فضيحة الغذاء في لبنان تحفز الشركات الناشئة على ابتداع الحلول

اقرأ بهذه اللغة

A hummus world record for Lebanon

الكثير من الحمّص في صحنٍ واحد. (الصورة من NBC News)

ينتشر اللبنانيون في مختلف أنحاء العالم، ويعتبر مطبخهم في كثيرٍ من الأحياء سفيراً لبلدهم الصغير الذي يقع في منطقة الشرق الأوسط. كما أنّ السيّاح يتوافدون إليه لمشاهدة المناظر الخلّابة، وحتّى أكبر صحن حمّص.

ولكنّ هذا البلد ليس أرض العجائب، وقطاع الأغذية والمشروبات فيه يتأثّر بعدم الاستقرار في البلاد ولا يمكنه أن يثير اهتمام كتاب "جينيس" Guinness للأرقام القياسية دائماً.

فقد أظهرَت دراسةٌ أنّ ارتفاع أسعار العقارات، خصوصاً في بعض أجزاء العاصمة بيروت، مثل الحمرا وفردان والجمّيزة والأشرفية، إضافةً إلى عدم توافر مواقف للسيارات، ساهم في زيادة معاناة أصحاب المطاعم وعدم قدرتهم على تغطية نفقات الإيجارات. وبالتالي، اضطرّوا إلى رفع الأسعار لديهم، أو الإغلاق في أسوأ الأحوال.

لم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، بل زاده سوءاً الفضيحةُ التي طالت قطاع الأغذية مطلع العام الجاري. ونتيجةً لذلك، خضعَت الكثير من محلّات السوبر ماركت والمطاعم والحانات إلى التدقيق، إلى درجةٍ بات يشكّ فيها المستهلِك بكلّ من يبيع الطعام سواء كان مطابقاً للمواصفات التي حدّدتها وزارة الصحّة أم لا. هذه المشكلة قادَت المطاعم إلى مستوى جديدٍ كلّياً.

التأثير؟

هذه الأحداث ساهمَت في تحوّل سلوك المستهلك، وهذا ما لا يُعدّ مفاجئاً. فبحسب المدير الإقليمي في تطبيق توصيل الطعام "أونليفيري" Onlivery، عبد القادر مجذوب، "اخفضَت الطلبات بنسبة 70% خلال الأسبوع الأوّل للفضيحة." ويضيف ممازحاً أنّ "الناس كانوا يتّصلون بنا للسؤال إذا ما كنّا سنرسل فاتورة المستشفى مع الطلبية أيضاً."

وبعما أخذت الطلبات بالارتفاع مجدّداً، يقول مجذوب إنّ "الطلبات باتت تتوجّه نحو أماكن محدّدة. فالناس [قبل فضيحة الغذاء] كانوا يريدون تجربة خياراتٍ متعدّدة، ولكنّهم الآن يفضّلون الأماكن التي يعرفونها وحسب."

تطبيق توصيل الطعام "أونليفيري". (الصورة من Onlivery)

من جهةٍ ثانية، فإنّ دانيال عيسى التي ترتاد المطاعم بكثرة وتكتب في مدوّنتها "بيروتيستا" Beirtista، اتّخذَت حذرها خلال الفضيحة ولم تذهب إلّا إلى "الأماكن التي يمكن رؤية المعايير فيها أو التحقّق منها، خصوصاً تلك التي لديها مطابخ مكشوفة للعيان [...] كما أنّ شهيّتي انخفضَت تجاه الأماكن الجديدة، وبتّ أفضّل تلك التي تكون مجرّبةً وخاليةً من العيوب."

هذا التحوّل الجديد، قاد أيضاً منصّة الحجز في المطاعم وتحليل البيانات، "سيرف مي" SerVme، إلى إضافة قائمةٍ بأكثر الأماكن شعبية إلى تطبيقهم الجديد المحسّن.

هل تكون البيانات والتقييمات حلّاً؟

بالنسبة لكلٍّ من الأعمال والمستهلِكين، يمكن للمراجعات والتقييمات reviews أن تكون مفيدةً بشكلٍ كبير، ولكنّها في بعض الأحيان قد تكون اداةً خطيرةً أيضاً.

وعن هذا الأمر تقول عيسى إنّ "البيانات عبر الإنترنت [التي يساهم بها الزبائن، أو مراجعات المدوّنات، أو عمليات التقييم] يمكنها أن تكون بمثابة زيارةٍ افتراضيةٍ إلى المطعم قبل الذهاب إليه فعلياً."

وتضيف أنّه "عادةً ما اتّخذ القرار بشأن المطعم إن كان يسحقّ الزيارة أم لا، بناءً على الطعام الذي يقدّمه (والإبداع في الأطباق)، والأسعار، وموقف الزوّار السابقين له. ولا يعني هذا أنّني أعتمد حصراً على ملاحظات الزوّار، بل أودّ أن أكون مدركةً لكلّ شيء واستخدام هذه المعلومات في اتّخاذ قراري الشخصي."

من جهتها، وفيما تقدّم "سيرف مي" بياناتٍ وتفضيلاتٍ لمستخدِميها، تقول رئيستها التنفيذية سارة هويلو إنّ "المطاعم يمكنها التسويق مباشرةً إلى جمهورها المستهدَف، من دون الحاجة إلى العلاقات العامّية والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي."

صورة لتطبيق "سيرف مي" الخاصّ بنظام iOS والذي سيطلق قريباً. (الصورة من SerVeme)

عندما تسجّل الشركات الناشئة ملاحظاتها

في الوقت الذي بات فيه إرضاء الزبائن أكثر صعوبة لناحية الخيارات الغذائية، فإنّ الشركات الناشئة اللبنانية كانت تسجّل ملاحظاتها.

فشركة "أونليفيري"، وإلى جانب توفير وبوّابةٍf إلكترونيةٍ لطلب الطعام، تحفظ بيانات المستخدِمين مثل العناوين ونوع الطلبات ومن أيّ مطعم، بهدف تأمين تجربةٍ أسلس. وربّما تقوم في المستقبل بتسجيل وحفظ تفضيلات الطعام الخاصّة بالمستخدِم، لاقتراح أمكان جديدة قريبة.

من جهةٍ أخرى، وبعيداً عن منصّات طلب الطعام، فإنّ مفهوماً جديداً يجري إدخاله إلى السوق اللبنانية لتعزيز الراحة والسلامة الغذائية.

فقريباً في لبنان، سيتمّ إطلاق كلٍّ من "شيف إكسشانج" ChefXChange و"ببيتي" Bibbayti، اللتَين تسمحان بطلب طاهٍ خاصٍّ عبر الإنترنت ليأتي إلى منزل المستخدِمين ويطبخ لهم.

أطباق رائعة بانتظارنا بعد قليل. (الصورة من ChefXChange)

ولكن قبل ذلك، تعمل "شيف إكسشانج" في دبي كسوقٍ رئيسيةٍ لها، كما تنشط في كلٍّ من لندن وواشنطن العاصمة. ويقول مؤسّسها كارل نعيم لـ"ومضة"، إنّ "إقامة الحفلات في المنزل لطالما كانت بمثابة المعاناة، خصوصاً لجهة قضاء الوقت في الطبخ والتنظيف." إذاً، لمَ لا يتمّ إطلاق "منصّة مثل ‘إر بي أن بي‘ Airbnb ولكن للطعام"، حيث يمكن أن تطلب طاهياً إلى حيث تتواجد ليطبخ لك ومن ثمّ ينظّف ويرحل.

وبينما اعترف نعيم بمواجهة صعوباتٍ في إقناع الناس باستقدام طاهٍ إلى المنزل، إلّا أنّ "شيف إكسشانج" تحظى الآن بـ200 طاهٍ مسجّل وأكثر من 600 مستخدِمٍ مسجّل. أمّا لجهة الطهاة، فأشار الشركاء المؤسّسون إلى أنّه قبل تسجيل الطاهي يُطلَب منه القيام بتجربة.

ويتنوّع الطهاة على هذه المنصّة بين الهواة والمتدرّبين والمحترفين، وكذلك الأسعار التي تتراوح بين 50 دولاراً و200 دولار أميركي بحسب كلّ طاه.

"ببيتي" سوف يطبخون في بيوت لبنان  قريباً. (الصورة من Bibayti)

وعلى نحوٍ مماثل، فإنّ "ببيتي" التي سيطلِقها قريباً كلٌّ من جان فارس وفادي خرّاط ومكرم ريادان، تقدّم أيضاً على منصّتها طهاةً من مختلف الدرجات بأسعار تتراوح بين 30 دولاراً و120 دولار أميركي لكلّ طاهٍ. وبينما يشكّل مفهوم هذه الخدمة مجالاً جديداً في السوق اللبنانية، إلّا أنّه سيؤسّس لتوجّهٍ جديدٍ فيها.

وكما هي الحال، ستكون المعلومات المستقاة من المستخدِمين هي الأساس. وتقول لين بدران، إحدى المشاركين في مشروع "ببيتي": "نأمل أن تعمل البيانات [...] على مساعدة الطهاة والهواة على تعديل عروضهم بشكلٍ أفضل لتلبية طلبات العملاء."

يمتلك لبنان ما يكفيه من الأزمات، بدءاً بانقطاع التيار الكهربائي وصولاً إلى أزمة النفايات مؤخّراً، ولك يكن ينقص إلا أزمة الغذاء لوضع الملح على الجرح.

ولكن في هذه المرّة، سمّرَت الشركات الناشئة اللبنانية عن سواعدها واستعدَّت لاتّخاذ المبادرة. 

صورة قديمة لبائع كعك في لبنان. الصورة من مدونة (Eating The WORLD)

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة