونها لتنمية أعمالهم. وفي الأشهر المقبلة، نلتزم بخفض الوقت المطلوب لضمّ التجّار إلى التجارة الإلكترونية من 15 أسبوعاً إلى أقلّ من أسبوعَين.

"ومضة": هل تفكّرون بإطلاق عملياتٍ تشمل وضع سقفٍ لحجم الصفقات أو السحوبات، للتعامل مع قوانين المصارف المركزية لمكافحة تبييض الأموال في المنطقة؟

كومار: لقد عملنا مع البنوك زمزوّدي الخدمات مثل ‘ماستر كارد‘ MasterCard و‘فيزا‘ Visa لتمكين التجّار من الانضمام بشكلٍ أسرع، دون الاقتراب من قوانين مكافحة تبييض الأموال وغيرها من القوانين الخاصّة بالبطاقات المصرفية. نحن ملتزمون باستكشاف كلّ هذه الخيارات التي تمكّن التجّار من بدء أعمالهم التجارية على الإنترنت، في إطار الامتثال للقوانين والتشريعات المحلّية والإقليمية والعالمية.

"ومضة": بناءً على تجربتك مع ‘باي بال‘، والآن مع ‘تلر‘، أين تعتقد أنّه يجب بذل جهودٍ أكبر لجعل المنطقة أكثر انفتاحاً على المدفوعات عبر الإنترنت؟ هلّا ذكرت لنا ثلاثة صعوبات؟

كومار: يمكن الوصول إلى نموّ أكبر للتجارة الإلكترونية محلّياً فقط عندما يتّجه المزيد من روّاد الأعمال للبيع عبر الإنترنت.

يحتاج التجّار عادةً إلى الانتظار مدة 15 أسبوعاً لبدء أولى صفقاتهم عبر الإنترنت، ويجب أن يودعوا مبالغ للتأمين، ودفع رسوم التأسيس وتكاليف أوّلية أخرى. ولكي في الشرق الأوسط إلى نموٍّ سنويّ بنسبة 40% عام 2020، نحتاج إلى حلولٍ للدفع كالتي نقدّمها نحن، وذلك لتأمين حلولٍ متكاملة من أجل تطوير المتاجر الإلكترونية والخدمات اللوجستية والتحليلات؛ فهذا سيساعد التجّار في التركيز على أعمالهم. ونودّ أن يتمّ إتاحة عمل بطاقات السحب الآلي debit cards عبر الإنترنت، فالهند مثلاً شهدَت نموّاً كبيراً عندما تمّ السماح للمتسوّقين بالشراء إلكترونياً عبر بطاقات السحب.

"ومضة": ما هو رأيك بالدفع عند التسليم؟ هل يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً لرفع الوعي حيال التجارة الإلكترونية؟

كومار: يشكّل الدفع عند التسليم جزءاً كبيراً في عملية إتمام الصفقات التي تنشأ عبر مواقع التجّار الإلكترونية أو منصّات التواصل الاجتماعي مثل ‘فايسبوك‘، كما أنّه بات يُعتبَر المنافس الأوّل في هذه البيئة الحاضنة. ولكن في المقابل، فإنّ السلطات والبنوك في المنطقة يتحوّلون نحو الاتّجاه الصحيح مع هيئاتٍ مثل ‘سداد‘SADAD في السعودية، وهي التي قامَت بدفعةٍ كبيرةٍ لتشجيع الأعمال عبر الإنترنت من خلال توفير العمليات المصرفية عبر الإنترنت كمصدر تمويلٍ للمتشرين.

"ومضة": هل من نصائح تقدّمها إلى روّاد الأعمال الشباب الذين يريدون إطلاق متاجر إلكترونية؟

كومار: اختاروا الشريك الصحيح. فالشركاء من بنوك ومقدّمي الخدمات اللوجستية وخدمات الدفع يمكن أن يساهموا في تنمية عملكم أو خنقه. ولذلك خذوا وقتاً كافياً لمطابقة ما تحتاجونه مع ما يقدّمه الشريك، وتأكّدوا من اختيار الشريك الذي يلبّي هذه الحاجات وأكثر.

نريد جميعنا العمل مع الشركات الكبرى، ولكن قد لا يكون هذا الخيار الأمثل لك.

. لا تخافوا من التجربة والفشل. يوجد لديكم كلّ الأدوات والتسهيلات اللازمة لكي تطلقوا عملكم، فالإنترنت يوفّر لكم فرصاً كثيرة، ويمكّنكم من الوصول إلى المستهلِكين في الكثير من الدول، ويساعدكم على التخفيف من التكاليف الإضافية. العادات الاستهلاكية تتغيّر، والثقة بالأعمال التجارية عبر الإنترنت لا تنفكّ ترتفع.

 إذاً، لا تقلقوا من التوجّه نحو الإنترنت. إذا نظرتم إلى بعض الشركات العالمية العاملة عبر الإنترنت، ستجدون أنّها بُنيت على مشاريع سبق لها أن فشلت أو اضطرّت إلى تطوير نفسها لكي تبقى وتستمرّ.

ومن هذه الشركات أذكر ‘نيتفليكس‘ Netflix؛ فما قام به هؤلاء كان استثنائياً. في السابق كان الناس يسخرون من نموذج تأجير أفلام الـ‘دي في دي‘ DVD الخاصّ بهم، ولكنّهم رسّخوه بنجاحٍ وباتوا الآن أكبر شركةٍ للترفيه.

. كونوا شغوفين جدّاً برؤاكم. ضمّوا أشخاصاً أذكياء إلى فريقكم، وسوف ترون التأثير المضاعف على قدراتكم التنفيذية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة